موسكو تقر بصعوبات على الجبهة... والقوات الأوكرانية تتمدد في 28 بلدة روسية

بوتين يهدد بـ«رد قوي»... والمهمة الرئيسية «طرد العدو»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تقر بصعوبات على الجبهة... والقوات الأوكرانية تتمدد في 28 بلدة روسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)

أقرت موسكو بمواجهة «صعوبات جدية» في مناطق التوغل الأوكراني على الحدود بين البلدين. وقال مسؤولون محليون إن القوات المهاجمة باتت تسيطر على 28 بلدة داخل الأراضي الروسية، في حين واصلت السلطات إخلاء مناطق مجاورة لخطوط التماس.

وتوعد الرئيس فلاديمير بوتين بـ«رد قوي ومناسب» على ما وصفه «استفزاز كييف الهادف إلى ترويع الروس وتحسين الوضع التفاوضي»، وأمر بتوجيه الجهد لـ«طرد العدو» وفرض إجراءات أمنية مشددة على طول الحدود.

وعقد بوتين، الاثنين، اجتماعاً حضره مسؤولون أمنيون وعسكريون وحكام المناطق التي واجهت التوغل الأوكراني. وهو الاجتماع الموسع الثالث خلال أقل من أسبوع، الذي يترأسه الرئيس الروسي لمواجهة الوضع في المنطقة الحدودية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك الاثنين (أ.ف.ب)

وقال بوتين خلال الاجتماع إن «المهمة الرئيسية التي تواجه وزارة الدفاع هي إخراج العدو من أراضينا، والعمل مع هيئة حرس الحدود على ضمان غطاء موثوق لحدود الدولة».

وحدد خلال اللقاء أولويات تحرك الأجهزة الروسية المختصة، بـ«ضمان وضع مكافحة الإرهاب ومكافحة فعالة ضد مجموعات التخريب والاستطلاع المعادية، وللإدارات المدنية - تزويد وكالات إنفاذ القانون بكل ما هو ضروري، وللقادة الإقليميين - تقديم الدعم للمدنيين الذين يحتاجون إلى المساعدة والحماية».

ووفقاً لبوتين، فإن «التصرفات التي يقوم بها نظام كييف تسعى إلى تحقيق الهدف العسكري الرئيسي، وهو وقف تقدم القوات الروسية من أجل التحرير الكامل في جمهوريتَي دونيتسك ولوغانسك وأراضي نوفوروسيا (روسيا الجديدة)». وقال إن الهدف الآخر للقوات المسلحة الأوكرانية هو «زرع الفتنة وترهيب الناس وتدمير وحدة المجتمع الروسي؛ أي توجيه ضربة للوضع السياسي الداخلي».

ورأى بوتين أن القوات الأوكرانية تحاول من خلال عملية كورسك إبطاء الهجوم الروسي على الجبهات الأخرى، مؤكداً أن «القوات الروسية تتقدم على الجبهة».

نقطة عبور على الحدود الأوكرانية - الروسية (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «أوكرانيا تحاول أيضاً تحسين وضعها في التفاوض، لكن ما نوع المفاوضات الذي يمكن أن نُجريه مع من يطلقون النار على المدنيين».

وشدد بوتين على أن «العدو سيتلقى بالتأكيد رداً مناسباً، وستتحقق جميع الأهداف التي حددناها من دون أدنى شك». وزاد أنه من الواضح أن «العدو سوف يواصل محاولة زعزعة استقرار الوضع في المناطق الحدودية».

لكنه شدد على أن التوغل في منطقة كورسك لم يسفر عن تخفيف كثافة النيران الروسية في مناطق عمليات الجيش الروسي. وأوضح أنه «بعد الأحداث التي شهدتها منطقة كورسك، لم ينخفض تقدم الجيش والمتطوعين والمحاربين القدامى فحسب، بل على العكس من ذلك زاد بمقدار 1.5 مرة».

وقال: «بات من الواضح الآن لماذا رفض نظام كييف مقترحاتنا بالعودة إلى خطة التسوية السلمية، وكذلك مقترحات الوسطاء المهتمين والمحايدين، ويبدو أن العدو، بمساعدة الأسياد الغربيين، ينفذ خطته».

رجل متأثر بمشهد الدمار الناجم عن شظايا صاروخ أوكراني تم إسقاطه في منطقة كورسك الأحد (رويترز)

وكان رئيس الأركان الروسي، فاليري غيراسيموف، قال في تقريره إن القوات الأوكرانية أطلقت في 6 أغسطس (آب) عملية للتوغل داخل أراضي روسيا بمشاركة وحدات يصل عددها إلى ألف شخص، وعدّ أن الهدف تمثل في «الاستيلاء على أراضٍ في منطقة كورسك». لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «تقدمهم في عمق الأراضي الروسية قد توقف». لكن التقارير التي استمع إليها بوتين من المسؤولين الإقليميين لم تكن متفائلة. وبدا أن موسكو أقرت للمرة الأولى رسمياً بالصعوبات التي تواجهها على الجبهة، بعد مرور نحو أسبوع على بدء التوغل في منطقة كورسك.

وكانت موسكو أعلنت نظام عمليات مكافحة الإرهاب في مناطق كورسك وبيلغورود وبريانسك الحدودية. وفرضت حالة طوارئ اتحادية في كورسك. لكن تطورات الوضع الميداني دلت على تعثر في مواجهة الهجوم الذي بدا في يومه الأول خاطفاً ومباغتاً. ومع أن موسكو أعلنت خلال الأيام الماضية أنها قتلت أكثر من 1100 شخص من المهاجمين، وأعطبت عشرات الآليات والدبابات، وأسقطت مئات المسيّرات الأوكرانية، فإن الهجوم تواصل وبات من الصعب تحديد الأعداد الحقيقية للقوات المهاجمة، خصوصاً مع فرض سيطرة ميدانية على مساحة تقدر بنحو 45 كيلومتراً بعمق يزيد على 12 كيلومتراً داخل الأراضي الروسية.

وحملت التقارير، التي قدمها مسؤولون خلال الاجتماع، لهجة إقرار بصعوبة الوضع، خلافاً لتأكيدات المستوى العسكري.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية تظهر مسيّرة تهاجم مصفحة أوكرانية في منطقة كورسك الاثنين (أ.ف.ب)

وأعلن حاكم بيلغورود، فياتشيسلاف غلادكوف، أمام بوتين أن أكثر من 30 ألف منزل وشقة في منطقة بيلغورود تضررت نتيجة قصف القوات المسلحة الأوكرانية على مدار عامين ونصف العام.

وقال غلادكوف: «حجم الدمار والأضرار يتزايد بشكل حاد في عام 2024. بشكل عام، تضرر أكثر من 30 ألف منزل وشقة في مساكننا خلال عامين ونصف العام، والآن قمنا بترميم 25 ألفاً، ولكن للأسف الوضع على طول الحدود لا يسمح لنا بالقيام بالكثير».

وأفاد بأن «الوضع الأكثر صعوبة في منطقة بيلغورود يتطور في منطقة شيبيكينسكي».

وأوضح أن الوضع تدهور في مدينة شيبيكينو (مركز المنطقة) التي يبلغ عدد سكانها 38 ألف نسمة، في حين يبلغ عدد السكان في المنطقة 85 ألف نسمة.

وفي كورسك، يبدو المشهد أكثر تعقيداً وفقاً للتقارير. وكشف حاكم المنطقة، اليكسي سميرنوف، أن مسلحي القوات الأوكرانية باتوا يسيطرون على 28 بلدة وقرية.

وقال سميرنوف مخاطباً بوتين: «إنهم (تمددوا) في 28 بلدة في هذه المنطقة، هناك نحو 2000 شخص من السكان لا نعرف مصيرهم».

وأضاف سميرنوف أن «عمق اختراق العدو في أراضي منطقة كورسك يبلغ 12 كيلومتراً، والعرض على طول الجبهة 40 كيلومتراً».

وبحسب سميرنوف، قُتل 12 شخصاً في الهجمات على منطقة كورسك، وأصيب 121 شخصاً آخر. ومن بين الضحايا 10 أطفال.

وزاد في تقريره أنه «تم حتى الآن إجلاء 121 ألف ساكن من المناطق المحاذية لمنطقة كورسك». وأكد أنه بناء على تعليمات بوتين تم صرف مبالغ للمتضررين، و«نحن ندفع 10 آلاف روبل (لكل شخص)». وأوضح أن 180 ألف مواطن خضعوا لتعليمات الإخلاء، مؤكداً أن المتطوعين يعملون بشكل مستمر في المنطقة للمساعدة في إجلاء السكان. وتزامن هذا مع الإعلان عن خطط لإخلاء مناطق جديدة بالقرب من خطوط التماس التي نشأت بعد التوغل الأوكراني.


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.