قادة الاحتجاج ضد نتنياهو يناقشون وقف المظاهرات

في أعقاب تراجع أعدادهم في المدن داخل إسرائيل

إسرائيليون يتظاهرون في تل أبيب مساء السبت مطالبين حكومة نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق يضمن الإفراج الفوري عن الرهائن المحتجزين في غزة وإبدال الحكومة الآن (إ.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون في تل أبيب مساء السبت مطالبين حكومة نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق يضمن الإفراج الفوري عن الرهائن المحتجزين في غزة وإبدال الحكومة الآن (إ.ب.أ)
TT

قادة الاحتجاج ضد نتنياهو يناقشون وقف المظاهرات

إسرائيليون يتظاهرون في تل أبيب مساء السبت مطالبين حكومة نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق يضمن الإفراج الفوري عن الرهائن المحتجزين في غزة وإبدال الحكومة الآن (إ.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون في تل أبيب مساء السبت مطالبين حكومة نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق يضمن الإفراج الفوري عن الرهائن المحتجزين في غزة وإبدال الحكومة الآن (إ.ب.أ)

في أعقاب تراجع عدد المتظاهرين ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نتيجة الإحباط من مناوراته لعرقلة جهود التوصل إلى صفقة لوقف الحرب على قطاع غزة وإعادة الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس»، تداول قادة الاحتجاج اقتراحات بوقف المظاهرات وترك نتنياهو «إلى ضميره وإلى التاريخ لمحاسبته».

وجاء ذلك في أعقاب انطلاق 80 مظاهرة في إسرائيل، مساء السبت، بدا فيها أن المشاركة الجماهيرية ضعفت إلى أقل من النصف مقارنة بما كانت عليه في أوقات سابقة. وإذا كانت تقديرات «منتدى عائلات المحتجزين» تشير إلى 220 ألفاً فقط شاركوا في المظاهرات قبل 4 أسابيع، فإن تقديرات المشاركين في مظاهرات السبت - الأحد تشير إلى أن عددهم لم يتجاوز 80 ألفاً. وبات واضحاً أن هذا يشجع نتنياهو على الاستمرار في التحايل والتهرب من التوصل إلى صفقة.

وقالت مصادر في قيادة «المنتدى» إن هناك خلافات في صفوف الحركات التي تقود المظاهرات حول كيفية الاستمرار، وإن هناك أصواتاً قوية تنادي بوقفها تماماً جراء اليأس والإحباط. لكن هذه الاقتراحات تفزع عائلات الأسرى، الذي يناشدون الجمهور ألا يتركهم وحدهم في الساحة. وهناك جهات تقول إن الأمر يستحق إعادة النظر وربما تغيير الأسلوب.

رجل على متن دراجة «سكوتر» في تل أبيب أمام ملصقات لإسرائيليين محتجزين أسرى في غزة الأحد (أ.ف.ب)

تغيير أدوات النضال

وترى البروفسور شيكما برسلر، إحدى أبرز القيادات، أن نتنياهو المتشبث بالحكم نجح في الطعن في قادة الاحتجاج، ووصم بعض العائلات بالخيانة، وإرسال الشرطة لقمعهم، وتمكّن من تجنيد جيش من الناشطين على الإنترنت للتحريض عليهم وتخويفهم. والأمر يحتاج إلى دراسة معمقة و«تغيير أدوات النضال».

وتقول مصادر في قيادة الاحتجاج إن هناك مَن يرى أن أفضل السبل للتأثير في نتنياهو هو اللجوء إلى أصدقاء إسرائيل في الخارج، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى مؤسسات المجتمع الدولي.

وكانت مظاهرات ليل السبت - الأحد قد انطلقت في 3 مواقع في تل أبيب، وأيضاً في محطات أساسية أخرى مثل حيفا والقدس وبئر السبع وأمام بيت نتنياهو في قيسارية و80 موقعاً أخرى. وامتدت من مفرق «عميعاد» في أعالي الجليل وحتى غلاف غزة. ولوحظت مشاركة عديد من الخطباء العرب من «فلسطينيي 48»، الذين تحدّثوا عن معاناة غزة في ظل الحرب، وكذلك يهود من معسكر السلام، الذين طالبوا بانتهاز الفرصة للدفع بعملية سلام شامل في الشرق الأوسط تنهي الصراع من جذوره.

ودعت عائلات الأسرى في مظاهرات تل أبيب أعضاء الوفد الإسرائيلي المفاوض: ديفيد بانياع رئيس الموساد (المخابرات الخارجية)، ورونين بار رئيس الشاباك (جهاز المخابرات العامة)، ونتسان ألون مندوب الجيش، لعدم الاستسلام أمام ألاعيب نتنياهو، والقيام بإجراءات احتجاج وانتفاض أو على الأقل الضغط عليه للتوصل إلى اتفاق فوري يؤدي للإفراج عن أبنائهم المحتجزين في قطاع غزة، وفضح حقيقة موقف نتنياهو أمام الجمهور.

لا صفقة في ظل استمرار العملية العسكرية

وقال ممثلون عن هذه العائلات، في مؤتمر صحافي عُقد وسط مدينة تل أبيب: «ندعو فريق التفاوض إلى عدم الاستسلام لنتنياهو، في ظل تقارير تفيد بأنه يخلق صعوبات أمام التوصل إلى اتفاق. فرئيس الحكومة يواصل السمسرة في حياة أبنائنا المحتجزين؛ للحفاظ على بقائه في السلطة». وتابعوا: «لقد توصّل الوسطاء إلى حلول، لكن نتنياهو يعرقل الصفقة مراراً وتكراراً. يجب ألا تكون المناسبات المقبلة استعراضاً آخر للمماطلة التي لا يأتي منها شيء». وطالب ذوو الأسرى خلال المؤتمر، بوقف العملية العسكرية في قطاع غزة؛ «حفاظاً على حياة المحتجزين». وأكدوا أنه «لن يتم إبرام صفقة ما دامت العملية العسكرية في قطاع غزة مستمرة».

وقالت عيناب تسنغاوكر، التي أُسر ابنها الجندي متان في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، إن «نتنياهو يواصل المتاجرة بحياة الأسرى؛ للحفاظ على سلطته. إذا لم يُبرم الصفقة الآن، سنحصل على جثث فقط، إن حصلنا على شيء». وأضافت: «نحن نعلم أن بعض الأسرى لن يعيشوا طويلاً في ظل الظروف التي يُحتجزون فيها، وبالنظر إلى حالاتهم الصحية والبدنية والنفسية. نتساءل، كم من الوقت يمكن الاستمرار على هذا النحو؟ في أي عالم يترك رئيس الحكومة المواطنين والجنود الذين تخلى عنهم ليتعفنوا في الأسر طيلة 10 أشهر؟ إلى أي عالم يقودنا نتنياهو، الذي تقتصر حساباته فقط على كيف سيكون رد فعل الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وهل سيرضيان عن قراراته أم لا؟».

وقال يهودا كوهن، والد الجندي الأسير نمرود، «إسرائيل أمام تحدٍ تاريخي، فهل مَن يقود البلاد حكومة أم حاكم. نتنياهو، الذي يعرف جيداً أن غالبية الوزراء يؤيدون التوجه فوراً إلى صفقة، يرفض جلب الموضوع للتداول في جلسة الحكومة. ويصر على أن يتخذ القرارات بشأن الصفقة وحده، متجاهلاً حقيقة أن غالبية الشعب تؤيد الصفقة، وكذلك غالبية النواب في الكنيست».

وحذر شاي موزيس، شقيق الأسير جادي موزيس، قائلاً: «مَن يريد إطلاق سراح الأسرى بسلام يجب أن يطالب بوقف الحرب تماماً. فالاستمرار في العمليات العسكرية يهدد حياة المخطوفين، فضلاً عن أنه لا يأتي بانتصار ولا بأي إنجاز».

كذلك، قالت إيلانا كامينكا، والدة الرائد يناي الذي قُتل خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، إن «اليهود يحسنون التظاهر لأجل قضاياهم. لكنهم لا يتحركون عندما تُداس حقوق ملايين من جيراننا الفلسطينيين، وهذه أنانية وعنصرية. يجب أن نفهم أن الفلسطينيين باقون هنا ونحن كذلك، وليس لنا سوى أن نعيش معاً، ونتقاسم الهموم معاً، ونتقاسم الوطن أيضاً. تعالوا نجعله بيتاً مشتركاً لنا ولهم، حتى نعيش كلنا بسلام». وأضافت: «مصيبة إسرائيل اليوم هي أن هناك عُصْبَة من المتطرفين المتدينين تقودنا. مثل هذه القيادة بالضبط أدت إلى خراب الهيكلين الأول والثاني وإذا لم نفلح في صدهم ووضع حد لحكمهم فإنهم سيقودون إلى خراب الهيكل الثالث».


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
TT

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

يتقدّم ملف سلاح «حزب الله» إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني، ليس بوصفه ملفاً داخلياً قابلاً للحسم، بل كعقدة بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية بالضغوط الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتّضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات، ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرّك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، في إطار «اللجنة الخماسية» التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ضمن مسار اتصالات لحث السلطات اللبنانية على تنفيذ حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية، في مقابل رفض «حزب الله» إطلاق المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. ويقول معارضو الحزب إن رفض الحزب لا ينطلق من مقاربة عسكرية ودفاعية فقط، بل من مقاربة سياسية أوسع، متعلقة بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.

غير أن الرد المباشر على أي طرح مشابه جاء سلبياً، حسب ما يقول معارضو الحزب، ويشرح مصدر معارض للحزب لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «تُظهر التجربة اللبنانية أنّ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات ضمنية، حوّلت السلاح إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، غير أنّ إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة. فالتوازنات التي حكمت مرحلة التسعينيات تبدّلت، والانقسام العمودي داخل المؤسسات يمنع أي صيغة تقاسم جديدة للسلطة».

رجلا دين شيعيان يشاركان في الذكرى السنوية لاغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، خشيتها من فتح باب المكتسبات، لما يحمله من مخاطر تفجير داخلي أو تكريس اختلال دائم في بنية الدولة. من هنا، سقط عملياً أي حديث جدي عن «السلاح مقابل مكاسب سياسية».

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

وفي هذا الإطار، يقول عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب ملحم الرياشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) وافق وينجز مع الجيش تسليم السلاح جنوب النهر؛ أي في المنطقة المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وبالتالي ما نفع السلاح شمال النهر؟ إنه لزوم ما لا يلزم». ويضيف: «إن عملية تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هي أمر مرفوض بالمبدأ؛ لأن دقة التركيبة اللبنانية تستدعي إعادة نظر كاملة في النظام، وليس زيادة نفوذ لمكوّن لبناني على حساب آخر؛ فإما أن نعيد النظر بكل التركيبة من جذورها، أو نُبقي القديم على قدمه؛ أي نلتزم جميعاً»، ويشدّد على أنّ «(القوات اللبنانية) ملتزمة باتفاق الطائف».

ويرى الرياشي أنّ «السلاح مرتبط عضوياً بسلاح إيران ومشروعها»، قائلاً: «ندعو (حزب الله) إلى إخراج نفسه من صراع الآخرين، والعمل معنا على تحييد لبنان عن حروب الآخرين، لما فيه مصلحته ومصلحة إخوتنا الشيعة اللبنانيين ومصلحتنا جميعاً».

مشكلة سياسية لا تقنية

ثمة مخاوف لبنانية من أن يساهم فتح باب المقايضة في تعميق الانقسام بدل معالجته، وهو ما جعل هذا المسار يتراجع عملياً، لمصلحة نقاش أكثر تعقيداً حول مفهوم الضمانات.

ويرى النائب اللبناني السابق إلياس عطا الله، أنّ الإشكالية لا تكمن في شكل الضمانات أو نوعها، بل في طبيعة المشروع نفسه. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة (حزب الله) لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً بحتاً، بل مشروعاً سياسياً». ويشير إلى أنّ الحزب «منذ تأسيسه عام 1982، ارتبط عضوياً بإيران، حتى وإن تغيّرت أشكاله وتكويناته مع الوقت»، معتبراً أن «السلاح لم يكن أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزءاً من بنية سياسية خارج منطق الدولة».

ويشير عطا الله إلى أنّ «تجربة ما بعد الحرب اللبنانية عام 1990 أثبتت أنّ كل القوى سلّمت سلاحها للدولة، وكأنّ الحرب انتهت فعلياً، باستثناء طرف واحد قرّر ربط سلاحه بمشروع إقليمي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار جعل التخلي عن السلاح يتناقض مع طبيعة هذا التكوين وخياراته الأساسية».

الضمانات... والموقف الإيراني

وحسب عطا الله، فإنّ الحديث المتكرر عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة. ويقول إنّ «(حزب الله) لا يبحث عن مكاسب سياسية مقابل تسليم سلاحه؛ لأنّ المسألة أعمق من ذلك»، مضيفاً أنّ «الحزب لا يريد دولة قوية وقادرة، بل دولة ضعيفة تُبقي السلاح خارج المحاسبة والشرعية».

ويتابع أنّ «السلاح بالنسبة إليه ليس ورقة تفاوض داخلية، بل أداة مرتبطة مباشرة بإيران، وبوظيفة تتجاوز الحدود اللبنانية»، معتبراً أنّ «الحديث عن تسليم طوعي للسلاح يتجاهل واقع أنّ هذا السلاح مرتبط بعقيدة تعتبر التخلي عنه نفياً للذات السياسية والتنظيمية».

ويتقاطع هذا التشخيص مع قراءة أوسع ترى أنّ ملف السلاح بات جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، ما يجعل أي نقاش داخلي حوله رهينة تطورات خارج الحدود. وفي هذا الإطار، يعتبر عطا الله أنّ «أي حديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يغيّر في جوهر المشكلة؛ لأنّ القرار ليس لبنانياً خالصاً»، مشدداً على أنّ «الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو رهان على الوقت لا أكثر».


بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بينما يواصل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مهامه بصورة طبيعية رغم أن حكومته تحولت إلى «حكومة تصريف أعمال» بعد إعلان نتائج الانتخابات وتصدر قرارات ذات طبيعة إلزامية لمؤسسات الدولة، ينشغل البيتان الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية «كردي» ورئيس وزراء «شيعي»، طبقاً للمدد الدستورية.

وبما أنه لم يتبقَّ من المدة الدستورية اللازمة لذلك سوى نحو أسبوعين، فإن العاصمة العراقية بغداد تترقب بقلق بالغ كيفية التغلب على الخلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. كما أنها تراقب بقلق أكبر الزيارة المرتقبة والوشيكة للمبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا إلى العراق.

وبات سافايا يتنقل بين وزارتي الخزانة والحرب بالتزامن مع الحركة المكوكية للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، الذي التقى معظم المسؤولين والقيادات العراقية مؤخراً. وطبقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن سافايا في واشنطن وعن هاريس في بغداد، فإن في جعبة الرجلين قضية واحدة محددة، وهي عدم إشراك القوى والفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة رغم أن تلك القوى تملك نحو ثلث البرلمان العراقي، فضلاً عن إيقاف كل منابع التمويل بالعملة الصعبة لها ولإيران.

السوداني والمالكي

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

ومع أن سافايا لم يعلن بعد الوقت المناسب لزيارته إلى العراق، فإن كل الدلائل تشير إلى أن الزيارة أصبحت وشيكة بعد أن مهد لها القائم بالأعمال الأميركي جيداً. وفي الأثناء، لا يزال الجدل قائماً داخل الإطار التنسيقي الشيعي بشأن ما إذا كان مرشحه غير الرسمي حتى الآن نوري المالكي سوف يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.

من جهة أخرى، أثار تنازل السوداني قلقاً مزدوجاً داخل قوى الإطار التنسيقي، رغم أنه يملك الكتلة الأكبر داخل البيت الشيعي والفائز الأول في الانتخابات. ففي الوقت الذي وجدت بعض قوى الإطار التنسيقي أن السوداني لا المالكي هو رجل المرحلة المقبلة نظراً لعلاقته الجيدة مع أطراف مهمة في الإدارة الأميركية بمن فيهم المبعوث الرئاسي سافايا، فإن أطرافاً أخرى داخل الإطار التنسيقي وجدت أن ترشيح المالكي للمنصب قد يضيف المزيد من الأعباء أمامها، لا سيما في حال إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ كل مطالبها، وفي مقدمتها عدم مشاركة قوى السلاح في الحكومة المقبلة وتجفيف كل منابع تمويل إيران عبر الدولار.

المالكي من جهته يحاول تقديم تطمينات للإدارة الأميركية بأنه سيكون قادراً على التعامل مع الملفات الشائكة. وطبقاً للبيان الصادر عن مكتبه بعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي، فقد وصف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها «علاقة صداقة»، بينما قوى السلاح في العراق تعد الوجود الأميركي في العراق «احتلالاً».

وعود سافايا وأجندته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

كثف المبعوث الأميركي مارك سافايا خلال اليومين الماضيين لقاءاته في واشنطن مع وزارتي الخزانة والحرب في سياق جهوده الخاصة للتعامل مع الملف العراقي، من زاوية تبدو شديدة التعقيد على القوى السياسية الشيعية المقربة من إيران، خصوصاً الفصائل المسلحة، فضلاً عن بعض قيادات الإطار التنسيقي.

وأكد سافايا، في بيان يوم الجمعة، أنه عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع كلٍّ من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، وبحث معهما الزيارة التي سيجريها إلى العراق. وقال في البيان: «اتفقنا على أن القضايا التي جرى بحثها سيتم تناولها خلال زيارتي المقبلة إلى العراق، حيث سأتواصل مع أصحاب القرار المناسبين لمواجهة الوضع على الأرض لما فيه مصلحة الشعب العراقي».

وكان سافايا أعلن يوم الخميس عما سماه إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فضلاً عن مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوّض النزاهة المالية وتموّل الأنشطة الإرهابية.

المعاملات المالية المشبوهة

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

وأضاف في البيان أنه التقى مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية.

وأوضح أن الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات تهريب وغسل أموال وعقود ومشاريع «احتيالية» تموّل الأنشطة الإرهابية. وأضاف أن المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات «الخبيثة» التي تقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة. وأكد مبعوث الرئيس الأميركي أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد ترمب.


الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.