الرياض: أكبر تجمع وزاري عربي أفريقي يتعهد بوضع حد للجوع والفقر من خلال خمس توصيات

تقرير دولي: العالم يهدر سنويا 1.3 مليار طن من الغذاء

الرياض: أكبر تجمع وزاري عربي أفريقي يتعهد بوضع حد للجوع والفقر من خلال خمس توصيات
TT

الرياض: أكبر تجمع وزاري عربي أفريقي يتعهد بوضع حد للجوع والفقر من خلال خمس توصيات

الرياض: أكبر تجمع وزاري عربي أفريقي يتعهد بوضع حد للجوع والفقر من خلال خمس توصيات

تعهد أكبر تجمع وزاري عربي أفريقي في الرياض، أمس، بوضع حد للجوع والفقر، من خلال استثمار كل الإمكانات العربية والأفريقية، في توفير الغذاء ومحاربة الغلاء والندرة، بمشاركة جامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي.
يأتي ذلك في ظل هدر بلغ 1.3 مليار طن من الغذاء سنويا على مستوى العالم، فيما عانت المنطقة العربية من فجوة غذائية، بلغت 34 مليار دولار، وأخرى في أفريقيا بلغت 14 مليار دولار في عام 2010.
وأوصى وزراء الزراعة العرب والأفارقة، بتحديد ثلاثة محاور مركزية لإنزال التوصيات إلى أرض الواقع بإنتاج يؤمن الغذاء في المنطقتين العربية والأفريقية، اشتملت على توفير التمويل الكافي ووضع آليات عمل ناجعة وفق سقف زمني محدد.
ودفع التجمع الوزاري، بخمس توصيات وقرارات لمؤسسات جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية، تعزز آليات التعاون بين حكومات الدول الأعضاء في المنطقتين، لدعم التعاون العربي الأفريقي في مجال التنمية الزراعية والأمن الغذائي.
وشددت التوصيات على تعزيز دور هذه الآليات، لتطوير البرامج والمشروعات الزراعية المقترحة، بحيث تضم «وحدة التيسير» خبراء متفرغين ومؤهلين للعمل مع رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية والمالية، لتقديم المقترحات الكفيلة بتطوير الدعوى في مجالات الاستثمار الزراعي للقطاعين العام والخاص.
وأكدت على ضرورة مساهمة مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية في موازنة وحدة التيسير سنويا وبصفة منتظمة، وتكليف وحدة التيسير بتوفير نظام معلومات متكامل للاستثمار الزراعي للتنسيق مع الدول الأعضاء، وتحديد أهم المشروعات الزراعية المستهدفة، للاستثمار فيها ونشرها بين رجال الأعمال.
ودعت الحكومات في الدول الأعضاء، إلى تحديد نقاط اتصال للوزارات المعنية لتمثيل العمل مع وحدة التيسير وتقديم معلومات المشروعات ودراسات الجدوى في مجال التنمية الزراعية والأمن الغذائي، مع العمل على توسيع آلية التعاون العربي الأفريقي في هذا المجال.
وحثت التوصيات الدول العربية والأفريقية ومؤسسات التمويل العربية والأفريقية، على توفير الموارد المالية اللازمة للتوسع في الاستثمار الزراعي، وتشجيع البحث العلمي وتطوير برامج الإرشاد الزراعي، ونقل التكنولوجيا، لتطوير مجال المدخلات والعمليات الزراعية والمعاملات ما بعد الحصاد.
وشددت بتعزيز التنسيق بين القطاع الحكومي والخاص، لزيادة فرص الاستثمار في المجال الزراعي، ومراعاة البعد الإنساني والاجتماعي في إيجاد شراكة فاعلة في مجال الاستثمار الزراعي، وتطوير السياسات والتشريعات والقوانين الخاصة لتسهيل الاستثمارات في هذا المجال، وعلى وجه الخصوص السياسات ذات الصلة بالإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
ودعت الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل الوطنية والإقليمية والدولية، إلى توفير التمويل وإعطاء الأولوية لمشروعات الاستثمار الزراعي المتكاملة ذات الجدوى.
وفي هذا السياق، قالت توموسيمي رودا بيس، ممثلة مفوضية الاتحاد الأفريقي: «إن التحديات العالمية التي تواجهها المنطقتان العربية والأفريقية، تجبرنا على إعادة ترتيب أولويات التنمية، في ظل زيادة النمو السكاني الكبير ووتيرة التمدن السريع، وتغير أنماط الاستهلاك والمشكلات البيئية».
وشددت بيس على ضرورة الشروع في نهج إنمائي، يعجل بتحويل القطاعات الاستراتيجية إلى شراكات استراتيجية، مؤكدة معالجة شواغل النمو الزراعي المستدام والأمن الغذائي من خلال صياغة وتفعيل إطار قاري.
ونوهت بأن المفوضية صممت البرنامج الأفريقي الشامل للتنمية الزراعية لقيادة الاستراتيجيات والسياسات والعمل الجماعي نحو تعزيز وتحقيق أهداف الأمن الغذائي.
وأكدت أن هذا البرنامج بمثابة أداة قوية لحشد الشراكات الاستراتيجية في الدول الأعضاء، حول رؤية مشتركة ومبادئ المحاسبة المتبادلة للنتائج، أثمرت عن تميز أداء النمو في البلدان الأفريقية إلى حد كبير خلال العقد الماضي.
وقالت: «إن أسرع الاقتصادات نموا في العالم اليوم، هي بلدان أفريقية وبعضها ليس منتجا للنفط، حيث إن هذا الواقع ينتج ديناميكيته الخاصة في مجال العائدات وفي تغيير أنماط التجارة والاستثمار في أفريقيا».
وأضافت: «إن الزارعة الأفريقية وقطاع الغذاء يوفران قدرات هائلة للتجارة والاستثمار، ويبدو خلال السنوات القليلة الماضية أن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا شهد نموا سريعا، مع أننا نلاحظ أن مستوى الاستثمار العربي في الزراعة الأفريقية يمكن أن يكون أعلى بكثير مما هو عليه».
وقالت: «يمكننا أن نجعل من التعاون الأفريقي العربي أداة قوة لتعزيز التجارة والاستثمار من أجل بلوغ المستويات المنشودة لتتناسب والروابط الثقافية القوية والجوار الجغرافي والقدرات العظيمة المتوافرة في الإقليمين»، مؤكدة التزام مفوضية الاتحاد الأفريقي لاتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أطلق مؤخرا، حملة التحدي، الداعية إلى القضاء على الجوع، وصولا إلى الجوع الصفري، مما يعني أن القضاء على الجوع، أحد الأهداف طويلة المدى لاستراتيجية التعاون الزراعي العربي الأفريقي.
وأوضح تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة، أن الفقد والهدر من الغذاء في العالم، يقدر سنويا بنحو 1.3 مليار طن، كأهم المشكلات التي تواجه سلسلة إمداد الغذاء في المنطقتين، ولم تعط الاهتمام الكافي.
وفي هذا الإطار شدد الدكتور محمد التويجري، الوزير ممثل جامعة الدول العربية، على ترجمة هذه التوصيات على أرض الواقع، لكي ترى مشروعات مشتركة في الأراضي الأفريقية النور، وتعود بالنفع على شعوب المنطقتين، من خلال آلية محددة وتضافر من قبل الطرفين.
وقال: «دعا الاجتماع الأول ضمن خطة العمل المشتركة حول التنمية الزراعية والأمن الغذائي في المنطقتين العربية والأفريقية، إلى إنشاء وحدة التيسير لتقوم بمتابعة تنفيذ خطة العمل المشتركة، إلا أن هذا لم يتحقق بالشكل المطلوب».
من ناحيته، أكد الدكتور فهد بالغنيم، وزير الزراعة السعودي، أن الفجوة الغذائية العربية بلغت في المتوسط خلال 2010 نحو 34 مليار دولار، وفي أفريقيا 14 مليار دولار، مشيرا إلى أن نحو 290 مليون نسمة معظمهم من جنوب الصحراء في أفريقيا عانوا منها.
وأدى تدني الإنتاج والإنتاجية الزراعية، وتفاقم العجز في الميزان التجاري الغذائي وانخفاض الأداء الاقتصادي وتقلبات المناخ وتكرار الكوارث الطبيعية إلى شح الغذاء.
وقال الوزير السعودي: «تشير التنبؤات إلى زيادة الطلب على الغذاء مستقبلا، بمعدل أسرع وأكبر من الإنتاج في المنطقتين العربية والأفريقية، مما يؤدي إلى اعتماد متزايد على الواردات الغذائية، في ظل مخاطر محتملة من تكرار الأزمة الغذائية والحظر والقيود على الصادرات في الأسواق العالمية».
يأتي ذلك في ظل تعاظم وتراكم الآثار السلبية من تغير المناخ وتدهور وشح المياه، وخطر الأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود، وتقلبات الأسعار على إمدادات الغذاء عالميا وإقليميا.
وأكد بالغنيم أن المنطقتين تواجهان مشكلة أمن غذائي آنية ومستقبلية، وإن كان بنسبة متفاوتة، مما يستدعي تضافر الجهود وحشد الطاقات والموارد لمجابهة التحديات والمعوقات والهموم المشتركة عن طريق التنسيق والتعاون والتكامل المبني على رؤى مشتركة وشراكة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة في المنطقتين.
وقال: «توافرت عوامل عدة لجعل هذه الشراكة جاذبة وممكنة وناجحة، أولها الالتزام من قبل رؤساء وحكومات المنطقتين بالتعاون والتنسيق في مجال الأمن الغذائي، الذي تعكسه بوضوح توصيات القمم الأفريقية والعربية والقمم المشتركة بين العرب والأفارقة من عام 1977 وانتهاء بقمة سرت 2010».
وثاني هذه العوامل، توافر الأسس الموضوعة لجعل التكامل الزراعي ممكنا وناجحا بين المنطقتين، ولكن يحد من استغلالها محدودية الموارد المالية، وفي الجانب العربي تتوافر الفوائض المالية مع محدودية في الموارد الزراعية، خصوصا المياه، وتنامي الطلب الحقيقي على الغذاء.
وثالث هذه العوامل يتعلق بالمنافع المتبادلة والفائدة المشتركة، وتشمل المنافع العائدة للدول المستضيفة للاستثمار، إدخال التكنولوجيا المتقدمة التي تساعد في زيادة الإنتاجية الزراعية والتنمية الزراعية، وتسهم في زيادة فرص العمل، كما تشمل المنافع الإسراع في رفع معدلات النمو الاقتصادي، وتحسين البنية الأساسية والخدمات، وتحسين ميزان المدفوعات عن طريق زيادة التصدير وتقليل الواردات وتنمية المناطق المستثمر فيها.
ووفق بالغنيم، فإنه من شأن ذلك، المساهمة في زيادة الدخل ومستوى المعيشة وتقليل الفقر لدى المجتمعات المحلية المستضيفة للاستثمار، في حين تشمل المنافع للدول المستثمرة، تعزيز أوضاع الأمن الغذائي في بلدانهم بالحصول على إمدادات غذائية مستقرة ودائمة وآمنة، فضلا عن توفير فرص الاستثمار للفوائض المالية في غايات مربحة.
وعلى الرغم من وضوح الأهداف والالتزام السياسي الداعم للتعاون في مجال الأمن الغذائي والزراعي، إلا أن بالغنيم أكد أن الأهداف لم تترجم إلى مشروعات أو برامج تعاون إقليمية عملية ومحددة ذات نتائج وبعد زمني معروف.
يشار إلى أن توصيات تفعيل تنفيذ خطة العمل العربية الأفريقية حول التنمية الزراعية والأمن الغذائي، أقرت تمهيدا لعرضها والنظر في اعتمادها في اجتماع القمة العربية الأفريقية للتعاون الذي سيعقد في الكويت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013.
جاء ذلك في الاجتماع الوزاري الثاني العربي الأفريقي المشترك للتنمية الزراعية والأمن الغذائي، أمس الأربعاء بالرياض، بحضور بعض وزراء الزراعة العرب، ووزراء الزراعة في الاتحاد الأفريقي، وبعض المنظمات الدولية والأفريقية والعربية، والاتحادات العربية.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.