إيران تتكتم على تدريبات عسكرية... وتقديرات بتراجعها عن ضرب إسرائيل

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتكتم على تدريبات عسكرية... وتقديرات بتراجعها عن ضرب إسرائيل

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)

تكتمت طهران على مناورات عسكرية أجرتها قواتها المسلَّحة في غرب البلاد، خلال وقت مبكر من يوم الخميس، في وقت رجّحت فيه مصادر أميركية أن تعيد إيران النظر في شن هجوم متعدد الجبهات على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون إنهم رصدوا «استعداداً أقلّ من المتوقع» لدى القوات الإيرانية.

وتتهم إيران وجماعات متحالفة معها، ومنها «حماس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إسرائيل باغتيال هنية في 31 يوليو (تموز) الماضي. وكان اغتيال هنية عملية ضمن سلسلة من عمليات اغتيال شخصيات كبيرة في «حماس» خلال الحرب. ولم يعلن المسؤولون الإسرائيليون مسؤوليتهم عن مقتل هنية.

وأعلنت قنوات إخبارية، تابعة لـ«الحرس الثوري»، على شبكة «تلغرام»، بداية مناورات عسكرية في غرب البلاد، مؤكدة تقارير عن إصدار إشعار لعمليات الطيران؛ لتجنب الطائرات المدنية المجال الجوي الإيراني.

وأعادت القنوات، في رسالة واحدة، القول إن «تدريبات عسكرية تجري، اليوم الخميس وغداً»، متحدثةً عن اختبار صواريخ «جو-جو» بعيدة المدى، من الساعة 4:30 إلى 7:30 صباحاً بالتوقيت المحلي: «هناك خطر إطلاق نار في بعض المناطق، وتم تحديد منطقة الخطر حتى ارتفاع 12 ألف قدم»، ولم تقدم تفاصيل أكثر عن طبيعة المناورات، أو القطاعات المشارِكة فيها.

ولم تتطرق وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية، بما في ذلك وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، للمناورات. وكانت تقارير قد ذكرت، في بداية الأسبوع، أن إيران نقلت صواريخ على متن منصات إطلاق متحركة إلى غرب البلاد، استعداداً لضرب إسرائيل.

ونفى رئيس مطار طهران الدولي، سعيد جالندري، التقارير التي تحدثت عن تحذير من دخول المجال الجوي لغرب إيران، لكنه لم يتضح ما إذا كان ذلك ينطبق على جميع أنحاء البلاد.

وقالت وزارة الطيران المدني المصرية، الأربعاء، إنها أمرت شركات الطيران المصرية بتجنب المجال الجوي الإيراني، لمدة ثلاث ساعات، في صباح الخميس، بعد إشعار من طهران للقيام بذلك بسبب التدريبات العسكرية. وأشارت إلى تحذير إيراني مماثل، الأربعاء.

وحثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على «الخروج من منطق الانتقام»، و«بذل كل ما في وسعه لتجنّب تصعيد عسكري جديد» في المنطقة.

وقال ماكرون: «يجب على إيران أن تلتزم بدعوة الجهات المزعزِعة للاستقرار التي تدعمها إلى ممارسة أكبر قدر من ضبط النفس لتجنب التصعيد». ونوّهت الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان شدّد لماكرون على ضرورة أن «تتوقف» الدول الغربية «فوراً» عن بيع الأسلحة لإسرائيل وتقديم الدعم لها.

وقال علي باقري كني، القائم بأعمال وزير خارجية إيران، في بيان، الأربعاء، إن رد إيران على مقتل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في طهران سيحدث «في الوقت الصحيح، وبالشكل المناسب».

ونشرت البعثة الإيرانية الدائمة لدى «الأمم المتحدة» بياناً، رداً على سؤال ما إذا كانت إيران ستتراجع عن خططها للانتقام من إسرائيل، قالت فيه إن إيران تسعى لتحقيق أولويتين؛ الأولي هي التوصل إلي وقف إطلاق نار دائم في غزة، وانسحاب المحتلّين من الأرض، والأولوية الثانية هي الرد على انتهاك إسرائيل سيادة إيران، واغتيال هنية في طهران، ومنع تكرار هذا العدوان.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة نقلت رسالة إلى إيران وإسرائيل مفادها أنه يتعيّن عدم تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

و أفاد موقع «بولتيكو» بأن إدارة بايدن مارست ضغوطاً على طهران، عبر القنوات الدبلوماسية، خصوصاً حلفاءها في الشرق الأوسط. وقالت، في رسائل مفادها إنه إذا كان الانفجار الذي قتل هنية ناتجاً عن عملية إسرائيلية سرية، ولم يقتل أي مواطن إيراني، فعلى إيران إعادة تقييم خطتها لشن هجوم عسكري على إسرائيل.

وقال المسؤولون إنهم يتوقعون رداً إيرانياً على مقتل هنية، لكن يبدو أن طهران أعادت النظر، ولا تتوقع الولايات المتحدة هجوماً وشيكاً على إسرائيل.

في شأن متصل، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤولين أميركيين، أن إيران لا تزال تزِن كيفية ردها. وقال مسؤول أميركي إن إيران قامت ببعض، وليس كل، الاستعدادات التي تتوقعها الولايات المتحدة قبل هجوم كبير على إسرائيل.

وقال مصدران مطّلعان للشبكة إن «حزب الله» يبدو بشكل متزايد أنه قد يهاجم إسرائيل بشكل مستقل عن أي نيات قد تكون لدى إيران. وقال أحد المصادر إن الجماعة الموالية لإيران في لبنان تتحرك بشكل أسرع من إيران في تخطيطها، وتسعى لضرب إسرائيل في الأيام المقبلة، دون سابق إنذار.

وأوضح مصدر أنه «من غير الواضح كيف أو ما إذا كانت إيران و(حزب الله) ينسقان بشأن هجوم محتمل في الوقت الحالي». وأضاف: «هناك شعور بين بعض المسؤولين بأن الجانبين قد لا يكونان متفقين تماماً».

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، للصحافيين، الأسبوع الماضي، إن واشنطن لا تتوقع صراعاً شاملاً في المنطقة بوصفه وشيكاً أو حتمياً، وإنها تعمل على منع حدوث ذلك.

ويقول المسؤولون في البيت الأبيض إن الإدارة لا تزال تتوقع رد فعل من إيران، رداً على اغتيال هنية، لكن يبدو أن الجهود الدبلوماسية والاتصالات الإقليمية المكثفة، والرسائل التحذيرية، دفعت طهران إلى إعادة النظر في موقفها.

ارتياح إسرائيلي

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في حوار مع مجلة «التايم»، إنه يثمّن إرسال إدارة بايدن مجموعات قتالية ومجموعات حاملة طائرات إلى المنطقة، محذّراً من اقتراب إيران من الحصول على أسلحة نووية تهدد بتدمير إسرائيل، وتهدد سلام العالم. وقال: «نحن لا نواجه (حماس) فحسب، نحن نواجه محور إيران الإرهابي الذي يشمل (حماس) والحوثيين و(حزب الله) والميليشيات في سوريا والعراق، ويتعين علينا الدفاع عن أنفسنا».

وفي إجابته حول إمكانية التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، قال نتنياهو: «نعم، أعتقد أن هناك فرصة قائمة للتوصل إلى صفقة؛ لأن بعض العناصر الأكثر تطرفاً التي كانت تُعارض الاتفاق لم تعد معنا». ورفض نتنياهو التعليق على مسؤولية إسرائيل عن اغتيال هنية، وانتقاد الرئيس بايدن أن قتل هنية لم يكن مفيداً لمحادثات وقف إطلاق النار.

خدعة أم رسائل مزدوجة

واستبعد جيرشون باسكين، المفاوض الإسرائيلي السابق، أن تحدث انفراجة قريبة في مفاوضات وقف إطلاق النار، موضحاً، لشبكة «سي بي إس نيوز»، أنه ليس من المرجح تحقيق تقدم، ما لم يغير نتنياهو مساره، أو أن يجدوا السنوار ويقتلوه». في حين حذَّر برايان كاتوليس، الباحث بمعهد الشرق الأوسط، من أن محاولة إقناع العالم بأن اتفاق وقف إطلاق النار أصبح في متناول اليد قد تكون خدعة كبيرة في السياسة الخارجية الأميركية، أو رسالة استراتيجية لتحفيز الأطراف، خصوصاً إيران، على التصرف بضبط النفس». وأضاف: «يمكن أيضاً أن يكون تحذيراً لإسرائيل أنه إذا ساءت الأمور فسوف تقع المسؤولية على إسرائيل في لعبة توجيه اللوم». وأوضح أن الأمور قد تسير في اتجاهين متعارضين؛ إما النجاح في التوصل لوقف إطلاق النار، وإما الفشل والتوجه إلى اندلاع حريق إقليمي».

ويقول دينيس روس، المفاوض الأميركي المخضرم في محادثات السلام العربية الإسرائيلية، في مقال بمجلة «فورين بوليسي»، إن هدف إنهاء الحرب في عزة قد يكون غير واقعي، خصوصاً عقب الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل لكبار قادة «حزب الله» و«حماس»، وتهديد إيران و«حزب الله» بالرد عليها، مما قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة لا يريدها أحد. ويشير إلى أن نتنياهو قد لا يقاوم الجهود الأميركية؛ لأنه يعلم أنه من دون التدخل الأميركي، لن يكون قادراً على التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن الذين لا تزال «حماس» تحتجزهم في غزة، كما يدرك أنه إذا أراد بديلاً لـ«حماس» في حكم غزة، فإنه يحتاج إلى دول عربية رئيسية مثل الإمارات ومصر والمغرب، للعمل مع الولايات المتحدة وجهات أخرى لإنشاء إدارة موقتة في غزة تتولى مسؤولية الحكم والأمن.

ويوضح روس أن التوقيت يتماشى مع حقائق سياسية إسرائيلية، حيث سيكون الكنيست في عطلة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومن ثم يكون من الصعب إسقاط حكومة نتنياهو، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وستكون لديه المساحة السياسية لاتخاذ قرارات صعبة. ويتماشى التوقيت أيضاً مع التوقيت الأميركي للتوصل إلى هذا الاتفاق قبل الانتخابات الأميركية. ويؤكد السياسي المخضرم أنه دون حشد أميركي من إدارة بايدن، لن تنتهي الحرب، ولن يكون هناك أي أمل في التوصل إلى اتفاق.

من جانبه، حذّر آرون ديفيد ميللر، المفاوض الأميركي السابق والزميل البارز في معهد كارنيجي، من الاقتراب من حرب إقليمية كبرى، مشدداً على أهمية الجهد الأميركي لتجنب الانزلاق إلى هذه الحرب.


مقالات ذات صلة

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

كما اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم، أن الحصار البحري الأميركي على موانئها يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار الساري في حرب الشرق الأوسط، فضلاً عن كونه «غير قانوني». وقال إن «ما يسمى حصار الولايات المتحدة لموانئ إيران أو سواحلها ليس انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان فحسب، بل هو أيضاً عمل غير قانوني وجنائي». وأضاف: «علاوة على ذلك، فإن تعمد إلحاق عقاب جماعي بالشعب الإيراني يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وغيَّرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق، وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.