إيران تتكتم على تدريبات عسكرية... وتقديرات بتراجعها عن ضرب إسرائيل

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتكتم على تدريبات عسكرية... وتقديرات بتراجعها عن ضرب إسرائيل

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخطين الفارسي والعبري: «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان «فلسطين» بطهران (إ.ب.أ)

تكتمت طهران على مناورات عسكرية أجرتها قواتها المسلَّحة في غرب البلاد، خلال وقت مبكر من يوم الخميس، في وقت رجّحت فيه مصادر أميركية أن تعيد إيران النظر في شن هجوم متعدد الجبهات على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون إنهم رصدوا «استعداداً أقلّ من المتوقع» لدى القوات الإيرانية.

وتتهم إيران وجماعات متحالفة معها، ومنها «حماس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إسرائيل باغتيال هنية في 31 يوليو (تموز) الماضي. وكان اغتيال هنية عملية ضمن سلسلة من عمليات اغتيال شخصيات كبيرة في «حماس» خلال الحرب. ولم يعلن المسؤولون الإسرائيليون مسؤوليتهم عن مقتل هنية.

وأعلنت قنوات إخبارية، تابعة لـ«الحرس الثوري»، على شبكة «تلغرام»، بداية مناورات عسكرية في غرب البلاد، مؤكدة تقارير عن إصدار إشعار لعمليات الطيران؛ لتجنب الطائرات المدنية المجال الجوي الإيراني.

وأعادت القنوات، في رسالة واحدة، القول إن «تدريبات عسكرية تجري، اليوم الخميس وغداً»، متحدثةً عن اختبار صواريخ «جو-جو» بعيدة المدى، من الساعة 4:30 إلى 7:30 صباحاً بالتوقيت المحلي: «هناك خطر إطلاق نار في بعض المناطق، وتم تحديد منطقة الخطر حتى ارتفاع 12 ألف قدم»، ولم تقدم تفاصيل أكثر عن طبيعة المناورات، أو القطاعات المشارِكة فيها.

ولم تتطرق وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية، بما في ذلك وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، للمناورات. وكانت تقارير قد ذكرت، في بداية الأسبوع، أن إيران نقلت صواريخ على متن منصات إطلاق متحركة إلى غرب البلاد، استعداداً لضرب إسرائيل.

ونفى رئيس مطار طهران الدولي، سعيد جالندري، التقارير التي تحدثت عن تحذير من دخول المجال الجوي لغرب إيران، لكنه لم يتضح ما إذا كان ذلك ينطبق على جميع أنحاء البلاد.

وقالت وزارة الطيران المدني المصرية، الأربعاء، إنها أمرت شركات الطيران المصرية بتجنب المجال الجوي الإيراني، لمدة ثلاث ساعات، في صباح الخميس، بعد إشعار من طهران للقيام بذلك بسبب التدريبات العسكرية. وأشارت إلى تحذير إيراني مماثل، الأربعاء.

وحثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على «الخروج من منطق الانتقام»، و«بذل كل ما في وسعه لتجنّب تصعيد عسكري جديد» في المنطقة.

وقال ماكرون: «يجب على إيران أن تلتزم بدعوة الجهات المزعزِعة للاستقرار التي تدعمها إلى ممارسة أكبر قدر من ضبط النفس لتجنب التصعيد». ونوّهت الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان شدّد لماكرون على ضرورة أن «تتوقف» الدول الغربية «فوراً» عن بيع الأسلحة لإسرائيل وتقديم الدعم لها.

وقال علي باقري كني، القائم بأعمال وزير خارجية إيران، في بيان، الأربعاء، إن رد إيران على مقتل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في طهران سيحدث «في الوقت الصحيح، وبالشكل المناسب».

ونشرت البعثة الإيرانية الدائمة لدى «الأمم المتحدة» بياناً، رداً على سؤال ما إذا كانت إيران ستتراجع عن خططها للانتقام من إسرائيل، قالت فيه إن إيران تسعى لتحقيق أولويتين؛ الأولي هي التوصل إلي وقف إطلاق نار دائم في غزة، وانسحاب المحتلّين من الأرض، والأولوية الثانية هي الرد على انتهاك إسرائيل سيادة إيران، واغتيال هنية في طهران، ومنع تكرار هذا العدوان.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة نقلت رسالة إلى إيران وإسرائيل مفادها أنه يتعيّن عدم تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

و أفاد موقع «بولتيكو» بأن إدارة بايدن مارست ضغوطاً على طهران، عبر القنوات الدبلوماسية، خصوصاً حلفاءها في الشرق الأوسط. وقالت، في رسائل مفادها إنه إذا كان الانفجار الذي قتل هنية ناتجاً عن عملية إسرائيلية سرية، ولم يقتل أي مواطن إيراني، فعلى إيران إعادة تقييم خطتها لشن هجوم عسكري على إسرائيل.

وقال المسؤولون إنهم يتوقعون رداً إيرانياً على مقتل هنية، لكن يبدو أن طهران أعادت النظر، ولا تتوقع الولايات المتحدة هجوماً وشيكاً على إسرائيل.

في شأن متصل، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤولين أميركيين، أن إيران لا تزال تزِن كيفية ردها. وقال مسؤول أميركي إن إيران قامت ببعض، وليس كل، الاستعدادات التي تتوقعها الولايات المتحدة قبل هجوم كبير على إسرائيل.

وقال مصدران مطّلعان للشبكة إن «حزب الله» يبدو بشكل متزايد أنه قد يهاجم إسرائيل بشكل مستقل عن أي نيات قد تكون لدى إيران. وقال أحد المصادر إن الجماعة الموالية لإيران في لبنان تتحرك بشكل أسرع من إيران في تخطيطها، وتسعى لضرب إسرائيل في الأيام المقبلة، دون سابق إنذار.

وأوضح مصدر أنه «من غير الواضح كيف أو ما إذا كانت إيران و(حزب الله) ينسقان بشأن هجوم محتمل في الوقت الحالي». وأضاف: «هناك شعور بين بعض المسؤولين بأن الجانبين قد لا يكونان متفقين تماماً».

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، للصحافيين، الأسبوع الماضي، إن واشنطن لا تتوقع صراعاً شاملاً في المنطقة بوصفه وشيكاً أو حتمياً، وإنها تعمل على منع حدوث ذلك.

ويقول المسؤولون في البيت الأبيض إن الإدارة لا تزال تتوقع رد فعل من إيران، رداً على اغتيال هنية، لكن يبدو أن الجهود الدبلوماسية والاتصالات الإقليمية المكثفة، والرسائل التحذيرية، دفعت طهران إلى إعادة النظر في موقفها.

ارتياح إسرائيلي

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في حوار مع مجلة «التايم»، إنه يثمّن إرسال إدارة بايدن مجموعات قتالية ومجموعات حاملة طائرات إلى المنطقة، محذّراً من اقتراب إيران من الحصول على أسلحة نووية تهدد بتدمير إسرائيل، وتهدد سلام العالم. وقال: «نحن لا نواجه (حماس) فحسب، نحن نواجه محور إيران الإرهابي الذي يشمل (حماس) والحوثيين و(حزب الله) والميليشيات في سوريا والعراق، ويتعين علينا الدفاع عن أنفسنا».

وفي إجابته حول إمكانية التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، قال نتنياهو: «نعم، أعتقد أن هناك فرصة قائمة للتوصل إلى صفقة؛ لأن بعض العناصر الأكثر تطرفاً التي كانت تُعارض الاتفاق لم تعد معنا». ورفض نتنياهو التعليق على مسؤولية إسرائيل عن اغتيال هنية، وانتقاد الرئيس بايدن أن قتل هنية لم يكن مفيداً لمحادثات وقف إطلاق النار.

خدعة أم رسائل مزدوجة

واستبعد جيرشون باسكين، المفاوض الإسرائيلي السابق، أن تحدث انفراجة قريبة في مفاوضات وقف إطلاق النار، موضحاً، لشبكة «سي بي إس نيوز»، أنه ليس من المرجح تحقيق تقدم، ما لم يغير نتنياهو مساره، أو أن يجدوا السنوار ويقتلوه». في حين حذَّر برايان كاتوليس، الباحث بمعهد الشرق الأوسط، من أن محاولة إقناع العالم بأن اتفاق وقف إطلاق النار أصبح في متناول اليد قد تكون خدعة كبيرة في السياسة الخارجية الأميركية، أو رسالة استراتيجية لتحفيز الأطراف، خصوصاً إيران، على التصرف بضبط النفس». وأضاف: «يمكن أيضاً أن يكون تحذيراً لإسرائيل أنه إذا ساءت الأمور فسوف تقع المسؤولية على إسرائيل في لعبة توجيه اللوم». وأوضح أن الأمور قد تسير في اتجاهين متعارضين؛ إما النجاح في التوصل لوقف إطلاق النار، وإما الفشل والتوجه إلى اندلاع حريق إقليمي».

ويقول دينيس روس، المفاوض الأميركي المخضرم في محادثات السلام العربية الإسرائيلية، في مقال بمجلة «فورين بوليسي»، إن هدف إنهاء الحرب في عزة قد يكون غير واقعي، خصوصاً عقب الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل لكبار قادة «حزب الله» و«حماس»، وتهديد إيران و«حزب الله» بالرد عليها، مما قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة لا يريدها أحد. ويشير إلى أن نتنياهو قد لا يقاوم الجهود الأميركية؛ لأنه يعلم أنه من دون التدخل الأميركي، لن يكون قادراً على التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن الذين لا تزال «حماس» تحتجزهم في غزة، كما يدرك أنه إذا أراد بديلاً لـ«حماس» في حكم غزة، فإنه يحتاج إلى دول عربية رئيسية مثل الإمارات ومصر والمغرب، للعمل مع الولايات المتحدة وجهات أخرى لإنشاء إدارة موقتة في غزة تتولى مسؤولية الحكم والأمن.

ويوضح روس أن التوقيت يتماشى مع حقائق سياسية إسرائيلية، حيث سيكون الكنيست في عطلة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومن ثم يكون من الصعب إسقاط حكومة نتنياهو، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وستكون لديه المساحة السياسية لاتخاذ قرارات صعبة. ويتماشى التوقيت أيضاً مع التوقيت الأميركي للتوصل إلى هذا الاتفاق قبل الانتخابات الأميركية. ويؤكد السياسي المخضرم أنه دون حشد أميركي من إدارة بايدن، لن تنتهي الحرب، ولن يكون هناك أي أمل في التوصل إلى اتفاق.

من جانبه، حذّر آرون ديفيد ميللر، المفاوض الأميركي السابق والزميل البارز في معهد كارنيجي، من الاقتراب من حرب إقليمية كبرى، مشدداً على أهمية الجهد الأميركي لتجنب الانزلاق إلى هذه الحرب.


مقالات ذات صلة

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران () p-circle

إيران تعدّ محادثات مسقط «خطوة إلى الأمام» وتتمسك بالتخصيب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.