لماذا أقال سعيد رئيس الحكومة التونسية

الخطوة جاءت بعد ساعات من تأكيد الحشاني أن فريقه الحكومي أحرز تقدماً في عدد من القضايا

الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)
الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)
TT

لماذا أقال سعيد رئيس الحكومة التونسية

الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)
الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على موكب تسلم كمال المدّوري لمهامه رئيساً للحكومة (الرئاسة)

أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، في ساعة متأخرة من ليلة أمس (الأربعاء)، رئيس الحكومة أحمد الحشاني، وعيّن مكانه وزير الشؤون الاجتماعية كمال المدّوري.

وقالت الرئاسة في بيان: «إنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد استقبل ظهر هذا اليوم الأربعاء (...) بقصر قرطاج، السيد كمال المدّوري، وزير الشؤون الاجتماعيّة، وقرّر تكليفه برئاسة الحكومة خلفاً للسيد أحمد الحشاني».

وجرى تعيين الحشاني رئيساً للحكومة في أغسطس (آب) من العام الماضي. وقبل ساعات قليلة من إقالته، قال الحشاني في رسالة بالفيديو إن الحكومة أحرزت تقدماً في عدد من القضايا، على الرغم من التحديات العالمية، بما في ذلك تأمين احتياجات البلاد من الغذاء والطاقة، كما نشر الأربعاء الماضي بياناً حول الاجتماعات التي عُقدت في مقر الحكومة، خصوصاً بشأن الوضع الاقتصادي المتردي، ولذلك استغرب عدد كبير من التونسيين هذا القرار في هذا التوقيت بالذات، وتساءلوا عن أسبابه ودوافعه، خصوصاً أن الحشاني يحظى باحترام وتقدير عدد كبير من السياسيين ورؤساء الأحزاب.

الرئيس قيس سعيد خلال إشرافه على مراسيم تسلم الحشاني رئاسة الحكومة أغسطس 2023 (الرئاسة)

جواباً على هذه التساؤلات، رأى عدد من المراقبين لتطورات الأوضاع السياسية في تونس أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة من التوترات والخلافات الملموسة بين الرئيس والوزير الأول الحشاني حول عدد من القضايا الحساسة، وأبرزها أزمة المياه الأخيرة.

فقد أدلى سعيد بتصريحات كثيرة، مفادها بأن انقطاع المياه سببه وجود «لوبيات» داخل الإدارة تسعى لاختلاق الأزمات من أجل تجييش الناس ضده. غير أن الحشاني قال بالمقابل إن تونس تمر بأزمة جفاف حادة هي السبب الرئيسي لانقطاع المياه، وهو ما أثار تكهنات كثيرة حول كون هذه الخلافات قد ساهمت في قرار الإقالة، رغم أن السبب الحقيقي للإقالة لم يُعلن بشكل واضح، لكن تظل مسألة المياه من الملفات الساخنة التي ربما أثرت على هذا القرار.

من بين الأسباب الأخرى، بحسب مراقبين، عجر حكومة الحشاني عن إيجاد حلول لإنعاش الاقتصاد المتأزم، وخلق فرص عمل، والحد من ارتفاع الأسعار، وتناقص المواد الأساسية، ومواجهة مخاطر شح المياه بسبب استمرار الجفاف لسنوات متتالية. ولذلك وجّهت له ولفريقه الحكومي انتقادات شديدة لكون الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد لا ينفك يتدهور. في وقت تشهد فيه تونس المثقلة بالديون (أكثر من 80% من الناتج المحلي الإجمالي)، تباطؤاً في النمو، يتوقع أن يكون ما دون 2% هذا العام، وارتفاعاً في معدلات البطالة (16%)، مما يغذي ظاهرة الهجرة غير القانونية إلى أوروبا.

من هو المدروي؟

كمال المدوري من مواليد 1974 في مدينة تبرسق، حصل على شهادة الدكتوراه مرحلة ثالثة في قانون المجموعة الأوروبية والعلاقات المغاربية الأوروبية، وعلى شهادة الأستاذية في العلوم القانونية من كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس. كما نال شهادة ختم الدراسات بالمرحلة العليا بالمدرسة الوطنية للإدارة، وهو أيضاً خريج معهد الدفاع الوطني سنة 2015 ومفاوض دولي.

المدروي رئيس الحكومة التونسية خلفاً للحشاني (د.ب.أ)

وتولى المدوري عضوية المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، ومنصب نائب رئيس اللجنة الفرعية للحماية الاجتماعية بالمجلس نفسه. علاوة على عضويته في مجالس إدارات عدة مؤسسات وطنية، على غرار المؤسسة العمومية للصحة (شارل نيكول)، والهيئة العامة للتأمين، ومجالس إدارات الصناديق الاجتماعية الثلاثة. كما زاول التدريس بالمدرسة الوطنية للإدارة والتكوين بالمدرسة العليا لقوات الأمن الداخلي، وحصل أيضاً على وسام «الشغل الفضي المذهب» لسنة 2018، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء.

توقيت الإقالة

تأتي إقالة الحشاني في هذا التوقيت وسط تزايد الاستياء الشعبي من أزمة الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء في العديد من مناطق البلاد. وبينما تقول الحكومة إن تونس تعاني من جفاف مستمر أدى إلى اعتماد نظام حصص في توزيع المياه، يرى الرئيس سعيد أن انقطاعات المياه مؤامرة قبل الانتخابات الرئاسية، ويؤكد أن السدود ممتلئة. بينما تقول وزارة الفلاحة من جانبها إن نسبة امتلاء السدود «حرجة للغاية ووصلت إلى 25 في المئة فقط».

عبير موسى زعيمة «الحزب الدستوري الحر» (موقع الحزب)

كما تأتي هذه الإقالة قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ووسط صعوبات اقتصادية تشهدها تونس، وهي الانتخابات التي أعلن الرئيس سعيد الترشح لخوض غمارها، وسط انتقادات واسعة النطاق من المعارضة وجماعات حقوق الإنسان، الذين يشكون من مضايقات وترهيب يقولون إنه يشير إلى رغبة في تمهيد الطريق أمام سعيد للفوز بولاية جديدة، خاصة بعد تأكيد العديد من المرشحين المحتملين أنهم مُنعوا من تقديم ملفاتهم إلى الهيئة الانتخابية، لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على سجلاتهم الجنائية، أو ما يعرف في تونس بـ«البطاقة عدد 3».

والاثنين الماضي، أصدرت محكمة قراراً بسجن أربعة مرشحين، من بينهم رجل الأعمال والإعلام نزار الشعري، ووجهت لهم تهماً تتعلق بتزوير تواقيع التزكيات. كما أدانت محكمة، مساء الاثنين، المعارِضة عبير موسى بتهم مختلفة، من بينها التآمر على الدولة، وقضت بسجنها عامين، وذلك بموجب المرسوم رقم 54 الخاص بمكافحة نشر الأخبار الكاذبة، بعد اتهامها بانتقاد هيئة الانتخابات.

وكانت زعيمة «الحزب الدستوري الحر»، قدّمت ملف ترشيحها للانتخابات الرئاسية قبل يومين من خلال محاميها. وفي نهاية يوليو (تمّوز)، وبعد زيارة استمرت أربعة أيام واجتماعات متعددة مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار: إنها «منزعجة من التدهور الشديد في الحقوق» في البلاد التي كانت مهد «الربيع العربي».

القضاء أصدر أمراً بسجن نزار الشعري بتهمة تزوير تواقيع تزكيات الانتخابات (الشرق الأوسط)

وقالت كالامار إنها في بداية الحملة الرئاسية «لاحظت أن القمع الحكومي يغذي الخوف، بدلاً من المناقشات الحية للمشهد السياسي التعددي»، ونددت «بالاعتقالات التعسفية» للمعارضين، و«القيود والملاحقات القضائية» ضد بعض المرشحين وسجن الصحافيين. غير أن الرئيس سعيّد يردد في مناسبات عديدة أن «الحريات مضمونة في البلاد».



تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended