الغرب يُحذّر إيران: عواقب الهجوم على إسرائيل كارثية

ماكرون لبزشكيان: أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط لن يصبّ في مصلحة أحد

لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
TT

الغرب يُحذّر إيران: عواقب الهجوم على إسرائيل كارثية

لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)

حذّرت دول غربية إيران من عواقب الهجوم على إسرائيل، بينما تستعد منطقة الشرق الأوسط لموجة جديدة محتملة من الهجمات من جانب طهران والجماعات المسلحة الموالية لها؛ انتقاماً لاغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في شمال طهران، وقائد عسكري كبير في جماعة «حزب الله» اللبنانية الأسبوع الماضي.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في مكالمة هاتفية اليوم الأربعاء مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده لديها «على حق إيران في الرد المناسب على جريمة النظام الصهيوني».

وقال بزشكيان إن «إيران لن تبقى صامتة أبداً في مواجهة العدوان على مصالحها وأمنها»، منتقداً «السلوك المتخاذل للولايات المتحدة والدول الغربية». وأضاف: «الولايات المتحدة والدول الغربية بدعمهم المتناقض والمزدوج نظاماً لا يلتزم بأي من القوانين واللوائح الدولية، ولا يتوانى عن ارتكاب أي أعمال إجرامية في المنطقة، يدعون للأسف الدول التي تُستهدَف بهذه الأعمال إلى عدم الرد والتحلّي بضبط النفس».

بدوره، أعرب ماكرون عن قلقه من تصاعد التوترات في المنطقة. وحضّ نظيره الإيراني على «الخروج من منطق الانتقام... وبذل كل ما في وسعه لتجنّب تصعيد عسكري جديد» في المنطقة.

وجاء في تقرير عن المحادثة الهاتفية صدر عن الإليزيه أن «أي تصعيد عسكري جديد لن يصب في مصلحة أحد، بما في ذلك إيران، وسيضرّ بشكل دائم بالاستقرار الإقليمي»، مضيفاً: «يجب على إيران أن تلتزم بدعوة الجهات المزعزعة للاستقرار التي تدعمها، إلى ممارسة أكبر قدر من ضبط النفس لتجنّب التصعيد».

وقال قصر الإليزيه في بيان إن ماكرون أبلغ بزشكيان أن عليه بذل كل ما في وسعه لتجنّب التصعيد في المنطقة، وإن دائرة الانتقام يتعيّن أن تتوقف. وقال ماكرون إن على إيران أن تدعو «الأطراف المزعزعة للاستقرار الذين تدعمهم» إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب تأجيج الأوضاع.

وفي وقت سابق، حذّر وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي من أن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط «ليس في مصلحة أحد»، محذراً من عواقب مدمرة على المنطقة، إذا ما شنّت إيران هجوماً على إسرائيل.

وتحدث لامي هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني بالإنابة، علي باقري كني، قبل ساعات من مغادرة الأخير إلى جدة للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي.

وكتب لامي على منصة «إكس»: «يجب على إيران وجميع الأطراف أن يخفضوا التصعيد بشكل عاجل وفوري».

وقال وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبيرغ: «الشرق الأوسط على شفا كارثة، دعوت إيران، إلى إظهار أقصى درجات ضبط النفس». وأشار في الوقت نفسه إلى أن «الناس في غزة يحتاجون إلى وقف إطلاق النار»، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح جميع الرهائن. وقال: «يجب حماية أرواح المدنيين على جميع الجوانب... لا أحد سيستفيد من المزيد من إراقة الدماء».

وأعرب وزير خارجية سويسرا، إغنازيو كاسيس خلال اتصال هاتفي مع باقري كني، عن مخاوفه بشأن المخاطر العالية للتصعيد في المنطقة، موضحاً التزام سويسرا بإعطاء الأولوية لضبط النفس والاعتدال والسعي لحل دبلوماسي يخفض التوترات.

وذكرت الخارجية الإيرانية في بيان أن باقري كني أجرى مكالمات هاتفية مع وزراء خارجية دول أوروبية وإقليمية عدة بشأن تصاعد التوترات في أعقاب اغتيال هنية، منتقداً «تغاضي ودعم» الأوروبيين لإسرائيل.

وقال باقري كني لنظرائه إن «إيران عازمة بقوة على خلق ردع ضد إسرائيل». وكتب مساء الثلاثاء على شبكة التواصل الاجتماعي «إكس»: «استمرت المحادثات الهاتفية المكثفة مع نظرائي حول الوضع الخطير في المنطقة الناتج من اعتداءات الصهاينة الإرهابية في إيران ولبنان، الليلة أيضاً».

وأشار إلى مشاوراته مع وزراء خارجية دول الأعضاء في مجلس الأمن، وكتب: «في مكالمة هاتفية مع نظرائي من سويسرا ومالطا، وفي الرد على اتصال هاتفي من نظيري البريطاني، الذين جميعهم أعضاء في مجلس الأمن للأمم المتحدة، أكدت أن عدم اتخاذ مجلس الأمن أي إجراء تجاه جرائم النظام المحتل جعل النظام أكثر جرأة في استمرار الحرب وإراقة الدماء ونشر عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة».

وقال باقري كني لنظيره النمساوي: إن أوروبا «بعدم إدانتها الاعتداء الإرهابي الواضح للنظام الصهيوني ومنعها اتخاذ قرارات فعالة ورادعة من مجلس الأمن ضد هذا النظام، قد أغلقت عملياً جميع المسارات الدبلوماسية».

وأضاف على منصة «إكس»: «في مكالمة هاتفية مع نظيره النمساوي، قلت إن سلوك أوروبا المتمثل في التغاضي وأحياناً الدعم لجرائم النظام المحتل، بما في ذلك اغتيال الضيف الرسمي لمراسم تنصيب رئيس جمهورية إيران، هو تماماً عكس مزاعم أوروبا ويزعزع السلام والأمن في المنطقة».

ومساء الثلاثاء في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة نقلت رسالة إلى إيران وإسرائيل مفادها أنه يتعين عدم تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، في وقت حذّرت وزارة الدفاع (البنتاغون) من أنها لن تتسامح مع الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة.

ولفت بلينكن إلى أن المسؤولين على اتصال مستمر مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، وأن هناك «توافقاً واضحاً في الآراء» على أنه لا ينبغي لأحد أن يصعّد الوضع. وقال: «انخرطنا في دبلوماسية مكثفة مع الحلفاء والشركاء، ونقلنا هذه الرسالة مباشرة إلى إيران. ونقلنا هذه الرسالة مباشرة إلى إسرائيل».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات، لكنه أشار إلى ضرورة أن يدرك جميع مَن في المنطقة مخاطر التصعيد وسوء التقدير. وتابع: «شن المزيد من الهجمات سيؤدي فقط إلى زيادة خطر حدوث نتائج خطيرة لا يمكن لأحد التنبؤ بها ولا يمكن لأحد السيطرة عليها بالكامل».

وقال بلينكن، عقب اجتماع ضم وزير الدفاع لويد أوستن ونظيريهما الأستراليين، إن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار وتحرير الرهائن في حرب غزة وصلت إلى المرحلة النهائية، وينبغي أن تنتهي قريباً جداً.

وأصيب 5 جنود أميركيين ومتعاقدان في هجوم على قاعدة في العراق، الاثنين، واتهم أوستن جماعات مدعومة من إيران بالمسؤولية عنه. وذكر أوستن: «ما أركّز عليه هو التأكد من أننا نبذل كل ما في وسعنا لوضع التدابير اللازمة لحماية قواتنا والتأكد أيضاً من أننا قادرون على المساعدة في الدفاع عن إسرائيل، إذا دُعينا لذلك».

وقال أوستن إن الولايات المتحدة «لن تتسامح» مع الهجمات على قواتها. وعندما سُئل عما إذا كان يعرف من يقف وراء الهجوم، قال أوستن إن واشنطن متأكدة من أنها جماعة مسلحة مدعومة من إيران، لكنه لم يحددها. وأضاف: «لا نزال نحقق لتحديد ذلك».

وقال البنتاغون إنه سينشر المزيد من المقاتلات والسفن الحربية التابعة للبحرية في الشرق الأوسط، في حين تسعى واشنطن إلى تعزيز الدفاعات في المنطقة.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تأخذ ما يقوله الإيرانيون بأنهم سيردون على محمل الجد.

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس بايدن أحيط علماً بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تتوقع سيناريو موجتين من الهجمات على إسرائيل - واحدة من «حزب الله»، والأخرى من إيران والمليشيات التابعة لها. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح من سيشن الهجوم أولاً.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر بريطاني قوله إن 12 مقاتلة اميركية من طراز إف 22 هبطت في بريطانيا في طريقها للشرق الأوسط.

وبحث وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، هاتفياً مع نظيره الألماني بوريس بيستوريوس، الوضع المتوتر في الشرق الأوسط.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن غالانت تحدث في الأيام الأخيرة مع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، ويأتي ذلك على خلفية محاولة «تجنيد أكبر عدد ممكن من الشركاء لتشكيل ائتلاف دولي لدعم إسرائيل».

دفاع جوي فعال ومكلف

في الأثناء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، تستعد لهجوم منسق من إيران وحلفائها، في ثاني اختيار بعد هجوم 14 من أبريل (نيسان) الماضي.

والجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى في الوقت الحالي حيث تتوقع إسرائيل ضربة انتقامية من إيران.

وأشارت الصحيفة إلى توسيع الدفاعات الإسرائيلية إلى ما هو أبعد من نظام القبة الحديدية، الذي لا يمكنه التصدي لطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ونسجت إسرائيل والولايات المتحدة نظام دفاع جوي أكبر يستفيد من قدرات القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية وقوات أخرى لإسقاط المقذوفات الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن يهوشوا كاليسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث في تل أبيب: «إنه نظام كامل يتم تنسيقه ويعمل كساعة». وأضاف أنه يعتقد أن إسرائيل مستعدة نسبيًا لهجوم كبير.

ويشعر المسؤولون الأميركيون من هجوم إيراني مصحوب بهجمات متزامنة من «حزب الله» اللبناني، والجماعات الأخرى الموالية لطهران في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن والميليشيات في العراق.

وأحد التحديات المتمثلة في مواجهة التعامل مع هجوم واسع النطاق، الأمر الذي يحتاج تصنيف الأهداف المختلفة بسرعة، وتحديد ما يمكن إسقاطه. ويقول المحللون إن نظام الدفاع الجوي المتعدد، الذي تم تطويره إلى جانب الولايات المتحدة، مخصص لصد مختلف التهديدات من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، وكذلك المتطورة.

وتقدر تكلفة الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد 2.1 مليار شيكل إسرائيلي، أي أكثر من 550 مليون دولار. ونجح في اختباره الأول عندما هاجمت إيران إسرائيل بمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

إسرائيل تتحمل المسؤولية ضمناً

اغتيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران على هامش حضوره مراسم اليمين الدستورية للرئيس الإيراني الأسبوع الماضي. وبعد الهجوم هددت إيران بالانتقام من إسرائيل، التي لم تعلن مسؤوليتها عنه. وقالت إيران إن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن اغتيال هنية بسبب دعمها لإسرائيل.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أنها مسؤولة عن اغتيال هنية. ونقلت الصحيفة عن 3 مسؤولين أميركيين، أنه رغم أن إسرائيل لم تعلِّق على مقتل هنية، فقد أبلغت المسؤولين الأميركيين على الفور بأنها مسؤولة عن العملية. وأوضحت أن مسؤولين في البيت الأبيض عبَّروا عن دهشتهم واستيائهم من اغتيال هنية؛ حيث عدُّوه عقبة في مساعيهم المستمرة لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة.

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري ذكر الخميس الماضي، أن المسؤولين الإسرائيليين أطلعوا نظراءهم الأميركيين، بعد ساعات من تأكيد طهران و«حماس» اغتيال هنية، في مبنى تابع لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتضاربت الرواية الرسمية الإيرانية وحركة «حماس» مع رواية الإعلام الغربي بشأن تفاصيل اغتيال هنية. وأشارت صحف أميركية وبريطانية إلى دور متسللين في زرع قنبلة. وقال «الحرس الثوري»، السبت، إن المبنى استُهدف بقذيفة صاروخية تزن 7 كيلوغرامات، مرجحاً إطلاقها من مسافة قريبة، وفي وقت لاحق نفى قيادي في «فيلق القدس» خلال اجتماع مع نواب البرلمان فرضية «الاختراق» أو زرع قنبلة.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.


حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

TT

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل انتخابات محتدمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، موضوعها الأساسي تغيير حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تجري محاولات محمومة تصرف فيها عشرات ملايين الدولارات، لرفع نسبة التصويت.

ويتبرع بهذه الأموال ليس فقط يهود إسرائيليون، بل أيضاً يهود من الخارج، وخصوصاً الولايات المتحدة. وقد تولت عدة جمعيات مدنية مهمة الحملات الإعلامية الواسعة، خصوصاً في صفوف الشرائح الاجتماعية المعروفة بنسبة التصويت المنخفضة.

وقد قررت هذه الهيئات السعي لرفع نسبة التصويت العامة من نحو 71 في المائة في سنة 2022، إلى 78 في المائة في الانتخابات التي تنظم بعد أسبوعين تقريباً، باعتبار أن رفعها إلى هذه النسبة في البلدات المعروفة باتجاهات معارضة للحكومة الحالية، هو الضمان لإسقاطها وتشكيل حكومة بديلة بأكثرية 63 مقعداً وأكثر.

ويتنافس نتنياهو الذي يقود «الليكود» وحلفاؤه من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، مع قوى المعارضة وأبرزها رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت وحزبه «يشار»، على إحراز أكثر من 60 مقعداً لتحقيق الأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعداً بشكل إجمالي.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عام 2022، أن أحزاب اليمين وخصوصاً «الليكود» عملت في حينه على رفع نسبة التصويت في البلدات التي تعتبر يمينية، مثل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وفي بلدات الريف التي يعيش فيها يهود شرقيون وأيضاً في البلدات التي تضم يهود حريديم (متزمتين دينياً).

وقد ارتفعت نسبة التصويت في هذه البلدات بوضوح وبشكل منهجي وبنسبة 4 – 6 في المائة، ولأن نسبة التصويت في البلدات الأخرى كانت منخفضة، فاز الليكود ومعه اليمين المتطرف والحريديم بأكثرية 64 مقعداً (ارتفعت إلى 68 مقعداً، بعد انشقاق جدعون ساعر عن بيني غانتس وانضمامه مع ثلاثة نواب آخرين إلى حزب الليكود).

ماذا حدث في الانتخابات السابقة؟

ووفق سجل لجنة الانتخابات المركزية، فإن نسبة التصويت في سنة 2022 بلغت بين المستوطنين 86 في المائة، علماً بأنهم يمنحون 45 في المائة من أصواتهم لحزبي اليمين المتطرف بقيادة بتسلئيل سموترتش، وإيتمار بن غفير، كما منحوا «الليكود» 22 في المائة، وأحزاب الحريديم 13 في المائة، و20 في المائة لبقية الأحزاب الصهيونية.

وبلغت نسبة التصويت في البلدات التي يعيش فيها الحريديم 92 في المائة، علماً بأن 86 في المائة من أصواتهم تذهب إلى الأحزاب الحريدية.

وحتى في صفوف اليهود التقليديين؛ أي المتدينين غير المتزمتين كانت نسبة التصويت عالية وتجاوزت المعدل العام (76 في المائة). لكن بلدات مثل تل أبيب ورعنانا ورمات غان وحيفا وهرتسليا وغيرها، والتي تعتبر ليبرالية وتمنح غالبية أصواتها للبراليين ولليسار، انخفضت فيها نسبة التصويت عن المعدل العام، ولم تتجاوز 66 في المائة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وساد الأمر نفسه وبشكل حاد أكثر في البلدات العربية، حيث بلغت نسبة التصويت أقل من 54 في المائة (مع أنها ارتفعت عن انتخابات سنة 2021 التي بلغت فيها 49 في المائة). والعرب كما هو معروف يمنحون 85 في المائة من أصواتهم للأحزاب العربية.

وبحسب مسؤولين في الحلبة السياسية، فإن الأحزاب المعارضة لنتنياهو المفترض أنها المعنية أكثر من غيرها بإسقاط حكومته، تدير حملة واسعة لرفع نسبة التصويت، ولكن النشاط الأساس في أداء هذه المهمة تقوم به تلك الجمعيات. فهي تركز على الناخبين لأول مرة، الذين يبلغ عددهم 670 ألف مصوت جديد بينهم 20 في المائة عرب و20 في المائة حريديم يهود.

كما يركزون على جلب عشرات ألوف المصوتين، الذين يئسوا من تغيير الحكم ومن الحروب واختاروا العيش خارج البلاد، وتم تنظيم قطار جوي لهم للقدوم إلى البلاد لغرض التصويت، برحلات ممولة من المتبرعين. ولأن القسم الأكبر منهم مصوتون للأحزاب اللبرالية، فإن الحكومة حاولت إجهاض الرحلات واعتبارها غير قانونية. فوجدوا عدة طرق للالتفاف على الإجراءات القانونية.

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

خطر التزوير

وبالمقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» عن زاوية جديدة تتعلق بخطر تزوير الانتخابات يقوم بها نشطاء ينتمون لليمين، باستغلال ثغرة في القانون تتعلق بما يعرف بالمغلفات المزدوجة؛ فالقانون يتيح لكل مواطن يضطر للعيش خارج نطاق سكنه، أن يصوت في مكان سكنه الجديد، ويتم التصويت في هذه الحالة بمغلفين، أحدهما مغلق والثاني يكتب عليه اسمه ورقم هويته.

ويشمل هذا التصويت الجنود في الجيش ورجال الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية وكذلك المرضى في المستشفيات والمعتقلون في السجون والمعوقون الذين يستصعبون التنقل. وهؤلاء يحظر نشر عددهم، بحجة عدم الكشف عن عدد المجندين في المهمات الأمنية. ويتم فرز أصواتهم طيلة 72 ساعة، بعد إغلاق الصناديق. ويجري الفرز في مقر الكنيست.

ومع أن العدد غير معروف، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم يشكلون 9.6 في المائة من المصوتين (11 – 12 مقعداً). وبحسب تحقيق أجراه المنتدى الإسرائيلي للديمقراطية، كانت نسبة هؤلاء 4.3 في المائة من المصوتين في سنة 1999، ومنذ ذلك الوقت ترتفع نسبتهم.

ويلاحظ أن هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو أن هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحداً لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين أن هناك تزويراً للتصويت في البلدات العربية، خصوصاً في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين إلى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضاً، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.

ويلاحظ ان هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو ان هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحدا لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين ان هناك تزويرا للتصويت في البلدات العربية، خصوصا في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين الى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضا، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.


«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأربعاء، أن «القوة 99» التابعة لقيادة القوات الجوية الأميركية المركزية، تزوّد القوات العملياتية المنتشرة في الشرق الأوسط بقدرات جديدة في مجال المسيّرات والاتصالات.

وأضافت القيادة، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه القوة تختبر «أفكاراً مبتكرة بهدف تعزيز الفاعلية القتالية في ميدان المعركة».

وكانت «سنتكوم» قد نفت مساء الثلاثاء، مزاعم قائد في «الحرس الثوري» الإيراني، بأن طهران تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز، واصفةً تلك التصريحات بأنها «ادعاء باطل».

وردّت «سنتكوم» عبر منصة «إكس» قائلةً: «لا تمتلك إيران قوة بحرية، لأن القوات الأميركية قامت بإغراقها. وإيران لا تسيطر على مضيق هرمز، والدليل على ذلك مرور آلاف السفن بحرية عبر المضيق، إلى جانب نقل أكثر من مليار برميل من النفط خلال الأشهر القليلة الماضية فقط».

وأضافت القيادة الوسطى أن «الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يُحكمون السيطرة على المضيق بشكل واضح»، مشيرة إلى أن 19 مليون برميل من النفط الخام عبرت المضيق في يوم واحد فقط بمساعدة القوات الأميركية وشركائها.

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

تطوير «الباليستي»

وفي طهران، أعلن وزير الدفاع الإيراني المرشح، مهرداد أخلاقي كتابجي، الأربعاء، خلال جلسة خاصة للبرلمان لعرض برنامجه، أن «تطوير مختلف منظومات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز» سيكون جزءاً من خططه في حال توليه المنصب.

وذكر أخلاقي، حسب وسائل إعلام إيرانية، أن من بين أولوياته «تعزيز فاعلية الرؤوس الحربية بما يتناسب مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية»، و«زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة زيادة كبيرة ومفاجئة».

وقال أيضاً: «سنعمل على تسريع الحصول على تكنولوجيا تصنيع المقاتلات الثقيلة متعددة المهام، وهو مشروع بدأ العمل عليه في السابق».

وفي إشارة إلى القتال البري، أضاف أخلاقي أن من بين خططه، في حال حصوله على ثقة نواب البرلمان، «تطوير تكنولوجيا تصميم وتصنيع منظومات المدفعية، والصواريخ، وقذائف الهاون الموجّهة والذكية، وتطوير خطوط إنتاج الأسلحة الفردية الحديثة، وتطوير مختلف منظومات مضادات الدروع والارتقاء بها».

ويُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وتأتي أهمية ترشيح أخلاقي كتابجي من الدور الحيوي الذي تلعبه «منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في هيكل وزارة الدفاع؛ إذ ترتبط أنشطتها بمجالات مثل الصناعات الصاروخية، وصناعات الطيران والفضاء، وبعض المعدات والمنظومات ذات الصلة بهذه المجالات.