مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة

مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة
TT

مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة

مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة

ليست الإنجازات الرياضية حكراً على أهل الرياضة، فكثيرون من بين المشاهير والفنانين مَن طمحوا إلى أن يصبحوا أبطالاً، وحلموا بالمشاركة في الألعاب الأولمبية. منهم مَن حقّق الحلم، في حين اكتفى آخرون بالمحاولة، لكنّ المؤكّد أن عدداً كبيراً من نجوم التمثيل والموسيقى والسياسة والإعلام بدأوا مسيرتهم رياضيين محترفين.

أولمبياد «ملَكي»

في طليعة تلك الأسماء، الأميرة آن، ابنة الملكة إليزابيث الثانية، التي مثّلت المملكة المتحدة في الألعاب الأولمبية في كندا عام 1976، عن فئة الفروسيّة. ومن المعروف عن آن أنها خيّالة من الطراز الرفيع، وقد قادها شغفها هذا إلى أن تصبح أوّل فرد من العائلة البريطانية المالكة يشارك في الاستحقاق الأولمبي العالمي.

لم توفّق الأميرة في الألعاب الأولمبية، غير أنّ ذلك لم يحبط عزيمتها، ولم يُطفئ ولعَها برياضة ركوب الخيل، وهي غالباً ما حققت ألقاباً، وحصدت ميداليات في هذا المجال.

الأميرة آن على صهوة حصانها خلال مشاركتها في الألعاب الأولمبية في كندا عام 1976 (غيتي)

الأميرة والهوكي

في المقابل، لم تكترث كيت ميدلتون للميداليات الأولمبية كما فعلت عمّة زوجها. لكنّ أميرة ويلز لطالما أبدت اهتماماً برياضة الهوكي، وهي غالباً ما شاركت في منافسات مدرسيّة، ثم انضمّت إلى فريق جامعة «سانت أندروز» للهوكي.

تهوى الأميرة كيت رياضة الهوكي منذ أيام المدرسة (غيتي)

بيلا والحلم المكسور

على مشارف دورة ريو دي جانيرو للألعاب الأولمبية عام 2016، كانت الشابة بيلا حديد (17 عاماً آنذاك)، تستعدّ للتوجّه إلى البرازيل من أجل المنافسة ضمن سباقات ركوب الخيل. وضعت الميداليّة الذهبية نصب عينيها، وهي كانت عنصراً أساسياً في المنتخب الوطني الأميركي. إلّا أنه وقبل أسابيع من الاستحقاق، جرى تشخيص بيلا حديد بإصابتها بداء «لايم» البكتيري الذي يُضعف العضلات، ما اضطرّها إلى وضع حدّ لمسيرتها الرياضيّة.

تقول والدتها إنّ تلك التجربة حطّمت قلب بيلا، التي اتّجهت لاحقاً إلى مجال عرض الأزياء. لكنّ المؤثّرة ذات الأصول الفلسطينية، لم تتنازل يوماً عن شغفها بالأحصنة وهي تصوّب اهتمامها مؤخراً إلى رياضة «الروديو».

ديفيس تخطئ الهدف

لطالما استعرت شعلة الرياضة في قلب الممثلة الأميركية جينا ديفيس. حتى إنّ فوزها بجائزة أوسكار عام 1989 لم يستطع أن يخمد تلك النار. راكمت النجاحات السينمائية، لكنّها لم تتخلّ يوماً عن طموحها بتحقيق إنجازٍ رياضيّ. وعليه، كانت جينا ديفيس في الـ43 من عمرها، عندما بدأت الاستعداد للمشاركة في أولمبياد سيدني عام 2000 عن فئة الرماية بالقوس، ورغم أخذها الأمور على محمل الجدّ، فإنها لم تَفُز في التصفيات التي تخوّلها الانضمام إلى المنتخب الأولمبي.

الممثلة الأميركية جينا ديفيس سعت إلى دخول أولمبياد سيدني عام 2000 عن فئة الرماية بالقوس (أ.ف.ب)

«بينك» والجمباز

منذ عامها الرابع، وعلى مدى أكثر من 10 سنوات، تدرّبت المغنية بينك، وتنافست على أعلى المستويات في رياضة الجمباز. لطالما كررت الفنانة الأميركية القول: «أردت أن أكون بطلة جمباز أولمبية قبل أن أصبح مغنّية». لكنّ الطريق أخذها في اتجاه الموسيقى، لكن ما زالت حتى اليوم تستعرض قدراتها الجسمانيّة الرياضية الخارقة، وذلك في إطار العروض الراقصة والبهلوانيّة التي ترافق حفلاتها.

لا توفّر المغنية بينك مناسبةً لاستعراض مهاراتها في رياضة الجمباز (أ.ف.ب)

«الترميناتور» و«الصخرة»

على جبهة الممثلين الذكور، كثيرون منهم احترفوا الرياضة قبل أن يلبّوا نداء الفن. من بين هؤلاء الممثل أرنولد شوارزنغر، الذي كان من ألمَع الأسماء في مجال كمال الأجسام، قبل أن يصبح ممثلاً. وقد فاز شوارزنغر بألقابٍ عدّة في تلك الرياضة التي لازمته في معظم أدواره لاحقاً.

أما الممثل دوين جونسون، المعروف بـ«ذا روك»، فقد اشتُهر بكَونه ملاكماً من الطراز الأوّل قبل احترافه التمثيل. وحتى قبل الملاكمة، كان يستعدّ جونسون لمسيرةٍ رياضيّة من باب كرة القدم؛ إذ كان لاعباً أساسياً في فريق جامعته في ميامي، قبل أن تُرغمه إصابة على التوجّه صوب الملاكمة.

الممثلان أرنولد شوارزنغر ودوين جونسون بطلان في كمال الأجسام والملاكمة (إكس)

بيسبول... هوكي... وأكثر

من بين الممثلين الذين انطلقوا من ملاعب الرياضة كذلك، جورج كلوني، الذي تفرّغ لكرة السلّة والبيسبول خلال فترة دراسته الجامعيّة. حتى إنه حاول الانضمام إلى أحد الفرق المحترفة في رياضة البيسبول عام 1977، إلّا أنه لم يتأهّل إلى التصفيات النهائية.

قبل خوض مجال التمثيل، اعتقد كيانو ريفز بأنه سيصبح جزءاً أساسياً من المنتخب الكنديّ لرياضة الهوكي، فالممثل كان حارس مرمى فريق جامعته، وقد برع في الأمر. ومن الممثلين الذين حلموا بمسيرة رياضية محترفة، بيلي كريستال، الذي كان دائم الهوَس بالبيسبول، وتومي لي جونز الذي انطلق لاعباً لكرة القدم.

الممثل كيانو ريفز لاعب هوكي محترف (فيسبوك)

الرؤساء الرياضيون

من التمثيل إلى السياسة؛ حيث خاض عدد كبير من الرؤساء المنافسات الرياضية قبل تلك الانتخابيّة. من بينهم الرئيس الأميركي الأربعون رونالد ريغان، الذي احترف كلاً من كرة القدم والسباحة. مثله كان الرئيس جون كينيدي سبّاحاً ماهراً، وقد انضمّ إلى فريق السباحة في جامعته «هارفارد».

يُذكر كذلك عن أبراهام لينكولن وثيودور روزفلت أنهما كانا ملاكمَين يخوضان المواجهات بشراسة. وفيما عُرف عن جورج بوش الابن أنه عدّاء ماهر، فقد اشتُهر باراك أوباما بشغفه برياضة كرة السلّة.

لطالما كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما شغوفاً بكرة السلّة (رويترز)

أحلام كرويّة للنجوم العرب

وللنجوم العرب كذلك حصّةٌ من ملاعب الرياضة، على رأسهم الممثل المصري الراحل نور الشريف، الذي احترف كرة القدم قبل دخوله عالم الفن. ففي الـ15 من عمره، انضمّ نور الشريف إلى ناشئي نادي الزمالك؛ حيث خاض تدريبات جادّة، لكنّ التجربة لم تستمرّ، فلطالما كرّر الشريف أنه كان يدرك أنّ «عمر الملاعب قصير».

لكن الشريف بقي وفياً لناديه، وحرص على حضور معظم مبارياته. وفي عام 1982، أدّى شخصية «شحاتة أبو كفّ» الشهيرة التي تجسّد لاعباً في فريق الزمالك.

ومن بين مَن سحرتهم المستديرة، الفنانون المصريون عمرو دياب، وتامر حسني، وأحمد السقّا، وأحمد فهمي، والممثل التونسي ظافر العابدين، صاحب المسيرة الطويلة على الملاعب الخضراء، الذي أرغمته إصابة مبكرة على التنازل عن حلم كرة القدم.


مقالات ذات صلة

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا».

رياضة عالمية سيباستيان كو (د.ب.أ)

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، إن تقديم منافسات ألعاب القوى للأسبوع الأول من أولمبياد لوس أنجليس 2028 قد ينعكس بالإيجاب.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)

أولمبياد 2026: خروج الأميركية ليندساي فون بعد سقوطها في نهائي الانحدار

خرجت الأميركية ليندساي فون خالية الوفاض من سباق الانحدار، الأحد، في أولمبياد ميلانو-كورتينا، بسقوطها بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)

الأولمبياد الشتوي: النرويجي كلايبو يحصد الذهبية السادسة في مسابقة «سكيثلون»

تُوِّج النرويجي يوهانس هوسفلوت كلايبو بالميدالية الذهبية السادسة في مسيرته الأولمبية، بعد فوزه بالسباق الافتتاحي لمنافسات التزلج للمسافات الطويلة للرجال.

«الشرق الأوسط» (تيسيرو (إيطاليا))
رياضة عالمية بريزي جونسون (رويترز)

«الأولمبياد الشتوي»: الأميركية بريزي جونسون تُحرز ذهبية التزلج على المنحدرات

أحرزت الأميركية بريزي جونسون لقبها الأولمبي الأول في ثاني مشاركة لها، بعد تتويجها بذهبية سباق الانحدار، الأحد، في أولمبياد ميلانو-كورتينا الذي شهد سقوطا مروّعا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.