لجنة خبراء أمميين: يجب ملاحقة مرتكبي «الجرائم ضد الإنسانية» في إيران

تحدثوا عن ازدياد عمليات الإعدام خصوصاً بين القوميات

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف مارس الماضي (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف مارس الماضي (الأمم المتحدة)
TT

لجنة خبراء أمميين: يجب ملاحقة مرتكبي «الجرائم ضد الإنسانية» في إيران

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف مارس الماضي (الأمم المتحدة)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في احتجاجات إيران خلال مؤتمر صحافي في جنيف مارس الماضي (الأمم المتحدة)

دعا خبراء من الأمم المتحدة، باسم العدالة العالمية، إلى ملاحقة المسؤولين الإيرانيين الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بحق القوميات والأقليات الدينية منذ قمع احتجاجات 2022.

أكد الخبراء في تقرير صدر الاثنين أنه في إيران «لا سبل يمكن تطبيقها» لتحقيق العدالة. وطلبوا من جميع الدول «تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإيرانيين الذين ارتكبوا جرائم بموجب القانون الدولي، بما فيها الجرائم ضد الإنسانية» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد كلف هؤلاء الخبراء إجراء تحقيق رفضت السلطات الإيرانية المشاركة فيه، في أعقاب الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي هزت إيران في سبتمبر (أيلول) 2022 إثر وفاة الشابة الكردية مهسا أميني البالغة 22 عاماً بعدما أوقفتها الشرطة بتهمة انتهاك قواعد اللباس.

ويكلّف مجلس حقوق الإنسان خبراء مستقلين إلا أنهم لا يتحدثون نيابة عن الأمم المتحدة.

وقتل أكثر من 550 محتجاً وقضى أيضاً العشرات من عناصر من القوى الأمنية وأوقف الآلاف في هذه الاحتجاجات.

وأشار تقرير الخبراء إلى أن انتهاكات حقوق القوميات غير الفارسية، والأقليات الدينية، «تضاعفت» حتى أن «بعضها يشكل جرائم ضد الإنسانية».

وخلص تقرير سابق صدر في مارس (آذار) إلى أن القمع العنيف للحراك الاحتجاجي في إيران و«التمييز المؤسسي» ضد النساء والفتيات أديا إلى «جرائم ضد الإنسانية».

وقالوا في بيان الاثنين إنهم لاحظوا أن «الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الاضطهاد على أساس الجنس ترافقت مع الاضطهاد على أساس الدين أو العرق».

وأوضحوا «أن القوميات والأقليات الدينية في إيران، خصوصاً القومية الكردية، والبلوش، وكذلك الأتراك الأذربيجانيين، والأحوازيين العرب، وبينهم كثر من الأقليات السنية في دولة ذات أغلبية شيعية، طالها بشكل غير متناسب قمع الحكومة للمتظاهرين منذ عام 2022، ما يشكل نتيجة مباشرة للتمييز منذ زمن طويل».

وأضافوا أنه منذ الاحتجاجات «تزايدت عمليات الإعدام، خصوصاً في المناطق التي تسكنها القوميات، مع صدور عدة أحكام بالإعدام مؤخراً ضد نساء يتحدرن من القوميات».

وأكدوا أن العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي وثقها الخبراء «تشكل جرائم ضد الإنسانية»، بما في ذلك «القتل والسجن والتعذيب والاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي والاضطهاد والاختفاء القسري وغيرها من الأعمال غير الإنسانية».

واعتبر البيان هذه الجرائم ضد الإنسانية لأنها ارتكبت «في إطار هجوم شامل وممنهج ضد السكان المدنيين، وتحديداً ضد النساء والفتيات، وغيرهم من الأشخاص الذين يعبرون عن دعمهم لحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة تُجري معها محادثات حالياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)

تقارير: السلطات الإيرانية تعتقل كاتب السيناريو مهدي محموديان

اعتقلت السلطات الإيرانية كاتب السيناريو مهدي محموديان مع شخصين آخرين للاشتباه بصياغتهم بياناً لرئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الموضوع قيد الإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات

قال 6 مسؤولين حاليين وسابقين في إيران إن القيادة باتت تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية إلى إضعاف قبضتها على السلطة، عبر دفع جمهور غاضب للشارع.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات

أفادت مصادر متعددة، الاثنين، بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيستأنفان المحادثات النووية، الجمعة المقبل، في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

تتوقع فرنسا أن تحضر 50 دولة ونحو 10 منظمات دولية وإقليمية مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني.

ميشال أبونجم (باريس)

ترقب لمفاوضات أميركية ــ إيرانية في تركيا

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)
تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)
TT

ترقب لمفاوضات أميركية ــ إيرانية في تركيا

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)
تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى إسطنبول مع بروز مؤشرات على استئناف محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأكيد مصادر أميركية وإيرانية أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد يعقدان لقاءً، يوم الجمعة، وسط جهود وساطة إقليمية.

واتهم عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل بالضلوع في الاضطرابات الأخيرة داخل إيران، مشدداً على استعداد طهران للتفاوض «على أساس الندية والاحترام المتبادل».

ويبدأ ويتكوف اليوم زيارة إلى إسرائيل يلتقي خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين، في إطار تنسيق أميركي – إسرائيلي متزامن مع التحركات الدبلوماسية المرتقبة.

وأفادت «رويترز» عن مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب اشترط لاستئناف المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها الإقليميين.

بدوره، شدد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، على أن رفع العقوبات يمثل أولوية أساسية، نافياً قبول أي إنذارات أو مهل زمنية.

ميدانياً، شدد رئيس هيئة الأركان الإيراني، عبد الرحيم موسوي، وقادة في الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» على الجاهزية الكاملة لرد «سريع وحاسم» على أي هجوم، بينما قال علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي، إن إيران «لا تنوي نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة».


ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة تُجري معها محادثات حالياً.

وأضاف ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «نرغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران عبر التفاوض»، محذراً من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فسوف تحدث «أمور سيئة».

كان التلفزيون الإيراني قد نقل في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي القول إن الرئيس مسعود بزشكيان أمر ببدء مفاوضات مع الولايات المتحدة في إطار الملف النووي.

وقال موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي نقلاً عن مصدرين مطلعين إن من المتوقع أن يجتمع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، في إسطنبول لمناقشة اتفاق نووي محتمل.

وقال ستة مسؤولين حاليين وسابقين إن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن ضربة أميركية قد تضعف قبضتها على السلطة عبر دفع الإيرانيين الغاضبين بالفعل إلى النزول إلى الشوارع مجدداً، في أعقاب حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وذكر أربعة مسؤولين حاليين مطلعين على سير المناقشات أن مسؤولين أبلغوا المرشد الإيراني علي خامنئي خلال اجتماعات رفيعة المستوى بأن الغضب الشعبي من حملة القمع التي وقعت الشهر الماضي، وهي الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإيرانية عام 1979، بلغ مستوى لم يعد فيه الخوف رادعاً.

وقال المسؤولون إن خامنئي أُبلغ بأن عدداً كبيراً من الإيرانيين مستعدون لمواجهة قوات الأمن مرة أخرى، وإن الضغوط الخارجية مثل ضربة أميركية محدودة يمكن أن تشجعهم وتلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بالمؤسسة السياسية.

وقال أحد المسؤولين، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن أعداء إيران يسعون إلى المزيد من الاحتجاجات من أجل إسقاط النظام، و«لسوء الحظ» سيكون هناك المزيد من العنف إذا اندلعت انتفاضة.

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، وهو ما طلبه أيضاً المسؤولون الآخرون الذين جرى التواصل معهم، أنه «ربما يؤدي هجوم يعقبه مظاهرات من الشعب الغاضب إلى انهيار النظام الحاكم. هذا هو أبرز مخاوف كبار المسؤولين، وهذا ما يريده أعداؤنا».


تقارير: السلطات الإيرانية تعتقل كاتب السيناريو مهدي محموديان

المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
TT

تقارير: السلطات الإيرانية تعتقل كاتب السيناريو مهدي محموديان

المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)

اعتقلت السلطات الإيرانية كاتب السيناريو مهدي محموديان مع شخصين آخرين للاشتباه بصياغتهم بياناً لرئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الموضوع قيد الإقامة الجبرية، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس».

وشارك محموديان في كتابة سيناريو فيلم «كان مجرد حادث» الذي رُشّح لجائزة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار هذا العام، وفاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 2025.

وحسب «فارس»، وُجّهت إليه تهمة المساعدة في إعداد بيان للمعارض موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية. وأُوقف محموديان مع القيادي الطالبي عبد الله مومني، والصحافية والناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة ويدا ربّاني.

وأدان مخرج فيلم «كان مجرد حادث» جعفر بناهي اعتقال شريكه في كتابة السيناريو ورفيقه السابق في السجن، وذلك في منشور على منصات للتواصل. كذلك ندّدت الحكومة الألمانية بتوقيفه، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ونفذت السلطات الإيرانية حملة من القمع الشديد أسفرت عن مقتل الآلاف، إثر احتجاجات اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما اتخذت منحى سياسياً ورُفعت خلالها شعارات مناهضة لقيادة إيران. وبلغت الاحتجاجات ذروتها في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني).

وأقرت طهران بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة، الأحد، أسماء 2986 قتيلاً من أصل 3117 قالت السلطات إنهم سقطوا في التظاهرات.

وتؤكد السلطات أن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو مدنيين، وتنسب أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية».

في المقابل، تقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6842 شخصاً غالبيتهم من المتظاهرين، وإنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى.