هاجس الحرب يسكن اللبنانيين... تهافت لتخزين المواد الغذائية والأدوية والمحروقات

الاحتكار بدأ يطال بعض البضائع وحليب الأطفال

موظفون في مطار بيروت يفرغون المساعدات الطبية الطارئة المقدمة من منظمة الصحة العالمية (أ.ب)
موظفون في مطار بيروت يفرغون المساعدات الطبية الطارئة المقدمة من منظمة الصحة العالمية (أ.ب)
TT

هاجس الحرب يسكن اللبنانيين... تهافت لتخزين المواد الغذائية والأدوية والمحروقات

موظفون في مطار بيروت يفرغون المساعدات الطبية الطارئة المقدمة من منظمة الصحة العالمية (أ.ب)
موظفون في مطار بيروت يفرغون المساعدات الطبية الطارئة المقدمة من منظمة الصحة العالمية (أ.ب)

يعيش اللبنانيون هاجس الحرب وإمكان اندلاعها بين ساعة وأخرى، ولا يقتصر خوفهم على أمنهم الشخصي، بل يسكنهم هاجس الأمن الغذائي والدوائي والاستشفائي، وفقدان المحروقات، ما قد يمنعهم من التنقل من منطقة إلى أخرى. وعلى رغم تطمينات الوزارات المختصة والنقابات عن توفّر هذه السلع لبضعة أشهر، بدأ الناس يتلمّسون فقدان بعضها الضروري أو تراجع الكميات إلى حدّ كبير، لا سيما حليب الأطفال وأدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، جرّاء التهافت على شرائها وتخزينها في المنازل من جهة، واحتكار بعض التجار من أجل بيعها بالسوق السوداء وتحقيق أرباح مضاعفة من جهة أخرى.

وأثار تدافع المواطنين على شراء الأغذية والأدوية وحتى المحروقات مخاوف من نفاد الكميات، إلّا أن رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان الوزير السابق محمد شقير، أوضح أن «الأسواق اللبنانية لديها كميّات من المواد الغذائية تكفي ما بين 3 و6 أشهر، بالإضافة إلى توفر مخزون من الطحين يؤمن استمرار عمل الأفران لثلاثة أشهر، وهي المدة القصوى لتحزين هذه المادة». وأكد شقير لـ«الشرق الأوسط» أن «تهافت الناس على تخزين المواد الغذائية والأدوية وعمليات التموين العشوائي، يخلق حالة من البلبلة لدى الناس، ويتسبب بتقليص المخزون الاحتياطي الموجود في المستودعات».

وتبدو «فوبيا الحرب» مبررة لدى اللبنانيين، الذين لم تغب عن بالهم حرب 2006؛ إذ إنه خلال يوم واحد، قصفت إسرائيل مطار بيروت الدولي ووضعته خارج الخدمة، وفرضت حصاراً مشدداً على الموانئ البحرية. ورأى الوزير السابق محمد شقير أن «الخوف الأكبر يكمن في انقطاع المحروقات». وقال: «صحيح أن مادتي البنزين والمازوت متوفرتان لثلاثة أشهر، وليس باستطاعة خزانات الوقود احتواء أكثر من هذه الكمية، لكنّ انقطاع المحروقات سيؤدي حكماً إلى توقف المعامل وصعوبة في انتقال الناس بين منطقة وأخرى».

شاحنات محملة بالمساعدات الطبية المقدمة من منظمة الصحة العالمية إلى لبنان في إطار رفع الجهوزية لمواجهة الحرب المحتملة (أ.ب)

ولم يخف رئيس الهيئات الاقتصادية «وجود خوف من وقوع الحرب؛ لأن مقومات الصمود التي كانت متوفرة في عام 2006 غير مؤمنة حالياً»، لافتاً إلى أنه «خلال حرب تموز 2006 كان الشريان البري مع سوريا مفتوحاً، وطرق الإمداد والاستيراد عبرها قللت من حجم الأزمة، أما اليوم فلا يمكن شحن بضائع عبر الموانئ السورية ونقلها إلى لبنان بسبب العقوبات الدولية دمشق، كما أنه لا توجد مصارف فاعلة في لبنان لتحويل الأموال إلى الخارج واستيراد البضائع، من هنا يعمد المستوردون إلى شراء البضائع بالعملة نقداً، ما يصعّب عليهم شراء واستيراد كميات كبيرة».

ووزع مواطنون صوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر رفوف وواجهات بعض السوبر ماركت خالية تماماً من البضائع، ورأى رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني البحصلي، أن «البلبلة القائمة وتهافت الناس على السوبر ماركت مبالغ فيهما؛ أقلّه حتى الآن، في ظلّ توفر ما يكفي من مخزون في المستودعات». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مستودعات الطحين فيها ما يكفي لشهرين على الأقل، ولا مشكلة إطلاقاً في المواد الغذائية الموجودة الآن بوفرة سواء في المستودعات أو السوبر ماركت»، لكنه أفاد بأن «المشكلة قد تقع في حال اندلاع الحرب وقطع الطرقات وصعوبة نقل البضائع من المستودعات الرئيسية الموجودة في محيط العاصمة بيروت وتسليمها إلى التجار والسوبر ماركت في المناطق»، مذكراً بأنه «خلال حرب تموز 2006، تعمدت إسرائيل قصف أغلب الشاحنات التي تعبر الطرق الرئيسية (بذريعة أنها تنقل أسلحة وصواريخ لـ«حزب الله»)، وثمة خشية من تكرار السيناريو نفسه اليوم».

وتحسباً للتصعيد المحتمل وإمكان نشوب حربٍ، تسلّم وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال، فراس الأبيض، شحنة مساعدات طارئة، عبر طائرة تشارتر وصلت صباحاً إلى مدرج الشّحن التّابع لشركة «طيران الشّرق الأوسط» في مطار بيروت الدولي، مقدّمة من «منظمة الصحة العالمية» تزن 32 طنّاً من المستلزمات الطبية والأدوية المخصّصة لمعالجة إصابات الحرب، وذلك لرفع جهوزيّة القطاع الصحي لمواجهة أي تصعيد محتمَل في العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وخلال تسلمه شحنة الأدوية، جدد الأبيض موقف الحكومة اللبنانية بأنّ «لبنان لا يريد أي حرب». وقال: «نحن نطالب منذ اليوم الأوّل بوقف إطلاق للنّار يمتد من غزة إلى لبنان وجنوبه، ولكن في الوقت نفسه نرى الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي تحدث يوميّاً ليس فقط في غزة، إنّما في لبنان وغيره في المنطقة»، مشدداً على أن «القطاع الصحي لا يمكنه إلّا أن يكون على أكبر قدر من الجهوزيّة في حال حدوث أي طارئ، لذلك كانت الإجراءات وخطّة الطّوارئ الصحيّة الّتي وضعتها وزارة الصحة العامة بالتّعاون مع شركائنا وبخاصّة منظّمة الصحّة العالميّة»، مشيراً إلى أن الوزارة «رفعت جهوزيّة كلّ المستشفيات وكلّ مؤسسات القطاع الصحي في لبنان، وذلك عبر استقدام المساعدات والتّجهيزات اللاّزمة حتّى تكون موجودة في كل المستشفيات».

المساعدات الدولية لوزارة الصحة لا تلغي مخاوف المواطنين من فقدان الأدوية وحليب الأطفال في الصيدليات، لا سيما أن الدولة لا تملك إمكانية تأمينها وإيصالها للمرضى في حال وقعت الحرب، وكشفت المواطنة رانيا طه لـ«الشرق الأوسط»، أنها عجزت عن «شراء عبوة حليب لطفلها خلال اليومين الماضيين». وأوضحت أنها «جالت على 10 صيدليات ولم تعثر فيها على الحليب الذي تعطيه لطفلها، ولا أي نوع آخر شبيه له، معتبرة أن هذا الوضع مقلق لها ولكلّ الأمهات اللواتي يعانين الوضع نفسه».

شاب يعبر في وسط مدينة بيروت (أ.ف.ب)

ورغم صعوبة الحصول على حليب الأطفال في الأيام الأخيرة، نفى نقيب مستوردي الأدوية في لبنان، جو غريّب، وجود نقص في الأدوية والحليب، وأكد أن «المخزون المكدّس في المستودعات يكفي ما بين أربعة وخمسة أشهر لحاجة المستشفيات والصيدليات». لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التهافت على الصيدليات لشراء كميات كبيرة من الأدوية والحليب من قبل المقتدرين، يحرم غير المقتدرين من أدويتهم، وبدأ يشعر المواطن بأن هذه السلعة مفقودة»، مشدداً على أن «الخوف الحقيقي يبدأ في حال فرض حصار برّي وجوي على لبنان يحول دون استيراد الأدوية خلال فترة الحرب». وكشف غريّب أن نقابة مستوردي الأدوية «وضعت المخزون المتوفر لديها تحت إشراف وزارة الصحة، لتلبية حاجة المرضى خصوصاً مرضى السرطان من الأدوية».


مقالات ذات صلة

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز) p-circle

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد اليوم الثلاثاء أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري شاحنة محملة بالدبابات تتجه نحو الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تحذير البقاع الغربي: تحوُّل نوعي بمسار العمليات الإسرائيلية في لبنان

يشير التوسع الإسرائيلي نحو البقاع الغربي إلى تحوُّل نوعي في مسار العمليات، يتجاوز الإطار الحدودي التقليدي باتجاه عمق جغرافي أكثر حساسية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غارة إسرائيلية على مبنى مجاور لطريق مطار بيروت

استهدفت غارة إسرائيلية، الثلاثاء، مبنى محاذياً للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار بيروت الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمُسيّرات لم يخلّف ضحايا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية والشركة، وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومتيْ بغداد وأربيل أرادتا تجنّبها بأي شكل.

وتعترض يومياً الدفاعات الجوية مُسيّرات في أجواء أربيل، التي يضمّ مطارها قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وتستضيف قنصلية أميركية ضخمة. في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تُديرها شركات أجنبية؛ بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال محافظ أربيل أوميد خشناو، في بيان، إن «هجوماً أولاً وقع في تمام الساعة 07:30 (04:30 بتوقيت غرينتش)» على مستودع لزيوت السيارات، «وعلى الفور وصلت فِرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08:40 (05:40 توقيت غرينيتش) وبينما كانت الفِرق مشغولة بعملها، تعرَّض الموقع نفسه لهجومٍ ثان عبر طائرة مُسيّرة أخرى».

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10:20 (07:20 ت غ) (...)، ثمّ جرى تفجير مسيّرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مخازن شركة كاسترول (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المُسيّر، صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً، بأي شكل من الأشكال، في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخِدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

يأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مُسيّرة في أجواء أربيل»، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق خوشناو، الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».

Your Premium trial has ended


باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق»، وفق مل نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس، بعد يوم من عودتها من لبنان: «عبّرنا عن تضامننا مع الإندونيسيين. وأودّ توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين تعرّضوا لترهيبٍ غير مقبول على الإطلاق».

وقال دبلوماسيون إن ثلاث وقائع حدثت، في 28 مارس (آذار) الماضي، بين القوات الفرنسية والجيش الإسرائيلي.

إلى ذلك، دعت «الخارجية» الإندونيسية، الأربعاء، «الأمم المتحدة» إلى إجراء تحقيق في ⁠مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة ⁠في لبنان «يونيفيل»، وذلك في واقعتين منفصلتين، جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. جاء ذلك في بيانٍ أدلى به ممثل وزارة الخارجية الإندونيسية لدى الأمم المتحدة عمر هادي، ​خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن، الثلاثاء، وقال: «نطالب بتحقيق مباشر من ‌الأمم المتحدة، لا مجرد أعذار إسرائيل»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية».

وأعلنت إندونيسيا، هذا الأسبوع، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرّة تُعرّض قوات «يونيفيل» لخطر جسيم.


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيّرات المعادية نحو الأراضي الإسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعدّ هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».

وقال المصدر الأمني إنّ «قيادياً كبيراً في (حزب الله) وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثراً صباح الأربعاء، بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف: «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا... لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبقت الغارة على بيروت، غارة إسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصاً مصاباً على نقالة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت... قيادياً رفيع المستوى في (حزب الله) بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن «اشتباكات عنيفة» مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضاً محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال: «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا بوصفنا مجتمعاً دولياً، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».