استخبارات «الحرس الثوري» تستبعد فرضية «الاختراق» في اغتيال هنية

طهران شكِّلت ملفاً قضائياً... ونفت اعتقال قائد القوات الخاصة في الشرطة

صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
TT

استخبارات «الحرس الثوري» تستبعد فرضية «الاختراق» في اغتيال هنية

صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)
صورة تظهر آثار الانفجار في مبنى دار الضيافة التابع لمعسكر «الإمام علي» في شمال طهران (شبكات التواصل)

أبلغ نائب وحدة الاستخبارات في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، نواب البرلمان بأن «مساءلة الاختراق غير مطروحة» متحدثاً عن «أبعاد مختلفة» للعملية.

وقال متحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضايي، إن «الوصول إلى معلومات كاملة حول اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) إسماعيل هنية يتطلب تحقيقاً دقيقاً».

وصرح إبراهيم رضايي بأن اللجنة عقدت اجتماعاً اليوم لمناقشة مختلف أبعاد اغتيال هنية، بمشاركة نائب وحدة استخبارات «فيلق القدس»، ونائب وزير الاستخبارات للشؤون الأمنية، ومساعد قائد «الحرس الثوري» في الشؤون البرلمانية، ومساعد الشؤون القانونية والبرلمانية لوزارة الاستخبارات.

وكان هذا ثاني اجتماع للجنة حول اغتيال هنية في غضون أربعة أيام.

وأضاف: «قدم معاون استخبارات (فيلق القدس) في هذا الاجتماع تقريراً عن أوضاع المنطقة بعد عملية (طوفان الأقصى) حتى اليوم، كما قدم تفاصيل الحادثة الإرهابية»، مشيراً إلى أن اغتيال هنية في طهران «لم يكن نتيجة للاختراق، وأن مسألة الاختراق غير مطروحة في هذا الحادث»، مضيفاً أن القضية «قيد التحقيقات النهائية حالياً»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم».

وأوضح رضايي أن معاون الأمن في وزارة الاستخبارات كان المتحدث الآخر في جلسة اليوم، وأوضح أن هناك سيطرة تامة على جميع المواضيع، وأن هذه الوزارة استخدمت جميع الإمكانيات للتحقيق في أبعاد اغتيال هنية، وقامت بعمليات ميدانية واسعة في هذا الصدد.

اجتماع أعضاء لجنة الأمن القومي الأسبوع الماضي (خانه ملت)

وخلص رضايي إلى أن «الإجراءات اللازمة للتحقيق في موضوع الاغتيال واستكمال المعلومات جارية، كما أن الوصول إلى معلومات كاملة يتطلب تحقيقاً دقيقاً».

وقال إن هنية «كان ضيفاً رسمياً للجمهورية الإسلامية، وقد زار طهران رسمياً». ونقل رضايي عن نائب وزير الاستخبارات قوله إن «الكيان الصهيوني يمر بظروف صعبة، وإن شبكات جواسيس الموساد داخل وخارج البلاد تم التعرف عليها وتدميرها».

وأضاف رضايي: «أكد النواب دعمهم الجدي للقوات العسكرية والدفاعية والاستخباراتية والأمنية في البلاد، وأشادوا بجهودهم وتضحياتهم، وشددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات متبادلة، رداً على جرائم النظام الصهيوني في اغتيال هنية».

ودعا أعضاء اللجنة البرلمانية إلى «اتخاذ إجراءات استباقية في حرب الروايات والإعلام الشامل لكسب مرجعية إعلامية في الحوادث» حسب رضايي.

وتابع المتحدث قائلاً: «كما أكد النواب على ضرورة اتخاذ تدابير وإجراءات لمنع وتكرار الحوادث المماثلة بالاستفادة من التجارب السابقة، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات لمواجهة مؤامرات الأعداء، وضرورة التعامل مع العوامل المحتملة للإهمال، ورفع مستوى الحماية للشخصيات والأماكن الحيوية، وأهمية تعزيز أمن البلاد وسد الفجوات بتنسيق الأجهزة، ومنع إنتاج شعور بعدم الأمان في المجتمع».

وفي وقت سابق، قال عضو اللجنة، النائب أبو الفضل ظهره وند، إن «الإسرائيليين لديهم شبكة نفوذ داخل إيران وطهران؛ لأن إيران بلد كبير، ولديهم عناصر شريرة تتعاون معهم وتقدم نفسها في شبكة الموساد».

وقال ظهره وند لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «ما حدث هو عمل إرهابي بامتياز ويستحق رد فعل من إيران، وإن مسؤولية هذا العمل تقع على عاتق أميركا وإسرائيل، وهو عمل يتعارض تماماً مع العلاقات الدولية والاتفاقيات العالمية المتفق عليها بين الدول، لا سيما في ظل الظروف التي شهدت أكبر اجتماع لقادة رفيعي المستوى في إيران».

وأضاف ظهره وند: «كما يُقال إن طائرة مسيرة صغيرة تحمل صاروخاً أطلقت على غرفة (هنية)، ما أدى إلى استشهاده وحارسه الشخصي. قبل أن نلتفت إلى كيفية تنفيذ هذا العمل الذي ليس معقداً، يجب أن نلاحظ أن هذا الحدث وقع في عاصمة إيران».

المرشد الإيراني علي خامنئي يؤم صلاة الجنازة على جثماني زعيم «حماس» إسماعيل هنية ومرافقه في طهران أمس (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلن مساعد رئيس السلطة القضائية في إيران تشكيل ملف قضائي بشأن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في إجراء مماثل لتشكيل الملف القضائي بشأن مقتل قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صادق رحيمي، قوله: «المدعي العام أصدر توجيهات بضرورة تحديد هوية وتوقيف المقصرين في عملية اغتيال هنية، أو الذين استخدموا كعملاء متسللين».

وكرر رحيمي الاتهامات الموجهة لإسرائيل بالوقوف وراء العملية، قائلاً: «لا يوجد أدنى شك بأن الكيان الصهيوني هو مَن ارتكب الجريمة، لكن التحقيقات جارية لمعرفة ما إذا كانت إسرائيل قد استخدمت عناصر متسللة أو عملاء أو أنها ارتكبت الجريمة بشكل مباشر».

ومع ذلك، قال هذا المسؤول القضائي: «كان (هنية) ضيفاً على بلدنا، وبناءً على ذلك، فإن من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرد على هذا الاغتيال الجبان».

ويأتي الإعلان عن تشكيل ملف قضائي في وقت أثارت التهديدات الإيرانية بشأن الانتقام من إسرائيل انقساماً في البلاد. وحذر بعض الخبراء القانونيين من أن إيران قد تتعرض لمساءلة دولية إذا ما شنت هجوماً مباشراً على إسرائيل التي لم تعلن أو تنفي مسؤوليتها عن اغتيال هنية.

ومن شأن تشكيل ملف قضائي عن اغتيال هنية أن يدفع طهران للمسار الذي تتبعه بشأن مقتل الجنرال قاسم سليماني، الذي قضي في غارة لطائرة مسيّرة أميركية مطلع 2020. وشنت طهران هجوماً صاروخياً على قاعدة عين الأسد، انتقاماً لمقتل سليماني.

ونفت طهران، في وقت سابق من هذا الشهر، أن تكون وراء مخطط اغتيال الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، في سياق تهديدات يرددها قادة في «الحرس الثوري» للانتقام من مسؤولين أميركيين لعبوا دوراً في القضاء على سليماني. ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يتابعون مساراً قضائياً لمحاكمة المسؤولين الأميركيين.

صورة جوية لدار الضيافة التي كان يقيم فيها إسماعيل هنية شمال طهران (نيويورك تايمز)

وكان «الحرس الثوري» قد أصدر بياناً ثالثاً، السبت، ذكر فيه أن هنية قُتل في طهران بمقذوف قصير المدى برأس حربي يزن نحو 7 كيلوغرامات، مصحوب بقوة انفجارية، وأطلق من خارج دار الضيافة.

وجاء البيان في تأكيد على الرواية الإيرانية الأولى التي تحدثت عن مقتل هنية جراء «مقذوف جوي»، وهي الرواية التي أكدها مسؤولون من «حماس»، وتتعارض مع الرواية التي قدمتها وسائل إعلام غربية بشأن حدوث انفجار في دار ضيافة أقام فيها وفد «حماس» لساعات، بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني في البرلمان، الثلاثاء الماضي.

وكشفت معلومات أن دار الضيافة تقع ضمن مجموعة مبانٍ، بالقرب من قصر سعد آباد، وجرى تحديدها منذ سنوات على أنها معسكر تدريب لـ«فيلق القدس»، وتعرف باسم معسكر «الإمام علي».

وقالت معلومات استخباراتية إسرائيلية سابقة إنه مقر تدريب أساسي لعناصر أجنبية تديرها الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

وأبدى ناشطون استغرابهم من استخدام الموقع الذي جرى تسريبه كدار ضيافة لشخصيات حساسة مدرجة على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 5 مسؤولين من دول شرق أوسطية تحدثوا، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، الخميس، أن هنية قُتل في انفجار قنبلة خُبئت مدة شهرين تقريباً في المكان الذي كان يقيم فيه، الخاضع لحماية «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي وقت لاحق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة أن إيران اعتقلت أكثر من 20 شخصاً، بينهم ضباط استخبارات ومسؤولون عسكريون وموظفون في دار الضيافة، رداً على الخرق الأمني «الضخم والمهين».

هنية ونائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» والمتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني بطهران (رويترز)

وتتولى دائرة مكافحة التجسس في جهاز استخبارات «الحرس الثوري» التحقيق في الاختراق المفترض. وداهم عناصر أمن إيرانيون مجمع دار الضيافة، التابع لـ«الحرس الثوري»، الذي كان يقيم فيه هنية بشكل متكرر - في الغرفة نفسها – أثناء زياراته إلى طهران. ووضع العملاء جميع أفراد طاقم دار الضيافة تحت الحجز، واعتقلوا بعضهم، وصادروا جميع الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الشخصية، حسب ما كشف الإيرانيون للصحيفة.

وأشاروا إلى أن فريقاً منفصلاً من العملاء استجوب كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الذين كانوا مسؤولين عن حماية العاصمة طهران، ووضعوا عدداً منهم قيد الاعتقال حتى اكتمال التحقيقات.

وقال مسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «إنهم الآن على يقين من أن الموساد استأجر عملاء من وحدة (حماية أنصار المهدي)، التابعة لـ(الحرس الثوري) المكلفة بحماية الشخصيات الرفيعة». وأشار المصدر إلى مغادرة عميلين البلاد.

في سياق متصل، نفت قيادة «الشرطة» الإيرانية، معلومات انتشرت بسرعة البرق على شبكات التواصل الاجتماعي، تتحدث عن اعتقال الجنرال حسن كرمي، قائد القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية، بتهمة «التجسس في اغتيال هنية».

وذكرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن قيادة الشرطة، أن (المعلومات السابقة) هي «أخبار كاذبة ومفبركة من الأعداء، وأن الجنرال كرمي كان في مقر عمله صباح اليوم، وجميع الأخبار غير صحيحة».


مقالات ذات صلة

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
العالم شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
TT

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب اليورانيوم؛ لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه واشنطن غير متأكدة من الكيفية التي تتخذ بها طهران قراراتها في المفاوضات.

ولطالما شكّك فانس في تدخل الولايات المتحدة في حروب خارجية، إلا أنه لعب دوراً رائداً في التفاوض لحل الصراع وتوسط في إبرام اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران) الماضي سرعان ما انهار. وهزت الحرب أسواق الطاقة العالمية وأصبحت عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزملائه في الحزب الجمهوري، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في المقابلة، يوم الاثنين الماضي، عقب جولة انتخابية في ألاسكا، إن أي اتفاق سيتطلّب من إيران خفض قدرتها على التخصيب النووي، وليس تقديم تأكيدات بخفض قدراتها النووية في المستقبل.

وأضاف: «إذا كنتم لا تريدون سلاحاً نووياً، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصَّب بنسبة 60 في المائة؟ وإذا كنتم تريدون إظهار الالتزام بعدم تصنيع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقوداً عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية للغاية».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أرادوا إظهار التزامهم بعدم صنع سلاح نووي، فسيتخذون إجراءات ملموسة بشأن قدراتهم في مجال التخصيب».

وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات، في الأسابيع القليلة الماضية، تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي للطاقة على المستوى العالمي. ورفض ترمب العرض الأحدث لطهران، وحذّر من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد بعد انتخابات التجديد النصفي.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها ستشترط تنازلات نووية إيرانية ملموسة، وقال: «لن نستبدل الأقوال بالأفعال».

وأوضح فانس أن مما يزيد الأمور تعقيداً أن واشنطن غير متأكدة بشأن من يتخذ القرارات في طهران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، لكنه أشار إلى أنه من غير الواضح مدى السلطة التي يتمتعان بها ضمن هيكل السلطة الإيراني، وذلك بعد أن أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في بداية الحرب عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال فانس: «مِن بين الأمور التي لاحظناها أنه ليس من الواضح تماماً كيف تتخذ بلادهم القرارات».

كان ترمب قد قال، أمس الثلاثاء، إن «أكبر مشكلة» لديه هي أنه لا أحد يعرف مَن يدير إيران.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الأحد، أن المسؤولين الأميركيين يدركون جيداً مَن هم نظراؤهم الإيرانيون، وكيف يعمل نظامُ صنع القرار في إيران.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «المشكلة في الواقع عكسُ ذلك تماماً، فهي تكمن في المواقف المتناقضة والرسائل المتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين».

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ب)

وصرّح فانس، لـ«رويترز»، بأنه أجرى شخصياً محادثات مع قادة ميدانيين لتقييم الأوضاع في ساحة المعركة. ورفض المخاوف بشأن النقص الحاد في الذخائر، مضيفاً أنه في حين أن القوات الإيرانية تتمكن، بين الحين والآخر، من ضرب السفن التجارية في مضيق هرمز، فإنها غير قادرة، إلى حد كبير، على منع تصدير الطاقة عبر هذا الممر المائي.

ورفض فانس الكشف عما إذا كان يتولى قيادة محادثات للتوصل إلى اتفاق، على الرغم من أنه يشار إليه، بشكل متكرر، بوصفه كبير مفاوضي البيت الأبيض.

وقال: «نحن مشاركون، بالتأكيد؛ وفي نهاية المطاف، فإن رئيس الولايات المتحدة هو من يقود دفة الأمور».

وصارت الحرب، التي تبلغ تكلفتها شهرياً ثلاثة مليارات دولار، قضية رئيسية في الحملة الانتخابية. وجعل ارتفاع أسعار الطاقة ترمب والجمهوريين بحاجة للدفاع عن أنفسهم في ولايات تشهد منافسة وستحدد مَن سيتحكم في الكونغرس.

وسعى فانس إلى التخفيف من حِدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تعامل ترمب مع الصراع، قائلاً للناخبين إنهم يجب ألا يدَعوا هذه القضية تمنعهم من دعم الجمهوريين في الانتخابات، الشهر المقبل.

وفي ألاسكا، نظّم فانس تجمعاً، دعماً للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يخوض معركة إعادة انتخاب متقاربة مع منافِسته الديمقراطية ماري بيلتولا. وكان ترمب قد فاز في ألاسكا بفارق 13 نقطة مئوية في عام 2024، لكن ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية جعل النتيجة في الولاية غير مؤكَّدة.

وقبل المقابلة مع «رويترز»، ركز فانس جزءاً كبيراً من خطابه على المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف، وخاصة ما يتعلق بالطاقة، فالموقع النائي لألاسكا يجعل السلع الاستهلاكية أكثر تكلفة، كما أن إنتاج الطاقة يُعد صناعة رئيسية.

وهتف الحضور في التجمع عندما كاد سوليفان يقدم فانس على أنه رئيس للولايات المتحدة وليس نائب الرئيس. ويُنظَر إلى فانس على أنه أحد المرشحين الجمهوريين البارزين لخلافة ترمب في البيت الأبيض.

وقال فانس، لـ«رويترز»، بعد ذلك إنه لم يقرر بعدُ ما إذا كان سيترشح للرئاسة في عام 2028.

وتابع: «أنا بطبيعتي شخص يميل إلى التروي. لم أفكر في الأمر كثيراً حقاً».


مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
TT

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم على مسار المحادثات بين واشنطن وطهران. وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار.

في سياق متصل، رشح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع. وفي المقابل، سجل البرلمان الإيراني طلباً لاستجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، على خلفية ما قيل إنه تواصل مع الجانب الأميركي من دون موافقة المرشد.


«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
TT

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

أظهرت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري استئنافا ملحوظا للنشاط في موقع «مين زدايي»، وهو منشأة لتطوير الأسلحة النووية في شمال شرق طهران، كشف عنها واستهدفتها إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد"، وفقا لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت.

وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى تدمير عدة مبان، فضلا عن منشآت تحت الأرض.

ونُشرت هذه المعلومات في دورية معهد العلوم والأمن الدولي، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

وأظهرت أحدث صور للأقمار الاصطناعية عودة حركة المركبات بصورة منتظمة في محيط الموقع، بعد عملية تنظيف واسعة النطاق شملت إزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنحدر التل.

وتظهر في إحدى المناطق التي تعرضت للهجوم في مارس (آذار) 2026 أعمال مستمرة لتسوية وتحريك التربة.