تهريب النفط الإيراني يثير تعقيدات تأمينية وسط العقوبات

بعد تصادم ناقلتين قبالة سنغافورة إحداهما من «أسطول الظل»

قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
TT

تهريب النفط الإيراني يثير تعقيدات تأمينية وسط العقوبات

قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)

أثار تصادم بين ناقلتين قبالة سنغافورة في يوليو (تموز) الماضي، تساؤلات بشأن مطالبات التأمين، إذ سبق أن نقلت إحدى الناقلتين النفط الإيراني، مما قد يعقِّد المدفوعات بسبب العقوبات الغربية، حسبما يقول متتبعو السفن ومصادر في الصناعة لـ«رويترز».

ولكن ماذا حصل؟

اصطدمت السفينتان: «هافنيا نايل» التي ترفع علم سنغافورة، و«سيريس 1» التي ترفع علم ساو تومي وبرنسيب، واشتعلت النيران فيهما على بُعد نحو 55 كيلومتراً (35 ميلاً) شمال شرقي جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية في 19 يوليو.

وقالت إدارة البحرية الماليزية إنه لم يُكتشف أي تسرب نفطي، ويُعتقد أن التسرب ناتج عن تلف خزان الوقود الخاص بالسفينة «هافنيا نايل» .

وتعرضت السفينة التي كانت تحمل شحنة من النفتا لأضرار في المحرك، وجرى تأمينها بواسطة قاطرات في موقع الاصطدام. وقال مدير السفينة «هافنيا» يوم الخميس، إنه تم نشر حاجز نفطي في مؤخرة السفينة وحول المنطقة المتضررة، وتقوم قاطرتان بتشتيت التسرب النفطي الخفيف.

وقالت «هافنيا» إنها تعمل مع السلطات الماليزية والسنغافورية لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السحب.

الصلة بالنفط الإيراني

لم تكن السفينة «سيريس 1» محمَّلة بأي شحنة وقت وقوع الحادث. ومع ذلك، تُظهر بيانات السفن من مقدمي الخدمات بما في ذلك «إل إس إيزجي» و«كبلر» أن الناقلة كانت تحمل النفط الخام الإيراني في الماضي.

وقالت كلير جونغمان، رئيسة أركان مجموعة «يونايتد ضد إيران نووية» التي تتتبّع حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران عبر بيانات الأقمار الاصطناعية، إن آخر مرة حمّلت فيها «سيريس 1» النفط الإيراني عبر النقل مع ناقلة إيرانية كانت في مارس (آذار) قبالة محطة خرج في البلاد، ثم نُقلت الشحنة إلى ناقلتين حول مضيق ملقا بين 7 و9 أبريل (نيسان).

وأوضحت جونغمان أن تلك الشحنة وصلت إلى الصين في 29 مايو (أيار). ووفقاً لتحليلها، حمّلت «سيريس 1» النفط الإيراني 4 مرات على الأقل منذ عام 2019، ونقلت 8 ملايين برميل. ولفتت إلى أن السفينة نفّذت أيضاً أربع رحلات تحمل النفط الفنزويلي بين عامي 2021 و2023 بإجمالي 7.5 مليون برميل.

وتقول الصين، أكبر مشترٍ للخام الإيراني، إنها تعارض العقوبات الأحادية الجانب، لكنّ التجار يعيدون تسمية النفط الإيراني المتجه إلى البلاد على أن منشأه في مكان آخر، وفقاً لمتتبعي ناقلات النفط والتجار. ولم تبلغ الجمارك الصينية عن أي واردات من النفط الإيراني منذ يونيو (حزيران) 2022.

أسطول الظل المتنامي

يُعتقد أن هذا هو أول تصادم من نوعه في السنوات الأخيرة يتضمن سفينة هي جزء ممّا يسمى «أسطول الظل» من الناقلات التي تنقل شحنات النفط الخاضعة للعقوبات الغربية، وفق متخصصي التأمين لـ«رويترز».

وقد أثار مسؤولو الحكومة والصناعة مخاوف بشأن المخاطر التي يفرضها «أسطول الظل المتنامي». وقال جوناثان موس، رئيس النقل في شركة المحاماة «دي دبليو إف» ومتخصص المطالبات التأمينية: «يمثل الاصطدام الأخير بين (هافنيا نايل) و(سيريس 1) سابقة خطيرة. لم يتم تحديد أي سفينة أو مالكيها (بموجب العقوبات الغربية)، ومع ذلك، إذا كانت (سيريس 1) تحمل أو كانت في الماضي تحمل خاماً إيرانياً، فقد يكون لدى شركات التأمين الخاصة بها سبب لرفض التغطية أو قد تحتاج إلى إخطار السلطات بانتهاك محتمل للعقوبات».

التأمين المعمول به

تتمتع السفن عادةً بتأمين الحماية والتعويض (P&I)، والذي يغطي مطالبات المسؤولية تجاه الأطراف الثالثة بما في ذلك الأضرار البيئية والإصابة. وتغطي سياسات الهيكل والآلات المنفصلة السفن ضد الأضرار المادية.

تُغطي «هافنيا نايل» شركةُ التأمين النرويجية «بي آند آي غارد»، وهي من أكبر 12 مزوداً في هذا الشأن وتغطي نحو 90 في المائة من السفن العابرة للمحيطات في العالم. وقالت «غارد» إنها «تدعم بنشاط» مجموعة «بي دبليو» العضو فيها، التي تدير «هافنيا نايل»، رافضةً إعطاء تفاصيل.

وعادةً، يغطي نادي «بي إن آي» الذي يعد جزءاً من مجموعة دولية تضم أكبر 12 شركة في القطاع، أول 10 ملايين دولار من الخسائر، إذ يعيد الأعضاء تأمين بعضهم البعض من خلال تقاسم المطالبات التي تزيد على 10 ملايين دولار إلى 100 مليون دولار. وتحتفظ المجموعة بتغطية إعادة التأمين حتى 3.1 مليار دولار.

وقال شخص مطَّلع على الأمر إن «سيريس 1» لديها تغطية الحماية والتعويض (P&I) مع شركة تأمين دولية ليست من بين المزودين الـ12 الرائدين، وتغطية الهيكل والآلات من شركة تأمين صينية.

المطالبات

يمكن أن تشمل المطالبات في هذه الحالة تكاليف إصلاح كلتا السفينتين، وسحب «هافنيا نايل» إلى الرصيف، والوقت في الرصيف للإصلاحات وتلك التي تكبّدتها شركة الإنقاذ والقاطرات بالإضافة إلى مسّاحي السفن.

عادةً، يوجه كل طرف في الاصطدام مقيِّم الخسائر الخاص به لإعداد تقرير عمّا حدث، وتحديد المسؤولية ثم إخطار شركات التأمين الخاصة به وتقديم مطالبة. وتتم معالجة عملية المطالبات نفسها عادةً من شركات التأمين على الهيكل، والتأمين على الأضرار والتعويضات، وتستغرق أشهراً إن لم يكن أكثر. وستحدد المحكمة، ربما في آسيا، المسؤولية. وقال موس من شركة «دي دبليو إف» إن أي مطالبات يجري إرسالها إلى شركات التأمين على الهيكل والآلات والشحن والتأمين على الأضرار والتعويضات سوف تتعقد بسبب قواعد العقوبات. وأوضح موس أنه إذا تم وضع تغطية الهيكل والآلات أو التأمين على الأضرار والتعويضات من شركات التأمين في سوق لندن أو مناطق قضائية أخرى، فقد تُفعَّل بنود استثناء العقوبات. وأضاف أن هذا قد يمنع التحقيق في المطالبة بما في ذلك بتعيين مقيمي الخسائر ومعدّلي الخسائر وخبراء الحرائق وغيرهم، مما قد يترك المؤمَّن عليه من دون تغطية من شركات التأمين المباشرة أو شركات إعادة التأمين.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انخفض سعر بيع النفط الخام لشركة «أويل إنديا» إلى 62.84 دولار للبرميل من 73.82 دولار للبرميل في العام السابق (إكس)

تراجع أرباح «أويل إنديا» الفصلية بسبب انخفاض أسعار النفط

أعلنت شركة «أويل إنديا» الهندية للتنقيب عن النفط، الثلاثاء، عن انخفاض أرباحها في الربع الثالث من العام المالي؛ نتيجة تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.