30 قتيلاً على الأقل نتيجة أمطار غزيرة في الصين وموجة حر في شنغهاي

شهدت أجزاء كبيرة من شمال البلاد بينها العاصمة بكين موجات حر وتجاوزت الحرارة 35 درجة مئوية (رويترز)
شهدت أجزاء كبيرة من شمال البلاد بينها العاصمة بكين موجات حر وتجاوزت الحرارة 35 درجة مئوية (رويترز)
TT

30 قتيلاً على الأقل نتيجة أمطار غزيرة في الصين وموجة حر في شنغهاي

شهدت أجزاء كبيرة من شمال البلاد بينها العاصمة بكين موجات حر وتجاوزت الحرارة 35 درجة مئوية (رويترز)
شهدت أجزاء كبيرة من شمال البلاد بينها العاصمة بكين موجات حر وتجاوزت الحرارة 35 درجة مئوية (رويترز)

قتل 30 شخصاً على الأقل، وفُقد 35 آخرون في الصين نتيجة أمطار غزيرة حسبما أفاد التلفزيون الصيني الرسمي، الخميس، في حين تشهد البلاد ظواهر مناخية شديدة ودرجات حرارة غير عادية.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، شهدت أجزاء كبيرة من شمال البلاد بينها العاصمة بكين موجات حر، وتجاوزت الحرارة 35 درجة مئوية خلال أيام عدة، في حين أدى إعصار غايمي الأسبوع الماضي إلى هطول أمطار غزيرة وفيضانات في جنوب البلاد وشرقها، ثم انخفضت شدة الإعصار، لكن عانى وسط البلاد من عواقب.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة» أن منطقة زيكتشينغ الواقعة على بُعد نحو 1500 كيلومتر جنوب غرب بكين، شهدت هطول أمطار قياسية في مطلع الأسبوع، إذ تم تسجيل 645 ملم من الأمطار محلياً خلال 24 ساعة.

وقطعت قرية ملحقة بمدينة زيكتشينغ في مقاطعة هونان (وسط) عن العالم مؤقتاً دون إمكانية الوصول إلى الاتصالات أو شبكة الطرق.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة» أن السلطات أرسلت بشكل طارئ أكثر من خمسة آلاف رجل إنقاذ، فيما تم إجلاء 11 ألفاً من السكان.

عمال إنقاذ في هونان بوسط الصين (أ.ف.ب)

وأفاد التلفزيون الصيني الرسمي، الخميس، بأن الأمطار الغزيرة التي شهدتها الصين، الاثنين، نتيجة الإعصار غايمي خلفت 30 قتيلاً على الأقل، و35 مفقوداً في قرية بوسط البلاد.

وكانت آخر حصيلة صادرة، الثلاثاء، أفادت بمقتل 4 أشخاص وفقدان ثلاثة آخرين.

موجة حر في شنغهاي

عانت البلاد أحوال طقس صعبة هذا الصيف، إذ شهدت أجزاء من الشمال موجات حر شديد، في حين تسببت الأمطار الموسمية بحدوث فيضانات وانزلاقات تربة في مناطق وسط البلاد وجنوبها. ويتفاقم هذا النوع من الظواهر بسبب تغير المناخ بحسب العلماء.

وأعلنت السلطات الصينية المعنية بالطقس أن يوليو (تموز) كان الشهر الأكثر حرّاً في البلاد منذ بدء تسجيل الأرقام قبل ستة عقود.

وأفادت شبكة البث الرسمية «سي سي تي في» نقلاً عن السلطات المعنية بالطقس، الخميس، أن الشهر الماضي كان الأكثر حراً منذ بدأت عمليات الرصد الكاملة في 1961 والشهر الأكثر حراً في تاريخ الرصد.

وبلغ معدل حرارة الجو في الصين 23,21 درجة مئوية الشهر الماضي، متجاوزاً رقماً قياسياً بلغ 23,17 درجة مئوية عام 2017، وفق ما أفادت «سي سي تي في» نقلاً عن المصدر ذاته.

ونشرت هذه الأرقام في حين يسري تحذير باللون الأحمر من موجة حر في شنغهاي. وفي منتصف فترة ما بعد الظهر بلغت الحرارة 39,9 درجة مئوية محلياً في العاصمة الاقتصادية الصينية.

«غضب الآلهة»

كتب أحد مستخدمي شبكة «ويبو» للتواصل الاجتماعي تعليقاً على درجات الحرارة المرتفعة: «الأسبوع المقبل سيكون أكثر حرّاً. الأمر يشبه أن تكون على صفيحة حديدية».

وكتب آخر ممازحاً: «الجو حار جداً. هل فعلت شنغهاي شيئاً يثير غضب الآلهة؟».

والصين أكبر متسبب بانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، التي يقول علماء إنها تتسبب في تغير المناخ وتجعل ظروف الطقس الحادة أكثر تواتراً وشدّة. وتشهد أجزاء كبيرة من العالم ظروف طقس حادة.

عامل تنظيفات في أحد شوارع بكين الغارقة بمياه الأمطار (إ.ب.أ)

وذكر التقرير أن متوسط درجة الحرارة في كل مقاطعة كان أيضاً «أعلى من المعدل للسنوات السابقة» إذ سجّلت مقاطعتا قويتشو ويونان أعلى معدلات لهما على الإطلاق.

ويأتي التقرير بعد أقل من أسبوع من تسجيل الأرض اليوم الأكثر حراً الذي يسجّل على الإطلاق.

وأظهرت بيانات مرصد كوبرنيكوس المناخي الأوروبي أن متوسط درجة الحرارة العالمية بلغ 17,16 مئوية في 22 يوليو، أي أعلى بمقدار 0,06 درجة مئوية مقارنة بـ21 يوليو، وهو اليوم الذي تم فيه كسر الرقم القياسي اليومي لأعلى درجة حرارة مسجلة على الإطلاق.

وتعهّدت بكين أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى ذروتها بحلول العام 2030 وإلى صافي صفر بحلول 2060، لكنها قاومت الدعوات إلى القيام بإجراءات أكثر جرأة.

واعتمدت البلاد لفترة طويلة على الفحم لتغذية اقتصادها الضخم، لكنها برزت بوصفها دولة رائدة في مجال الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة.

وأظهرت بحوث الشهر الماضي أن الصين تنشئ قدرة على توليد الطاقة الكهربائية من الشمس والريح تبلغ ضعفي ما تنشئه كل الدول الأخرى مجتمعة.

وتسببت الأحوال الجوية القصوى التي أثرت على أجزاء كبيرة من البلاد، في حدوث كوارث طبيعية مميتة في الأسابيع القليلة الماضية.

والثلاثاء، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن سبعة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مقاطعة هونان في وسط البلاد.

ودمّر انزلاق تربة في المقاطعة نفسها، الأحد، بيت ضيافة ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً في حين أجلي أربعة آلاف من السكان بعد انهيار سد في مكان آخر في المقاطعة.


مقالات ذات صلة

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

أوروبا سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

تسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت البرتغال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بمصرع أربعة أشخاص على الأقل، وأحدثت أضرارا كبيرة في منطقة لشبونة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شمال افريقيا أمطار غزيرة في العاصمة الجزائر (مصالح الأرصاد الجوية)

الجزائر تغلق أغلب مدارسها ليومين بسبب الرياح القوية

أعلنت وزارة التربية الجزائرية الثلاثاء، غلق المدارس الأربعاء والخميس في أغلب مناطق البلاد، وذلك في إطار الاستعداد لعاصفة قوية مصحوبة برياح.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)

ليبيا: طوارئ لمواجهة تقلبات جوية حادة وسط تحذيرات رسمية

أعلنت رئاسة جامعة طرابلس تعليق الدراسة وإيقاف العمل الإداري داخل الحَرم الجامعي، الثلاثاء؛ حرصاً على سلامة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تستمر موجة البرد القارس الاثنين في معظم أنحاء الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

عاصفة قطبية تودي بـ11 شخصاً على الأقل في الولايات المتحدة

تستمر موجة البرد القارس، الاثنين، في معظم أنحاء الولايات المتحدة، حيث أودت عاصفة قطبية بأحد عشر شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يحذّر لندن ويعتبر تعزيز علاقاتها مع بكين «خطير جداً»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
TT

ترمب يحذّر لندن ويعتبر تعزيز علاقاتها مع بكين «خطير جداً»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)

في حين يعاني قادة الغرب من ارتباك بسبب عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان رئيس الوزراء كير ستارمر، أحدث زعيم يتوجه إلى الصين، ما أثار حفيظة واشنطن على التعاون المعلن بين بريطانيا العظمى والدولة الشيوعية، التي تتمتع بثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وفي أول رد فعل على زيارة ستارمر، عدّ الرئيس الأميركي دخول لندن في علاقات تجارية مع بكين خطيراً جداً، في حين أشاد رئيس وزراء بريطانيا بالفوائد الاقتصادية لإعادة ضبط العلاقات مع الصين خلال زيارة للدولة الآسيوية الجمعة.

رئيس الوزراء الصيني مرحباً في ستارمر (أ.ب)

ورداً على أسئلة الصحافيين في وقت مبكر من الجمعة، حول جهود المملكة المتحدة لتعزيز الروابط الاقتصادية مع الصين، أعرب ترمب عن عدم رضاه. وقال ترمب: «حسناً، من الخطير جداً بالنسبة لهم القيام بذلك، وأعتقد أنه من الأكثر خطورة بالنسبة لكندا الدخول في أعمال تجارية مع الصين»، وأضاف أن أداء كندا كان «سيئاً»، وقال: «لا يمكنك النظر إلى الصين باعتبارها الحل».

وفي محادثات استمرت 3 ساعات مع الرئيس شي جينبينغ الخميس، دعا الزعيم البريطاني إلى «علاقة أكثر تطوراً» مع تحسين الوصول إلى الأسواق وخفض الرسوم الجمركية واتفاقيات الاستثمار. لكن ترمب لم يقدم مزيداً من التفاصيل حول لماذا اعتبر الأمر خطيراً بالنسبة للندن.

وقال وزير التجارة البريطاني كريس براينت، إن ترمب «مخطئ» في وصف ما تفعله المملكة المتحدة بالخطير. وأضاف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الجمعة: «بطبيعة الحال، ندير علاقتنا مع الصين ونحن على دراية تامة بالأمور».

وتأتي زيارة ستارمر للصين في ظل تهديدات ترمب المتكررة بفرض رسوم جمركية والسيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، الأمر الذي أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة القدامى، ومن بينهم بريطانيا.

وهدد ترمب، الذي يخطط للسفر إلى الصين في أبريل (نيسان)، الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية على كندا بعد أن أبرم رئيس الوزراء مارك كارني، اتفاقيات اقتصادية مع بكين خلال زيارته لها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين (رويترز)

ودافع ستارمر الجمعة، كما نقلت عنه «رويترز»، عن زيارته للصين باعتبارها وسيلة لإعادة بناء الثقة المتبادلة وتعزيز العلاقات التجارية مع بكين. وأشاد ستارمر متحدثاً إلى أوساط الأعمال الصينية والبريطانية في بنك الصين، بمحادثات «ودّية جداً وجيدة جداً» أجراها مع الرئيس شي في اليوم السابق. وأكد أن هذه المحادثات أتاحت «إحراز تقدم حقيقي»، مضيفاً: «هكذا نبني الثقة المتبادلة والاحترام البالغ الأهمية».

والواقع أن ستارمر الذي يزور الجمعة، شنغهاي قبل التوجه إلى اليابان، لا يغادر الصين بحزمة من العقود الكبرى والإعلانات المدوية؛ بل حصل على بعض المبادرات من بكين؛ مثل خفض الرسوم الجمركية على صادرات الويسكي واتفاق للتعاون في مجال مكافحة الهجرة ما زال ينبغي التثبت من مداه الفعلي.

وأشاد ستارمر بالاتفاقات المتعلقة بالسفر من دون تأشيرة وخفض الرسوم الجمركية على الويسكي، باعتبارها «مدخلاً مهماً للغاية، ورمزاً لما نقوم به في هذه العلاقة».

وقال ستارمر: «هذه هي الطريقة التي نبني بها الثقة والاحترام المتبادلين، وهو أمر بالغ الأهمية».

استقبال بالورود لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

ومنحت بكين المملكة المتحدة إعفاء من تأشيرة الدخول للبريطانيين الذين يزورون الصين لأقل من 30 يوماً، وهو ما عدّته لندن وسيلة لتسهيل وصول رجال الأعمال البريطانيين إلى الفرص الاقتصادية المتاحة في السوق الصينية.

وقال ستارمر إن بريطانيا لن تضطر للاختيار بين توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة أو الصين، مسلطاً الضوء على زيارة ترمب لبريطانيا في سبتمبر (أيلول)، التي كشفت عن استثمارات أميركية بقيمة 150 مليار جنيه إسترليني في البلاد.

ويُولي ستارمر أولوية قصوى لتحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في وقت تواجه فيه الحكومة بقيادة حزب «العمال» صعوبة في تحقيق النمو الاقتصادي الذي تعهدت به.

أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)

لكن هدف ستارمر الجوهري من هذه الزيارة كان البحث عن محركات لدعم الاقتصاد البريطاني المنهك جراء تبعات «بريكست» والخلافات التجارية المتصاعدة في العالم.

فبعد سنوات من العلاقات المتوترة في عهد أسلافه المحافظين، وفي ظل تشديد الصين سياستها في هونغ كونغ والاتهامات المتبادلة بين البلدين بالتجسس، يسعى ستارمر منذ توليه السلطة عام 2024 لتحريك العلاقات مع بكين، ثالث شريك تجاري للندن.

وهذا ما دفع رئيس الوزراء إلى القيام بهذه الزيارة، بحسب مكتبه الذي أبدى انفتاحاً كذلك على زيارة لشي جينبينغ إلى المملكة المتحدة في المستقبل.

وترك مكتب رئيس الوزراء البريطاني الباب مفتوحاً أمام زيارة مستقبلية للرئيس الصيني للمملكة المتحدة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وكانت آخر زيارة لشي للمملكة المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، واستضافه رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون، الذي كان يسعى إلى «عهد ذهبي» للعلاقات البريطانية - الصينية.

ولم يغلق المتحدث باسم ستارمر الباب لمثل هذه الزيارة رداً على أسئلة الصحافيين، مؤكداً أن «إعادة إطلاق العلاقات مع الصين... أمر مفيد للشعب البريطاني وللشركات البريطانية».

ويثير مثل هذا الاحتمال استياء المعارضة المحافظة البريطانية التي تتهم الزعيم العمالي بالتساهل حيال بكين. وقالت زعيمة الحزب المحافظ كيمي بادينوك، في تصريح وزع على الصحافيين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يجدر بنا مد البساط الأحمر لدولة تقوم يومياً بعمليات تجسس في بلادنا، وتتجاهل القواعد التجارية الدولية وتدعم (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في حربه غير المبررة بأوكرانيا».


زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)

أثار اعتقال الجنرال تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين، موجة صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والعسكرية، وطرح تساؤلات عميقة حول تماسك «جيش التحرير الشعبي» وولائه، بعد أكثر من عقد على حملة «التنظيف» التي يقودها الرئيس الصيني شي جينبينغ داخل المؤسسة العسكرية. فالرجل لم يكن مجرد قائد رفيع، بل كان يُعد فعلياً العقل العسكري الثاني في البلاد، وأحد أكثر الجنرالات خبرة ونفوذاً، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية اليوم الجمعة.

زلزال في قمة الهرم العسكري

خلال ثلاث سنوات فقط، فقدت الصين معظم قادتها العسكريين الكبار. فمن بين سبعة أعضاء عُيّنوا عام 2022 في اللجنة العسكرية المركزية، لم يبقَ اليوم سوى شي جينبينغ نفسه ومسؤول الانضباط تشانغ شنغمين الذي نفّذ عمليات التطهير. ورغم أن الرأي العام الصيني اعتاد أخبار إسقاط المسؤولين، فإن سقوط تشانغ يوشيا، المعلن في 24 يناير (كانون الثاني)، شكّل حدثاً استثنائياً وُصف بأنه التطور الأكثر إثارة للذهول في السياسة الصينية منذ صعود شي إلى السلطة.

كان تشانغ يوشيا يشغل موقعاً يجمع صلاحيات رئيس أركان ووزير دفاع فعلي، وسبق أن اعتُقل قبل ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثمانية من كبار الجنرالات. هذه السلسلة من الإطاحات جعلت مراقبين يتساءلون عن قدرة الجيش الصيني على الاستمرار في العمل بسلاسة في ظل غياب قياداته العليا.

تشانغ يوشيا نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية يحضر اجتماعاً في وزارة الدفاع في هانوي... فيتنام 24 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

جنرال بخبرة قتالية ونَسَب ثوري

ما زاد من وقع الصدمة أن تشانغ يوشيا كان يُعد من المقربين من الرئيس شي جينبينغ. وهو من القلائل بين كبار الضباط الذين يمتلكون خبرة قتالية فعلية، إذ شارك في الحرب القصيرة مع فيتنام عام 1979، وفي اشتباكات حدودية لاحقة. كما ينتمي إلى ما يُعرف بـ«الأمراء الحمر»، إذ كان والده أحد قادة جيش ماو تسي تونغ - قائد الثورة الشيوعية في الصين ومؤسس الجمهورية الحالية - تماماً كما كان والد شي جينبينغ أيضاً.

وصف مسؤولون أميركيون سابقون تشانغ بأنه ضابط محترف ومنفتح نسبياً، وقادر على تقديم نصائح واقعية للرئيس الصيني، خصوصاً بشأن نقاط ضعف الجيش وكلفة أي مواجهة عسكرية محتملة، لا سيما في ملف تايوان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد القوات في هونغ كونغ خلال فعالية أقيمت عام 2017 بمناسبة الذكرى العشرين لتسلّم المدينة من الحكم البريطاني (رويترز)

اتهامات بالتمرد... أم تبرير سياسي؟

اتهم الإعلام العسكري الرسمي تشانغ يوشيا ورئيس الأركان المشترك ليو زنلي، الذي أُوقف بدوره، بـ«تقويض مبدأ القيادة المطلقة لرئيس اللجنة العسكرية»، في إشارة واضحة إلى تحدي سلطة شي جينبينغ. وحاولت الافتتاحيات الرسمية تبرير الاعتقالات باعتبارها جزءاً من معركة طويلة ضد الفساد، مؤكدة أن «كلما تعمّق التحقيق، ازدادت صعوبة ما يُكتشف».

غير أن هذا الخطاب لم يبدد الشكوك، بل زاد الغموض حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى استهداف الحلقة الأهم التي تربط الرئيس بالجيش.

نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية تشانغ يوشيا (يسار) ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يصلان إلى منتدى شيانغشان في بكين... 30 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تقدّم عسكري... ومشاكل بنيوية

تأتي هذه التطهيرات في وقت حققت فيه الصين قفزات كبيرة في قدراتها العسكرية، من صواريخ فرط صوتية إلى طائرات شبح وحاملات طائرات متقدمة. لكن هذه الإنجازات التقنية تتناقض مع استمرار فضائح الفساد، خصوصاً في وحدات حساسة مثل قوات الصواريخ والبرامج التسليحية، حيث كشفت التحقيقات منذ 2023 عن اختلالات عميقة.

وكان تشانغ يوشيا قد ترأس سابقاً إدارة تطوير المعدات، وهي من أكثر القطاعات عرضة لشبهات الفساد، ما فتح الباب أمام فرضيات تتعلق ببيع المناصب أو سوء إدارة العقود العسكرية، رغم عدم وجود معلومات مؤكدة.

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تايننمن في بكين... 1 أكتوبر 2019 (رويترز)

تايوان في قلب التساؤلات

تتعدد التفسيرات بشأن ما يجري: هل هي معركة متواصلة ضد فساد متجذر؟ أم صراع ولاءات داخل الجيش الصيني؟ أم خلافات حول وتيرة الاستعداد لسيناريو الهجوم على تايوان، بين من يفضّل معالجة الثغرات أولاً ومن يركّز على بلوغ جاهزية محددة بحلول 2027؟

ما هو مؤكد أن أكثر من 60 قائداً عسكرياً ومسؤولاً في قطاع الدفاع الصيني يخضعون للتحقيق منذ 2023، وأن هذه الحملة تترك آثاراً مباشرة على توازنات القوة داخل الصين. ويبقى السؤال الأكبر: هل تقود هذه التطهيرات إلى جيش أكثر انضباطاً وولاءً، أم إلى فراغ خطير في الخبرة قد يؤثر على قرارات بكين في أخطر ملفاتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها تايوان؟


منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)
موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)
TT

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)
موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

قللت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، من احتمال انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة أنها لا توصي بفرض قيود على السفر أو التجارة بعد أن أبلغت الدولة الواقعة في جنوب آسيا عن حالتي إصابة بالفيروس.

ويمكن أن يسبب فيروس نيباه، الذي تحمله خفافيش الفاكهة وحيوانات مثل الخنازير، الحمى والتهاب الدماغ، وتتراوح نسبة الوفيات الناجمة عنه بين 40 و75 في المائة.

ورغم كون الفيروس معدياً، ‌لكن انتقاله من ‌شخص لآخر ليس ‌بالأمر ⁠السهل، ​ويتطلب ‌عادةً مخالطة مطولة مع شخص مصاب. وينتقل الفيروس عادة إلى البشر من الخفافيش المصابة أو الفاكهة الملوثة به.

مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)

وجرى رصد العدوى في الهند في أواخر ديسمبر (كانون الأول). وأكد علماء الفيروسات أن الخطر على السكان لا ⁠يزال منخفضاً. ويجري تطوير عدد من اللقاحات، لكنها لا تزال ‌قيد الاختبار. وقال إفستاثيوس جيوتيس، ‍المحاضر في علم ‍الفيروسات الجزيئية بجامعة إسيكس في بريطانيا، «‍رغم وجود مبرر لتوخي الحيطة، لكن لا يوجد دليل يشير إلى خطر أوسع نطاقا على الصحة العامة في هذه المرحلة».