أسبوع باريس.. الكلاسيكية تتغنى بالألوان والورود

التنوع كثير والجديد قليل في أزياء ربيع صيف 2014

أسبوع باريس.. الكلاسيكية تتغنى بالألوان والورود
TT

أسبوع باريس.. الكلاسيكية تتغنى بالألوان والورود

أسبوع باريس.. الكلاسيكية تتغنى بالألوان والورود

مثل نيويورك ولندن وحتى ميلانو، اتفق مصممو باريس أن تكون الرومانسية عنوانا عريضا لتشكيلاتهم لربيع وصيف 2014. نعم اختلفت الألوان والتصاميم لكن ظلت الحبكة متشابهة، تلعب على العاطفة والوجدان مع تقديم باقات من الورد لنيل رضا المرأة.
ولأن إرضاء جميع الأذواق يعتبر من التحديات الصعبة، إضافة إلى الضغوط المتزايدة لتحقيق النجاح التجاري بأي شكل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، كان لا بد من التنوع الذي وصل في بعض الأحيان حد المبالغة، مما ضيع على البعض فرصة الإمساك بكل الخيوط والتحكم فيها.
«نينا ريتشي».. رومانسية حتى العظم.
المصمم بيتر كوبينغ، مصمم دار «نينا ريتشي» كاد يقع في مأزق التنوع المشتت لولا أن روح «نينا ريتشي» الرومانسية أنقذته. كوبينغ ارتأى أن يقدم للموسمين القادمين، قطعا متنوعة بأساليب مختلفة تستهدف مخاطبة المرأة في كل أنحاء العالم، أيا كان ذوقها وأسلوبها. ورغم أن النظرة الأولى أعطت الانطباع بأنها مثيرة بشكل مبالغ فيه، من حيث شفافيتها، فإن نعومتها الحالمة شفعت لها الكثير. فالمعروف أن الرومانسية متأصلة في جذور «نينا ريتشي» منذ تأسيسها، ويبدو أن بيتر كوبينغ وجد فيها ضالته مما جعله يعود إليها في كل موسم، إلى حد أنه أقنعنا تماما بأن امرأة «نينا ريتشي» تعيش في عالم يقطر أنوثة وعذوبة. ودائما يدعونا لدخوله من باب التصاميم المنسابة والأقمشة الناعمة مثل الموسلين والدانتيل، مبررا الأمر بأنه احترام لإرث «نينا ريتشي»، التي يرى أن دوره يتركز على تطويرها لا على تغييرها بشكل جذري وإحداث خضات كبيرة. ومع ذلك يمكن القول إن هذه التشكيلة من أكثر ما قدمه لحد الآن شجاعة، لأنه دخل فيها مجالا لم تتطرق له «نينا ريتشي» كثيرا من قبل، وهو الاستلهام من خزانة الرجل وتأنيثه، سواء في معاطف أو جاكيتات مفصلة قال إنه استوحاها من «أزياء رجل من القرن الـ18 اسمه السيد دارسي، بطل رواية جاين أوستن» (كبرياء وتحامل) الشهيرة». وبما أن السيد دارسي رومانسي للغاية، فقد كان لا بد أن تتجسد هذه الصفة في فساتين من «البوبلين» أخذت شكل قمصان طويلة وجاكيتات مفصلة إلى جانب القمصان البيضاء التي تكررت في العرض كثيرا، علما بأن هذه المجموعة لم تكن سوى جزء من كل، فقد كانت هناك مجموعات أخرى طرز بعضها بأحجار الكريستال، مما أدخلها مناسبات السهرة والمساء من أوسع الأبواب، وإن كان قد اعتمد فيها هي الأخرى على أقمشة مثل القطن المطرز على الطريقة الإنجليزية، كما على الكشاكش والبليسيهات التي ظهرت في عدة إشكال. من ناحية الألوان، ظل الأبيض ومشتقاته، هو الغالب، لأنه بالنسبة للمصمم أكثر تأثيرا وقوة.. كانت هناك أيضا مجموعة مطبوعة بالورود بدرجات ألوان مائية كان هدف كوبينغ منها أن يذكرنا بأنها تشكيلة موجهة للصيف وأجواء السفر والبحر، من جهة، وأن يكسر بها صفاء اللون الأبيض حتى يتجنب الوقوع في مطب الكليشيهات والملل، من جهة ثانية، لكن الأهم أنه واكب بها الموجة التي سادت معظم عروض الأزياء العالمية، وهي موجة تقول إن الورود ستكون حاضرة في خزاناتنا.

«ديور».. الورد أبلغ لغة
لم يكن هناك أكثر من «ديور» قدرة على ترجمة الرومانسية بباقات متفتحة. فمنذ أن دخلها البلجيكي راف سيمونز وغاص في تاريخها وإرثها وهو يستعمل لغة الورد للوصول إلى قلب المرأة. فالورد، وعلى الرغم من أنه من الكليشيهات، يبقى أسهل لغة تضعف مقاومة المرأة وأبلغها في الوقت ذاته، لهذا نراه يستعملها بسخاء غير عادي منذ التحاقه بالدار، ليس من باب الاستسهال بل من باب استعمالها كوسيلة لإسكات المشككين في رومانسيته، حتى يتمكن من التركيز على ما يتقنه أكثر، ألا وهو التفصيل وابتكار أشكال حداثية يصوغها بفنية عالية. لا يختلف اثنان أن التحدي بالنسبة له كان كبيرا منذ البداية، فهو ينتمي إلى المدرسة الحداثية التي ترفع شعار «القليل كثير»، و«ديور» لا تعترف بالقليل وتؤمن بالسخاء في كل شيء عدا أنها رومانسية حتى النخاع. لم تمر سوى بضعة مواسم، حتى أثبت أنه أفضل من يمكنه أن يكتب فصلا جديدا من تاريخ الدار ويحول مجد الماضي إلى مستقبل واعد. فقد نجح في ترتيب الأوراق، وكتابة عدة صفحات ممتعة زادت من قوة جاذبية الدار بدليل ارتفاع مبيعاتها. أدرك راف سيمونز بسرعة أن هناك ثلاثة عناصر تشكل شخصية الدار هي الرومانسية وعشق المؤسس للورود واهتمامه بالهندسة بحكم دراسته. وهذا تحديدا ما يعمل على تجسيده في كل مرة من خلال باقات الورد التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من ديكورات عروضه تقريبا والأشكال الهندسية التي يعتمدها. ومما لا شك فيه أن الثقة التي اكتسبها أخيرا بفضل النجاحات التجارية التي حققتها تشكيلاته، عززت مكانته وشجعته أن يكشف عن جانب حاول في المواسم السابقة إخفاءه خوفا من الخروج عن النص الذي كتبه المؤسس، كريستيان ديور في منتصف القرن الماضي. جانب أكثر جرأة وقوة وحداثة يعبر عن أسلوبه الخاص، من دون المساس بالأساسيات. فجاكيت «البار» المحدد عند الخصر، مثلا، لا يزال قطعة أساسية وإن أخذت طولا أقصر مقارنة بما كانت عليه في 1947، كما أضاف إليها طيات وتفاصيل جديدة عند الخصر تحديدا. نفس الشيء يمكن أن يقال على التنورة المستديرة والفخمة، فرغم أنها لا تزال تستحضر رومانسية الزمن الجميل، فإن أحجامها خضعت لبعض التغيير، في إشارة واضحة إلى أنه أخذ على عاتقه أن يبسط الفخامة ويتخلص من الدراما مرة واحدة. والنتيجة كانت تصاميم هندسية لم تطمس أسلوب المؤسس، كريستيان الدار، الذي كان يعشق تطبيق نظرياته الهندسية في تصاميمه، من خلال التلاعب على الأحجام والأشكال المتنوعة. سيمونز، احترم كل هذا وأضاف إليه أسلوبه الحداثي وألوانه المفضلة حتى تكون القصة محبوكة من كل الجوانب، وربما لهذا السبب أرسل في آخر العرض سربا من العارضات في مجموعة متكاملة ومستقلة في الوقت ذاته عما قدمه في البداية، تستحضر أناقة الخمسينات من القرن الماضي، وركز فيها على الجاكيتات المفصلة والتنورات المستديرة الفخمة.

«لانفان».. بريق في بريق

عرض ألبير إلبيز لدار «لانفان» كان مختلفا، لأنه أخذ شكل عرس غلبت عليه الألوان المعدنية المتوهجة، التي كادت تزغلل العيون لولا براعة المصمم في جعلها تتراقص على إيقاعات عصرية. ما يثير الإعجاب في ألبير إلبيز دائما، إن ثقته بنفسه وقدراته تزيد في كل موسم، ومعها تزيد جرعات الجرأة في تصاميمه. لهذا بعد 11 سنة في دار «لانفان» لم يشعر بالرهبة من دخول مجال محفوف بالخطر، يتمثل في الألوان المعدنية المشعة التي يصعب على المرأة تقبلها بسهولة. والأدهى من ذلك أنه لم يختر أن يقدمها بجرعات خفيفة وبالتدريج، بل العكس، فضلها بجرعات قوية، قد تكون صادمة للوهلة الأولى لكنها لحسن الحظ ليست قاتلة، يبدو أنه يغازل بها الأسواق الآسيوية والروسية. نظرة إلى مشتريات هذه الأسواق تؤكد أنهن سيستقبلنها بالأحضان. كانت نظراتهن تبرق حماسا طوال العرض، وابتساماتهن تتسع إعجابا مع كل إطلالة، إلى حد أن عدوى الحماس والإعجاب انتشرت في صفوف الأوروبيات الجالسات في الجهة المقابلة ممن يتخوفن في العادة من صراخ الألوان. ما سيضاعف من إمكانية تسويقها، اسم الدار واسم مصممها، لأنهما كافيان لتذويب أي مقاومة، شئنا أم أبينا. صحيح أن ارتداءها من الرأس إلى أخمص القدمين سيشكل بعض الصعوبة، إلا أن قطعة واحدة، يتم تنسيقها مع لون حيادي يمكن أن يكون بداية تمهد لدخول لعبة البريق، الذي سيكون اتجاها قويا في المواسم القادمة إلى جانب الورود المتفتحة. باستثناء البريق، فإن كل شيء في التشكيلة كان مبهرا ومثيرا خصوصا وأنه استعمل الكثير من الحرير والساتان واللاميه، مما أضفى عليها رقيا. أما من حيث التصاميم فليس هناك أدنى شك في أن ألبير إلبيز يفهم حاجات المرأة وما يناسبها لكي تحافظ على تميزها ورونقها، وهو ما أكسبه ثقتها أساسا. وهنا أيضا لم يخب أملها وقدم لها تنورات وفساتين بطول يغطي نصف الساق، سيزيدها رشاقة وأناقة، وبنطلونات بخصر عال، وجاكيتات من التويد يمكن ارتداؤها مع تنورات مستقيمة وبخصر عال، أغلبها بالأسود، لمظهر كلاسيكي من شأنه أن يخفف من صراخ الألوان ويهدئ من روع كل متخوفة من لمعانها وبريقها.

رولان موريه.. اتجاه أنثوي جديد
أي متابع لمسيرة موريه يشعر أن هناك تغيرا ملحوظا في أسلوبه. غابت الفساتين الضيقة التي تتتبع تضاريس الجسم وتزيده أنوثة وحلت محلها تصاميم مفصلة من دون أن تشد الجسم، زادت حيويتها. موريه أعاد سبب هذا التغيير إلى رحلة قام بها إلى اليونان، شارحا أنه حين كان مسترخيا على الشاطئ مستمتعا بالهدوء، أطلق أحدهم موسيقى صاخبة بإيقاعات التكنو والريغي. لم يستحملها في البداية وكاد يغادر المكان هربا من صخبها، إلا أنه تراجع في آخر لحظة وقرر أن يبقى لكي يتقبل الاختلاف وأن يتغير. وأضاف: «شعرت أنه علي أن أفتح أبوابا جديدة لم أطرقها من قبل، وألا ألعب على المضمون فقط». ولكي يكتمل السيناريو، اختار أغاني لريهانا كخلفية لعرضه، ليؤكد لنفسه ولزبوناته أنه من رحم الاختلاف يولد الإبداع وموجات جديدة تشكل أذواقنا وتوجهاتها. أحيانا يكون الملهم فيها ثقافة الشارع. وهذا ما يجعل التشكيلة التي قدمها في الأسبوع الماضي واقعية تخاطب امرأة شابة تعيش الحياة ببساطتها وأضوائها دون قيود، مثل المغنية «ريهانا» تماما.
بيد أنه على الرغم من أن التشكيلة ترقص على نبض الشارع فإن المصمم رولان موريه لم ينس أن جزءا من عمل المصمم أن يكون فنانا. من هذا المنطلق أعطى للأبيض والأسود بعدا فنيا باستلهامه الكثير من الخطوط الهندسية من الفنان المعاصر دانيال بورين، الذي سبق له التعاون مع مارك جايكوبس منذ بضعة مواسم. ومع ذلك لا يمكن القول إن إبداع موريه اقتصر على الأبيض والأسود والخطوط المتوازية وما شابهها من نقوشات دون الإشارة إلى اختياره الذكي للألوان التي استقاها من الطبيعة لتشكيل ما يشبه الكولاج أو «الباتشوورك» بتقنيات عصرية ساهمت في التخفيف من قوة الألوان وإعطائها بعدا واقعيا.

وراء الكواليس
انفصال مارك جايكوبس عن «لوي فويتون»؟
أقوى الإشاعات كانت حول قرب خروج المصمم النيويوركي، مارك جايكوبس، من دار «لوي فويتون» بعد 16 سنة. وزاد من مصداقية الإشاعة ما نشرته وكالة «رويترز» بأن مصمم «بالنسياجا» السابق، نيكولا كيسغيير، مرشح لاستلام المشعل منه. ورغم أن مصادر أخرى تؤكد ألا شيء تقرر بعد، فإن أوساط الموضة تعرف جيدا أنه لا دخان دون نار، وسواء أعلنت «لوي فويتون» الخبر هذا الموسم أم لا، فإن الفراق حاصل والإعلان عنه مسألة وقت فقط. مما لا شك فيه أن مارك جايكوبس برهن على عبقرية فنية وتجارية فذة بدليل نجاحه في أن يجعل من الدار الفرنسية واحدة من أهم بيوت الأزياء العالمية بفضل حقائبه من جهة وتعاونه مع فنانين عالميين من جهة ثانية. لكن لكل شيء نهاية، ويبدو أن الدار ستدخل مرحلة جديدة تريد فيها التركيز على الأزياء عوض الاكتفاء بالإكسسوارات وحدها، وهذا يعني أن الأزياء تحتاج إلى خضة كبيرة ودم جديد حتى تستطيع أن تنافس الإكسسوارات في سوق المبيعات.

ماركو زانيني من «روشاس» إلى «سكياباريللي»

قدم ماركو زانيني آخر تشكيلة له لـ«روشاس» الأسبوع الماضي، وأعلن خبر التحاقه بدار «سكياباريللي» بعد الانتهاء من عرضه. ومعروف أن دار سكياباريللي، اشتراها المليونير الإيطالي، دييغو ديلا فالي عام 2006 على أساس إنعاشها ونفض غبار الزمن والنسيان عنها، إلا أنه لم يجد المصمم المناسب حتى الآن. خليفة زانيني في دار «روشاس» هو الإيطالي أليساندرو ديل أكوا، المعروف بميله إلى الصوف الذي ينسجه بطريقة تجعله مثل الزئبق يلاعب جسد المرأة فيضفي عليه أنوثة، مما سيجعل التحاقه بدار أسستها إيطالية مبدعة تعشق الفن، وجريئة في تصاميمها وتعاوناتها، مثيرا للانتباه والفضول على حد سواء.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.