رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها

30 حاكم ولاية أميركية أعلنوا رفضهم قبول أي لاجئ من سوريا أو العراق

رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها
TT

رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها

رغم معارضة حاكم ولاية ميتشيغان.. وصل سوريون إليها

رغم أن حكام ما يقارب ثلاثين ولاية أميركية أعلنوا خلال العشرة أيام الماضية رفض قبول أي لاجئ من سوريا أو العراق، ورغم أن ريك سنايدر حاكم ولاية ميتشيغان، واحد منهم، وصل خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى ولاية ميتشيغان نفسها، عدد من العائلات السورية.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أمس، تقريرا عن بعض هذه العائلات في مقرها الجديد، في بلومفيلد، من ضواحي ديترويت (ولاية ميتشيغان)، حيث تعيش أكبر جالية عربية وأكبر جالية مسلمة في الولايات المتحدة. لم يعترض حاكم الولاية، لأن إجراءات هجرة هذه العوائل كانت بدأت قبل فترات طويلة.
واحد من المهاجرين الجدد هو رضوان مغربل (52 عاما)، كان يجلس على كنبة قديمة (من تبرعات متطوعين، مع بقية أثاث الشقة الصغيرة)، وهو يشرب شايا أحمر، ويدخن سيجارة «مارلبورو»، ويتحدث في تلفون موبايل مع أقرباء سوريين في معسكر للاجئين في الأردن.
حتى وقت قريب، كان هو وأفراد عائلته يعيشون هناك بعد أن هربوا، قبل ثلاث سنوات، من حمص، في سوريا ثم وافقت الحكومة الأميركية على قبولهم، من قائمة كانت وضعتها وكالة الأمم المتحدة للاجئين.
قال مغربل، المسلم، إن وكالة اللاجئين سألتهم: إلى أين تريدون اللجوء؟ وأجاب في حماس واضح: «قلنا أميركا».
الآن، قال: «الحمد لله، أحضرونا إلى هنا، ونحس بالأمان، ونعيش حياة جميلة». وأضاف: «لم نأت إلى هنا بطريقة غير قانونية. مررنا بالجحيم للوصول إلى هنا».
معه زوجته سناء حمادة (43 عاما)، وأبناؤهما: صبحي (19 عاما)، وأحمد (18 عاما).
عبر الوالدان عن خوفهما على الشابين، خاصة بسبب أخبار الجرائم والمضايقات التي يتعرض لها المسلمون، خصوصا رفض أغلبية الشعب الأميركي للاجئين من سوريا والعراق. قالت حمادة: «نحس بالخوف. نخاف أن الحكومة الأميركية سترى ولدينا في الشارع خارج الشقة وتأخذهما منا أو تنهال عليهما ضربا. ونخاف أن يخطفا».
عن الماضي، قالت حمادة إنهم تركوا كل شيء وراءهم في منزلهم في حمص: الأثاث، والصور، والملابس. وكان الاستثناء الوحيد خاتم الزواج الذهبي، وسوارين. لكن، عندما وصلت العائلة إلى الأردن، باعتهم كلهم بما يقارب 230 دولارا، لتنفق على ضروريات الحياة هناك.
وشرح صبحي كيف أن العائلة، قبيل سفرها إلى هنا قضت أربعة أيام في فصول دراسية عن طرق الحياة الأميركية: قيادة السيارة، الوقوف في صف، قلة الكلام، وحتى رمي قشور الموز في سلة المهملات، وليس على الأرض.
في أول صباح قضوه في شقتهم في أميركا، تعجبوا من المروج والخضرة والأشجار.
وقال مغربل: «خفنا أن نتوه إذا خرجنا من الشقة. لهذا، لم نخرج، وجلسنا قرب النافذة نتأمل في ما نشاهد في الخارج». وقالت حمادة، وعيناها باهرتان: «عندما رأيت كل هذه الحشائش الخضراء شعرت بأنني ولدت من جديد».
في الحال، خطط الولدان للعمل في مصنع قريب. لكن، يظل الوالد يبحث عن عمل لأنه كان جزارا في سوريا. ويتوقع أنه، بعد أن يتعلم اللغة الإنجليزية، لن يجد مشكلة في العثور على عمل، ربما في مطعم.
لم تبدأ العائلة روتين الطبخ بانتظام، وتعتمد على طعام تحضره عائلات عربية مجاورة، بعضها من سوريا.
ذات يوم في الأسبوع الماضي، تجمعت العائلة حول التلفزيون لمشاهدة مباراة في كرة القدم. قالوا إنهم سئموا متابعة قناة «سي إن إن»، وأخبارها المثيرة والمخيفة عن الحروب والإرهاب. كان الوالد يدخن سيجارة، والوالدة في المطبخ ورائحة الباذنجان الأسود والبهارات تنبعث منه.
عندما سئل مغربل عن الهجمات الإرهابية في باريس، قبل عشرة أيام تقريبا، قال: «هؤلاء مجرمون. نحن ضد هذا النوع من النشاطات. لا يمكنك أن تمشى في الشارع وتقتل الناس. لن يغفر الله عنهم».
وقال داوود وليد، مدير فرع ولاية ميتشيغان لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، أكبر منظمات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة: «يوجد هنا عدد كبير من السوريين. لهذا، حتى إذا لم يعثر اللاجئ على أقرباء، سيعثر، على الأقل، على أجواء ثقافية عربية». وأضاف: «نحن نرحب بهم كلهم، من دون وضع اعتبار لخلفياتهم ودولهم».
وقال محمود الطعطان (65 عاما)، صاحب محل «أطلس» للخضراوات والخردوات، حيث تمتلئ الرفوف بالمكسرات، والخبز، والزيتون، والشاي، والقهوة: «نحاول مساعدة الإخوان الجدد بقدر ما نقدر. طبعا، يواجهون صعوبة في التكيف على هذه الحياة الجديدة عليهم. ونحن نحاول مساعدتهم ليسيروا على الطريق الصحيح».
جاء الطعطان إلى ولاية ميتشيغان قبل 27 عاما، ويتحدث الإنجليزية بلكنة قليلة. وقال إن أول نصيحة يقدمها للاجئين أن يتعلموا اللغة الإنجليزية، وأن يندمجوا في المجتمع الأميركي.
وأضاف: «أغلبية الجالية السورية هنا متعلمة، محامون وأطباء ومهندسون». وأشار إلى أن واحدا من أولاده الأربعة محامٍ، والثاني طبيب. لكن «السوريين الجدد الذين يأتون إلى هنا هذه الأيام ليسوا متعلمين كثيرا».
في الأسبوع الماضي، رغم رفض حاكم ولاية ميتشيغان اللاجئين من سوريا والعراق، وصل إلى الضاحية نفسها نايف بوطه (45 عاما) وعائلته: زوجته فريال جابور (41 عاما)، وابنهما عرب (8 سنوات). قبل سنتين، تركوا سوريا إلى معسكر للاجئين في الأردن، وقبل سنة بدأت إجراءات الهجرة. وقبل شهر، حصلوا على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.
وقال عمر شرف (36 عاما)، لاجئ سوري وصل - أي ولاية ميتشيغان - في أغسطس (آب) الماضي، إنه وأفراد عائلته وجدوا الترحيب والمساعدة من السوريين الذين يعيشون في الضاحية، وإنه وجد وظيفة في مصنع للسيارات قريب، وصار يعمل 50 ساعة في الأسبوع.
في الأسبوع الماضي، في شقة العائلة كان شرف، وزوجته ميرفت ماندو، يشربان القهوة التركية ويشاهدان التلفزيون، بينما أولادهما يقرأون كتبا في الكومبيوترات التي منحتها لهم المدرسة التي يدرسون فيها. عندما سئل شرف عن الهجمات الإرهابية في باريس، وعن قرار حاكم الولاية برفض اللاجئين السوريين والعراقيين، قال: «ما حدث في باريس خطأ. لكن، لماذا صار ذلك خطأ يتحمله الجميع (عرب ومسلمون)؟».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.