خلافات إسرائيلية حول طبيعة الرد على حادثة الجولان

سياسيون يريدون «حرباً واسعة»... والقيادة العسكرية تريد عملية «محسوبة»

سكان من مجدل شمس بالجولان يعاينون موقع انفجار الصاروخ في ملعب لكرة القدم (أ.ف.ب)
سكان من مجدل شمس بالجولان يعاينون موقع انفجار الصاروخ في ملعب لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

خلافات إسرائيلية حول طبيعة الرد على حادثة الجولان

سكان من مجدل شمس بالجولان يعاينون موقع انفجار الصاروخ في ملعب لكرة القدم (أ.ف.ب)
سكان من مجدل شمس بالجولان يعاينون موقع انفجار الصاروخ في ملعب لكرة القدم (أ.ف.ب)

ظهرت خلافات بين القيادتين السياسية والعسكرية في تل أبيب حول كيفية الرد على هجوم الجولان ومداه، رغم الاتفاق العام بين جميع الفرقاء في القيادة الإسرائيلية على ضرورة «الرد بقسوة» على الضربة التي تتهم إسرائيل «حزب الله» بالوقوف وراءها، وينفي «الحزب» ذلك.

ففي القيادة السياسية، خصوصاً العناصر اليمينية، ومعها اليمينيون المتطرفون في صفوف المعارضة، يطالبون برد شديد حتى لو كانت النتيجة «حرباً واسعة»، بينما القيادة العسكرية تريده رداً محسوباً ومحدوداً لا يؤدي إلى اشتعال حرب واسعة قد تتحول إلى حرب إقليمية كبيرة.

وأكدت مصادر مقربة من المؤسسة الأمنية أن وزير الدفاع، يوآف غالانت، أعلن في ختام مداولات بمشاركة قيادة هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، أن الرد يجب أن يكون شديداً وبشكل يوضح لـ«حزب الله» ثمن تغيير قواعد القتال. لكن في الوقت نفسه أشار إلى محدودية الحرب، ومنعها من التحول إلى حرب شاملة وواسعة.

ويرى الجيش أن هناك «بنك أهداف» ضخماً في لبنان يشمل منشآت بنية تحتية، امتنعت إسرائيل عن استهدافها بسبب مطلب دولي بقيادة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن سياسيين إسرائيليين يرون الآن بعد الهجوم على الجولان، أنه يمكن تغيير قواعد الاشتباك التقليدية.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (وسط الصورة) يزور الموقع الذي سقط فيه صاروخ من لبنان بقرية مجدل شمس بمنطقة الجولان (أ.ف.ب)

وأشار المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إلى أن ضرب البنى التحتية في لبنان سيكون بمثابة مغامرة حتى لو استهدف نقاطاً محسوبة ومحدودة، إذ إن أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، كان قد أطلق تحذيراً لتل أبيب في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة رداً على قصف تل أبيب في مطلع الشهر. وهدد نصر الله بأن أي هجوم إسرائيلي يستهدف بنية تحتية لبنانية سيقابَل باستهداف بنية تحتية إسرائيلية، بينها منصات حقول الغاز. وأضافت الصحيفة أنه من أجل التأكيد على جدية تهديد نصر الله، أطلق «حزب الله» طائرة مسيرة باتجاه منصة حقل الغاز «كاريش»، وأسقطها سلاح البحرية الإسرائيلي.

ووفق محللين، فإن إسقاط المسيّرة ليس مهماً بالنسبة لنصر الله، لأنه أراد أن يثبت لتل أبيب أن البنى التحتية الإسرائيلية هدف يمكنه الوصول إليه، وأن الحزب لديه قدرات أكبر وأكثر دقة من المُسيّرة التي أُسقطت. ورغم ذلك، توجد أصوات في الجيش الإسرائيلي تدعو إلى استهداف بنى تحتية لبنانية.

كما أشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أن «إسرائيل حرصت طوال الحرب ضد حركة «حماس» على إدارة المواجهة مع «حزب الله» بوصفها حلبة ثانوية. ومنذ بداية الحرب على غزة يتبادل الجانبان ضربات متصاعدة، لكنهما امتنعا حتى الآن عن الانزلاق إلى حرب شاملة، وبدلاً من ذلك تبنت سياسة الاغتيالات على أنها رد لائق على عدوانية «حزب الله». غير أن البعض، خصوصاً اليمينيين، يرون أن سياسة الاغتيالات ليس لها تأثير واضح، وهي لم تلجم «حزب الله». ورجحت الصحيفة أن يقرر نتنياهو وغالانت وجهاز الأمن القيام «رداً أشد» ربما يستغرق أياماً عدة من القتال، من دون الانجرار إلى حرب شاملة، وهو رهان يراه البعض «غير مضمون العواقب».


مقالات ذات صلة

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

سلام لبزشكيان: لبنان ليس ساحة صراعات إقليمية أو تبادل الرسائل

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني، أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في محادثاته على هامش الدورة 81 للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

لقاء سلام - روبيو في نيويورك يبحث مصير المفاوضات وبديل «يونيفيل»

يولي لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، أهمية خاصة للقاء المرتقب الذي يُعقد في واشنطن بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.

محمد شقير (بيروت)
خاص عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

خاص بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

تَنقل البيوت الجاهزة؛ التي بدأت تدخل زوطر الغربية جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من اختبار انتشار الجيش إلى سؤال عودة السكان ومؤسسات الدولة...

صبحي أمهز (بيروت)
الاقتصاد «المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

عمد البنك المركزي اللبناني إلى تسريع وتيرة سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الهادفة إلى ملاحقة عمليات مالية مشبوهة.

علي زين الدين (بيروت)

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».


مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.