المتمردون يوقعون عشرات القتلى والأسرى في صفوف الجيش المالي

معلومات عن مقتل 20 من مقاتلي «فاغنر» وأَسر آخرين

آلية عسكرية محترقة قرب تينزاوتين شمال مالي (ناشطون متمردون)
آلية عسكرية محترقة قرب تينزاوتين شمال مالي (ناشطون متمردون)
TT

المتمردون يوقعون عشرات القتلى والأسرى في صفوف الجيش المالي

آلية عسكرية محترقة قرب تينزاوتين شمال مالي (ناشطون متمردون)
آلية عسكرية محترقة قرب تينزاوتين شمال مالي (ناشطون متمردون)

أعلن ناشطون في تحالف للحركات المتمردة بشمال مالي، أن المتمردين قضوا بالكامل على وحدة من الجيش المالي، ترافقها مجموعة من مقاتلي «فاغنر» كانت تحاول السيطرة على بلدة تينزاوتين، القريبة من الحدود مع الجزائر، وذلك بعد معارك عنيفة اندلعت، يوم الخميس الماضي، ولا تزال مستمرة، الأحد.

مقتل وإصابة العشرات

وتحدَّث الناشطون في «الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد»، عن مقتل وإصابة وأَسر العشرات من الجنود الماليين والمقاتلين، التابعين لمجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، ونشر صور ومقاطع فيديو تُظهر عشرات الجثث وبعض الأسرى.

وقال «الإطار الاستراتيجي الدائم»، في بيان، السبت، إنه استولى على مركبات مدرَّعة وشاحنات وصهاريج، خلال القتال الذي دارَ يومي الخميس والجمعة، مشيرة إلى أنها أصابت مروحية عسكرية تابعة للجيش المالي أُجبرت على الهبوط اضطرارياً في مدينة كيدال، دون أي خسائر بشرية.

ساحة المعركة بالقرب من الحدود بين الجزائر ومالي (ناشطون متمردون)

وسط العاصفة

المعارك التي لا تزال مستمرة في آخر نقطة من شمال مالي، قبل الوصول إلى الحدود الجزائرية، وُصفت بأنها الأعنف منذ 2015؛ تاريخ توقيع اتفاقية سلام بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق والعرب، برعاية من الجزائر.

لكن السلطات الجديدة في مالي قررت الانسحاب من اتفاقية الجزائر، ووصفت الحركات المسلَّحة بأنها «مجموعات إرهابية»، وبدأت تزحف نحو مدن شمال مالي، واستطاعت، بمساعدة قوات «فاغنر»، أن تسيطر على كبرى مدن الشمال، في حين ظل المتمردون ينسحبون ويتجمعون في بلدة تينزاوتين، التي تحولت مع الوقت إلى مركز عسكري مهم للمتمردين، وفيها أكبر تجمع للاجئين الأزواديين.

وفي حين تحرّك الجيش المالي و«فاغنر» نحو البلدة للسيطرة عليها، كان المتمردون في انتظارهم مستفيدين من الطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة، بالإضافة إلى أن عاصفة رملية ضخمة هبّت، خلال المعارك، جعلت الكفة تميل لصالح المتمردين، حين تعذّر على الطيران العسكري التدخل، ومن ثم تلقّت مجموعة «فاغنر» أول ضربة مُوجعة لها منذ أن دخلت مالي عام 2021.

هزيمة «فاغنر»

في غضون ذلك، ذكر مدوّنون عسكريون روس، اليوم الأحد، أن 20 شخصاً على الأقل من مجموعة «فاغنر» قُتلوا في كمين بالقرب من الحدود الجزائرية. وقال المدوّن العسكري الروسي البارز، سيميون بيجوف، الذي يستخدم اسم وور جونزو، إن «موظفين من مجموعة (فاغنر) العسكرية الخاصة، الذين كانوا يتحركون في قافلة مع القوات الحكومية، قُتلوا في مالي، وجرى أَسر بعضهم».

كما ذكرت قناة بازا الإخبارية على تطبيق «تلغرام»، ذات الصلة بالمؤسسات الأمنية الروسية، أن ما لا يقل عن 20 من مقاتلي «فاغنر» قُتلوا، وهي أكبر خسارة تتلقاها المجموعة العسكرية الخاصة الروسية منذ أن بدأت تنشط في أفريقيا.

محمد المولود رمضان، وهو المتحدث باسم تحالف الحركات الأزوادية المتمردة، نشر مقاطع فيديو تظهر فيها جثث جنود ماليين ومقاتلين من «فاغنر»، بالإضافة إلى آليات عسكرية محترقة، وبعض الأسرى من «فاغنر» والجيش، على حد تعبيره.

وجرى تداول المقاطع على نطاق واسع، لتعلّق عليها صفحة محسوبة على المجموعة العسكرية الروسية الخاصة، لتقول: «تُظهر المقاطع المنتشرة حصيلة المعارك العنيفة في مالي، لكن هذه ليست المعركة غير المتكافئة الأولى ضد الإرهاب العالمي، ولن تكون الأخيرة». وأضافت الصفحة أن «الحرب سجال»، قبل أن تختم بعبارة: «أن تكون محارباً يعني أن تعيش للأبد».

ساحة المعركة بالقرب من الحدود بين الجزائر ومالي (ناشطون متمردون)

من جانبه أصدر الجيش المالي بياناً، مساء أمس السبت، قال فيه إن قواته في منطقة تينزاوتين بدأت تتحرك لتنظيم «انسحاب استراتيجي»، دون أن يشرح تفاصيل هذا الانسحاب، كما لم ينشر أي شيء عن الخسائر التي لحقته.

وأضاف الجيش أن «المعارك العنيفة مستمرة ضد تحالف الإرهابيين وحلفائهم المتمردين المؤيدين للجهاد ومهرّبي المخدرات»، ثم أشار إلى أن «المنطقة لا تزال مَعقلاً يتجمع فيه الإرهابيون والمهرّبون من جميع الأنواع. وهي تحت مراقبة مستمرة، والوضع تحت السيطرة الكاملة للجيش المالي».

وقال الجيش إن طائراته «نجحت في تحييد خمسة أهداف إرهابية بنجاح»، ثم أثنى على ما سمّاه «شجاعة واحترافية الوحدات المشارِكة، رغم الخسائر البشرية والمادية»، كما دعا السكان إلى «عدم الانحياز إلى المواقف الإرهابية؛ لمنع الأضرار الجانبية».

التعليق الروسي

وبينما كانت المعارك محتدمة، أصدرت السفارة الروسية في مالي بياناً، أمس السبت، قالت فيه إنها «لاحظت ظهور رسائل تُشكك في التقدم الذي أحرزته حكومة مالي في المجال الأمني». وأضافت أنها «تُشيد بالتقدم الذي لا يمكن إنكاره للقوات المسلّحة المالية على الأرض، بما في ذلك استعادة منطقة كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ومؤخراً في 22 يوليو (تموز) 2024، استعادة السيطرة على بلدة إن أفراك».

وأضافت السفارة أن هذا التقدم «يشكل إنجازات لا يمكن إنكارها في مكافحة الإرهاب الدولي، والدفاع عن السيادة الوطنية».

وأكدت السفارة أن «روسيا متمسكة بدعمها الكامل لمالي والنيجر، وتعيد تأكيد التزامها بالبقاء إلى جانب شركائها الاستراتيجيين؛ من أجل تحقيق انتصارات جديدة ضد الجماعات الإرهابية المسلّحة».


مقالات ذات صلة

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً حتفه، وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
العالم العربي عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

تحركات رئاسية جديدة في الصومال تجاه حركة «الشباب» المتشددة، بإعلان العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوفها، حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.


مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية، وذلك وفقاً لشخصين نَجَوا من الهجوم.

ووقعت عمليات القتل صباح السبت في قرية بانكور بمقاطعة أيود بولاية جونقلي المنكوبة بالصراع، على بعد نحو 250 ميلاً (400 كيلومتر) شمال جوبا عاصمة جنوب السودان. وكان من بين الضحايا نساء وأطفال، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ووصل عشرات المقاتلين في شاحنات صغيرة وأعلنوا عبر مكبرات الصوت أنهم جاءوا لتسجيل السكان للحصول على مساعدات غذائية، وفقاً لما ذكره ناجيان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما؛ خوفاً من الانتقام.

ثم قيَّد المقاتلون أيدي عدد من الرجال وفتحوا النار على المجموعة.

ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.

وأكد جيمس تشول جيك، مفوض مقاطعة أيود المٌعيَّن من قِبل الحكومة، أن أكثر من عشرة أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا في الهجوم.

وأوضح أن المسلحين ينتمون إلى ميليشيا أجويليك، وهي قوة من عرقية الشلك، لم تُدمج كلياً في الجيش الوطني، لكنها شاركت بشكل كبير في العمليات العسكرية الأخيرة.