البيت الأبيض يحذّر نتنياهو من خطورة تنازلاته للمتطرفين في حكومته

بن غفير يطالب بإعادة «مجلس الحرب» وتعيينه نائباً لرئيسه

الرئيس الأميركي جو بايدن يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض 25 يوليو (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض 25 يوليو (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يحذّر نتنياهو من خطورة تنازلاته للمتطرفين في حكومته

الرئيس الأميركي جو بايدن يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض 25 يوليو (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض 25 يوليو (أ.ب)

على خلفية نشر بيان باسم «مسؤول إسرائيلي رفيع» ينتقد نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، في أعقاب أقوالها حول ضرورة إنهاء الحرب في غزة وإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن اللقاءات الثلاثة التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في واشنطن مع الرئيس جو بايدن، ومع هاريس، وكذلك مع مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، كانت صعبة للغاية.

وخرج منها نتنياهو غاضباً؛ لذلك لم يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً، وسارع إلى نشر بيان، يوم الجمعة، باسم «مسؤول رفيع» يدعي فيه أن «من شأن تصريحات هاريس أن تمنع صفقة تبادل الأسرى» بين إسرائيل وحركة «حماس». وأضاف «المسؤول الرفيع الإسرائيلي» أنه «يجب أن نأمل بألا تفسر أقوال نائبة الرئيس الأميركي على أن هناك فجوة جديدة قد فُتحت بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبذلك يتم إبعاد الصفقة».

وادعى المسؤول الإسرائيلي أن أقوال هاريس في المؤتمر الصحافي كانت مختلفة عن تلك التي قالتها أثناء اللقاء مع نتنياهو، وأن اللقاء بينهما لم يكن متوتراً، وقال إن «النبرة في أقوال هاريس في بيانها الصحافي، فاجأتنا جداً».

الوزيران اليمينيان المطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش خلال جلسة سابقة للكنيست (رويترز)

الانجرار وراء اليمين المتطرف

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن المسؤولين الأميركيين أظهروا «عدم تأثر» من خطاب نتنياهو في الكونغرس، وبدا أنهم يعتبرونه عرضاً مسرحياً لساعة انقضت، وراحوا يتحدثون معه في «أمور العمل بجدية»، بل استغلوا مدائح نتنياهو للرئيس بايدن، ليوضحوا بأن «المهمة لم تكتمل» وأن المطلوب الآن الكف عن الانجرار وراء اليمين المتطرف في حكومته وإنقاذ صفقة وقف إطلاق النار في غزة.

وعلّق نتنياهو بالقول إن الضغوط التي تُمارس عليه لقبول الصفقة، من داخل إسرائيل أو خارجها، تعطي نتيجة عكسية. وهو يرى أن الضغوط يجب أن تمارس فقط على «حماس». وعندما تذمر نتنياهو من التوجه الأميركي لفرض عقوبات على الوزيرين المتطرفين في حكومته، بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير، وعلى قادة المستوطنين في الضفة الغربية، نفى سوليفان وجود نية لفرض عقوبات على الوزيرين، وأكد ضرورة العقوبات على قادة المستوطنات، قائلاً إن «المشكلة ليست في العقوبات، بل فيما يحظى به المتطرفون من نفوذ في الحكومة، وما يمارسونه من أفعال خطيرة على الأرض من شأنها أن تشعل الشرق الأوسط كله».

وأوضح مصدر إسرائيلي أن «نتنياهو وسوليفان تحدثا حول موضوع فرض عقوبات ضد مستوطنين عنيفين، ونتنياهو كان واضحاً جداً وحازماً في هذا الموضوع، لكن بقي عدم اتفاق بين الجانبين».

فلسطينيون يتفقدون حجم الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

مقترح إسرائيلي جديد

وسُئل المسؤول السياسي الإسرائيلي عما إذا كان يخشى تشديد موقف الإدارة والرئيس تجاه إسرائيل بعد انسحاب بايدن من السباق الرئاسي، فقال: «يبدو أن كل شيء ممكن، لكنني لا أعتقد أنه سيحدث. نحن نسير على طريق التعاون وإغلاق الفجوات. لذلك من هذا الجانب؛ فإن المؤتمر الصحافي لهاريس يعد إشكالياً». وفيما يتعلق بالصفقة أيضاً، قال المصدر: «لم يتغير شيء في الشروط الأساسية. الضغط من داخل الأجهزة في إسرائيل على رئيس الحكومة هو في اتجاه واحد، عليه هو فقط. الضغط الشعبي عليه يبعد الصفقة. ويريد نتنياهو مضاعفة عدد الرهائن الأحياء المفرج عنهم في الصفقة. سنقدم مقترحاً إسرائيلياً جديداً خلال أيام قليلة».

وبحسب صحيفة «هآرتس»، أكد الأميركيون بأنه في حال استمرار حكومة نتنياهو في عرقلة الصفقة، لإرضاء المتطرفين الإسرائيليين، فسوف تنسحب الولايات المتحدة من الوساطة في المفاوضات، في حين حذّر نتنياهو من إظهار الخلافات بين تل أبيب وواشنطن. وقال: «لا ينبغي أن تكون هناك فجوة بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأن هذا سيبعد الصفقة بسبب كيفية رؤية (حماس) للأمور. كيف ينبغي أن تفكر (حماس) عندما تسمع هذا الأمر؟ وينبغي أن نأمل أن هذا لن يؤدي إلى تراجع في موقف (حماس)؛ لأننا تقدمنا كثيراً».

وفي تل أبيب خرج الوزيران المتطرفان سموترتش وبن غفير، بهجوم شديد على هاريس والإدارة الأميركية عموماً وطالبا نتنياهو بإلغاء المفاوضات حول الصفقة. وكتب سموترتش، في منشور على موقع «إكس» قائلاً إن «كامالا هاريس كشفت للعالم أجمع عما كنت أقوله منذ أسابيع، وهو أن السبب الحقيقي وراء الصفقة هو الاستسلام ليحيى السنوار، ووقف الحرب بطريقة تسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها وإهمال معظم المختطفين لدى (حماس)، ولا يجوز الوقوع في هذا الفخ». وكتب بن غفير، على المنصة نفسها قائلاً: «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار، سيدتي المرشحة»، يقصد كامالا هاريس.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير داخل المسجد الأقصى 17 يوليو (أ.ف.ب)

بن غفير و«مجلس الحرب»

من جهة أخرى، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الجمعة، أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يضع شرطاً على نتنياهو، أن يقيم من جديد مجلس قيادة الحرب ويعيّنه قائماً بأعمال رئيس هذا المجلس، أي في غياب نتنياهو يصبح هو الرئيس والقائد الفعلي للحرب.

وأكدت مصادر أن بن غفير يرفض محاولات نتنياهو لمسايرته بتشكيل مجلس حرب صوري يعمل بمهمة استشارية، وطلب أن يكون مجلساً فعلياً، كما كان عندما انضم بيني غانتس وغادي آيزنكوت إلى الحكومة في بداية حرب غزة، والذي تم حله وإلغاؤه بعد استقالتهما. كما طالب بن غفير بأن يجتمع المجلس مرات عدة في الأسبوع ويتم إلزام رئيس أركان الجيش ورئيس جهازي المخابرات «الموساد» و«الشاباك»، بحضور جلساته.

وطلب أيضاً أن تتم إقامة المجلس بقرار حكومي رسمي حتى يصبح ملزماً، وأن يضم ستة وزراء، هم نتنياهو ووزراء الدفاع، والمالية، والخارجية، والقضاء والأمن الداخلي. وهدّد بن غفير بفض الائتلاف الحكومي إذا لم تتم الاستجابة لمطلبه، مشيراً إلى أنه في الوقت الحاضر يكتفي بالامتناع عن التصويت مع الحكومة؛ مما يعيق إقرار سلسلة من القوانين التي تخدم مصالح اليمين الحزبية، وفي مقدمتها قانون الحاخامات الذي يطالب به حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين.

الكنيست الإسرائيلي (د.ب.أ)

«مستنقع السياسة الحزبية»

وجاءت هذه الشروط في جلسات المفاوضات التي يجريها حزب الليكود مع بن غفير، الذي أصرّ على إقرار القانون فوراً، لكن نتنياهو ردعه قائلاً إن سن قانون كهذا في وقت يستقبله فيه الأميركيون كقائد صديق، قد يمس بزيارته وبخطابه في الكونغرس. فوافق على الانتظار حتى عودته. واضطر المفاوضون مرات عدة إلى إدخال نتنياهو فيها، وهو في طريق السفر إلى واشنطن وحتى بعد إلقائه الخطاب أمام الكونغرس. وقال أحد وزراء الليكود إن بن غفير يسعى للابتزاز بطريقة تجعل رأس نتنياهو في واشنطن وقدميه في مستنقع السياسة الحزبية الإسرائيلية.

وبحسب هذه المصادر، فإن درعي يرفض رفضاً قاطعاً إعادة تشكيل مجلس الحرب ويقول إنه في حال نشوء حاجة إلى مجلس كهذا لا يوجد مكان لشخصية فوضوية مثل بن غفير. لكنها أكدت في الوقت نفسه بأن نتنياهو لا ينوي رفض كل طلبات بن غفير ويميل للاستجابة لبعضها، كأن يقيم مجلس الحرب ولكن ليس كجسم رسمي ويضم إليه بن غفير ويدعوه إلى الاجتماع مرة في الأسبوع وأكثر قليلاً بحسب الحاجة.

وإذا كان معنياً بتمرير قانون الحاخامات، فإنه يحتاج إلى حل المشكلة مع بن غفير وهو في طريق العودة إلى إسرائيل ليلة السبت – الأحد؛ لأنه سيكون اليوم الأخير في دورة الكنيست (البرلمان) الحالية. وبعدها سيخرج إلى عطلة طويلة تستغرق شهرين.


مقالات ذات صلة

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.