إسرائيل تجدد استعدادها للحرب... ولبنان: الأبواب ليست موصدة

خلوة تربوية الأسبوع المقبل في بيروت لبحث مصير العام الدراسي

الدخان يتصاعد من  قرية كفر حمام الحدودية جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية كفر حمام الحدودية جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تجدد استعدادها للحرب... ولبنان: الأبواب ليست موصدة

الدخان يتصاعد من  قرية كفر حمام الحدودية جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية كفر حمام الحدودية جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تستمر التهديدات الإسرائيلية باتجاه لبنان الذي يتعاطى بحذر مع الوقائع الميدانية والسياسية ويترقّب ما ستؤول إليه المفاوضات بشأن غزة ليبني على الشيء مقتضاه.

وأبلغ الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية اكتمال استعداداته لمناورة برية كبيرة في لبنان، حسبما أعلنت هيئة البث الإسرائيلي، مشيرةً إلى أنه يُعدّ لتنفيذ عمليات جوية قوية، فيما تحدَّث قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، من قاعدة «رامات» التي عرض «حزب الله»، الأربعاء، مقاطع فيديو لها التقطتها طائرة مُسيّرة أطلق عليها اسم «الهدهد 3»، عن مفاجآت، قائلاً: «مستعدون للحرب... سنواجه العدو». وشدد تومر بار على «حجم المسؤولية التي تقع على عاتق القوات الجوية في مهمة الدفاع عن الشمال».

أتت هذه التهديدات بعد ساعات على مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التصعيدية أمام الكونغرس، والإعلان عن إنهاء الجيش تدريبات تحاكي معارك مع «حزب الله» على الأراضي اللبنانية، وذلك بعدما كانت السلطات الإسرائيلية قد أصدرت قراراً بإلغاء التعليم في المستوطنات والبلدات الحدودية مع لبنان للعام الدراسي المقبل، وأبلغت الطلاب بضرورة الالتحاق بمدارس أخرى.

ولا تقلل مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري من أهمية التهديدات، لكنها تدعو إلى «عدم الإفراط في التفاؤل وعدم الاستسلام للتشاؤم»، مشيرةً إلى أن «هذا الكم من التهديدات قد يؤشر إلى تصعيد لكن من دون أن يصل إلى الحرب الكبرى». ورغم غياب الحراك الدبلوماسي الغربي باتجاه لبنان على غرار ما كان عليه الوضع قبل فترة، حيث سجّل زيارات عدة لمسؤولين للبحث في التهدئة، تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الأبواب ليست موصدة وهناك اتصالات وحراك دائم بعيداً عن الأضواء، إضافة إلى أن لبنان ليس بحاجة إلى قرارات جديدة ويجب تطبيق القرار الدولي 1701، وممارسة الضغوط على إسرائيل لتطبيقه».

خلوة تربوية يوم الاثنين لبحث العام الدراسي المقبل

وأتى القرار الإسرائيلي حول العام الدراسي ليعكس مؤشرات سلبية لإمكانية توسّع الحرب، ويطرح السؤال حول مصير العام الدراسي المقبل في لبنان، وتحديداً في المناطق الحدودية التي كان قد انتقل عدد كبير من تلاميذها إلى المناطق الآمنة في «مراكز الاستجابة»، أي ضمن مدارس خُصصت لمساعدتهم على إكمال برامجهم التعليمية، فيما تابع آخرون دراستهم «أونلاين».

وهذه الأسئلة ستكون حاضرة إلى جانب كل الأمور المتعلقة بالتحضيرات للعام الدراسي المقبل، في «خلوة تربوية» ستُعقد يومي الاثنين والثلاثاء بين وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي والهيئة التربوية، حيث من المفترض أن تُبحث كل الأمور وتصدر القرارات والتوصيات اللازمة بشأن العام الدراسي المقبل، حسبما قالت مصادر في وزارة التربية لـ«الشرق الأوسط».

وأظهرت إحصاءات وزارة التربية أن هناك ما يقارب 11 ألف طالب تركوا مدارسهم قسراً، فيما أقفلت 44 مدرسة نهائياً أبوابها في القرى الحدودية، بينها 12 ثانوية.

«حزب الله» ينعى عنصراً... ويطلق صواريخ باتجاه طائرات إسرائيلية

ميدانياً، استمرت المواجهات بوتيرة متفاوتة بين إسرائيل و«حزب الله» الذي نعى عنصراً، وأعلن إطلاق «وحدات الدفاع الجوي صواريخ مضادة للطائرات على طائرات العدو الحربية داخل الأجواء اللبنانية في منطقة الجنوب مما أجبرها على التراجع والانسحاب إلى خلف الحدود‏ اللبنانية».

وأعلن «حزب الله» عن تنفيذه عدد من العمليات باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية. واستهدف صباحاً التجهيزات التجسسية في موقع بركة ريشا وموقع حانيتا، وبعد الظهر «مبنى يستخدمه جنود العدو الإسرائيلي في مستعمرة المنارة»، ومباني يستخدمها الجنود الإسرائيليون في مستعمرة شتولا، وانتشاراً لجنود إسرائيليين في حرج عداثر.

ونعت «المقاومة الإسلامية» عبد الله محمد فقيه من رب الثلاثين في جنوب لبنان، بعدما استهدف القصف الإسرائيلي البلدة، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بمقتل شخص وجرح اثنين.

واستهدف القصف الإسرائيلي بلدات عدة في جنوب لبنان، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة بصاروخ موجَّه مستهدفةً أطراف بلدة كفرشوبا، حيث حالت كثافة القصف دون قدرة الدفاع المدني على إخماد الحرائق التي نتجت عن الغارات.

واشتعلت الحرائق أيضاً، في بلدة عيترون، فيما تعرضت الأطراف الشمالية لبلدة ميس الجبل لقصف مدفعي فوسفوري.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتحليق مقاتلتين حربيتين إسرائيليتين من نوع «إف 16» على علوٍّ منخفض جداً في أجواء بلدة عيتا الشعب، عمدتا إلى إلقاء البالونات الحرارية خلفهما.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، أمس، عن ملامح خطة حكومية تتضمّن «تطويق مواقع» لفصائل يديرها «الحرس الثوري» الإيراني؛ تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية تقضي بنشر قوات من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب»، بعد 30 سبتمبر (أيلول) في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات والصواريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوب بغداد.

وأثارت الخطة قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون يتبعون «الحرس الثوري»، في حين أبلغوا قيادات في «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية؛ لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.


«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أمس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

ورغم أن «أوبك» خفّضت توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي، فإنها رفعت تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، تركت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارج تحالف «أوبك بلس»، دون تغيير، عند 640 ألف برميل يومياً في عام 2026، ما يُطابق تقديراتها لشهر يوليو. كما حافظت على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» في عام 2027 عند 620 ألف برميل يومياً.


لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بدأ قانون «العفو العام» الذي أقره البرلمان اللبناني، أمس، بتفكيك مشكلة الموقوفين الإسلاميين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة. وأقرّ البرلمان القانون بأغلبية وازنة، في مقابل انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، ومن الملاحقين بجرائم مختلفة».

في غضون ذلك، يخوض رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مباحثات أمنية وعملياتية ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب، يُنظر إليها على أنها ترجمة لضغط أميركي لإنقاذ «اتفاق الإطار» في ظل المراوحة الإسرائيلية والتمنع عن تنفيذ مطالب لبنان.