تباين مواقف الإسرائيليين من خطاب نتنياهو أمام الكونغرس

نواب أميركيون صفّقوا له 76 مرة ووقفوا 52 مرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى إلقاء خطابه الرابع أمام الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى إلقاء خطابه الرابع أمام الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تباين مواقف الإسرائيليين من خطاب نتنياهو أمام الكونغرس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى إلقاء خطابه الرابع أمام الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى إلقاء خطابه الرابع أمام الكونغرس في واشنطن (أ.ف.ب)

تباينت الآراء في إسرائيل حول خطاب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي ألقاه في الكونغرس الأميركي، يوم الأربعاء، ما بين مؤيد ومعارض. فهذا هو الخطاب الرابع لنتنياهو، الأمر الذي لم يحظ به قائد أجنبي آخر في تاريخ الولايات المتحدة، ولا حتى رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل الذي خطب أمام الكونغرس ثلاث مرات.

وأعدَّ نتنياهو خطابه، مع طاقم مساعديه، بطريقة تستدعي هذا التصفيق الحارّ، فهو يعرف العقلية السياسية الأميركية، فاختار جملاً قصيرة تخاطب العواطف. ويقول البعض: ربما كتب نتنياهو وراء كل جملة كهذه بين قوسين «تصفيق»، مثلما تُكتب السيناريوهات والمسرحيات.

وصفَّق أعضاء الكونغرس له 76 مرة بحرارة، و52 مرة وقفوا على أقدامهم، حتى عندما أجرى المقارنة التي لا يحبها الأميركيون، بين أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و11 سبتمبر (أيلول) 2001، صفّقوا له. وانتبهوا، لاحقاً بعد الخطاب، إلى أن هذه المقارنة في غير مكانها. وقال إن إسرائيل لا تحمي نفسها فحسب، بل تحمي الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب: «فإذا لم ننجح في تصفية الإرهاب، فسيأتي الدور على أميركا»، فصفّقوا له، بل حتى عندما لسع الرئيس جو بايدن على تأخير إرسال القنابل الثقيلة، صفّق له الجمهوريون.

وبالتأكيد، قدر أنهم سيصفقون أيضاً عندما يتحدث عن التحالف بين البلدين، وعن الانتصار على الإرهاب، وعن محور الشر، وعن الحضارة في مواجهة البربرية، وبالتأكيد عند ذكر إيران 21 مرة في خطابه.

ويرى البعض أن التصفيق والوقوف على الأقدام هما ما أراده نتنياهو من هذا الخطاب؛ لأن ذلك يُظهره بصورة تختلف عن صورته الحالية؛ «المنبوذ» في بلده، والذي يُعد فاشلاً ومسؤولاً عن أخطر إخفاق أمني، ولا يجرؤ على إلقاء خطاب في أي مكان عام في إسرائيل، بينما يظهر بصفته شخصية مقبولة في الكونغرس. وهذا ما يريد أن يذكره الإسرائيليون له عندما يعود، مؤمّلاً أن يرتفع رصيده لدى الإسرائيليين، فترتفع أسهمه في استطلاعات الرأي.

متظاهرون في تل أبيب يطالبون بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)

ردود فعل أهالي الأسرى

اختلفت ردود الفعل الإسرائيلية بين السياسيين من جهة، والإعلاميين والخبراء وعائلات الأسرى من جهة أخرى. وانقسمت عائلات الأسرى إلى قسمين، بضع عشرات جلسوا أمام جهاز تلفزيون، واستمعوا إلى الخطاب، ونحو عشرة آلاف وضعوا شاشة كبيرة عرض فيها خطاب نتنياهو من دون صوت.

ووقف أقارب الأسرى يُلقي كل منهم خطاباً حتى انتهى خطاب نتنياهو. وبهذه الطريقة أرادوا التعبير عن عدم ثقتهم به. كان نتنياهو يحرك شفاهه، وأعضاء الكونغرس يقفون ويصفّقون، وعائلات الأسرى ترفض سماعهم، ويقول بعضهم: «ليس مهماً ما سيقول؛ لأنه لن يعلن عن التوصل إلى صفقة». وبانتهاء الخطاب، أصدروا بياناً هاجموا فيه الخطاب، وقالوا إنهم توقعوا أن يتجاهل قضيتهم وآلامهم، لأنه كان قد أرجأ سفر الوفد المفاوض الذي كان مقرراً أن يسافر، يوم الخميس، إلى الدوحة، لاستئناف محادثات مع الوسطاء بشأن صفقة التبادل المقترحة، إلى الأسبوع المقبل.

ردود فعل السياسيين

الرئيس هيرتسوغ باركَ نتنياهو، وأشاد بإبرازه محور الشر بقيادة إيران، لكنه ذكَّر بضرورة العمل على إطلاق سراح الأسرى، الذين تجاهلهم نتنياهو، في خطابه. وقال بيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الرسمي»، إنه «في الخارج لا يوجد ائتلاف ومعارضة، كلنا دولة إسرائيل. رئيس الوزراء عرَض موقف إسرائيل الرسمي، وأظهر بطولات جنودنا، وعرَض حلماً جميلاً، لكن المهم كيف نترجم الحلم إلى واقع». كما أشاد الوزير اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بالخطاب قائلاً إن «القلب اليهودي مليء بالفخر برئيس الوزراء، والحفاوة التي حظي بها، والتي تُبين كم هي الشراكة قوية مع أميركا».

وكتبت ميري ريغف، وزيرة المواصلات، قائلة: «أعداؤنا هم أعداؤكم، نضالنا هو نضالكم، انتصارنا هو انتصاركم. كم في هذه الكلمات من عظمة وحكمة وحزم يتسم بها رئيس حكومتنا؛ نتنياهو. لقد حظينا بقائد تحسدنا عليه الدول. علينا تقويته واحتضانه والوقوف خلفه. حماه الله ليواصل قيادتنا».

في المقابل، قال يائير لبيد، رئيس المعارضة: «أمر مُخزٍ ومَعيب. تكلّم ساعة ولم يجد مناسباً القول إنه سيوقّع على صفقة تبادل الأسرى».

مظاهرة لعائلات رهائن إسرائيليين قرب الكونغرس قبل إلقاء نتنياهو خطابه أمام المُشرعين الأميركيين (رويترز)

ردود فعل الخبراء والإعلاميين

رون بن يشاي، معلِّق الشؤون الأمنية في موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» قال إن «الخطاب ممتاز ولكن غير ناجح». وأضاف: «باستثناء إعلان أن إسرائيل والولايات المتحدة طوّرا سلاحاً حديثاً وذكياً معاً جرى استخدامه في الرد على الهجوم الإيراني، لم يقل نتنياهو شيئاً جديداً. لقد حاول إعادة إسرائيل إلى مركز الخريطة السياسية الأميركية، وإعادة تشكيل إجماع بين الحزبين؛ الديمقراطي والجمهوري، حول إسرائيل، لكنه لم يفلح بذلك، فليس جميع النواب صفقوا له. وقد امتدح نتنياهو بايدن لأنه يحتاج إليه في الشهور الستة المقبلة».

الكاتب نير وولف قال، في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، إن نتنياهو «جعل خطابه مهرجاناً، كما يبدو، فإن الرقص على الدماء لأغراض سياسية وحزبية ليس نهجاً إسرائيلياً فحسب، بل أيضاً أميركي». والمذيع أريه غولان قال: «مُخجل أن ترى رئيس حكومتك يتكلم مع الأميركيين بهذه العنجهية. هل يُعقل أن تقول للأميركيين إننا، الإسرائيليين، نحميكم؟! هل يُعقل أن تقارن أمامهم بين 7 أكتوبر و11 سبتمبر؟! ألم يكن من الأفضل أن يكون أكثر تواضعاً؟! كيف سيتعامل ترمب معه الآن بعد هذا التبجح؟!».

وقال براك ربيد، المعلِّق السياسي في موقع «واللا»، إن «نتنياهو عرَض صورة وردية جداً عن الحرب في غزة، وأوهم السامعين بأن النصر المطلق على مرمى حجر. لم يتطرق مطلقاً إلى الإخفاق السياسي والأمني والعسكري، الذي قاد إلى الحرب، ولم يقل للنواب الأميركيين إن أكبر مذبحة تعرَّض لها اليهود منذ المحرقة النازية جرت تحت قيادته ومسؤوليته».


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.