​تركيا تناقش مع روسيا عودة الدوريات المشتركة على طريق «إم 4»

كشفت عن دعم أميركي لـ«قسد» بمنظومات دفاع جوي

أهالي الباب بريف حلب الشرقي احتجوا على دخول القوات الروسية مؤخراً إلى معبر أبو الزندين (إكس)
أهالي الباب بريف حلب الشرقي احتجوا على دخول القوات الروسية مؤخراً إلى معبر أبو الزندين (إكس)
TT

​تركيا تناقش مع روسيا عودة الدوريات المشتركة على طريق «إم 4»

أهالي الباب بريف حلب الشرقي احتجوا على دخول القوات الروسية مؤخراً إلى معبر أبو الزندين (إكس)
أهالي الباب بريف حلب الشرقي احتجوا على دخول القوات الروسية مؤخراً إلى معبر أبو الزندين (إكس)

كشفت تركيا عن مفاوضات مستمرة مع روسيا لإعادة تسيير الدوريات المشتركة على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) في إدلب، بموجب اتفاق موقع بينهما في مارس (آذار) 2020 على فتح الطريق، وهو ما ينظر إليه على أنه أولى خطوات إعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق إلى طبيعتها.

في الوقت ذاته، قال مسؤول عسكري تركي، إن الولايات المتحدة زودت وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بمنظومات للدفاع الجوي، وإن تركيا تراقب الأمر عن كثب.

ورداً على سؤال، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، (الخميس)، حول العودة لتسيير دوريات مشتركة مع روسيا على طريق «إم 4» في إدلب، قال مسؤول بالوزارة: «كنا نتحدث عن السيطرة على أمن الطريق السريعة (إم 4) منذ البداية، المفاوضات بشأن هذه القضية مستمرة».

وأضاف: «تركيا تبذل قصارى جهدها لضمان السلام والهدوء في المنطقة، وستواصل القيام بذلك في المستقبل من أجل الإسهام في الاستقرار والسلام، ولا تتوانى عن بذل أي جهد لتحقيق ذلك، ولا تتهرب من تحمل المسؤولية».

متظاهر سوري يرشق نقطة عسكرية تركية عبر الشريط الشائك عند معبر ابن سمعان شمال حلب (أ.ف.ب)

جاءت تصريحات المسؤول العسكري التركي، بعد أسبوع من اجتماع وفدين عسكريين تركي وروسي في مدينة سراقب شرق إدلب، الأسبوع الماضي، تناول عدداً من الملفات، من بينها فتح الطرق والمعابر الداخلية بين مناطق سيطرة الجيش السوري، ومناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، برعاية تركية - روسية استناداً إلى التفاهمات السابقة بين موسكو وأنقرة.

استهدافات مستمرة

وتناول الاجتماع، أيضاً، التصعيد العسكري المتبادل والمتكرر بين الفصائل في إدلب والجيش السوري، والاستهدافات المتكررة التي تتعرض لها نقاط المراقبة العسكرية التركية في منطقة خفض التصعيد في إدلب التي تعد إحدى مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، المعروفة باسم منطقة «بوتين - إردوغان».

القصف الروسي في إدلب طال مناطق مدنية (إكس)

وتشهد المنطقة استهدافات متبادلة بين القوات السورية، و«هيئة تحرير الشام» في المنطقة، التي شهدت خلال شهر يوليو (تموز) الحالي، قصفاً برياً وغارات جوية مكثفة من الطيران الحربي الروسي، وعمليات قنص واستهدافات متبادلة، أسفرت عن وقوع قتلى.

وأحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» 11 عملية واستهدافاً في إدلب، أدت إلى مقتل 6 جنود بالجيش السوري، وإصابة 22 منهم 8 جنود من الجيش السوري، واثنان من مسلحي فصائل «جيش النصر»، و12 مدنياً بينهم نساء وأطفال. كما نفذ الطيران الحربي الروسي، خلال يوليو، 30 غارة جوية تركزت غالبيتها على مواقع قرب طريق «إم 4».

محاولات فتح «إم 4»

وقامت القوات التركية، بتحركات العام الماضي في إدلب، لفتح طريق «إم 4»؛ تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقعة مع روسيا في موسكو في 5 مارس 2020 بشأن وقف إطلاق النار في إدلب، فيما عده مراقبون أولى خطوات تركيا لتطبيع العلاقات مع دمشق في إطار المحادثات على مستويات مختلفة التي رعتها روسيا منذ عام 2021، ثم أدرجت ضمن مسار آستانة، وتجمّدت منذ الاجتماع العشرين لهذا المسار في يونيو (حزيران) 2023، وقد تحركت موسكو مؤخراً لإحيائها، وعقد لقاء بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد.

جانب من اجتماع على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا في موسكو يوم 25 أبريل الماضي (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)

وبدأت أنقرة، عقب اجتماع وزراء الدفاع التركي والروسي والسوري في موسكو، في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2022 التركيز على ملف فتح طريق «إم 4»، الذي كان استمرار إغلاقه نقطة سلبية سجلتها موسكو على أنقرة منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو بمارس 2020، ووضع الملف مرة أخرى على الطاولة خلال محادثات ولقاءات التطبيع بين أنقرة ودمشق.

وأبدت تركيا رغبتها في تشغيل الطريق بإشراف ثلاثي منها مع روسيا وحكومة دمشق، التي تمسكت دائما بأن تكون لها السيطرة الكاملة على الطريق التي تسيطر القوات السورية على معظمها، بينما تسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على قطاع صغير منها.

وبحسب مذكرة التفاهم التركية الروسية بشأن وقف إطلاق النار في إدلب، التي وقعت في موسكو في 5 مارس، بعد أحداث وقعت أواخر فبراير (شباط) من العام ذاته، قتل فيها أكثر من 30 جندياً تركياً في هجوم للجيش السوري، وردت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية باسم «درع الربيع»، تعهدت أنقرة بفصل ما يعرف بفصائل المعارضة المعتدلة عن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وإخراج الأخيرة من إدلب، مع فتح طريق «إم 4»، وتسيير دوريات تركية روسية مشتركة على جانبي الطريق بعمق 6 كيلومترات شمالاً وجنوباً.

القاعدة العسكرية التركية في كلجبرين بريف حلب الشمالي

وسيرت القوات التركية والروسية بالفعل كثيراً من الدوريات على الطريق عقب تفاهم موسكو، لكنها توقفت منذ أغسطس (آب) 2020 بسبب الهجمات المتكررة التي استهدفت العناصر الروسية المشاركة بالدوريات، وتحميل موسكو تركيا المسؤولية عن عدم إخراج المجموعات الإرهابية والمتشددة بأسلحتها من إدلب، وفي مقدمتها «هيئة تحرير الشام».

وعقد عسكريون أتراك وقيادات في «هيئة تحرير الشام» اجتماعات العام الماضي، تناولت حماية وتأمين نقاط المراقبة التركية على طريق «إم 4»، وعدم الاقتراب منها، (كما حدث في اقتحام متظاهرين بعض تلك النقاط احتجاجاً على التقارب مع دمشق)، كما أكدت على عدم القيام بأي أعمال تؤدي إلى إفشال خطة فتح الطريق في حال الاتفاق مع موسكو ودمشق.

وطرحت تركيا خطة لتشغيل طريق «إم 4»، وفتح طريق الترانزيت عبر سوريا، من خلال إعادة تشغيل معبر باب الهوى الخاضع لسيطرة الهيئة، الذي تطالب دمشق بالسيادة عليه، والإشراف على تشغيله.

أهمية طريق «إم 4»

يعد فتح هذه الطريق أمراً مهماً لمختلف الأطراف، بما في ذلك إيران، إذ تربط هذه الطريق الساحل بحلب أكبر المدن السورية، وبالمحافظات الواقعة شمال وشمال شرقي سوريا. وتربط هذه الطريق بين طريق دمشق - حلب (إم 5) والطريق الساحلية «إم 1»، الرابطة بين مدن ومحافظات الساحل السوري الذي يمر بمحاذاة قاعدة حميميم العسكرية الروسية في ريف اللاذقية.

خريطة لطريق «إم 4» الدولية في سوريا (شبكة شام)

وبالتالي تعد طريق «إم 4» خط إمداد بين حلب واللاذقية لقوات النظام والقوات الروسية. وتلتقي الطريقان بجنوب اللاذقية، على مسافة 10 كيلومترات شمال القاعدة الروسية، ويتم التوجه بعدها نحو الشرق باتجاه ريف إدلب، والمرور بين ناحيتي سلمى وربيعة في ريف اللاذقية، وريف إدلب بالقرب من بلدة بداما، ثم الدخول إلى أولى المدن الاستراتيجية على الطريق، وهي جسر الشغور، لتصل بعد قرابة 25 كيلومتراً إلى مدينة أريحا شرقاً، وبعدها تتجه إلى سراقب على بُعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة أريحا، لتلتقي قبل الانطلاق نحو حلب بالطريق الدولية حلب - دمشق (إم 5). وتسيطر فصائل المعارضة السورية حالياً على نحو 124 كيلومتراً من الطريق، في القطاع الممتد بين بلدتي بداما والنيرب، مروراً بمدينة أريحا وجسر الشغور. وتدور المعارك في ريف إدلب الجنوبي حول الطريق، وفي حال سيطرة قوات النظام عليه، فإن خطوط الإمداد بين حلب والساحل تكون قد فتحت أمام النظام بشكل كلي، ولا حاجة للالتفاف في الطرق الفرعية أو سلوك طرق أخرى أكثر تكلفة ووقتاً.

مسؤول عسكري تركي كشف عن تزويد أميركا «قسد» بمنظومات الدفاع الجوي «أفينجر ستينغر» (إكس)

تسليح أميركي لـ«قسد»

على صعيد آخر، قال المسؤول العسكري التركي إن الولايات المتحدة قامت بنقل منظومات دفاع جوي «أفنجر ستينغر» إلى سوريا، وتسليمها إلى وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود قوات «قسد» لضمان الدفاع عن أمن قواعدها في شمال شرقي سوريا.

وأضاف أن القوات المسلحة التركية تتابع عن كثب كل تطور في مجال الدفاع والأمن، ونتوقع من حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الولايات المتحدة، أن تنهي جميع أشكال الدعم العسكري التي تقدمها لمنظمة حزب «العمال الكردستاني»، «الإرهابية»، وذراعها السورية (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد)، وأن تتفهم أن القضاء على «داعش» الإرهابي لا يمكن أن يتحقق من خلال التعاون مع تنظيم إرهابي آخر، وأن تقدم دعمها الصادق لحليفتها، تركيا، في معركتها ضد الإرهاب.


مقالات ذات صلة

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الرحمن سلامة (يمين) مع محافظ حلب (وسط) خلال حملة تبرعات «حلب ست الكل» (سانا)

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة

سعاد جروس (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.