جوزيف عطية يحيي ليلة فنية تعبق بنبض الشباب

صدح صوته في «أعياد بيروت» أمام الآلاف من محبيه

الجمهور يلوّح بالأعلام اللبنانية على أغنية «لبنان رح يرجع» (الشرق الأوسط)
الجمهور يلوّح بالأعلام اللبنانية على أغنية «لبنان رح يرجع» (الشرق الأوسط)
TT

جوزيف عطية يحيي ليلة فنية تعبق بنبض الشباب

الجمهور يلوّح بالأعلام اللبنانية على أغنية «لبنان رح يرجع» (الشرق الأوسط)
الجمهور يلوّح بالأعلام اللبنانية على أغنية «لبنان رح يرجع» (الشرق الأوسط)

أعادت حفلات مهرجانات «أعياد بيروت» الحياة إلى قلب المدينة بعد غياب. ويقول أمين أبي ياغي، أحد منظميها إنه يُعدّها نموذجاً عن مقاومة فنية تفرض نفسها على الساحة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شكّلت حديث الناس محلياً وخارجياً، حتى اليوم نظّمنا ثلاث حفلات، واحدة لإليسا وثانية لغي مانوكيان وأخرى لجوزيف عطية، وحقّقت جميعها نجاحاً كبيراً لم نتوقعه في ظل ظروف قاسية يعيشها لبنان».

جوزيف عطية توجته «أعياد بيروت» نجماً بامتياز (الشرق الأوسط)

الفنان جوزيف عطية أحيا واحدة من أمسيات المهرجانات في 23 الحالي. زحف الآلاف من اللبنانيين إلى الواجهة البحرية وسط بيروت مكان الحفل. جلسوا على مقاعدهم ينتظرون إطلالته بحماس. فهو من الفنانين الشباب الذين حجزوا مكانة لا يستهان بها عندهم. وبصوته الجبلي والرومانسي في آن، قدّم حفلاً توّجه نجماً بامتياز كما يذكر أبي ياغي.

وعلى مدى 90 دقيقة أدّى عطية مجموعة من أغنياته المعروفة. وطعّمها بباقة من أغنيات عمالقة الفن. كما عزف على البيانو وعلى الطبلة فأشعل أجواء «أعياد بيروت» حماساً.

استهل عطية حفله بأغنية «بعيوني» وتلتها «صدفة غريبة». رحّب بالحضور وتحدث عن بيروت العاصمة التي لا تموت بفضل أهلها. واختار من جيل العمالقة فيروز، وسميرة توفيق، وزكي ناصيف، ليلوّن الحفل بمشهدية الطرب الأصيل.

وصدح صوته بأغنياته المعروفة «حافظك عن غايب»، و«لا تروحي»، و«من أولو»، و«جمالا».

نبض الشباب بكل ما للكلمة من معنى استحضره عطية في وصلاته الغنائية، فكان يرقص الدبكة اللبنانية ويغني ويعزف ويلبي طلبات جمهوره في آن.

لوحات فولكلورية قدمها عطية على مسرح «أعياد بيروت» (الشرق الأوسط)

حضر الحفل عدد من الفنانين اللبنانيين وفي مقدمهم ماريلين نعمان، فاستأذنها جوزيف عطية لتقديم واحدة من أغنياتها «متل الغيمة».

خصص جوزيف عطية في حفله مساحة للأغنية اللبنانية الفولكلورية. وعزّزها بمشهدية تتلاءم معها، فحضرت على المسرح مجموعة من راقصي الدبكة وعازفي الطبول. ومع «عا العين موليتين» و«بسّك تيجي حارتنا» لسميرة توفيق، و«زرعنا تلالك يا بلادي» للراحل وديع الصافي، بلغ الحماس ذروته.

ومن الأغنيات الجديدة التي قدمها جوزيف عطية لأول مرة على المسرح «ولا غلطة». وكان قد أصدرها مؤخراً في «دويتو» يجمعه مع الفنانة إليانا. ولأن هذه الأخيرة موجودة في الخارج فقد حلّت مكانها المغنية نور حلو لتقدم معه مقطعاً منها.

حرارة الطقس المرتفعة المصحوبة بنسبة رطوبة عالية لم تستطع أن تخفّف من حماس الجمهور وحرارة شوقه لسماع عطية. ومع أن هذا الأخير رغب أكثر من مرة في خلع «جاكيت» كان يرتديها. فإن إشارة كان يتلقاها من مصمم أزيائه تطالبه بالحفاظ على «اللوك» الصيفي منعه من ذلك.

جوزيف عطية يؤدي «ولا غلطة» مع نور حلو (الشرق الأوسط)

وعلى نغمات عزفه على البيانو تجلّى صوت جوزيف عطية في أبهى حلته ضمن أغنية «حب ومكتر». وتبعها بأغنية «إلا أنت» محافظاً معها على الأجواء الرومانسية التي عزّزها عطية بنبرة صوته الدافئ.

وقبل أن يؤدي أغنيته «ويلا» توجه إلى عازف الغيتار بفرقته الموسيقية يطالبه بتقديم المقطع الخاص الذي ألّفه لها. فأضاف عليها أسلوب الـ«لاتينو» الغجري وزادها حيوية.

في القسم الأخير من الحفل ارتفع منسوب التفاعل بين عطية وجمهوره في «أعياد بيروت». وبعد أن طالبهم بإضاءة هواتفهم المحمولة لتأليف مشهدية تصلح للـ«إنستغرام» كما ذكر، غنّى «موهوم»، وهي واحدة من أشهر أغنياته في بداياته الفنية. وأنهى عطية الجزء الأخير من حفله بمجموعة أغنيات، وختم بأغنيته «لبنان رح يرجع»، وقد حمل الجمهور الأعلام اللبنانية ملوّحاً بها. وودّع الحضور بميدلاي أغنيات لفيروز بينها «نسّم علينا الهوا»، و«كان عنا طاحون»، وأعلن نهاية الحفل مع أغنيته «الأولى والأخيرة».


مقالات ذات صلة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

يوميات الشرق إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية

«الشرق الأوسط» (سيدني )
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ينظم المهرجان بنسخته الثالثة في مدينة الطائف (هيئة الأدب)

الطائف تحتفي بالرحلة الاستثنائية للشاعر محمد الثبيتي

تحتفي مدينة الطائف بالشاعر محمد الثبيتي وبرحلته الاستثنائية التي انطلقت من مسقط رأسه ووصل إشعاعها الآفاق من خلال النسخة الثالثة لمهرجان الكتّاب والقراء 2026.

عمر البدوي (الرياض)

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
TT

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)

نفقت أنثى الشمبانزي المولودة في غرب أفريقيا، والتي كانت تستطيع التعرُّف إلى أكثر من 100 رمز صيني، إضافة إلى الأبجدية الإنجليزية، في اليابان عن 49 عاماً.

ووفق «الإندبندنت»، نفقت «آي»، التي تشتهر باسم «الشمبانزي العبقرية»، في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي بسبب فشل في أعضاء عدّة نتيجة التقدُّم في العمر، وكان يحيط بها وقت النفوق فريق العمل الذي اعتنى بها طوال عقود، كما ذكر مركز أصول السلوك البشري التطوّري بجامعة كيوتو في بيان.

وأصبحت «آي»، التي وصلت إلى اليابان عام 1977، الشخصية الرئيسية فيما سيُطلق عليه لاحقاً اسم مشروع «آي»، وهو محاولة رائدة لفهم كيف تدرك قردة الشمبانزي وتتذكر وتفسّر العالم، وفق ما ذكره المركز. وبدأت مشاركتها عندما كانت في عمر السنة، وسرعان ما حوّلها فضولها الفطري إلى واحدة من الرئيسيات التي حظيت بأكبر قدر من الدراسة في التاريخ العلمي.

الشمبانزي التي كسرت حدود الذكاء الحيواني (أ.ف.ب)

وزوّد الباحثون «آي» بلوحة مفاتيح خاصة متّصلة بجهاز كمبيوتر عندما كان عمرها 18 شهراً، ممّا سمح لها بتسجيل الاختيارات والاستجابات في الاختبارات الإدراكية. وعندما أصبحت في الخامسة، باتت قدراتها بارزة وعجيبة. وكتب اختصاصي الرئيسيات في مشروع «آي»، تيستورو ماتسوزاوا، في ورقة بحثية عام 1985، أنّ «آي» قد «أجادت تسمية الأعداد من 1 إلى 6، وكانت تستطيع تسمية الأعداد والألوان والأشياء من 300 نوع من العينات».

كانت «آي» المُشاركة الأشهر في بحوث ماتسوزاوا، ويعني اسمها «الحب» في اللغة اليابانية. وبمرور الوقت، ازدادت مهاراتها بشكل كبير. وفي عام 2014 قال ماتسوزاوا إنها كانت تستطيع التعرُّف إلى الأعداد العربية من صفر حتى 9، و11 لوناً مختلفاً، وأكثر من 100 شخصية صينية، فضلاً عن الأبجدية الإنجليزية.

وكانت «آي» فنانة؛ إذ كثيراً ما ترسم أو تلوّن من دون تحفيزها بالطعام. وتصدَّرت عناوين الصحف الرئيسية يوماً ما عندما تمكّنت من فتح قفصها بمفتاح والهروب مع قرد آخر. وعام 2000 ولدت ذكراً سُمّي «أيومو» أصبح شهيراً لاحقاً لذاكرته الاستثنائية. وعام 2017 حُوِّلت إحدى لوحات «آي» إلى وشاح قُدِّم إلى جين غودال. ومن أشهر أعمالها الفنّية لوحة تعود إلى عام 2013 على ورقة من ورق الشيكيشي باللونين الأحمر والأسود، وأُهديت إلى الأستاذ كازو أويكي عندما أصبح عميد جامعة كيوتو للفنّ والتصميم.

ووفق مجلة «سميثسونيان»، روى ماتسوزاوا لقاءه الأول بـ«آي» وقال: «عندما نظرت إلى عينَي هذه الشمبانزي نظرتْ إليَّ. وقد أذهلني هذا، فالقردة التي عرفتها وعملت معها لم تنظر إلى عينيَّ أبداً». وتابع: «كنت أعتقد أنّ الشمبانزي قردة سوداء كبيرة، لكنها لم تكن مجرّد قردة، وإنما كائن غامض».


الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
TT

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري» التي حذَّرت مع ذلك من استمرار التوقعات «المقلقة» المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة الناجمة -على الأرجح- عن تغير المناخ.

وتعكس هذه الأرقام انخفاضاً بنسبة 40 في المائة تقريباً مقارنة بالعام السابق، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم تعرض الولايات المتحدة لأي إعصار لأول مرة منذ سنوات.

مع ذلك، أشارت «ميونيخ ري» -وهي شركة ألمانية متخصصة في قطاع التأمين- إلى أن «الصورة العامة لا تزال مقلقة فيما يتعلق بالفيضانات والعواصف الشديدة وحرائق الغابات في عام 2025».

وذكرت «ميونيخ ري» في تقريرها السنوي عن الكوارث، أن حرائق لوس أنجليس في يناير (كانون الثاني) كانت الكارثة الأكثر تكلفة في العام؛ إذ بلغت الخسائر الإجمالية 53 مليار دولار، منها نحو 40 مليار دولار من الخسائر التي تغطِّيها شركات التأمين.

أطفال يلعبون في شارع غمرته المياه بجاكرتا (د.ب.أ)

وتوقفت الشركة عند عدد من الظواهر المتطرفة التي يُرجَّح أن يكون تغير المناخ قد أثر فيها عام 2025، مشيرة إلى أن إفلات العالم من خسائر أكبر كان من قبيل الصدفة البحتة.

وقال كبير علماء المناخ في شركة «ميونيخ ري» توبياس غريم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يعاني كوكبنا من ارتفاع حاد في درجات الحرارة، ونتيجة لذلك نشهد سلسلة من الظواهر الجوية القاسية والعنيفة».

وفي الشهر الماضي، أعلنت «سويس ري»، وهي شركة رائدة أخرى في قطاع إعادة التأمين، عن انخفاض كبير في خسائرها عام 2025؛ إذ بلغت في المجمل 220 مليار دولار.

وحسب تقرير «ميونيخ ري»؛ بلغت الخسائر المؤمَّن عليها لعام 2025 نحو 108 مليارات دولار، في انخفاض حاد أيضاً مقارنة بالعام السابق.

منازل متفحمة وسيارات محترقة وسط أنقاض مبنى سكن دمره الحريق في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن نحو 17 ألف شخص ومائتين لقوا حتفهم جراء الكوارث الطبيعية حول العالم، وهو رقم أعلى بكثير من الرقم المسجل عام 2024 الذي ناهز 11 ألفاً، ولكنه أقل من المتوسط السنوي للعشر سنوات الماضية البالغ 17 ألفاً و800.

وقال غريم إن عام 2025 كان عاماً «ذا وجهين»، مضيفاً: «كان النصف الأول من العام هو الأكثر تكلفة في تاريخ قطاع التأمين من حيث الخسائر»، بينما شهد النصف الثاني أدنى الخسائر خلال عقد.

حرائق وزلازل

تُعدُّ التكاليف التراكمية للكوارث الصغيرة، كالفيضانات المحلية وحرائق الغابات، الأكثر تأثيراً حالياً.

وبلغت الخسائر الناجمة عن هذه الكوارث 166 مليار دولار العام الماضي، وفق «ميونيخ ري».

وبعد حرائق لوس أنجليس، كانت الكارثة الأكثر تكلفة هذا العام هي الزلزال المدمر الذي ضرب ميانمار في مارس (آذار)، والذي يُقدَّر أنه تسبب في خسائر بلغت 12 مليار دولار، لم يُغطَّ منها سوى جزء ضئيل.

وتسببت الأعاصير المدارية في خسائر تُقدَّر بنحو 37 مليار دولار.

وتعرضت جامايكا للإعصار «ميليسا»، أحد أقوى الأعاصير التي ضربت اليابسة على الإطلاق، مُخلِّفاً خسائر تُقدَّر بنحو 9.8 مليار دولار.

صورة جوية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب إعصار ميليسا بمنطقة ميدل كوارترز بجامايكا (أ.ف.ب)

وبلغت الخسائر الإجمالية في الولايات المتحدة، على مستوى المناطق، 118 مليار دولار، منها 88 مليار دولار مُغطَّاة بالتأمين، في مبلغ قريب من تقديرات منظمة «كلايمت سنترال» الأميركية غير الربحية للخسائر الإجمالية البالغة 115 مليار دولار.

وبلغت خسائر منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 73 مليار دولار، ولكن لم يُغطَّ منها سوى 9 مليارات دولار، وفق التقرير.

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق مبنى سكني في منطقة ألتادينا بمقاطعة لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وشهدت أستراليا ثاني أسوأ الأعوام من حيث إجمالي الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية منذ عام 1980، وذلك بسبب سلسلة من العواصف الشديدة والفيضانات.

وبلغت خسائر أوروبا 11 مليار دولار. أما الكوارث الطبيعية في أفريقيا فقد تسببت في خسائر بقيمة 3 مليارات دولار، لم يُغطَّ منها سوى أقل من خُمسها.

لقطة عامة لمنطقة غمرتها الفيضانات في مقاطعة كلونكوري شمال غربي كوينزلاند بأستراليا (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقرير في وقت يزداد به التشكيك في السياسات البيئية، ولا سيما منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة، والذي يصف مخاطر التغير المناخي بأنها «خدعة».

لكن غريم حذَّر من أن الأرض «لا تزال تشهد ارتفاعاً في درجة حرارتها».

وأشار إلى أن «ارتفاع درجة الحرارة يعني زيادة الرطوبة، وهطول أمطار غزيرة، وسرعة رياح أعلى، فالتغير المناخي يُسهم بالفعل في الظواهر الجوية المتطرفة».


«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)
استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)
TT

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)
استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)

لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة، حين هزّت المجتمع التشيكي قضية توقيف قائد فرقة موسيقية مرموقة بتهم تتعلق بالاعتداء على فتيات قاصرات، كان بروفازنيك وقتها في الثانية والعشرين من عمره، وفي ليلة عابرة جلس في أحد الأماكن ليرى مجموعة من الفتيات الصغيرات يغنين في مكالمة هاتفية لرجل اتضح لاحقاً أنه قائد الفرقة الموقوف.

تلك اللحظة، بغرابتها وتناقضاتها، التصقت بذاكرة المخرج أوندري بروفازنيك الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشهد ظل محبوساً في ذاكرتي لسنوات، وعاد إلي بقوة مع صعود حركة (مي تو)، وبدأت بحثاً مطولاً قادني إلى ناجيات وخبراء ووثائقيات ومئات الصفحات من الشهادات قبل أن أشرع في كتابة سيناريو الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى عربياً في الدورة السابقة من مهرجان مراكش».

ومع أن الدافع الإنساني كان واضحاً منذ البداية، فإن التحدي الأكبر أمامه - كما يوضح: «كان كيفية التعامل مع ممثلات صغيرات في السن دون تعريضهن لأي نوع من الضغط أو إعادة تمثيل الألم، فبطلتا الفيلم في الثالثة عشرة والخامسة عشرة، والفرقة بالفيلم تضم فتيات قريبات في العمر، أمر استلزم أن يكون كل مشهد خاضعاً لنظام واضح من الانضباط والشفافية، بدءاً من وجود منسقة للمشاهد الحساسة، مروراً بالجلسات النفسية والتحضيرية، وصولاً إلى تحديد الحدود الدقيقة لكل لقطة؛ بهدف أن يشعر الجميع بالأمان، وأن يكون لكل ممثلة ولأسرتها معرفة شاملة بما يجري»، وفق حديثه.

المخرج التشيكي أوندري بروفازنيك (الشركة المنتجة)

وقصة الفيلم تدور حول فتاتين شقيقتين تنتميان إلى فرقة موسيقية مرموقة في إحدى المدن الصغيرة، تنجذب كل منهما بطريقتها إلى عالم الموسيقى الذي يمنحهما شعوراً بالانتماء والنجاح. مع الوقت تبدأ البطلة الصغرى في ملاحظة سلوكيات غامضة تصدر عن قائد الفرقة، وتكتشف تدريجياً أن العلاقة التي تجمعه بالفتاة الأكبر ليست علاقة تدريب أو اهتمام فني كما تبدو من الخارج، بل مساحة مشوشة ومؤذية تُخفي تحت بريقها انهياراً نفسياً صامتاً.

ويلتقط الفيلم هذه اللحظة الفاصلة التي تدرك فيها الأخت الصغيرة أنّ شيئاً ما في هذا العالم المثالي الظاهر ليس على ما يرام، ومع تزايد الشكوك تتسع الفجوة بين الشقيقتين، ليصبح المنزل والجوقة والمجتمع الصغير كله مسرحاً لأسئلة كبيرة لا تملك الطفلتان لغة للتعبير عنها، وبعيداً عن أي مشاهد مباشرة أو مكاشفات صادمة، يبني الفيلم توتره من خلال نظرات، وصمت، ومساحات يومية تزداد كثافة، حتى يصل المتفرج بنفسه إلى الحقيقة التي لا تتلفّظ بها الشخصيات.

ويقول بروفازنيك إن «العودة إلى التسعينات كانت جزءاً أساسياً من بناء هذا العالم»، لكنه لم يسعَ إلى صناعة صورة واقعية كاملة بقدر ما أراد خلق بيئة بصرية تلتقي فيها ذاكرته الشخصية بتجربة الفتيات، كان في العمر نفسه تقريباً حين وقعت الأحداث الحقيقية؛ ولذلك كان استحضار التفاصيل ممكناً، لكنه أضفى عليها طبقة فنية تمنح الفيلم مساحة من التأمل، خصوصاً مع اختياره التصوير على خام 16مم لتوليد إحساس بالزمن وبالهشاشة، «فهذه الصورة الخام» كما يصفها، فرضت على الفريق تركيزاً عالياً، وحوّلت كل لقطة مشهداً يحتاج إلى اهتمام بالتصوير.

ورغم أن العلاقة بين الشقيقتين هي عمود الفيلم، فإن المدهش – حسب قوله – أن «الممثلتين، ورغم صغر سنهما، عثرتا بسرعة على نغمة مشتركة في الأداء، ربما لأن لكل منهما خبرة شخصية مع شقيقات؛ ما جعل الحركة بينهما تنشأ تلقائياً أمام الكاميرا، فكان هناك مشاهد يصعب تمثيلها عاطفياً، ليس لاحتوائها على حدة ظاهرة، بل لأن توترها قائم على مشاعر مبطنة يصعب على الأطفال التعبير عنها مباشرة، إلا أن الفتاتين تعاملتا مع الأمر بوعي مذهل»، على حد تعبيره.

الفيلم يتناول قضية انتهاكات قائد فرقة موسيقية (الشركة المنتجة)

ويضيف أن «الصمت يحتل موقع القلب في الفيلم؛ لأن العالم من وجهة نظر فتاة في الثالثة عشرة يبدو محدوداً ومشحوناً بالأسئلة أكثر مما يبدو مملوءاً بالكلام، فالصمت هنا ليس أداة جمالية، بل مفردة نفسية تعكس المسافة بين ما يُرى وما لا يُقال، صمت الضحايا، وصمت الشهود، وصمت المجتمع الذي يعرف لكنه يحوّل معرفة الألم جداراً مسكوتاً عنه؛ ولهذا أردت للمتفرج أن يختبر بنفسه كيف تنكسر الثقة وكيف يصبح الكلام أصعب خطوة».

وتبقى الموسيقى أحد أكثر عناصر في الفيلم حضوراً، فهي ليست زينة أو خلفية، بل جزء من هوية الشخصيات، وقد استعان المخرج بفرقة أطفال حقيقية، ومن بينهن اختار ممثلات العمل، بهذا الأسلوب، يؤكد المخرج التشيكي أن «الصوت تحول ليكون امتداداً مباشراً للطفولة، ويصبح تناقضه مع الواقع المظلم خلف الفرقة الموسيقية مصدراً للتوتر العميق الذي يقوم عليه الفيلم كله».