الرياض وبرازيليا لتكامل اقتصادي وتعظيم العمل المشترك

سفيرها لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: 5 محاور رئيسية تؤسّس للعلاقة الثنائية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بالرياض في 28 نوفمبر 2023 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بالرياض في 28 نوفمبر 2023 (واس)
TT

الرياض وبرازيليا لتكامل اقتصادي وتعظيم العمل المشترك

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بالرياض في 28 نوفمبر 2023 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بالرياض في 28 نوفمبر 2023 (واس)

أكّد دبلوماسي برازيلي أن الزيارات رفيعة المستوى بين السعودية والبرازيل تسلّط الضوء على الرؤية المشتركة للبلدين، ورغبتهما في تعميق العلاقات الثنائية، والتعاون على المستويَين الإقليمي والمتعدّد الأطراف، مشدداً على أن التكامل المتزايد يجعل البلدين أقرب من أي وقت مضى، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، وفي مجالات متنوعة تتراوح بين الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والرياضية والتقنية.

كلام سفير البرازيل لدى السعودية سيرجيو إي. باث، لـ«الشرق الأوسط»، تزامَن مع زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف للبرازيل، ضمن جولة اقتصادية تشمل تشيلي أيضاً.

ومنذ الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2023، تولّت البرازيل رسمياً رئاسة مجموعة العشرين، التي تعقد قمتها هذا العام في ريو دي جانيرو في 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني).

العلاقات السعودية - البرازيلية

وقال باث: «عام 2018 احتفلت البرازيل والسعودية، وهما العضوان في مجموعة العشرين، بالذكرى الـ50 لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، حيث تم تبادل العديد من الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، بما في ذلك 3 زيارات رئاسية من البرازيل إلى المملكة، كما شملت زيارة على مستوى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البرازيل».

وأوضح أن العلاقات السعودية - البرازيلية تشهد نمواً هائلاً، منذ الإعلان عن العلاقات الدبلوماسية عام 1968، و«هي تتّجه نحو الذروة، وتحديداً في ظل القيادة الحالية لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان»، مشيراً إلى أن الجوانب التآزُرية تمنح مكانة فريدة للبلدين للوقوف على المستويين الإقليمي ومتعدّد الأطراف، بما يحقق مصلحة المجتمعَين الإقليمي والدولي.

ووفق باث، فإن البلدين يُعدّان من القوى الاقتصادية الإقليمية في مناطقهما، ويحافظان على علاقات مثالية مع الدول المجاورة، والتي تشمل احترام سيادة كل منهما، والتحرّر من النزاعات الإقليمية، والتعاون في مجالات متنوعة لتحقيق المنفعة المتبادلة، وتسهيل التدفق الحر للتجارة البينية والداخلية، والاستثمارات ضمن الكتل والمناطق الاقتصادية.

زيارات رفيعة وتفاهمات على الطاولة

وأوضح باث أن زيارة الخريف إلى البرازيل تؤكد مرة أخرى الاهتمام المتزايد للمملكة بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية مع البرازيل، وتمثّل علامة فارقة أخرى في اتساق أعمال الخطط والمبادرات.

وإلى جانب الاجتماعات الثنائية مع كبار المسؤولين، يستكشف الوفد، وفق باث، فرص التعاون في قطاعَي الصناعة والتعدين وتبادُل المعرفة، وآخر التطورات في التقنيات الصناعية والاستثمارات المشتركة.

ولفت إلى أن التركيز ينصبّ بشكل خاص على تطوير سلاسل التوريد، وتعزيز التبادل التكنولوجي، ودفع الابتكار لتحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية، فضلاً عن مناقشة فرص التعاون في مجالات تصنيع الأغذية والأدوية والطيران.

اتفاقيات

خلال منتديات الاستثمار البرازيلية - السعودية التي عُقدت في البرازيل عام 2023، تم توفير 9 مليارات دولار لمشاريع استثمارية ثنائية جديدة حتى عام 2030، وفق باث، الذي أشار إلى أنه في إحدى هذه المناسبات التي عُقدت في ساو باولو بالبرازيل، تم التوقيع على اتفاقيات بقيمة تزيد عن 3.5 مليار دولار، متوقعاً توقيع المزيد من الصفقات، واتفاقيات التعاون على مستوى الحكومة والقطاع الخاص خلال زيارة الخريف للبرازيل.

التعاون الاقتصادي

وقال باث إن السعودية والبرازيل هما أكبر اقتصادَين في منطقتَيهما، وإن المواقف المتشابهة وأوجه التآزر بينهما خلقت إمكانات هائلة للتعاون في مختلف القطاعات لتحقيق المنفعة المتبادلة، حيث يلعب قطاع الأعمال دوراً مهماً.

ووفق باث، فإن البلدين مُصرّان على تعزيز علاقاتهما في أعقاب المواقف والمطالب، التي تخلّلها قرار السعودية اختيار البرازيل بوصفها الدولة الوحيدة من أميركا اللاتينية التي تُعدّ وجهةً استثمارية استراتيجية لها.

وقال: «في عام 2019 أعلن ولي العهد السعودي تخصيص استثمار بقيمة 10 مليارات دولار في البرازيل، ومنذ ذلك الحين تم إحراز تقدم كبير. على سبيل المثال لا الحصر، تم استثمار حوالي 765 مليون دولار في شركة مينيرفا فودز وبي آر إف من خلال شركة سالك، وهي شركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة».

ونوّه بأن شركة «المنارة» للمعادن، المدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة»، أبرمت صفقة بقيمة 2.6 مليار دولار؛ للاستحواذ على حصة 10 في المائة في قسم المعادن الأساسية التابع لشركة «Vale SA»، فيما يمتلك «صندوق الاستثمارات العامة» استثمارات في القطاع المالي البرازيلي تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار.

وقال باث: «تستحق مشاركة السعودية في مجموعة العشرين إشادة خاصة، خلال الرئاسة البرازيلية الحالية لهذه المنصة متعددة الأطراف، لاقتصادات الأسواق المتقدمة والناشئة، حيث يتعاون البلدان لتحقيق الأهداف المشتركة. بالإضافة إلى ذلك، فإن البلدين يتكاتفان من أجل مصلحة المجتمع العالمي في جميع المبادرات والمساعي على المستوى المتعدد الأطراف، نحو تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة».

ولفت إلى أن المملكة أبدت اهتماماً بالعديد من القطاعات التي تتمتّع فيها الشركات البرازيلية بالمنافسة، ولديها الكثير لتُقدّمه، مثل الدفاع والفضاء، والزراعة والأغذية الطازجة، والأدوية والأجهزة الطبية، والطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، والاتصالات والعلوم والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي والابتكار.

وفي حالة الاستثمارات الداخلية في المملكة، وفق باث، فإن اتفاقية المشروع المشترك بين «BRF» وشركة تطوير المنتجات الحلال، وهي شركة تابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، تعرض نموذجاً آخر لعمل الشركات البرازيلية والمشاركة طويلة الأمد، والالتزام تجاه هذا البلد.

وأضاف باث: «وبالمثل، بدأت شركة (JBS)، التي لديها مصنع محلي لتجهيز الأغذية، في بناء مصنع آخر. وهكذا، تستمر التدفقات الاستثمارية بين البلدين في النمو».

مجالات التعاون

وقال باث: «خلال زيارة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى المملكة، في نوفمبر 2023، وقّعت شركة (إمبراير) 3 اتفاقيات تعاون مع الحكومة السعودية والشركات في مجالات الطيران المدني والدفاع والأمن، والتنقل الجوي في المناطق الحضرية».

ووقّعت وزارة المناجم والطاقة البرازيلية مذكرة تفاهم؛ لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز، والكهرباء والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والبتروكيميائيات، والهيدروجين، واقتصاد الكربون الدائري.

ووفق باث، تغطّي مذكرة التفاهم التحول الرقمي والابتكار، وتطوير الشراكة الاستراتيجية، وسلسلة التوريد، وتعزيز التكنولوجيا، وتوطين المواد والمنتجات والخدمات الخاصة بالصناعة.

وأضاف باث: «لا تزال صادرات البرازيل إلى السعودية تهيمن عليها تقليدياً الدواجن ولحم البقر وفول الصويا والذرة والسكر، حيث تمثل حوالي 80 في المائة، وتبلغ حصة المنتجات الغذائية وغير الغذائية الأخرى 20 في المائة فقط».

وأضاف باث: «مع ذلك، عند النظر إلى إجمالي صادرات البرازيل إلى العالم، فإن حوالي 60 في المائة من صادرات البرازيل عبارة عن منتجات استهلاكية وصناعية مصنّعة، حيث يشير ذلك إلى أن السعودية لم تستكشف بعد المزايا النسبية والقدرة التنافسية للمنتجات الغذائية وغير الغذائية المصنّعة في البرازيل».

ولفت إلى أن «السعودية اعترفت بالبرازيل شريكاً استراتيجياً لأمنها الغذائي، وقامت ببعض المبادرات والاستثمارات والتعاونات المهمة، ومع ذلك، فإن الإمكانات الكبيرة لمزيد من التعاون لا تزال غير مستغَلة، والتي آمُل في أن تتجسّد من خلال كل هذه الزيارات الاستكشافية للوفود رفيعة المستوى».

وبصرف النظر عن قطاع الأغذية والسلع الاستهلاكية غير الغذائية والقطاعات الصناعية، فإن هناك، وفق باث، إمكانات كبيرة للتعاون في مختلف القطاعات، مثل: الرعاية الصحية، والدفاع، والملابس والأحذية، والشوكولاتة والحلويات، والأغذية المصنّعة الأخرى، والأجهزة المنزلية والكهربائية والميكانيكية، والمنتجات والمعدات الثقيلة والآلات، على سبيل المثال لا الحصر.

حجم التجارة الثنائية

وأوضح باث أن السعودية، تُعدّ الشريك التجاري الأول للبرازيل في المنطقة، كما تُعدّ البرازيل أكبر شريك تجاري للمملكة في أميركا الجنوبية، حيث بلغ إجمالي التجارة الثنائية في عام 2023 نحو 6.7 مليار دولار، منها 3.2 مليار دولار صادرات البرازيل إلى المملكة، و3.5 مليار دولار صادرات سعودية إلى البرازيل، مبيناً أنه في النصف الأول من العام الحالي يقدّر إجمالي التجارة الثنائية مبدئياً بنحو 3 مليارات دولار.

وقال باث: «على الرغم من أن صادرات البرازيل إلى المملكة تهيمن عليها البروتينات الحيوانية والمنتجات الزراعية، لُوحظ تغيّر تدريجي في الأنماط في صادرات المنتجات الصناعية والاستهلاكية المصنّعة، أهم الصادرات الغذائية من البرازيل إلى السعودية هي الدجاج والسكر والذرة، ومنتجات فول الصويا ولحم البقر».

ومن بين الصادرات غير الغذائية، وفق باث، جاءت أبرز العناصر الحديد والخامات الأخرى، والخشب ومنتجاته، والأسلحة والذخائر، والآلات والمعدات، ومعدات النقل، والصادرات الرئيسية من المملكة العربية السعودية إلى البرازيل هي النفط الخام والأسمدة والمنتجات البلاستيكية ومنتجات الألومنيوم، وغيرها من المنتجات البتروكيميائية.


مقالات ذات صلة

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في أميركا.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية

«الشرق الأوسط» (بكين)

منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

وأشاد الشيراوي -في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض- باستضافة السعودية فعاليات «أسبوع الطاقة»، الذي انطلقت أعماله بالاجتماع الوزاري للمنتدى، موضحاً أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وقال إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

وأكد أن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.


رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
TT

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

قال رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، إن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، مؤكداً أن المنظومة العالمية أصبحت أكثر قدرة على الصمود أمام صدمات الإمدادات مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم انعكاس الاضطرابات على الأسعار.

تأتي تصريحات ميراس لـ«الشرق الأوسط»، على هامش أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في الرياض على هامش أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يمتد من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتتصدّره أعمال المؤتمر الخامس والعشرين للطاقة، إلى جانب اجتماعات وزارية دولية تبحث أمن الإمدادات ومستقبل منظومة الطاقة.

وتستضيف الرياض اليوم الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين في قطاع الطاقة، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد». ويركز الاجتماع على تعزيز استقرار الأسواق، وتنسيق الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، ودعم الاستثمارات، وتحسين شفافية بيانات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد.

وأوضح ميراس أن التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية أعادت أمن الإمدادات إلى صدارة الأولويات، مشدداً على أهمية مواصلة تنمية القطاع مع الحفاظ على التوازن بين الركائز الثلاث، التي وصفها بأنها متساوية في الأهمية.

صورة عامة من مكان انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وفي حديثه عن اضطرابات الإمدادات، أوضح ميراس أن القطاع واجه تحديات في مناطق مختلفة من العالم، وليس في المنطقة وحدها، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة يمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف.

وقال إن الاضطرابات الحالية ربما كانت ستترك أثراً أكبر على الأسواق في الماضي، لكن المنظومة العالمية أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يظل ممكناً، مستشهداً بتجارب سابقة كانت آثارها أشد وطأة، وداعياً إلى الحفاظ على الثقة بقدرة القطاع على تجاوز الاضطرابات.


«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
TT

«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

توسّع «أرامكو السعودية» استثماراتها في الصناعات والخدمات المرتبطة بأعمالها الأساسية عبر برنامج «نماءات أرامكو»، الذي استقطب استثمارات تقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار)، وأسهم في تأسيس 58 شركة جديدة منذ إطلاقه في عام 2021، وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط». ويعكس البرنامج توجّه الشركة إلى بناء شراكات صناعية محلية وعالمية، تستهدف توطين التصنيع والتقنيات المتقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد، فيما بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار).

و«نماءات أرامكو» هو برنامج للاستثمارات الصناعية والشراكات الاستراتيجية، أطلقته الشركة السعودية بهدف جذب الشركات المحلية والعالمية للاستثمار في المملكة، وتطوير الصناعات المحلية، وخلق فرص عمل للسعوديين، ودعم تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية، أسهم برنامج «نماءات أرامكو» في ترسيخ دور الشركة في التميّز والابتكار والتخطيط الاستراتيجي، والانتقال من نجاح إلى آخر، مستفيداً من المزايا الفريدة التي تقدمها الشركة في الجوانب التقنية والتجارية والتنفيذية.

ورسمت هذه الأعوام الخمسة علامة فارقة، تمثلت في تحويل الأفكار المبدعة والواعدة في مجال الأعمال إلى فرص استثمارية ملموسة على أرض الواقع، لتحوّل بذلك ما كان حلماً بالأمس إلى مشروعات صناعية ناجحة اليوم لمستقبل مزدهر ومستدام.

المهندس أمين الناصر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة «أرامكو» يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (واس)

حديث الأرقام

ووفق معلومات تحصّلت عليها «الشرق الأوسط»، نجح «نماءات أرامكو» في تجسيد نقطة الالتقاء بين الطموح والتنفيذ الميداني؛ حيث أسهم البرنامج في إطلاق 58 شركة جديدة عاملة، وجذب استثمارات بما يقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار).

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار)، وهو ما يعكس الدور المحوري للبرنامج في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوطين القدرات الصناعية الرئيسية، وخلق فرص وظيفية لأبناء وبنات الوطن.

منظومة متكاملة

ويعدّ «نماءات أرامكو» أداة فاعلة لـ«أرامكو السعودية» في بناء شراكات استثمارية صناعية؛ حيث ينصب التركيز الاستراتيجي للبرنامج على خلق القيمة من خلال 3 محاور رئيسية، وهي: المرونة التشغيلية لـ«أرامكو السعودية»، والمرونة التقنية، والصناعات المتنوعة الجديدة، وذلك مع الإسهام الفعّال في تحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية الطموحة.

ويهدف البرنامج إلى تمكين الشركات الوطنية، وإيجاد القيمة من خلال منظومة الشركة، وذلك في 4 مجالات رئيسية: التصنيع، والخدمات الصناعية، والرقمنة، والاستدامة.

وظهر أثر البرنامج في تمكين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعاون الوثيق مع شركاء عالميين ومحليين، وساعد ذلك في استحداث فرص استثمارية واسعة النطاق، وتأسيس شركات رائدة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، ما عزّز مرونة سلسلة الإمداد واستدامتها.

كما أن العديد من هذه الاستثمارات مدعومة من قبل برامج المملكة التحفيزية التي تمكّن الشركات من رفع معدل استثماراتها المحلية. وبدورها، أتاحت تلك المبادرات فرصاً جديدة لشركاء الاستثمار الصناعي عبر تمكينهم من المشاركة في الاستفادة من فرص النمو بالشركة على المدى البعيد.

توقيع شركة «أرامكو» مع إحدى الشركات الفرنسية ضمن برنامج «نماءات أرامكو» (أرامكو)

الخدمات الصناعية

ونجح برنامج «نماءات أرامكو» منذ إطلاقه في تحقيق إنجازات بارزة في المجالات الأربعة التي يعمل فيها، وأسهم في تشكيل مستقبل توطين الصناعة والتنويع الاقتصادي بالمملكة، ففي قطاع التصنيع، دعم البرنامج التصنيع المحلي لكابلات الطاقة البحرية عالية الجهد، وتصنيع الأوعية ذات الجدران السميكة، وأنابيب الفولاذ المقاوم، ما أتاح توطين القدرات التصنيعية الاستراتيجية والحيوية.

ويعمل البرنامج كذلك على إنشاء مركز عالمي متطور في المملكة، يتخصص في استصلاح المعادن بتقنيات حديثة، وتصنيع محفزات التكرير المتقدمة.

وتضع هذه المبادرة الاستراتيجية المملكة في موقع إقليمي ومركزي رائد في مجال استعادة الموارد المستدامة، والإنتاج الصناعي عالي القيمة، وحلول الطاقة النظيفة، ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي، ويُعزز التزام المملكة باقتصاد أكثر استدامة ومسؤولية بيئية.

وفي قطاع الخدمات الصناعية، دعم برنامج «نماءات أرامكو» توطين منشأة صب وتشكيل المعادن، ما ساعد في دعم التصنيع الوطني لمنتجات بالغة الأهمية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصناعية.

وأسهم البرنامج في تطوير شركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات الوطنية، وزيادة قدراتها على تنفيذ مشروعات موثوقة وتنافسية في الأسواق داخل وخارج المملكة.

الرقمنة والاستدامة

وواصل برنامج «نماءات أرامكو» جهوده في التنمية الوطنية من خلال تنفيذ مبادرات رئيسية في مجال الرقمنة، ومن أبرز هذه المبادرات: توطين التقنيات الرقمية المتقدمة، مثل تأسيس شركة وطنية لخدمات تقنية المعلومات؛ تهدف إلى تقديم حلول متكاملة في تطوير البرمجيات والاستشارات والدعم الفني، لتلبية المتطلبات التقنية لمختلف القطاعات، وشركة الاتصالات الموحدة، بوصفها خدمة «زوم»، وأكثر من 7 شركات في المركز الرقمي في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، مثل «هانيوي» و«إيمرسون» وغيرها.

وكان للبرنامج إسهاماته الواضحة في مجال الاستدامة، مثل مشروع توطين إنتاج الزجاج المتخصص. ودعم شركة «زجاج غارديان» عبر المشروع المشترك «غلف غارد»، لتوسيع نطاق تصنيع الزجاج المتخصص في المملكة.

ويركز هذا المشروع على الزجاج المعماري عالي الأداء، بما يدعم الطلب الإقليمي المتزايد على المباني الموفِّرة للطاقة. وشمل التعاون إضافة خطوط إنتاج جديدة للزجاج المسطح المصقول، وخطوط معالجة الزجاج في مدينة الجبيل الصناعية، ما عزّز سلسلة الإمداد المحلية بمنتجات متطورة، وحقّق مكتسبات ذات قيمة في مجال التوطين التقني.

ملامح المستقبل

وبعد كل هذه النجاحات التي تحققت، يمضي برنامج «نماءات أرامكو» نحو المرحلة المقبلة، وفي أولوياته تطوير الفرص الصناعية الاستراتيجية التي تُعزز منظومة «أرامكو السعودية»، بالتوازي مع تسريع التحول الصناعي في المملكة، والسعي نحو مزيد من الابتكار، ودعم الصناعة المحلية، وتنويع الاقتصاد، وتشجيع الطموح والأفكار الواعدة، وتعزيز بناء سلاسل إمداد مرنة، وتوطين التقنيات الحيوية والمتقدمة.

ويستمر في جذب مزيد من الشركاء العالميين للإسهام في إنشاء قدرات صناعية جديدة، إلى جانب توسيع نطاق إنشاء القدرات الرقمية والتصنيعية المتقدمة، وتسريع تبنّي الحلول الصناعية والرقمية في القطاعات الناشئة، ليكون البرنامج جزءاً من قصة نجاح أكبر، تحكي عن الإنجازات في قطاعات الطاقة والصناعة والابتكار في المملكة والمنطقة.