ماذا يعني غياب هاريس عن خطاب نتنياهو في الكونغرس؟

مسؤولون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن المقاربات الانتخابية والسياسية

مظاهرات معارضة لزيارة نتنياهو في واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرات معارضة لزيارة نتنياهو في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني غياب هاريس عن خطاب نتنياهو في الكونغرس؟

مظاهرات معارضة لزيارة نتنياهو في واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرات معارضة لزيارة نتنياهو في واشنطن (أ.ف.ب)

عندما سيقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وراء منصة مجلس النواب لإلقاء خطابه، الأربعاء، لن يكون المشهد مماثلاً لخطاباته الثلاثة السابقة.

الغائب عن حضور الخطاب هذه المرة، قد يكون أهم من الحاضر، خاصّة في الأجواء السياسية المتشنجة في البلاد، فكامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الرئاسية المرتقبة للحزب، ستغيب عن حضور الخطاب نظراً «لارتباطات أخرى» التزمت بها.

وبهذا الغياب، لن يحصل نتنياهو على الصورة التقليدية التي كان يطمح إليها، والتي عادة ما تُظهر الزعيم الأجنبي الذي يخاطب الكونغرس بمجلسيه يتحدث ووراءه يجلس كل من رئيس مجلس النواب، ونائب الرئيس الأميركي بحكم منصبه رئيساً لمجلس الشيوخ.

نتنياهو خلال خطاب عام 2015 أمام الكونغرس (أ.ب)

لهجة مختلفة

وفيما أكد مكتب هاريس أن غيابها لا يدل على تغيير في «تعهدها لأمن إسرائيل»، مشيراً إلى أنها سوف تلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته، فإن لهجة هاريس المختلفة عن لهجة قاطن البيت الأبيض الحالي فيما يتعلق بالحرب في غزة، أثارت شكوكاً وتساؤلات حول أسباب غيابها.

وهذا ما يتحدث عنه جون الترمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية ومدير «برنامج الشرق الأوسط» في «معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إلى «الشرق الأوسط»، بالقول: «من غير المفاجئ بالنسبة لي أن هاريس لم تغير برنامجها كي تحضر الخطاب، فالتوترات بين نتنياهو والإدارات الديمقراطية تمتد على مدى 30 عاماً، وأي زيارة لنتنياهو ترافقها مشاعر مختلطة، وهذه المشاعر تأججت وأصبحت أكثر تعقيداً بسبب التصرفات الإسرائيلية في غزة».

وبالفعل، فقد أدت هذه التوترات والمشاحنات العلنية بين الديمقراطيين ونتنياهو إلى إعلان أكثر من 100 مشرع عن مقاطعتهم للخطاب، منهم أسماء بارزة، ستنعكس أيضاً على المشاهد.

مشكلة التراتبية

وبسبب غياب هاريس تظهر مشكلة التراتبية بشأن من يجلس في موقعها حين يتحدث نتنياهو؛ فبعد هاري تحتل السيناتورة الديمقراطية باتي موراي منصب رئيس مجلس الشيوخ الفخري، والذي عادة ما يحل مكان رئيس المجلس في حال غيابه لتمثيله في المناسبات البروتوكولية.

لكن موراي أيضاً رفضت الحضور بسبب حرب غزة، وقالت إنها ستقاطع الخطاب، ما رمى بالديمقراطيين في دوامة تساؤلات تعكس انقساماتهم حيال الحرب، وهنا يبرز الخيار الثالث بالنسبة إليهم هو زعيمهم في الشيوخ تشاك شومر، لكنه أيضاً من المنتقدين الشرسين لنتنياهو؛ إذ ألقى خطاباً شهيراً في المجلس دعا فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التنحي، ما أدى إلى غيابه أيضاً عن لائحة الاحتمالات.

يقع الخيار في نهاية المطاف على السيناتور الديمقراطي بنجامين كاردن الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ. فكاردن هو من الداعمين الشرسين لإسرائيل، وسيتقاعد العام المقبل، ما يجعله أقل عرضة لغضب الناخبين الديمقراطيين المعارضين لإسرائيل. وهي فئة انتخابية مهمة للحزب في طريقهم إلى البيت الأبيض.

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

دلالات الغياب

وفيما وصفت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»، قرار هاريس بعدم حضور الخطاب بـ«الذكي انتخابياً»، يحذر مسؤولون سابقون من قراءة هذا الغياب على أنه تغيير في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وتقول مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه وعلى الرغم من أن هاريس «لا تجمعها سنوات من العلاقة مع نتنياهو مقارنة ببايدن، فإنها تشارك الرئيس الأميركي في قراءته لمصالح واشنطن». وتضيف: «توقعوا ثباتاً في اللهجة والمقاربة (تجاه إسرائيل) من هاريس».

ويوافق الترمان على هذه المقاربة فيقول: «صحيح أن لهجة هاريس تجاه إسرائيل هي أكثر حدة من بايدن، لكنها تتماشى مع خطاب الحزب الديمقراطي التقليدي، وأتوقع أن تبقى كذلك».

ولعلّ أبرز اختلاف بين بايدن وهاريس في هذا الملف هو الضغط على إسرائيل علناً لإنهاء الحرب، ونقلت صحيفة (بوليتيكو) عن أحد مساعدي هاريس قوله إنها سوف تؤكد في اجتماعها الثنائي مع نتنياهو «التزامها بأمن إسرائيل» لكنها سوف تشدد في الوقت نفسه على أن «الوقت حان لإنهاء الحرب بطريقة تضمن أمن إسرائيل وإطلاق سراح الرهائن، وإنهاء عذاب الفلسطينيين المدنيين في غزة، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من الاستمتاع بحقه في الكرامة والحرية وحق تقرير المصير».

هاريس لن تحضر خطاب نتنياهو في الكونغرس (أ.ف.ب)

والمقاربة السابقة لهاريس، يشرح أبعادها، وائل الزيات، المستشار السابق للمندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، والمدير التنفيذي لمنظمة «ايمغايج» المعنية بتنسيق جهود الناخبين الأميركيين المسلمين؛ إذ يرى أن «نائبة الرئيس تسعى لرسم مسار مستقل في تعاملها مع نتنياهو»، لكنه يضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه «من المبكر تحديد مدى الاختلاف مع الرئيس بايدن في هذا الملف، لكن بناءً على تصريحاتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعلى بعض المعلومات المسربة، فهي تنتقد أسلوب الإسرائيليين في هذه الحرب، والضرر الذي ألحقته بالمدنيين أكثر من بايدن».

توقيت الخطاب

لكن على الجانب الداخلي، يذهب البعض إلى أن هاريس تسعى إلى التوفيق بين الشق التقليدي من الحزب، الممثل ببايدن، والجناح التقدمي الذي يوجه انتقادات لاذعة وعلنية لنتنياهو، مثل السيناتور برني ساندرز، الذي أصدر بياناً شديد اللهجة دعا فيه إلى عدم الترحيب بنتنياهو في الكونغرس، بل «إدانة سياساته في غزة والضفة الغربية ورفضه لدعم حل الدولتين».

ساندرز عبّر أيضاً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة «يجب ألا تحصل على قرش إضافي من دافع الضرائب الأميركي ليستمر في تدميره غير الإنساني لغزة».

وفي خضم التجاذب الأميركي يبدو أن إصرار نتنياهو على المضي قدماً بالزيارة مثيراً للتأويلات، التي تلخص رودمان رأيها فيها بالقول: «لطالما ركز نتنياهو على مصالحه السياسية المحلية الضيقة والشخصية، وهذا هو المؤشر الذي يعتمد عليه في كل حساباته».

تدابير أمنية في شوارع واشنطن تزامناً مع زيارة نتنياهو (أف.ب)

يأتي هذا فيما تأهبت قوى الأمن في العاصمة الأميركية واشنطن استعداداً للخطاب، فأغلقت الشوارع وعززت من الوجود الأمني، فيما نصبت شرطة الكابيتول سياجاً أمنياً حول المبنى تحسباً للمظاهرات المقررة. وبحسب المنظمين للمظاهرات التي سيشارك فيها ناشطون من ولايات مختلفة مثل ميشيغان، من المتوقع أن يصل عدد المشاركين إلى 10 آلاف متظاهر.


مقالات ذات صلة

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.


ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.


ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز» يوم الثلاثاء، إعجابه برئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار الذي هزم القومي فيكتور أوربان، متوقعاً أن يقوم بعمل «جيّد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُطيح بأوربان الذي حظي بدعم ترمب، وأقام علاقات وثيقة مع موسكو في انتخابات يوم الأحد، بعدما قضى 16 عاماً في السلطة؛ إذ أهدى الناخبون حزب «تيسا» فوزاً حاسماً من خلال معدلات مشاركة قياسية.

وقال ترمب لمراسل «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل، الذي نشر التصريحات على «إكس»: «أعتقد أن الرجل الجديد سيقوم بأداء جيّد. إنه رجل جيّد».

وأشار إلى أن ماجار كان في السابق عضواً في حزب أوربان، ويحمل رؤية مشابهة له بشأن الهجرة، حسب كارل.

وزار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بودابست الأسبوع الماضي للتعبير عن دعم واشنطن لأوربان، ووصفه بأنه «نموذج يُحتذى به» في أوروبا.

وذكر ترمب بأنه لا يعرف إن كان توجّهه شخصياً إلى المجر لدعم أوربان سيحدث فارقاً.

وقال لجوناثان كارل «كان متأخّراً بشكل كبير» في النتائج. وأضاف: «لم تكن لديّ أي علاقة (بالانتخابات). لكن فيكتور رجل جيّد».

يُنظر إلى هزيمة أوربان على أنها ضربة للسياسيين القوميين على مستوى العالم، ومؤشر على أن بريق الحركات الداعمة لفكر ترمب خفت في أوروبا، مما يثير تساؤلات بشأن إن كان التقارب مع الرئيس الأميركي تحوّل إلى عبء سياسي.

وأعرب فانس، الاثنين، عن «حزنه» لهزيمة أوربان، لكنه تعهّد بأن تعمل واشنطن مع ماجار.