الكرملين يحذّر أوروبا من «ردّ قاس» على «سرقة» الأصول الروسية المجمّدة

تدريبات على صواريخ استراتيجية... واستهداف «مرتزقة أوروبيين» في خاركيف

صورة وزَّعَتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة صواريخ «يارس» المتنقلة لدى خروجها من مخبئها للمشاركة في تدريبات (رويترز)
صورة وزَّعَتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة صواريخ «يارس» المتنقلة لدى خروجها من مخبئها للمشاركة في تدريبات (رويترز)
TT

الكرملين يحذّر أوروبا من «ردّ قاس» على «سرقة» الأصول الروسية المجمّدة

صورة وزَّعَتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة صواريخ «يارس» المتنقلة لدى خروجها من مخبئها للمشاركة في تدريبات (رويترز)
صورة وزَّعَتها وزارة الدفاع الروسية لقاذفة صواريخ «يارس» المتنقلة لدى خروجها من مخبئها للمشاركة في تدريبات (رويترز)

وجّه الكرملين رسالة تحذير قوية إلى الغرب، على خلفية إطلاق خطوات لاستخدام عائدات أصول روسية مجمّدة لدعم أوكرانيا. وهدّد الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف بـ«ردّ قاس»، ورأى أن «سرقة» الأصول الروسية المجمّدة لدى الغرب سوف تمثّل «أسوأ مسار قد تنتهجه أوروبا».

ولوّح بيسكوف بخطوات قد تقوم بها موسكو لمواجهة بدء تحويل عائدات الأصول المجمّدة إلى كييف، وقال إن «سرقة أوروبا للأصول الروسية لن تمر من دون ردّ، ونبحث إمكانية الملاحقة القانونية للمتورطين في نهب أموالنا».

وحذّر من أن النقاشات الجارية حالياً لبدء «تحريك الأصول الروسية المجمّدة لمساعدة كييف هو أسوأ مسار قد تنتهجه أوروبا».

صورة وزَّعَتها وزارة الدفاع الروسية لجنود يموّهون قاذفة صواريخ «يارس» المتنقلة خلال تدريبات (أ. ب)

بدورها قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن ردّ روسيا على تحويل عائدات الأصول الروسية لصالح أوكرانيا سيكون قاسياً.

وأضافت في حديث مع الصحافيين: «حذَّرنا مراراً وتكراراً من أننا سنردّ بشدة، وسنتصرف بما يخدم المصلحة الوطنية، وسوف يشعرون بذلك».

وكان مفوّض الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قال إن الدفعة الأولى، وقيمتها 1.4 مليار يورو، مخصّصة لتمويل المساعدات العسكرية لأوكرانيا، من عائدات الأصول الروسية المجمّدة، سوف تُصرف مطلع أغسطس (آب) المقبل.

في الوقت ذاته، قال بوريل إن دول الاتحاد لم تتّفق على الإفراج عن أموال «الصندوق الأوروبي للسلام» الخاص بدعم أوكرانيا.

وأضاف بوريل، خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل، الاثنين، إن «هذه الأموال لا تزال مجمّدة بسبب دولة واحدة، وهذا أمر مُخزٍ»، في إشارة مباشرة إلى موقف المجر التي عرقلت قراراً بتخصيص أكثر من 6 مليارات يورو لتوريد أسلحة إلى أوكرانيا عبر الصندوق الأوروبي.

وأوضح أن «ذلك لا يمنع أوكرانيا من الحصول على الأسلحة».

صورة من فيديو وزَّعَته وزارة الدفاع الروسية لجندي يطلق قذيفة من مدفع ذاتي التلقيم في مكان لم تحدّده (أ.ب)

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف، الثلاثاء، خلال اجتماع مع رؤساء المنظمات غير الربحية في روسيا، إن الدول الغربية أظهرت أنها غير مستعدّة للتعاون المتكافئ مع روسيا.

ورأى أن «روسيا والغالبية العظمى من الدول تدعم نظاماً عالمياً ديمقراطياً متساوياً على أساس ميثاق الأمم المتحدة».

في المقابل، أشار إلى أن «الولايات المتحدة تنظر إلى أوروبا تماماً كما تنظر إلى روسيا والصين، واليوم نشهد خضوع أوروبا للولايات المتحدة».

على صعيد آخر، دعت السفارة الأميركية في موسكو السلطات الروسية إلى إطلاق سراح الصحافية الروسية الأميركية ألسو كورماشيفا، التي تعمل لدى إذاعة «أوروبا الحرة»، المموَّلة من الولايات المتحدة، بعد أن قضت محكمة روسية الأسبوع الماضي بسجنها لمدة 6 سنوات ونصف السنة.

وقالت المحكمة إنها أدانت كورماشيفا، التي تنفي ارتكاب أي مخالفات، بتهمة نشر معلومات كاذبة عن الجيش الروسي.

أوكرانية تزور قبور معارف لها قُتلوا خلال الحرب مع روسيا في مقبرة خارج كراماتورسك (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، أفادت وكالة أنباء «تاس» الحكومية بأن مجلس النواب الروسي (الدوما) اقترح احتجازاً تأديبياً لمدة تصل إلى 10 أيام، للجنود الذين يستخدمون أجهزة محمولة مزوَّدة بكاميرات وخصائص تحديد الموقع الجغرافي في مناطق القتال مثل أوكرانيا.

وأفادت «تاس» بأنه وفقاً لمشروع القانون الذي تدعمه لجنة الدفاع بمجلس النواب، فإن استخدام الأجهزة المخصصة «للأغراض المنزلية»، التي تتيح التصوير والتسجيل الصوتي، ونقل البيانات الجغرافية أثناء التواجد في منطقة القتال في أوكرانيا، سيُعدّ مخالفة تأديبية جسيمة.

ويسمح مشروع القانون لقادة الوحدات العسكرية بالبَتّ في فرض الاحتجاز التأديبي، الذي تصل مدّته إلى 10 أيام، في حال ارتكاب مخالفة تأديبية واحدة.

وذكرت «تاس» أن مشروع قانون مجلس النواب يسعى أيضاً إلى الاحتجاز التأديبي لمدة تصل إلى 10 أيام للجنود الذين ينتهكون الحظر المفروض حالياً على نشر معلومات قد تكشف عن هويات أو مواقع أفراد الجيش الروسي.

صورة من فيديو وزَّعَته وزارة الدفاع الروسية لإطلاق قذيفة من مدفع ذاتي التلقيم في مكان لم تحدّده (أ.ب)

تدريبات باستخدام قاذفات صواريخ

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن القوات الاستراتيجية الصاروخية الروسية أجرت تدريبات باستخدام قاذفات صواريخ «يارس» المتنقلة، في جمهورية ماري إل بوسط روسيا، وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن التدريبات كانت مقرَّرة من قبل.

وفي وقت سابق من الصيف الجاري، أجرت وزارة الدفاع الروسية بالفعل تدريبات مماثلة باستخدام صواريخ «يارس»، القادرة على إطلاق صواريخ ذات رؤوس حربية نووية، في منطقتَي إيفانوفو وإيركوتسك.

ميدانياً، أفادت الوزارة في بيان، بأن قواتها وجّهت ضربة صاروخية قوية على تجمّع عسكري في مدينة خاركيف الأوكرانية (شرق)، ما أسفر عن مقتل 50 مدرباً ومرتزقاً أجنبياً.

وأوضح البيان العسكري أن الضربة استهدفت القضاء على 50 خبيراً لـ«الناتو»، يعملون على تدريب القوات الأوكرانية على التقنيات الغربية المسلَّمة إلى كييف.

اللافت أن موسكو كانت قد كشفت، الأسبوع الماضي، عن معطيات استخباراتية تؤكد تمركُز مجموعات من «المرتزقة» الفرنسيين في منطقة خاركيف.

وأعلن منسق العمل السري في جنوب أوكرانيا سيرغي ليبيديف، أنه «تم اكتشاف مجموعة جديدة من المرتزقة الفرنسيين في خاركيف».

وفي وقت سابق، حذّر وزير الخارجية الروسي من أن «أي عسكريين فرنسيين في أوكرانيا بصفة مدرّبين أو مرتزقة هم أهداف مشروعة لروسيا».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في مارس (آذار) الماضي أن 13387 مرتزقاً وصلوا إلى أوكرانيا خلال العامين الماضيين؛ للقتال إلى جانب كييف، وأنه تم القضاء على 5962 منهم.


مقالات ذات صلة

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس.

أوروبا أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.

الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا جندي أوكراني ينظر إلى طائرة ثقيلة دون طيار أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

في حرب باتت التكنولوجيا فيها عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجنود والأسلحة الثقيلة، يمكن لقرار تقني واحد أن يُحدث تحولاً ميدانياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.