انسحاب بايدن يمنح الديمقراطيين فرصة جديدة بقدر ما يثير الغموض مخاوفهم

نسخ من صحف اليوم التالي لإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيتخلى عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة في مدينة نيويورك الاثنين (رويترز)
نسخ من صحف اليوم التالي لإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيتخلى عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة في مدينة نيويورك الاثنين (رويترز)
TT

انسحاب بايدن يمنح الديمقراطيين فرصة جديدة بقدر ما يثير الغموض مخاوفهم

نسخ من صحف اليوم التالي لإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيتخلى عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة في مدينة نيويورك الاثنين (رويترز)
نسخ من صحف اليوم التالي لإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيتخلى عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة في مدينة نيويورك الاثنين (رويترز)

يمنح انسحاب الرئيس الأميركي جو بايدن، من خوض الانتخابات في الولايات المتحدة، الحزب الديمقراطي فرصة جديدة وإنْ متأخرة لإعادة إطلاق حملة شابتها العثرات، بقدر ما يثير مخاوفه بشأن أسابيع من عدم اليقين إلى حين اختيار مرشح لمواجهة الجمهوري دونالد ترمب، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ويأمل الناخبون في أن يقدم الحزب الديمقراطي صورة مغايرة لبدايات حملته لانتخابات 2024، حين لم يتمكن من طرح أي مرشح جدي غير بايدن البالغ 81 عاماً، رغم القلق الذي كانت تثيره سنّ الرئيس وقدراته الذهنية.

ورأى المستثمر أندرو يونغ، الذي خاض الانتخابات التمهيدية للحزب ضد بايدن قبل رئاسيات 2020، أن الرئيس «أظهر حساً قيادياً لافتاً. يعود الأمر الآن (إلى الديمقراطيين) لإظهار حسّ قيادي مماثل من خلال عملية مفتوحة لتحديد المرشح الأمثل لمواجهة ترمب (ونائبه جاي دي) فانس في نوفمبر (تشرين الثاني)».

وأضاف عبر منصة «إكس»: «يجب أن يكون الهدف بسيطاً، وهو الفوز».

وتتصدر هاريس (59 عاماً) قائمة المرشحين المحتملين للحزب الديمقراطي، مرتكزة بشكل أساسي إلى الآن على دعم الرئيس الحالي، وهو موقع قد تتمكن من تعزيزه في الأيام المقبلة. وفي حال حسم ذلك، سينصرف الديمقراطيون لتركيز جهود حملتهم على محاولة هزيمة ترمب ومنعه من العودة إلى البيت الأبيض.

لكن عدم حصول ذلك يضع الديمقراطيين في مواجهة احتمال متزايد وأكثر ترجيحاً بالانخراط في منافسة فوضوية، وربما مؤذية، على أصوات زهاء أربعة آلاف مندوب في المؤتمر العام للحزب المقرر في شيكاغو في أغسطس (آب).

ووعد رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي خايمي هاريسون بـ«عملية شفافة ومنظمة» لاختيار مرشح بديل لبايدن، وهو أول رئيس أميركي يمتنع عن الترشح لولاية ثانية منذ الديمقراطي ليندون جونسون في 1968.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال حفل في 8 مايو 2024 بواشنطن (د.ب.أ)

المدعية كامالا

وتعثرت الحملة الانتخابية لبايدن بعد أدائه الكارثي خلال مناظرة تلفزيونية مع ترمب الشهر الماضي، مما عزّز المخاوف بشأن تراجع قدراته الذهنية ووضعه الصحي مع تقدّمه في السن.

من جهته، بدا ترمب الذي سيبلغ الثانية والثمانين في ختام ولايته بحال فوزه في انتخابات 2024، أكثر صلابة. إلا أن خوضه المنافسة في مواجهة مرشّح أصغر سنّاً، قد يعيد توجيه الاهتمام إلى خطاباته ومقابلاته الصحافية حيث غالباً ما يخلط الأسماء وتبدو تصريحاته غير متماسكة.

وفي إطار البحث عن بديل لبايدن، يجري تداول أسماء شخصيات صاعدة في الحزب الديمقراطي ما زالت دون الستين من العمر، مثل حكام الولايات جوش شابيرو وغريتشن ويتمر وغافن نيوسوم.

وألمحت ويتمر سريعاً إلى أنها لا تعتزم الترشح، بينما أيَّد نيوسوم ترشح هاريس، لكنَّ الحاكمَين لم يعلنا بشكل صريح استبعاد نفسيهما من خوض السباق.

ويُتوقع أن توفر حملة تقودها هاريس بمعية مرشح معتدل من وسط غرب البلاد لمنصب نائب الرئيس، أفضل الحظوظ للحزب الديمقراطي في مواجهة ترمب، عبر استقطاب الناخبات اللواتي عادةً ما يشاركن في عمليات الاقتراع بأعداد أكبر من الرجال، ويمثّلن نقطة ضعف في سجل المرشح الجمهوري.

ويمكن لهاريس أن تمنح الحزب الديمقراطي فرصة إعادة رسم المواجهة الانتخابية بما يناسبه، وتحويلها إلى منافسة بين ثقافتين مختلفتين، تجسّد إحداهما المدعية العامة السابقة، بينما يمثّل الثانية مجرم مدان.

ورأت أستاذة السياسة في جامعة «بانوما» بولاية كاليفورنيا سارة سادواني: «بعدما بقيت في الظل بدرجة كبيرة على مدى الأعوام الأربعة الماضية، حان الوقت للمدعية العامة كامالا... للعودة» إلى دائرة الضوء.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة «بابليك بوليسي بولينغ» الديمقراطية نُشرت نتائجه الخميس، أن هاريس، في حال سمّت نائباً مناسباً لها، قادرة على إلحاق الهزيمة بترمب وفانس في بنسلفانيا وميشيغان، وهما من الولايات الثلاث التي تشكّل «الجدار الأزرق» حيث يعدّ الفوز بها محورياً لانتخاب رئيس من الحزب الديمقراطي.

استقطاب وأموال وقضاء

من جهته، قال راين وايت، الخبير في الترويج السياسي في جامعة «بريغام يونغ» في أيداهو، إن المنافسة لدى الديمقراطيين لنيل الترشيح قد تصبّ في صالح الحزب عبر حرمان ترمب تصدّر العناوين في وسائل الإعلام على مدى أشهر.

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيستفيد المرشح الديمقراطي الجديد من نافذة تدقيق ضيّقة وتأثير إعلامي مهم قُبيل الانتخابات... السؤال الآن هو: مَن سيكون (هذا المرشح)؟ وهذا ما سيستحوذ على الاهتمام خلال مؤتمر» الحزب.

وسيشكّل أي مرشح غير هاريس انفصالاً تاماً عن الإدارة الحالية، وسيكون محصّناً حيال جزء كبير من الانتقادات الموجهة إلى إدارة بايدن على خلفية ارتفاع التضخم وأزمة الحدود مع المكسيك وفوضى الانسحاب من أفغانستان.

وسيكون في مقدور هاريس على الأرجح أن تَرِث كل احتياطي الدعم المالي لحملة بايدن، المقدّر بنحو 94 مليون دولار حتى يوليو (تموز)، وهو ما لن يكون ممكناً بهذا الشكل لمرشح غيرها.

وسيكون على أي مرشح جديد أن يبذل جهوداً لاستقطاب الدعم من تكتلات كبرى مؤثرة مؤيدة للثنائي بايدن - هاريس، مثل اتحاد عمال قطاع السيارات.

وفي حين لوّح الجمهوريون بإمكانية الطعن قضائياً في أي تغيير متأخر لمرشح الحزب الديمقراطي، شدد كبير محاميه الانتخابيين مارك إلياس، على أن أي اسم يختاره الحزب لخوض السباق الرئاسي، سيكون مدرجاً على قوائم الاقتراع في الولايات الخمسين.

وأكد أنه «لا يوجد أي أساس لأي طعن قانوني».


مقالات ذات صلة

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي) p-circle

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد، قالت إنهم «يساهمون في توليد الإيرادات للحزب، عبر استغلال الاقتصاد النقدي في لبنان والتعاون مع النظام الإيراني».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إنه فرض عقوبات على شركة «جود ش.ذ.م.م»، وهي شركة صرافة ذهب، مقرّها لبنان، وتعمل تحت إشراف مؤسسة «القرض الحسن»، التي تعدّ الذراع المالية لـ«حزب الله»، وأوضحت وزارة الخزانة أن شركة «جود» تحوّل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام لدعم إعادة تنظيم الحزب. كما استهدفت الإجراءات شبكة دولية للمشتريات وشحن السلع، يديرها ممولون تابعون لـ«حزب الله» يعملون في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إيران.

ووفقاً لوزارة الخزانة، تعمل مؤسسة «القرض الحسن» تحت غطاء ترخيص منظمة غير حكومية، صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالخدمات المصرفية، تتجاوز ما هو مُفصح عنه في وثائق تسجيلها. وقال بيان الخزانة الأميركية إن «حزب الله» بعد أن واجه صعوبات تمويلية في أوائل عام 2025، استخدم مؤسسة «القرض الحسن» لإنشاء سلسلة من شركات تجارة الذهب لضمان استمرار تدفق السيولة النقدية

شركاء في روسيا وتركيا

وتستهدف العقوبات أيضاً شبكة لتوليد الإيرادات مرتبطة بعلي قصير، العضو في الفريق المالي لـ«حزب الله» في إيران، المدرج على قائمة العقوبات الأميركية. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الشبكة تضم شركاء في روسيا وتركيا وسوريا وإيران، وتشمل مخططات لشراء أسلحة وبيع سلع وشحن أسمدة، باستخدام وثائق مزورة للتحايل على العقوبات. وقد تم إدراج عدة شركات وسفن وأفراد على قوائم العقوبات لتقديمهم مساعدات مادية لـ«حزب الله»، بما في ذلك شركات شحن وسفن بضائع استُخدمت في هذه المعاملات.

وحذّرت وزارة الخزانة من أن انتهاكات العقوبات الأميركية قد تُؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية، وأن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه عقوبات ثانوية، لتسهيلها معاملات كبيرة نيابةً عن أشخاص مدرجين على قوائم العقوبات.

وصرّح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، في بيان: «(حزب الله) يُشكل تهديداً للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وستعمل وزارة الخزانة على عزل هؤلاء الإرهابيين عن النظام المالي العالمي، لمنح لبنان فرصة للعيش بسلام وازدهار من جديد».

أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ومنذ بداية العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة عدة جولات من العقوبات ضد الكيانات المرتبطة بـ«حزب الله» وضد النظام الإيراني وتجارة النفط. وتؤمن إدارة الرئيس ترمب أن هذه العقوبات قد تعزز الضغط الاقتصادي على لبنان، الذي يعاني أزمة مالية، وتزيد من عزل «حزب الله» دولياً. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن فرض مزيد من العقوبات والضغوط السياسية قد يؤدي إلى تصعيد من «حزب الله»، خاصة مع تصريحات قاسم بأن «المقاومة مضمونة دستورياً»، ورفض نزع السلاح.

سياسة ترمب في ممارسة الضغط

من جانبه، قال تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن «حزب الله» يواصل استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان، والتحايل على العقوبات، مشدداً على أن فرض الإجراءات العقابية يعكس سياسة الرئيس ترمب في ممارسة أقصى الضغوط على النظام الإيراني ووكلائه الإرهابيين، مثل «حزب الله».

وشدّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية على التزام الولايات المتحدة بدعم الدولة اللبنانية وشعبها من خلال كشف وتعطيل التمويل السري، الذي يقدمه النظام الإيراني لـ«حزب الله». وقال: «إيران من خلال تمويل (حزب الله)، تعمل على تقويض سيادة لبنان وقدرة الحكومة اللبنانية على وضع البلاد على طريق الاستقرار، وستواصل الولايات المتحدة استخدام جميع الوسائل المتاحة لها لضمان عدم تمكّن (حزب الله) من عرقلة نهضة لبنان، أو تشكيل أي تهديد للولايات المتحدة ومصالحها».


إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)
شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

لمح مسؤولون أميركيون بصورة متزايدة إلى أن الرئيس دونالد ترمب سيأمر بنشر مزيد من الأسلحة النووية، وإجراء تجربة جديدة، لتوجيه رسالة محددة إلى كل من الصين وروسيا مفادها أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة اليدين حيال تطوير ترسانتيهما.

ورصدت صحيفة «نيويورك تايمز» تزايد هذه المؤشرات منذ انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت»، الأسبوع الماضي، وهي آخر اتفاقية تضع قيوداً على تطوير الأسلحة النووية، ونشرها بين الولايات المتحدة وروسيا.

أرشيفية لصواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين (رويترز)

وإذا نفذ الرئيس ترمب مثل هذه الخطط، فسينهي أكثر من 40 عاماً من الرقابة النووية المشددة في الولايات المتحدة، والتي خفضت أو أبقت على عدد الأسلحة المخزنة في الصوامع والقاذفات والغواصات، ليكون أول من يزيدها مجدداً بعد الرئيس الأسبق رونالد ريغان. وكان آخر اختبار نووي أجرته الولايات المتحدة عام 1992.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

وأضفى ترمب كثيراً من الغموض على الاستراتيجية التي سيعتمدها في نهاية المطاف رداً على تطوير كل من روسيا والصين ترسانتيهما من الأسلحة النووية، وأكد أخيراً أنه يجب على البلدان النووية الثلاثة الدخول في مفاوضات للحد من تطوير هذه الأسلحة ونشرها، وسط خشية من أن الإخفاق في ذلك سيؤدي إلى سباق تسلح جديد.

«أحادية غير مقبولة»

وبالتزامن مع انتهاء معاهدة «نيو ستارت»، الخميس الماضي، انتقدها وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو خلال مؤتمر في جنيف؛ لأنها «تفرض قيوداً أحادية غير مقبولة على الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن ترمب، خلال ولايته الأولى، انسحب من معاهدتين سابقتين مع روسيا - معاهدة القوات النووية متوسطة المدى ومعاهدة الأجواء المفتوحة «بسبب انتهاكات روسية»، وكرر أن معاهدة «نيو ستارت» لم تشمل فئات جديدة كلياً من الأسلحة النووية التي تطورها روسيا والصين، وأن أي معاهدة جديدة يجب أن تفرض قيوداً على الصين، وهي القوة النووية الأسرع نمواً في العالم.

الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال مكالمة عبر تقنية الفيديو

وأشار دينانو إلى أن الولايات المتحدة باتت الآن حرة «لتعزيز الردع نيابة عن الشعب الأميركي»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستُكمل برامجها الجارية لتحديث أنظمتها النووية»، في إشارة إلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات على صوامع جديدة وغواصات وقاذفات جديدة.

وأشار إلى أن واشنطن «تحتفظ بقدرات نووية غير منشورة يمكن استخدامها لمواجهة البيئة الأمنية الناشئة، إذا ما أمر الرئيس بذلك».

ولفت إلى أن أحد الخيارات هو «توسيع القوات الحالية» و«تطوير ونشر قوات نووية جديدة ذات مدى مسرح العمليات»، وهي الأسلحة قصيرة المدى التي نشرت روسيا كثيراً منها.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ويتمحور أحد التعزيزات الوشيكة حول الغواصات الـ14 الأميركية من فئة «أوهايو»، التي تحتوي كل منها على 24 قاذفة لإطلاق صواريخ ذات رؤوس نووية، علماً أن القوات البحرية الأميركية عطلت 4 قاذفات على كل غواصة امتثالًا لقيود معاهدة «نيو ستارت».

والآن، بعد رفع هذه القيود، تمضي الخطط لإعادة فتح هذه القاذفات؛ ما يسمح بتحميل 4 صواريخ إضافية على كل غواصة. وستضيف هذه الخطوة وحدها مئات الرؤوس الحربية النووية. ويمكن أن يكون الهدف من هذه الخطوة دفع القوى النووية الأخرى إلى التفاوض، لكن الصين لم تُبدِ حتى الآن أي اهتمام بهذا الأمر.

«علامة ضعف»

ويوضح الخبيران الاستراتيجيان النوويان فرانكلين ميلر وإريك إيدلمان أن الصين «تعد أي استعداد للانخراط في الحد من التسلح علامة ضعف، وتنظر إلى عملية الشفافية والتحقق التي من المفترض أن تدعم مثل هذا الاتفاق على أنها تدخلية، وتشبه التجسس».

وخلال خطابه في جنيف، قدّم دينانو أول شرح مفصّل لما قصده الرئيس ترمب، العام الماضي، عندما أمر باستئناف تجارب الأسلحة النووية، مشيراً إلى أن الإدارة تعتقد أن روسيا والصين أجرتا بالفعل مثل هذه التجارب، وأضاف أن دعوة الرئيس لإجراء التجارب «على قدم المساواة» قد تسمح للولايات المتحدة بفعل الشيء نفسه، وأكد أن الحكومة الأميركية كانت على علم بأن الصين أجرت «تجارب نووية تفجيرية» سعت إلى إخفائها، ومنها واحدة أجريت في 22 يونيو (حزيران) 2020، قرب نهاية ولاية ترمب الأولى.

الرئيس الصيني يقف داخل سيارة خلال عرض عسكري في بكين بمناسبة الذكرى الـ80 لنهاية الحرب العالمية الثانية يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأفادت الشبكة العالمية الرئيسية المعنية برصد التزام حظر التجارب النووية، في بيان صدر أخيراً، بأنها لم ترصد أي انفجار تجريبي في ذلك التاريخ.

وناقش مسؤولون استخباريون أميركيون طوال السنوات الخمس الماضية ما إذا كانت الحكومة الصينية أجرت التجربة بالفعل أو لا، لكن دينانو لم يبدِ أي شك، وقال إن بكين استخدمت ما يسمى «فك الارتباط» لإخفاء تجاربها، مشيراً بذلك إلى تقنية يستخدمها مصممو القنابل لفصل موجات الصدمة الناتجة عن الانفجار النووي، بحيث لا تؤثر في قشرة الأرض. وتشمل هذه التقنية حصر انفجار صغير في حاوية خلف جدران فولاذية فائقة الصلابة.

وتعرف الولايات المتحدة هذه العملية جيداً؛ فبين عامي 1958 و1961، أي قبل الحظر العالمي للتجارب النووية بمدة طويلة، أجرى مصممو الأسلحة النووية الأميركيون أكثر من 40 تجربة من هذا النوع.


زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع، وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية. فمع نشر وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة جديدة من الملفات، بدأت صورة الملف،الذي بدا، في بداية الأمر جنائياً، تتشعب وتتعقد وتطرح أسئلة أكثر من الأجوبة التي يسعى إليها أعضاء «الكونغرس».

كشف الأسماء المحجوبة

النائبان رو خانا وتوماس ماسي أمام وزارة العدل في 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومع وجود كثير من المعلومات والأسماء المحذوفة في الملفات الجديدة التي جرى نشرها، سمحت وزارة العدل لأعضاء «الكونغرس» بزيارة مقرها، للاطلاع على الأسماء التي جرى شطبها. ومِن هناك خرج كل من النائبيْن الجمهوري توماس ماسي، والديمقراطي رو خانا، ليعلنا أنهما لاحظا أنه جرى حجب أسماء أكثر من 6 أفراد متورطين في عمليات إبستين دون مبرر، خلافاً لتعليمات القانون الذي جرى إقراره، والذي يُلزم الوزارة برفع السرية عن كل الأسماء ما عدا أسماء الضحايا.

وقال ماسي، عقب اطلاعه على الوثائق: «هناك ستة رجال. دخلنا هنا (وزارة العدل) لمدة ساعتين للاطلاع على ملايين الملفات... وخلال بضع ساعات، عثرنا على ستة رجال حُجبت أسماؤهم، وهم متورطون وفق الملفات...». وقال ماسي إنه سيعطي وزارة العدل الفرصة لمراجعة «أخطائها» والكشف عن الأسماء قبل أن يفعل ذلك شخصياً. من ناحيته شدد خانا على أن ورود اسم شخص في الملفات «لا يعني أنه مذنب»، رافضاً توصيف السعي لرفع السرية عن الملفات بحملة «مطاردة الساحرات» كما يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتكمن المعضلة هنا في أن بعض الأسماء جرى حجبها من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل وصولها إلى وزارة العدل، ما طرح أسئلة حول مدى تشعب المسألة وتورط أسماء بارزة فيها. وهذا ما تحدّث عنه النائب الديمقراطي قائلاً إن الوثائق التي قُدِّمت إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن هيئة المحلّفين الكبرى كانت منقّحة عند تسلّمها، مستبعداً وجود سوء نية من جانب المحامين الذين كانوا يراجعونها في الوزارة؛ «لأنه من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الكاملة».

ماكسويل تلتزم الصمت

غيلين ماكسويل رفضت الإجابة عن أسئلة المُشرعين في 9 فبراير 2026 (رويترز)

يأتي هذا بينما رفضت غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، الإجابة عن أسئلة المُشرّعين، في جلسةٍ عقدتها لجنة الرقابة بمجلس النواب. ومثلت ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاماً بتُهم الاتجار بقاصرات، عبر الفيديو أمام اللجنة، لكنها لجأت إلى حقها الدستوري المنصوص عليه في التعديل الخامس بالتزام الصمت، لعدم تجريم نفسها من خلال إفادتها.

وقال محامي ماكسويل، ديفيد أوسكار ماركوس، إنها «مستعدة للتحدث بشكل كامل وصريح، إذا مُنحت عفواً من الرئيس ترمب». وأضاف: «هي وحدها القادرة على تقديم الرواية الكاملة. قد لا يروق البعضَ ما سيُقال، لكن الحقيقة هي الأهم». ويُشكك البعض في مصداقية ماكسويل، التي لم تفارق ابستين في مسيرته، ويتهمها الديمقراطيون باستعمال ورقة الإفادة لاستدراج ترمب للعفو عنها مقابل تبرئة ساحته، رغم عدم ثبوت تورطه في الملفات حتى الساعة. إلا أن عدداً من الديمقراطيين كتبوا في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن اسم الرئيس الأميركي مذكور 38 ألف مرة في الوثائق الجديدة التي جرى الإفراج عنها.

بيل وهيلاري كلينتون في حفل تنصيب ترمب 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

ويستعد «الكونغرس» للاستماع إلى إفادات أساسية في هذا الملف، إذ تَمثل وزيرة العدل بام بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، يوم الأربعاء، في حين تبقى الإفادة الأهم للرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري، اللذين سيمثلان في جلستين منفصلتين ومغلقتين، حتى الساعة، أمام لجنة الرقابة في 26 و27 من شهر فبراير (شباط) الحالي، في حدث نادر للغاية، إذ سيكون كلينتون الرئيس الأول منذ أكثر من 4 عقود الذي يُدلي بإفادته أمام «الكونغرس» بهذا الأسلوب، على أثر استدعائه على خلفية اتهامات بتورطه في ملفات إبستين.