«الرشى المالية» أبرز انتهاكات المرحلة الأخيرة من الانتخابات البرلمانية المصرية

مؤشرات أولية تشير إلى ارتفاع حجم المشاركة نسبيًا وسط حضور أمني قوي

«الرشى المالية» أبرز انتهاكات المرحلة الأخيرة من الانتخابات البرلمانية المصرية
TT

«الرشى المالية» أبرز انتهاكات المرحلة الأخيرة من الانتخابات البرلمانية المصرية

«الرشى المالية» أبرز انتهاكات المرحلة الأخيرة من الانتخابات البرلمانية المصرية

انتهى أمس تصويت المصريين في المرحلة الثانية والأخيرة من انتخابات مجلس النواب (البرلمان)، في انتظار جولة إعادة متوقعة في معظم دوائر المحافظات الـ13 التي جرت فيها الانتخابات. وبدا لافتا لمتابعي العملية الانتخابية من منظمات المجتمع المدني والأحزاب، قيام كثير من المرشحين بجذب الناخبين العازفين عن المشاركة عن طريق دفع رشى مالية، وصلت إلى حد 500 جنيه (نحو 60 دولارا) في بعض الدوائر، أبرزها بالعاصمة القاهرة.
وأظهرت مؤشرات أولية ارتفاع نسبة المشاركين في تلك المرحلة عن المرحلة الأولى، التي شهدت ضعفا ملحوظا في حجم الناخبين. وقال السفير حمدي لوزا، نائب وزير الخارجية المسؤول عن ملف انتخابات المصريين بالخارج، إن «إجمالي عدد المصريين الذين صوتوا بالخارج في المرحلة الثانية بلغ 37168 صوتا، بزيادة نحو 22 في المائة عن المرحلة الأولى».
وجرت المرحلة الثانية من الانتخابات على مدار يومي الأحد والاثنين في 13 محافظة هي القاهرة والسويس وكفر الشيخ ودمياط والغربية والإسماعيلية وبورسعيد وجنوب سيناء وشمال سيناء والمنوفية والقليوبية والشرقية والدقهلية، وسط تشديد أمني واضح شارك فيه الآلاف من عناصر الجيش والشرطة.
تنافس في تلك المرحلة 2877 مرشحا على 222 مقعدا فرديا، إلى جانب الانتخاب بنظام القوائم على مستوى قطاعين اثنين وهما (قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا) الذي يضم 45 مقعدا انتخابيا، و(قطاع شرق الدلتا) الذي يضم 15 مقعدا انتخابيا.
وقالت غرفة العمليات المركزية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أمس، إنها تلقت 13 شكوى خلال متابعتها لعملية التصويت خلال اليوم الأول، تتعلق بتوزيع رشى انتخابية في محافظات (الغربية، القاهرة، الدقهلية)، و8 شكاوى بالتأثير على إرادة الناخبين بتوجيههم.
بينما ذكر تقرير لـ«الائتلاف المصري لمراقبة الانتخابات»، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن اليوم الثاني من المرحلة الثانية للانتخابات اتسم بشعار «الصوت الانتخابي ملك لمن يدفع»، حيث رصدت بعض حالات الرشى الانتخابية ووقوع أحداث عنف واستمرار ظاهرة التأثير على الناخبين.
وقال الائتلاف، الذي يتشكل من مجموعة من منظمات المجتمع المدني التي تراقب الانتخابات، إن أنصار مرشح بدائرة منشية ناصر في القاهرة قاموا بتوزيع رشى تتراوح قيمتها من 50 إلى 200 جنيه، وقد تم تحرير محضر بالواقعة بقسم الشرطة. في حين قام أنصار مرشح آخر بدائرة التل الكبير في الإسماعيلية بتوزيع رشى قيمتها من 150 إلى 300 جنيه للصوت الواحد. وهو الموقف الذي تكرر في دائرة الإسماعيلية بقيمة تتراوح من 300 إلى 400 جنيه.
وفي محافظة القليوبية، دائرة الخانكة، رصد مراقبو الائتلاف قيام قوات تأمين اللجان بإلقاء القبض على أحد الناخبين بعد ضبطه من قبل رئيس اللجنة وهو يقوم بتصوير ورقة إبداء الرأي بعد قيامة بالإدلاء بصوته الانتخابي، وهو ما يعني تلقيه رشوة انتخابية مقابل هذا الصوت. وفي محافظة الغربية، أصدرت نيابة شرق طنطا الكلية قرارا بالتحقيق مع 4 من مندوبي بعض المرشحين قاموا بتوجيه الناخبين وتوزيع رشى وكروت دعائية بدائرة بندر المحلة.
وفي جولتها بإحدى لجان حي الزمالك غرب القاهرة، رصدت «الشرق الأوسط» قيام أنصار أحد مرشحي الأحزاب البارزة بدفع مبالغ تصل إلى 500 جنيه، وفقا لشهود عيان. وقال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط»، قبيل توجهه للإدلاء بصوته «عرض علي أموال من مرشحين اثنين، من أجل التصويت لهما»، مشيرا إلى «استغلال المرشحين لحالة الفقر لدى معظم المواطنين للتأثير عليهم، في ظل عدم وجود فوارق واضحة بين المرشحين وأن كثيرا من المواطنين لا يعلمون أسماءهم أو انتماءاتهم».
وتبادلت الأحزاب المتنافسة الاتهامات بشأن استخدام الأموال في التأثير على الناخبين. وقال خالد خيرت مرشح حزب «مصر الحديثة» بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «غرفة العمليات المركزية للحملة الانتخابية رصدت مخالفات من بعض المرشحين المنافسين تتمثل في محاولات شراء الأصوات عبر توزيع مبالغ مالية داخل وسائل المواصلات لاختيار مرشحين بعينهم، كما تم ضبط بعض أفراد يقومون بدفع مبالغ مالية خارج اللجان وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم».
من جانبه، قال الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه وثق انتهاكات شابت العملية الانتخابية أبرزها استخدام الدعاية الانتخابية أمام معظم المدارس بالدائرة، من قبل بعض المرشحين واستمرار شراء أصوات الناخبين، خاصة بمدينة منوف بمحافظة المنوفية، وسيطرة المال السياسي. في حين نفى شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب «المصريين الأحرار» تورط حزبه في دفع أي رشى مالية للناخبين. وقال خلال مؤتمر صحافي أمس «هناك عدد كبير من المحاضر بسبب الرشى الانتخابية، لكن المؤكد أنه ليس هناك أي عضو في المصريين الأحرار تم اتهامه بهذه المحاضر». وتابع: «نسب التصويت أعلى من مثيلتها في المرحلة الأولى في الخارج والداخل».
من جانبه، قال رفعت قمصان، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، إن المنظمات الدولية أشادت بالعملية الانتخابية، مشيرا إلى أن رئيسة المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية قامت بالمرور على إحدى اللجان ووجدت إقبالا شديدا من قبل المواطنين.
وأوضح قمصان، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن السفيرة هيفاء أبو غزالة، رئيسة بعثة جامعة الدول العربية لمتابعة الانتخابات، أشادت بخطة التأمين والتنظيم الإداري ومشاركة المرأة، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة أكبر من المرحلة الأولى.
ولفت قمصان إلى أن تقييم المرحلة الأولى للعملية الانتخابية والاستفادة من النتائج النهائية لها انعكس بالإيجاب على تكثيف الإعلام للتوعية بالانتخابات للمواطنين وتكثيف الدعاية للمرشحين وحث المواطنين على المشاركة.
وأوضح قمصان أنه سيقوم بإعداد تقرير لتحليل نتائج المرحلة الثانية واستعراضها مع الجهات المعنية، منوها إلى أنه لا توجد أي قياسات دقيقة لقياس نسب المشاركة، حيث إن الجهة الوحيدة المنوطة بالإعلان عن النتائج ونسب المشاركة هي اللجنة العليا للانتخابات.
وبلغ عدد الناخبين المؤهلين للتصويت في المرحلة الثانية 28.204.225 ناخبا. وكانت المرحلة الأولى من الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي اتسمت بإقبال ضعيف من الناخبين، وبلغت نسبة التصويت 21.7 في المائة.
وأدلى وزير العدل المستشار أحمد الزند بصوته أمس بحي «التجمع الأول» بمنطقة القاهرة الجديدة. وقال إن حرصه على أداء واجبه الانتخابي بإدلائه بصوته يأتي كونه مواطنا يؤمن بأهمية البرلمان واستكمال خريطة المستقبل السياسية، وهي النقطة التي تتخذها بعض الدوائر في الغرب ذريعة لبعض القرارات التي تصب في غير صالح مصر.



اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقاً أحمد هارون

أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)
أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني سابقاً (أرشيفية - رويترز)

ذكر مسؤولان في حزب المؤتمر ‌الوطني، ‌الحزب ​الحاكم ‌سابقاً ⁠في ​السودان لـ«رويترز»، السبت، أن الجيش ⁠اعتقل ‌أحمد ‌هارون، ​وهو ‌قيادي إسلامي ‌ورئيس الحزب.

وهارون ‌مطلوب لدى المحكمة الجنائية ⁠الدولية.

وصرح هارون، في مقابلة مع «رويترز» العام الماضي، إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، مشيراً إلى أهمية «الوصول إلى صيغة لدور الجيش في السياسة، في ظل الهشاشة الأمنية». وقال إن حزبه يسعى لحكم السودان بعد فترة انتقالية تلي الحرب.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».