الصين تتجاوز أسوأ انهيار تكنولوجي عالمي... وشركاتها تروج لبرامجها السيبرانية

خبراء: عطل «كراود سترايك» قد يستغرق أسابيع لحله

مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)
مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)
TT

الصين تتجاوز أسوأ انهيار تكنولوجي عالمي... وشركاتها تروج لبرامجها السيبرانية

مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)
مسافر يستريح في مطار مقاطعة ديترويت ميتروبوليتان واين بانتظار إعادة جدولة الرحلات (أ.ف.ب)

بينما كان معظم العالم يتصارع مع الشاشة الزرقاء جراء انقطاع أجهزة الكومبيوتر غير المسبوق بسبب تحديث برنامج خاطئ يوم الجمعة، كانت الصين إحدى الدول التي تمكنت من الهروب سالمة إلى حد كبير. فيما حذّر خبراء تكنولوجيا المعلومات من أن كثيراً من الشركات قد تستغرق أياماً أو حتى أسابيع للتعافي بشكل كامل من هذا الخلل الذي قدّرت شركة «مايكروسوفت» أنه تسبب بتعطيل 8.5 مليون جهاز كومبيوتر حول العالم.

وكان الخلل جاء من شركة أمنية تدعى CrowdStrike (كراود سترايك)، إحدى أكبر الشركات المصنعة للحلول الأمنية في العالم، والتي ألقت باللوم على تحديث برنامج «فالكون» الخاص بها في حدوث الخلل الذي أدى إلى تعطل عدد لا يحصى من أجهزة الكومبيوتر والخوادم التي تعمل بنظام التشغيل ويندوز، وتأجيل الطائرات، وتأجيل مواعيد المستشفيات، وإبعاد المذيعين عن البث في جميع أنحاء العالم.

وصنّف الخلل على أنه من أسوأ الحوادث السيبرانية في التاريخ، حيث شلّ الحركة الجوية في كثير من الأماكن تقريباً. كما تأثرت المتاجر الكبيرة والبنوك والمستشفيات ومحطات التلفزيون ومؤسسات أخرى.

وقالت «كراود سترايك»، التي يقع مقرها في أوستن بولاية تكساس، إن لديها أكثر من 29 ألف عميل تجاري في نهاية عام 2023، وادعت في مواد تسويقية أن أكثر من نصف شركات «فورتشن 500» تستخدم برامجها.

بكين... مستفيدة

ويضيف هذا الحادث إلى قائمة الأسباب التي تدفع بكين إلى الابتعاد عن التكنولوجيا الأجنبية في وقت تسعى إلى الاعتماد على الذات التكنولوجية في مواجهة قيود التصدير والعقوبات المتزايدة من واشنطن.

ولم تتأثر البنية التحتية الرئيسية إلى حد كبير في الصين، حيث تضررت فقط الشركات الأجنبية والفنادق الفاخرة.

والسبب في أنه نادراً ما يتم استخدام «كراود سترايك» هناك. بالإضافة إلى ذلك، لا تعتمد الصين على «مايكروسوفت» مثل بقية العالم. الشركات المحلية مثل «علي بابا»، و«تنسنت»، و«هواوي» هي المزودة السحابية المهيمنة.

ويقول جوش كينيدي وايت، خبير الأمن السيبراني المقيم في سنغافورة: «إنها شهادة على التعامل الاستراتيجي للصين مع عمليات التكنولوجيا الأجنبية. تعمل (مايكروسوفت) في الصين من خلال شريك محلي، 21Vianet، الذي يدير خدماته بشكل مستقل عن بنيته التحتية العالمية. وهذا الإعداد يعزل الخدمات الأساسية في الصين - مثل الخدمات المصرفية والطيران - عن الاضطرابات العالمية».

وذكرت صحيفة «ساوث تشاينا» أن شركات الأمن السيبراني الصينية ستستفيد من الانقطاع الهائل لنظام ويندوز من خلال الترويج لبرامجها الخاصة، حيث تسعى بكين إلى خفض اعتماد البلاد على الموردين الأجانب.

واغتنمت شركة «360 Security Technology»، أكبر شركة للأمن السيبراني في الصين، الفرصة للترويج لمنتجاتها، التي زعمت أنها «أكثر موثوقية واستقراراً وشمولاً وذكاءً».

وقالت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «عند اختيار برنامج أمان نقطة النهاية، من المهم إجراء تقييم كامل لقدراته الدفاعية لتجنب المخاطر الأمنية المحتملة، والتأكد من عدم تعرض استمرارية الأعمال وأمن البيانات للتهديد».

وكتبت شركة « QAX»، وهي شركة أخرى معروفة في هذا القطاع، في تدوينة أن «بائعي البرامج المشاركين في استقرار النظام بحاجة إلى رقابة أكثر صرامة على جودة برامجهم».

«مايكروسوفت»: تضرر 8.5 مليون جهاز

وقال محللون إن انقطاع الخدمة كان أكثر إثارة للصدمة نظراً لسمعة «كراود سترايك» القوية بوصفها خط الدفاع الأول لكثير من الشركات ضد الهجمات السيبرانية، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقالت «مايكروسوفت»، التي تساعد العملاء على التعافي، في منشور بالمدونة: «نحن نقدر حالياً أن تحديث (كراود سترايك) أثّر على 8.5 مليون جهاز يعمل بنظام ويندوز».

ويعني الرقم الذي قدمته «مايكروسوفت» أنه ربما يكون أكبر حدث إلكتروني على الإطلاق، متجاوزاً جميع الاختراقات وانقطاع التيار الكهربائي السابقة. والأقرب إلى ذلك هو الهجوم السيبراني WannaCry في عام 2017، الذي يقدر أنه أثر على نحو 300 ألف جهاز كومبيوتر في 150 دولة. وكان هناك هجوم مماثل مكلف ومدمر يسمى NotPetya بعد شهر.

وكان هناك أيضاً انقطاع كبير لمدة ست ساعات في عام 2021 في شركة «ميتا»، التي تدير «إنستغرام»، و«فيسبوك»، و«واتساب». ولكن تم احتواء ذلك إلى حد كبير على عملاق وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الشركاء المرتبطين به.

وقد أثار الانقطاع الهائل أيضاً تحذيرات من قبل خبراء ووكالات الأمن السيبراني في جميع أنحاء العالم بشأن موجة من محاولات القرصنة الانتهازية المرتبطة بانقطاع تكنولوجيا المعلومات.

يقول منشور ديفيد ويستون، نائب رئيس «مايكروسوفت»، إن هذا العدد أقل من واحد في المائة من جميع أجهزة ويندوز في جميع أنحاء العالم، لكن «التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية الواسعة تعكس استخدام (كراود سترايك) من قبل الشركات التي تدير كثيراً من الخدمات الحيوية».

وقال نيل ماكدونالد، المحلل في شركة «غارتنر» لاستشارات تكنولوجيا المعلومات: «هذه هي المرة الأولى التي يتسبب فيها وكيل أمني منتشر على نطاق واسع مصمم لحماية الأجهزة في تعطيلها».

يتضمن «العلاج» الوحيد لمستخدمي ويندوز المتأثرين بخطأ «شاشة الموت الزرقاء» إعادة تشغيل الكومبيوتر، وحذف تحديث ملف «كراود سترايك» الفاشل يدوياً، مما يتطلب الوصول العملي إلى كل جهاز.

ويقول الخبراء إن هذا يعني أن الأمر قد يستغرق أياماً أو أسابيع لتطبيقه في الشركات التي بها آلاف من أجهزة «ويندوز»، أو نقص في العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات لإدارة التغيير.

ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن ميكو هيبونين، كبير مسؤولي الأبحاث في شركة «ويذ سيكيور»، وهي شركة للأمن السيبراني، قوله: «يبدو أنه سيتعين إصلاح الملايين من أجهزة الكومبيوتر يدوياً... لقد تم بالفعل إصلاح الأجهزة الأكثر أهمية مثل الكومبيوتر المحمول الخاص بالرئيس التنفيذي - ولكن بالنسبة إلى الموظف العادي في مجال التمويل، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يأتي شخص ما لإصلاح الكومبيوتر المحمول الخاص بك».

وقال مارشال لوكس، الزميل الزائر في كلية «ماكدونو لإدارة الأعمال» بجامعة جورج تاون: «على الرغم من كون كراود سترايك في الواقع شركة كبيرة إلى حد ما، فإن فكرة أنها ستغلق العالم هي فكرة غير عادية».

وأضاف لوكس أن التأثير المضاعف العالمي يوضح «الترابط بين كل هذه الأشياء ومخاطر التركيز في هذه السوق».

من الواضح أن بائعي البرمجيات «أصبحوا كباراً ومترابطين للغاية» لدرجة أن إخفاقاتهم يمكن أن تلحق الضرر بالنظام الاقتصادي العالمي، كما كتبت المحللة في «سيتي» فاطمة البولاني في مذكرة للعملاء. وهذا يمكن أن يدعو إلى مزيد من التدقيق السياسي والتنظيمي.

وتشير تقديرات «غارتنر» إلى أن حصة «كراود سترايك» من الإيرادات في السوق العالمية لأمن النقاط النهائية للمؤسسات - التي تتضمن فحص أجهزة الكومبيوتر والجوالات وغيرها من الأجهزة بحثاً عن الهجمات السيبرانية - هي أكثر من ضعف حصة أقرب منافسيها الثلاثة: «تريليكس»، و«تريند مايكرو»، و«سوفوس». «مايكروسوفت» فقط هي الأكبر.

في آخر مكالمة لأرباح «كراود سترايك» في يونيو (حزيران)، قال الرئيس التنفيذي جورج كورتز إن هناك «أزمة ثقة واسعة النطاق بين فرق الأمن وتكنولوجيا المعلومات داخل قاعدة عملاء (مايكروسوفت) الأمنيين» في أعقاب سلسلة من الحوادث السيبرانية البارزة التي أثرت على عملاق التكنولوجيا الكبير.

وفي يوم الجمعة، عندما اعتذر كورتز لعملاء «كراود سترايك»، أكد أن الحادث «لم يكن هجوماً إلكترونياً»، وأصر على أن عملاء «كراود سترايك» «يظلون محميين بالكامل».

لكنّ الباحثين الأمنيين حذروا من أن المحتالين قد يستغلون الفوضى لانتحال شخصية عملاء «مايكروسوفت»، أو «كراود سترايك» للقيام بعمليات التصيد الاحتيالي.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

الاقتصاد يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
تكنولوجيا شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات بتكوين بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.