«أولمبياد 1968»: لمعان ذهب التونسي القمودي… وقبضات أميركية في عصر الغليان

التونسي محمد القمودي لمع نجمه في الأولمبياد (الأولمبية الدولية)
التونسي محمد القمودي لمع نجمه في الأولمبياد (الأولمبية الدولية)
TT

«أولمبياد 1968»: لمعان ذهب التونسي القمودي… وقبضات أميركية في عصر الغليان

التونسي محمد القمودي لمع نجمه في الأولمبياد (الأولمبية الدولية)
التونسي محمد القمودي لمع نجمه في الأولمبياد (الأولمبية الدولية)

شيئا فشيئا أصبحت الألعاب الأولمبية «فاصلة» بين الأحداث العالمية الكبيرة، لا، بل جسّدت معاني الهدنة الأولمبية القديمة، فبدت وكأنها فترة التقاط أنفاس بين جولة سياسية ومطلبية وأخرى.

فقد صادفت ألعاب الأولمبياد التاسع عشر عام 1968 في مكسيكو وسط أحداث دامية: حرب فيتنام، اجتياح الاتحاد السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا، اغتيال مارتن لوثر كينغ والسيناتور الأميركي روبرت كينيدي، تفاقم الحركات الثورية والطلابية في أنحاء العالم، الثورة الثقافية الصينية وتداعيات الحرب العربية-الإسرائيلية.

وقبل الدورة بعشرة أيام، شهدت ساحة الثقافات الثلاث وسط العاصمة المكسيكية اعتصامات واحتجاجات طلابية وإضرابات وتظاهرات وصدامات مع الشرطة. وبلغت الحصيلة 267 قتيلاً و1200 جريح.

وأوكل الرئيس المكسيكي غاستوفو دياس أورداس مهمة القمع لثلاثة آلاف شرطي أعادوا الهدوء إلى العاصمة وتمكّن من إعلان افتتاح الألعاب في هذا البلد النامي، في ظلّ الخراب.

وأسهم إقامة المسابقات في أماكن على ارتفاع 2250 م عن سطح البحر حيث تقل كمية الأكسيجين وتخف الأوزان في تدحرج الأرقام القياسية، وبعضها كان إعجازياً. فلا عجب أن يسقط 34 رقماً عالمياً و38 رقماً أولمبياً وبفوارق كبيرة ولافتة، وأن يتمكّن مثلا سبعة من المشاركين في مسابقة الوثبة الثلاثية من كسر الرقم الأولمبي وخمسة من تحطيم الرقم العالمي.

اعتمد التوقيت الإلكتروني رسمياً في الألعاب للمرّة الأولى، وأزال استخدام أرضية الترتان على مضمار ألعاب القوى أي عائق طبيعي أمام العدائين، وأجريت فحوص للتأكد من الأنوثة.

وكان السويدي هانز غونار ليلينوال المشارك في الخماسية الحديثة أول المقصين من الألعاب بداعي تعاطيه منشطا، إذ وجدت آثار كحول في فحص بوله.

وجمعت الولايات المتحدة 45 ذهبية، أمام الاتحاد السوفياتي (29) واليابان (11).

ولمع الذهب في عنق العدّاء التونسي محمد القمودي بطل سباق 5 آلاف م (14:05 دقيقة)، وحصد برونزية سباق 10 آلاف م.

وتألق الأميركيون في سباقات جري المسابقات القصيرة مع جيم هاينز وتومي سميث ولي إيفانز، ومواطنهم بطل الوثب العالي ديك فوسبيري ومايسترو رمي القرص آل أورتر، «وشهب» الوثب الطويل بوب بيمون، وجيش العدائين الكينيين بقيادة «الضابط» كينو الذي حصد بداية ذهب 1500 م.

وإذا كان العناء في جري المسافات الطويلة بسبب الارتفاع عن سطح البحر شكل عائقا أمام كثيرين، فإن خفة الأوزان سمحت بإنجازات وأرقام في الرمي والوثب. فقد توج أورتر أولمبياده الرابع بذهبية رابعة في رمي القرص، وحسّن رقمه نحو أربعة أمتار مسجلا 64.78 م.

وها هو الطالب الأميركي الممشوق القوام فوسبيري يقلب موازين الوثب العالي ومعادلاته المتعارف عليها وتقنياته المعتمدة، فقد تخطّى العارضة مرتقياً على ظهره ومسجّلاً رقماً جديداً مقداره 2.24 م، مسطّرا نقلة جديدة في التطوّر الرياضي.

و«بقبضة سوداء» وعزيمة لا تلين، تفوّق الأميركي تومي سميث في سباق 200 م، وكانت الحصيلة رقماً عالمياً جديداً دون 20 ثانية.

وتقدم سميث على الأسترالي بيتر نورمان (20.06ث)، والأميركي جون كارلوس (20.10 ث). ولحظة التتويج شاء سميث وكارلوس أن يظهرا تضامنهما مع القوة السوداء موجّهين رسالة ضد التمييز العنصري في العالم وخصوصاً في الولايات المتحدة، فرفعا قبضتيهما «المغلفتين» بقفازين أسودين. كان الردّ طردهما من القرية الأولمبية، وحظيا باستقبال «غير مناسب» في لوس أنجليس، وأمضى كارلوس بعدها ستة أعوام يعاني البطالة.

ويعترف سميث متذكراّ الحادثة بأن خمسة عدائين سود كانوا عند خط الانطلاق في السباق النهائي من أصل سبعة متأهلين. وكان نهائي 100 م أسود بكامله، «أردت منذ البداية أن أكون سفيراً للسود من خلال الانتصارات وليس عبر تحقيق الأرقام القياسية. ووجدت في الانتصارات باباً يسهل الاعتراف الاجتماعي بهذه الطبقة ونيل حقوقها».

تابع: «رفضت دائما مقولة إنه يتوجب على السود أن ينفذوا ما يطلب منهم من دون تردد، أو تفكير. برهنا في مكسيكو أننا نملك الدماغ، نقرّر ونفكر ونأخذ المبادرة. أنا فخور بهذه الألعاب، إذ أظهرت من خلالها أنني بادرت من دون أن يطلب أحد مني ذلك».

«الحمى السوداء» أصابت أيضا الفائزين الأميركيين الثلاثة في سباق 400 م، لي إيفانز (43.87 ث) ولورانس جيمس (43.97 ث) وفريمان (44.41 ث)، فاعتلوا منصّة التتويج يعتمرون قبعات سوداء ورفعوا أيديهم للتحية بقبضة مشدودة.

وكان استاد أستيكا في مكسيكو شاهداً على محطة أسطورية في الوثب الطويل بطلها الأميركي بوب بيمون. والحكام لم يحسبوا حسابها ولم تكن عندهم أساساً أجهزة قياس لتحديد مسافتها.

ظنّ الجميع أن الفائز بالمركز الأوّل لن تتعدى وثبته 8.50 م أو 8.60 م على أبعد تقدير، لكن بيمون تخطى الخيال، فالرقم الأولمبي مقداره 8.07 م، والرقم العالمي 8.35 م. ورقم بيمون 8.90 م وهو نفسه لم يصدق ذلك! يومها قيل إن على الجميع الانتظار حتى عام 2000 ربما لكسر الرقم الفلكي الجديد، لكن الأميركي مايك باول فاجأ الجميع ووثب 8.91 م عام 1991 في بطولة العالم لألعاب القوى في طوكيو.

وعاد الفرنسيون لفرض ومضات من إيقاعهم في بعض المسابقات، بعد دورتين عجفاوتين، وكان البارز في صفوفهم الدراجين دانيال مورلون وبيار ترنتان ودانيال روبييار، فحصدوا أربع ذهبيات من أصل خمس في سباقات المضمار، إذ أحرز مورلون ذهبية السرعة وترنتان ذهبية الكيلومتر ضد الساعة، ورويبيار ذهبية المطاردة الفردية.

وفي السباحة، أعلن الأسترالي مايك ويندن (19 عاماً) أمام الصحافيين قبيل الانطلاق في سباق 100 م حرة أنه ضامن الفوز، وحقق وعده برقم عالمي جديد 52.2 ثانية (الرقم السابق 52.6 ث).

وانتقل الصراع «الوطني» بين السوفيات والتشيكوسلوفاكيين من «ربيع براغ» إلى قاعة الجمباز، حيث أحرزت السوفياتية ناتاليا كوتشنسكايا الميدالية الذهبية على العارضة أمام التشيكوسلوفاكية فيرا تشاسلافاسكا بطلة المسابقة العامة في دورة طوكيو، والبالغ رصيدها خمس ذهبيات وأربع فضيات إضافة إلى ستة ألقاب عالمية.

وأضافت تشاسلافاسكا، التي أصبحت لاحقا رئيسة للجنة الأولمبية في بلادها، ذهبيتين أخريين إلى رصيدها من خلال احتفاظها بلقب المسابقة العامة وفوزها بمسابقة العارضتين غير المتوازيتين، وبذلك احتكرت كل شيء قبل أن تزين انتصارها بمحبس ذهبي أضاف بريقا إلى ميدالياتها، إذ تزوجت عداء المسافات المتوسطة جوزف أودلوزيل، وأعلنت: «سيكون أولادنا أبطالا أولمبيين عام 1992».

في طوكيو، وضعت تشاسلافاسكا حداً لسيطرة السوفياتية الأسطورة لاريسا لاتينينا التي استمرت 12 عاماً.

وفي مكسيكو، خطّطت للاعتزال وهي في القمة، «وهذا ما تحقق، والجمهور اعتبر أنني استحق ذهبية العارضة، وجاءت فرحتي مزدوجة بزواجي جوزف».


مقالات ذات صلة

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

رياضة عالمية كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي، الأربعاء، عن هويتها البصرية الجديدة، قبل انطلاق موسم 2026-2027 من مدينة جدة في ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية كريم قاسم (رويترز)

«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

أكمل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، التعاقد مع كريم قاسم (17 عاماً) قادماً من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية تضم ثلاث فئات رئيسية من المنافسات هي دراجات الطريق ودراجات ذوي الإعاقة والدراجات الجبلية (وزارة السياحة السورية)

بعد غياب 19 عاماً… سوريا تفوز باستضافة البطولة العربية للدراجات الهوائية بمشاركة 14 دولة

تستعد سوريا لاستضافة البطولة العربية للدراجات الهوائية خلال الفترة من 2 إلى 13 أكتوبر المقبل، بعد فوزها بملف استضافة أحد أكبر وأهم أحداث رياضة الدراجات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ستكون العطلة الدولية الحالية فرصة أخيرة لمشاهدة ليونيل ميسي يلعب بقميص الأرجنتين كما يعود كل من كيليان مبابي ولامين يامال وهاري كين إلى الملاعب مجدداً.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ف.ب)

كفاراتسخيليا: مع لويس إنريكي أتعلّم شيئاً جديداً كل يوم

أعرب خفيتشا كفاراتسخيليا، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، الذي تحوّل إلى أحد أبرز النجوم بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي وفوزه بجميع الألقاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)
كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)
TT

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)
كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي، الأربعاء، عن هويتها البصرية الجديدة، قبل انطلاق موسم 2026-2027 من مدينة جدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث تستضيف حلبة كورنيش جدة الجولتين الافتتاحيتين للموسم.

ويتزامن التغيير مع دخول البطولة مرحلة جديدة تشهد الظهور التنافسي الأول لسيارة الجيل الرابع، إلى جانب إقامة أكبر عدد من السباقات في موسم واحد بتاريخ البطولة، وإجراء تغييرات في منظومة البث والمحتوى المصاحب للمنافسات.

وتتضمن الهوية الجديدة شعاراً بتصميم هندسي مستوحى من الحركة، يضم الحرفين الأولين من اسم البطولة، إضافة إلى تعديلات على الخطوط والألوان والرسومات المستخدمة في البث التلفزيوني والمنصات الرقمية.

وأوضحت فورمولا إي أن التعديلات شملت أيضاً الرسومات الخاصة بنقل السباقات، بهدف تسهيل متابعة المنافسات والمعلومات المرتبطة بالسباق، إلى جانب توحيد الشكل البصري المستخدم عبر البث والمنصات الاجتماعية والفعاليات.

وترتكز الهوية الجديدة على إبراز ثلاثة عناصر رئيسة تتمثل في السرعة والتقنية والمنافسة، مع استمرار التركيز على الاستدامة والابتكار باعتبارهما من العناصر التي ارتبطت بالبطولة منذ انطلاقها.

وقالت إيلي نورمان، الرئيس التنفيذي للتسويق في فورمولا إي، إن التغيير يأتي مع نمو البطولة على مستوى المنافسات والجمهور والشراكات، موضحة أن الهوية السابقة ارتبطت بمرحلة من مسيرة البطولة، فيما صُممت الهوية الجديدة لمواكبة المرحلة المقبلة.

وأضافت أن البطولة تسعى من خلال التغيير إلى تقديم صورة تعكس طبيعة السباقات الحالية من حيث السرعة والتنافس والتطور التقني.

وتواصل فورمولا إي مشاركة عدد من شركات تصنيع السيارات في منافساتها، من بينها «بورشه» و«جاكوار» و«نيسان» و«ستيلانتس» و«ماهيندرا» و«لولا كارز»، فيما يشكل انطلاق الموسم الجديد من جدة بداية الحقبة التنافسية لسيارات الجيل الرابع.


«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

كريم قاسم (رويترز)
كريم قاسم (رويترز)
TT

«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

كريم قاسم (رويترز)
كريم قاسم (رويترز)

أكمل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، التعاقد مع كريم قاسم (17 عاماً)، قادماً من مانشستر سيتي.

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن اللاعب الدولي مع منتخبات إنجلترا لفئات الشباب كان ضِمن صفوف فريق «سيتي» الذي تُوّج بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب، الموسم الماضي، لكنه قرر أن يكون مستقبله في الجهة الأخرى من مدينة مانشستر.

وجاء في بيان للنادي: «توصّل مانشستر يونايتد إلى اتفاق للتعاقد مع الموهبة الشابة كريم قاسم».

وأضاف البيان: «انضم اللاعب الدولي مع منتخبات إنجلترا للفئات العمرية إلى النادي، بعد رحيله عن مانشستر سيتي».

وتابع: «يرحّب جميع أفراد النادي بكريم في يونايتد، ونتمنى له كل التوفيق والنجاح».

تأتي الصفقة في وقت تحظى فيه أكاديمية النادي باهتمام متزايد، بعدما تردد أن جيه جيه جابرييل، الموهبة البالغة من العمر 15 عاماً، أبدى رغبته في الرحيل عن مانشستر يونايتد، وسط اهتمام من أندية أخرى.

ومن المتوقع أيضاً أن يتعاقد مانشستر يونايتد مع ديفيد إيزي وإسحاق كوندي، وكلاهما يبلغ 16 عاماً، من مانشستر سيتي وليفربول على الترتيب.

كما أكد مانشستر يونايتد تعيين كونور كينج ضِمن الجهاز المعاون للمدير الفني مايكل كاريك، في منصب مساعد مدرب حراس مرمى الفريق الأول.

وينضم كينغ إلى مانشستر يونايتد، بعدما سبق له العمل في بيرنلي، حيث شغل عدة أدوار تدريبية منذ عام 2018.


ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ستكون العطلة الدولية الحالية فرصة أخيرة لمشاهدة ليونيل ميسي يلعب بقميص الأرجنتين، كما يعود كل من كيليان مبابي ولامين يامال وهاري كين إلى الملاعب مجدداً قبل الإعلان عن الفائز بجائزة الكرة الذهبية.

ويواصل كريستيانو رونالدو سعيه الدؤوب من أجل الوصول إلى هدفه رقم 1000 في مسيرته، بينما يواصل إيرلينغ هالاند تقديم أدائه المعهود والمذهل من دون شك.

وتعود منافسات كرة القدم الدولية بعد كأس العالم، ويستعد النجوم الأبرز في اللعبة لاستئناف التألق من جديد.

ويتأهب ميسي لتوديع الجماهير بظهور أخير في المباراة الودية المقررة يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) في بوينس آيرس، بعدما أعلن اعتزاله اللعب للمنتخب الوطني هذا الشهر.

ولقد ذرف اللاعب، الذي يعده الكثيرون الأعظم في التاريخ، الدموع بعد أن فقدت الأرجنتين لقب كأس العالم إثر الهزيمة بنتيجة صفر - 1 أمام إسبانيا في المباراة النهائية على ملعب ميتلايف، وقد تبدد حلمه في الفوز بلقبين متتاليين ومعادلة إنجاز الأسطورة البرازيلية بيليه، في هزيمة مريرة، ونظراً لبلوغه سن 39 عاماً، كان من المتوقع على نطاق واسع أن تكون تلك مشاركته الأخيرة على أكبر مسرح في عالم كرة القدم.

ولم يكن قرار اعتزال ميسي مفاجئاً، حتى بعد أدائه الاستثنائي في كأس العالم، وسيتيح له حفل الوداع أمام جماهيره المحلية فرصة إنهاء مسيرته الدولية بطريقة تليق بمكانته.

وقال كلاوديو تابيا، رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، إنها ستكون «لحظة الوداع التي يستحقها».

وفي الوقت الذي يستعد فيه ميسي لتوديع الملاعب، يتنافس الجيل الجديد من النجوم بشراسة لخلافته في صدارة أفضل لاعبي العالم.

ويُعد كل من الفرنسي مبابي والإسباني يامال والإنجليزي كين من أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية، التي تُمنح بناءً على الأداء المقدم حتى نهاية بطولة كأس العالم.

وتمثل فترة التوقف الدولي فرصة أخرى لهؤلاء المرشحين البارزين لاستعراض مواهبهم، علماً بأن ميسي موجود أيضاً ضمن قائمة المرشحين.

وتعيد المنافسة بين مبابي ويامال إلى الأذهان، الصراعات الكبرى التي جمعت بين ميسي ورونالدو.

كيليان مبابي (أ.ب)

ومع وجود مبابي في صفوف ريال مدريد ويامال في برشلونة، فإن هذا الصراع يضع الناديين الأكثر شهرة ونجاحاً في إسبانيا في مواجهة مباشرة مجدداً ضمن سباق المنافسة على الكرة الذهبية.

وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، كان ميسي، لاعب برشلونة، ورونالدو، لاعب مدريد هما من حوّلا أكبر جائزة فردية في كرة القدم إلى ما يشبه المبارزة الشخصية.

لامين يامال (إ.ب.أ)

أما يامال، الذي فاز بكأس العالم مع إسبانيا وبالدوري الإسباني مع برشلونة، فلا يزال في التاسعة عشرة من عمره، ومع ذلك يُعد بالفعل من بين الأفضل.

وفي تصريحات لصحيفة «ليكيب»، قال يامال: «عندما نتحدث عن هذا العدد الكبير من اللاعبين العظماء، فإن الناس في النهاية ينظرون إلى أمور مثل: هذا اللاعب أفضل من ذاك، لكن ربما فاز الآخر بلقب ما. الميزة التي أمتلكها هي أنني تمكنت من الفوز بكأس العالم هذا العام، وهذا يمنحني أفضلية بطبيعة الحال. أعتقد أن هذا منطقي».

ولم يفز مبابي بكأس العالم للمرة الثانية، لكنه سجل رقماً قياسياً جديداً بصفته أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في تاريخ البطولة برصيد 22 هدفاً.

هاري كين (رويترز)

وبالنسبة لهاري كين، فقد حصل على جائزة «الحذاء الذهبي» كأفضل هداف في أوروبا الموسم الماضي، وواصل تألقه هذا الموسم بتسجيل ستة أهداف في سبع مباريات.

وتلتقي إنجلترا مع إسبانيا، بطلة العالم، في ملعب ويمبلي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية يوم السبت.

كما تخوض فرنسا أولى مبارياتها تحت قيادة المدرب الجديد زين الدين زيدان، وتبرز مواجهتها ضد إيطاليا في دوري الأمم الأوروبية يوم 2 أكتوبر بوصفها أهم مبارياتها.

وربما يكون رونالدو قد فوّت فرصته الأخيرة للفوز بكأس العالم، لكن سعيه من أجل تحقيق إنجاز بارز آخر لا يزال مستمراً.

فقد أعلن الدوري السعودي للمحترفين عن تسجيله الهدف رقم 979 في مسيرته في وقت سابق من هذا الشهر، ويقترب النجم البرتغالي الكبير أكثر فأكثر من حاجز الألف هدف، ليصبح بذلك أول لاعب يصل رسمياً إلى هذا الرقم.

وقد ضم المدرب الجديد جيسوس، إلى قائمة المنتخب البرتغالي، رونالدو (41 عاماً) استعداداً لمباريات دوري الأمم الأوروبية المقبلة.

وهناك لاعب آخر يطارد الأهداف من دون هوادة، وهو هالاند، الذي كسب قاعدة جماهيرية جديدة حول العالم بفضل أدائه وتصرفاته العفوية على وسائل التواصل الاجتماعي خلال كأس العالم. وقد استهل هذا الموسم بمستوى مذهل، مسجلاً سبعة أهداف في مبارياته الخمس الأخيرة، ليساعد مانشستر سيتي على تحقيق سجل انتصارات كامل (بنسبة 100 في المائة).

ولن تقتصر النجومية على أرض الملعب فحسب، فقد كانت هناك سلسلة من التغييرات الفنية بتولي بعض أكبر الأسماء في عالم كرة القدم تدريب منتخبات وطنية، حيث تولى زين الدين زيدان، المدرب المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، قيادة المنتخب الفرنسي خلفاً لديدييه ديشامب، بينما تولى يورجن كلوب، أيقونة ليفربول، مسؤولية تدريب المنتخب الألماني عقب خروج آخر مبكر من كأس العالم.

وبذلك، ينضم هذان المدربان إلى قائمة المدربين أصحاب السجلات الحافلة بالانتصارات، مثل كارلو أنشيلوتي (البرازيل)، وتوماس توخل (إنجلترا)، الذين انتقلوا من تدريب الأندية إلى تدريب المنتخبات الوطنية.

ويعد زيدان هو المدرب الوحيد الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، وتأمل فرنسا أن يحقق النجاح ذاته مع المنتخب الوطني.

واستجاب كلوب لنداء الاستغاثة الألماني بعد فشل المنتخب في التأهل لدور الـ16 في كأس العالم للرجال للمرة الثالثة على التوالي؛ إلا أنه أثار الجدل خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد لتقديمه في شهر يوليو (تموز)، حيث هدد بالاستقالة على الفور.

وصرّح بأنه مستعد للرحيل دون الحصول على أي تعويضات مالية في حال عدم نجاح التجربة، أو إذا أصبحت الانتقادات الموجهة إليه لا تحتمل، مؤكداً أنه سيستقيل إذا ما استمرت وسائل الإعلام في نهجها.

وعاد روبرتو مانشيني لتولي قيادة المنتخب الإيطالي، وهو المنتخب الذي قاده سابقاً لتحقيق لقب بطولة أمم أوروبا (يورو 2020).

غير أنه لا يعوّل على ذلك الإنجاز لتخفيف الضغوط الملقاة على عاتقه.

وقال مانشيني: «لا أملك رصيداً سابقاً؛ فذلك أصبح من الماضي ولا قيمة له الآن».