معسكر ماكرون نجح في إيصال مرشحته إلى رئاسة البرلمان مجدداً بعد تفاهم ضمني مع اليمين

يائيل براون - بيفيه استفادت من انسحاب اليمين التقليدي لصالحها ومن أصوات 17 وزيراً صوتوا كنواب

انتخاب يائيل براون - بيفيه المؤيدة للرئيس إيمانويل ماكرون مجدداً رئيسة للجمعية الوطنية الفرنسية (رويترز)
انتخاب يائيل براون - بيفيه المؤيدة للرئيس إيمانويل ماكرون مجدداً رئيسة للجمعية الوطنية الفرنسية (رويترز)
TT

معسكر ماكرون نجح في إيصال مرشحته إلى رئاسة البرلمان مجدداً بعد تفاهم ضمني مع اليمين

انتخاب يائيل براون - بيفيه المؤيدة للرئيس إيمانويل ماكرون مجدداً رئيسة للجمعية الوطنية الفرنسية (رويترز)
انتخاب يائيل براون - بيفيه المؤيدة للرئيس إيمانويل ماكرون مجدداً رئيسة للجمعية الوطنية الفرنسية (رويترز)

غريب أمر السياسة الفرنسية وتشعباتها التي تخرج أحياناً عن علوم المنطق والحسابات البدائية. وجاءت إعادة انتخاب يائيل براون - بيفيه، لرئاسة الجمعية الوطنية (البرلمان) لتطرح أحجية يكنه أسرارها النظام الانتخابي الفرنسي، ولترسي معادلات ستكون لها تبعاتها للسنوات المقبلة، أو على الأقل للسنوات الثلاث المتبقية للرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه.

يائيل براون - بيفيه متحدثة ليل الخميس ــ الجمعة إلى النواب بعد إعادة انتخابها لترؤس البرلمان الجديد (أ.ف.ب)

تبين الأرقام التي لا تقبل الجدل أن معسكر ماكرون المتشكل من حزبه «تجدد» (الذي تغير اسمه إلى «معاً من أجل الجمهورية»)، ومن حزب الحركة الديمقراطية (وسط)، و«هوريزون» (يمين الوسط)، حصل في الانتخابات الأوروبية على أقل من 15 بالمائة من الأصوات، وعلى 20 بالمائة في الجولة الأولى من الانتخابات النيابية، وخسر ما يزيد على 80 مقعداً في الدورة البرلمانية الجديدة؛ إذ حل في المرتبة الثانية في حين حلت الجبهة الشعبية الجديدة (تحالف اليسار والخضر) في المرتبة الأولى. وبعكس توقعاته، لم يحز اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» قصب السبق ليرتع في المرتبة الثالثة.

وكان يفترض بهذه النتائج التي تسبب بها قرار ماكرون حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، أن تكون لها تبعاتها على تركيب السلطة. والحال، أن ماكرون ما زال في قصر الإليزيه، وأن رئيس حكومته، غابرييل أتال، رغم قبول استقالته منتصف الأسبوع المنتهي، ما زال في موقعه لـ«تصريف الأعمال». أما يائيل براون - بيفيه، فقد أعيد انتخابها ليل الخميس ــ الجمعة لولاية ثانية بحصولها على 220 صوتاً (من أصل 577 صوتاً)، متفوقة على أندريه شاسيني، النائب عن الحزب الشيوعي، مرشح الجبهة الشعبية الذي حصل على 207 أصوات.

جان لوك ميلونشون زعيم حزب فرنسا الأبية متحدثاً في مؤتمر صحافي في 10 يوليو (أ.ف.ب)

وللتوصل إلى هذه النتيجة، حصلت ثلاث جولات انتخابية استمرت نحو ست ساعات. والمرشح الثالث الذي بقي في السباق هو سيباستيان شينو، مرشح اليمين المتطرف الذي تأرجح، في الدورات الثلاث، ما بين 141 و143 صوتاً. بالمقابل، فإن براون - بيفيه حصلت في الدورة الأولى على 124 صوتاً لتقفز في الثانية إلى 210 أصوات ولتفوز في الثالثة بـ220 صوتاً.

فابيان روسيل أمين عام الحزب الشيوعي (إ.ب.أ)

إعادة تكوين السلطة

ما كان أمر كهذا يمكن حصوله من غير التفاهم الضمني بين اليمين التقليدي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» الذي غيّر اسمه إلى «اليمين الجمهوري»، وبين المعسكر الرئاسي ومرشحته براون - بيفيه من خلال سحب مرشحه النائب فيليب جوفان (48 صوتاً)، وانسحاب مرشحة «هورايزون» النائبة نعيمة موتشو، بحيث وفرا لبراون - بيفيه الأكثرية النسبية، في الجولة الثالثة، ما مكنها من العودة إلى موقعها السابق رئيسة للبرلمان.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي (الثاني من اليمين) يتهم اليسار المتشدد بأنه يرغب في البقاء بالمعارضة (إ.ب.أ)

كان ذلك باسم منع جبهة اليسار من احتلال موقع رئيسي في الجمهورية الفرنسية؛ إذ إن رئيس البرلمان يعد الشخصية الرابعة في الدولة ويتمتع بصلاحيات واسعة. والأكثر من ذلك، أن اختصاصيين في القانون الدستوري يعتبرون أن مشاركة 17 وزيراً في الاقتراع وإن كان ماكرون قد قبل استقالة حكومته قبل يوم واحد، تعد مخالفة دستورية. ومن غير أصوات هؤلاء الوزراء الذين نجحوا في الانتخابات الأخيرة، ما كان لبراون - بيفيه أن تعود إلى سدة البرلمان.

حقيقة الأمر أن ما حصل في الجمعية الوطنية يعد خسارة واضحة للجبهة الشعبية الجديدة التي تتمتع بأكبر كتلة برلمانية (193 نائباً). إلا أن الصعوبة التي تعاني منها أنها تضم في صفوفها حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي الأسبق جان لوك ميلونشون. ومنذ سنوات، دأب اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، وأيضاً معسكر ماكرون، على التعامل معه على أنه «الفزاعة» التي يتعين، بكل الوسائل، منعها من الوصول إلى السلطة.

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف وجوردان باديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» خلال مهرجان انتخابي في باريس يونيو الماضي قبل تبخر حلم الوصول إلى السلطة (أ.ب)

وبعد أن تعاون معسكر ماكرون مع الجبهة الشعبية عن طريق سحب 220 مرشحاً لقطع الطريق على الجبهة الوطنية وحرمانها من الحصول على الأكثرية المطلقة في البرلمان، تغيرت الأوضاع في انتخابات رئاسة الجمعية الوطنية؛ إذ حصل توافق ضمني بين كافة ألوان الطيف السياسي على حرمان اليسار من الرئاسة. يضاف إلى ذلك أن مشكلة الجبهة الشعبية أنها تفتقر لخزان من الأصوات الرديفة التي يمكن أن تسهل لها الحصول على الأكثرية النسبية.

منذ ليل السابع من يوليو (تموز)، يجهد قادة تحالف اليسار للتوافق على اسم مرشح يقدمونه لرئيس الجمهورية من أجل أن يشكل الحكومة الجديدة. والحال، أنهم حتى اليوم لم ينجحوا في ذلك بسبب المنافسة الحادة القائمة بين الحزب الاشتراكي و«فرنسا الأبية» على تزعم الجبهة وعلى اختيار شخصية قريبة منه لترؤس الحكومة.

غابرييل أتال رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل (إ.ب.أ)

ولا شك أن الذي يعطيه الدستور حق اختيار رئيس الحكومة سيجد فيما حصل ليل الخميس - الجمعة في البرلمان حجة للامتناع عن استدعاء شخصية يسارية لممارسة السلطة التنفيذية إلى جانبه. ومنذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، لم يوفر ماكرون فرصة إلا دعا الأحزاب السياسية إلى التفاهم فيما بينها من أجل تشكيل «قوس جمهوري» حول كتلته «الوسطية» يمتد من اليمين التقليدي وحتى اليسار الاشتراكي والخضر وربما أيضاً الشيوعيين، مستبعداً بذلك «التجمع الوطني» (اليمين المتطرف) الذي حصل في الجولة الأولى على 10.4 مليون صوت و«فرنسا الأبية».

الرهان على تفكك جبهة اليسار

ليس سراً أن ماكرون يراهن على تفكك صفوف جبهة اليسار وابتعاد الاشتراكيين والخضر عن ميلونشون بحيث يستعيد رئيس الجمهورية جانباً من حرية الحركة السياسية التي افتقد جزءاً كبيراً منها بعد خسارته الأكثرية النسبية في البرلمان. بيد أن ما حصل من انسحاب مرشح اليمين التقليدي لصالح مرشحة المعسكر الماكروني يؤشر لقيام تحالف حكومي بين الطرفين يمكن أن يرتدي أشكالاً مختلفة. ويستفيد حزب «اليمين الجمهوري» من حاجة معسكر ماكرون لأصوات نوابه الـ48 في البرلمان لفرض شروطه. ففي البرلمان الجديد ثلاث كتل رئيسية: الجبهة الشعبية الجديدة واليمين المتطرف والمعسكر الماكروني. والحال، أن الأولى ليس لديها حلفاء تتعاون معهم سوى عدد قليل من النواب لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.

أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور (وسط) اقترح ترؤس الحكومة العتيدة وسط انقسامات حادة للجبهة الشعبية الجديدة التي تضم أحزاب اليسار والخضر (رويترز)

كذلك حال اليمين المتطرف الذي أُخرج من القوس الجمهوري، في حين أن كتلة ماكرون يمكن أن تبحث عن حلفاء يميناً ويساراً، أو أن تتعاون معهم «على القطعة»؛ أي بحسب مشروع القانون المقدم للبرلمان، وهو ما فعلته حكومة إليزابيث بورن وبعدها حكومة غابرييل أتال، وكلتاهما كانتا تفتقران للأكثرية المطلقة. ولكن بعد ما حصل في البرلمان، يمكن توقع تقارب أوضح وأقرب بين الكتلة الرئاسية واليمين التقليدي. وما يسهل الأمور أن سياسة ماكرون تميل إلى اليمين، وأن وزراء أساسيين من حكوماته المتعاقبة جاءوا من أوساط اليمين، وأبرزهم وزير الداخلية جيرالد درامانان، ووزير الاقتصاد برونو لومير.

حتى اليوم، لم تُعرف بعد أحزاب الأكثرية أو المعارضة بانتظار قيام حكومة جديدة. والثابت أن فرنسا دخلت حالة من المطبات الهوائية الصعبة. ولم يتأخر اليسار أو اليمين المتطرف في اتهام «الماكرونية السياسية» بأنها «سرقت» أصوات الناخبين الذين أرادوا التغيير. والحال، أن ما هو حاصل أو ما قد يحصل قد يعيد الأمور إلى المربع السابق وإعادة إنتاج السلطة نفسها، ما يمكن أن ينعكس صراعاً داخل البرلمان وحراكاً في الشارع.


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

بقي ملفا بدء مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة دخول دوله (شنغن) يراوحان مكانهما، في حين اتفق الجانبان على استئناف بنك الاستثمار الأوروبي أنشطته التي علقت عام 2019 تدريجياً.

وفي زيارة لتركيا في فترة تتسم بالصراعات الإقليمية وازدياد المخاوف الأمنية، نقلت مفوضة الاتحاد الأوروبي ​لشؤون التوسع، مارتا كوس، رسالة مفادها «ضرورة تبني منظور جديد في العلاقات التركية - الأوروبية»، دون تعهدات واضحة بشأن ملف مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، التي أكد الجانب التركي أنها هدف استراتيجي لأنقرة.

وعقدت مارتا كوس سلسلة لقاءات، منذ الصباح وحتى مساء الجمعة، شملت مباحثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان، واجتماعاً موسعاً مع نائب الرئيس جودت يلماظ، بحضور وزير التجارة عمر بولاط، ومباحثات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.

قضايا معلقة

ولم يعقد فيدان وكوس مؤتمراً صحافياً، بل أصدرا بياناً مشتركاً ذكرا فيه أنهما تبادلا التعبير عن الرغبة في مواصلة العمل، وتمهيد الطريق ‌لتحديث ‌اتفاقية الاتحاد ‌الجمركي ⁠بين ​الاتحاد ‌الأوروبي وتركيا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996 والتي تطالب تركيا بتحديثها بشكل عاجل، ودعم تنفيذ التحديث وتحقيق كامل إمكاناته من أجل دعم القدرة ​التنافسية والأمن الاقتصادي والصمود لكلا الجانبين.

تركيا تطالب بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1995 بشكل عاجل (إعلام تركي)

ورحَّب الجانبان ⁠بالاستئناف التدريجي لعمليات البنك الأوروبي للاستثمار في تركيا، وعبَّرا عن عزمهما دعم المشروعات في أنحاء البلاد والمناطق المجاورة، بالتعاون مع البنك.

وتُطبَّق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ودعا كل من الحكومة وقطاع الأعمال إلى بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت ممكن من خلال رسائل موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل نحو 220 مليار دولار، بينما تعد تركيا خامس أكبر شريك له.

تُعدّ المشكلات التي يواجهها المواطنون الأتراك في التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة «شنغن» من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العلاقات التركية - الأوروبية مؤخراً.

وبينما لم تقدم كوس أي تعهد في هذا الشأن، أشار البيان المشترك، إلى أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، والتعاون في مجالَي الأمن والهجرة من خلال آلية الحوار رفيعة المستوى المُنشأة بشأن هذه القضايا.

التطورات العالمية والإقليمية

وبحسب البيان، ناقش فيدان وكوس التطورات العالمية والإقليمية، ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، في ضوئها، بالتفصيل. وأكدا أهمية التنسيق الوثيق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة والنقل والتحول الرقمي والتجارة؛ بهدف المساهمة في الاستقرار والمرونة والنمو المستدام في البحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

جانب من مباحثات فيدان وكوس (الخارجية التركية - «إكس»)

ولفت إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتشاركان الرؤية نفسها، لا سيما فيما يتعلق بأمن البحر الأسود، وأن بروكسل ترغب في أن تضطلع تركيا بدور فاعل في هذا الشأن.

وسبق أن أكدت تركيا استعدادها لتولي زمام المبادرة في ضمان أمن الملاحة بالبحر الأسود في حال انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تحظَ قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا باهتمام كبير خلال زيارة كوس، واكتفى البيان المشترك بالإشارة إلى أن كوس ذكّرت بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية جزء لا يتجزأ من العلاقات التركية - الأوروبية. وانتقدت المعارضة التركية زيارة كوس لخلوها من أي لقاء مع أحزابها.

وكان التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2025 أكد أنها تبتعد، أكثر فأكثر، عن استيفاء معايير كوبنهاغن اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن احتمالية حصولها على العضوية الكاملة باتت أكثر صعوبة.

هدف استراتيجي

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عقب المباحثات مع كوس، إن بناء علاقات قوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي ممكن على أساس «المساواة والكفاءة والشمولية».

وأضاف عبر حسابه في «إكس» أن «المساعي لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وتحرير التأشيرات، وإعادة تنشيط آليات الحوار رفيع المستوى، ذات أهمية حيوية بالنسبة لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي التي لا يمكن حصرها في عناوين ضيقة».

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا تزال هدفاً استراتيجياً لأنقرة، قائلاً: «إننا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، ونحتاج إلى إعادة بناء علاقة متينة من أجل أمننا وازدهارنا المشترك».

وأضاف شيمشك، في مؤتمر صحافي مشترك مع كوس عقب مباحثاتهما في أنقرة، أن «تركيا تحترم جهود الاتحاد الأوروبي للتوسُّع في أميركا اللاتينية والهند، لكن تجاهل التكامل الأعمق مع خامس أكبر شريك تجاري له (تركيا) لا يبدو منطقياً، لذا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديث الاتحاد الجمركي على أساس المنفعة المتبادلة».

شيمشك وكوس خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إعلام تركي)

وجعل إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقات التجارة الحرة مع الهند والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخطواته المخطط لها في هذا الاتجاه مع دول أخرى، لا سيما في آسيا، من تحديث الاتحاد الجمركي مسألة أكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.

وقالت كوس: «هناك كثير من النقاط التي تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي، وخلال هذه الفترة التي بات فيها العالم أكثر اضطراباً، تحتاج تركيا والاتحاد الأوروبي إلى منظور جديد لتنظيم علاقاتهما».

وذكرت أن مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة في تركيا تبلغ قيمتها 200 مليون يورو، وتركز على تمويل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهم في مكافحة تغير المناخ، بما يُسهم بدوره في تحقيق أهداف «مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ».


مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المسؤول أن المصنع ينتج مكونات لوقود صواريخ «⁠كروز» روسية من طرازَي «‌إكس-55 ‍» و«إكس-‍101»، وعناصر ‍أخرى لوقود الديزل ووقود الطائرات، مضيفاً أن الهجوم ​أدى إلى اندلاع حريق كبير في ⁠المصنع.

وقال المسؤول: «حتى الإغلاق المؤقت يُعقِّد إنتاج وقود الصواريخ ويحد من قدرة العدو على مواصلة القصف المكثف ‌لمدننا».

يأتي ذلك وسط تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو وكييف حلاً لإنهاء ​الحرب قبل الصيف.

وأفاد زيلينسكي اليوم بأن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في ميامي في غضون أسبوع، وأن كييف وافقت على ذلك.

واختتمت أوكرانيا وروسيا محادثات سلام ‍استمرت يومين برعاية أميركية الأسبوع الماضي دون تحقيق انفراجة ‍كبيرة، إلا أن الجانبين اتفقا على تبادل 157 أسير حرب من كل جانب، مستأنفين بذلك عمليات التبادل بعد توقفها خمسة أشهر. وأكد زيلينسكي أن ​عملية تبادل أسرى الحرب ستستمر.


«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
TT

«نشاط عسكري» يغلق مطارين في جنوب شرقي بولندا

مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)
مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه ‍طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (رويترز)

قالت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية اليوم السبت، إن المجال الجوي أغلق ‌فوق مطاري ‌لوبلين ‌وجيشوف ⁠في ​جنوب ‌شرق بولندا خلال الساعات القليلة الماضية بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له».وأضافت الإدارة ⁠في إخطار للطيارين ‌نشر على موقعها ‍الإلكتروني أن ‍مطاري لوبلين ‍وجيشوف في بولندا غير متاحين بسبب النشاط العسكري المتعلق بضمان ​أمن الدولة. كان مطارا جيشوف ولوبلين ⁠في شرق بولندا قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية دون وجود تهديد للمجال الجوي للبلاد.وكان موقع «​فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية قد أفاد في وقت سابق اليوم بأنه تم إغلاق المجال الجوي ‌في ‌جنوب شرقي ‌بولندا ⁠مجدداً ​خلال ‌الساعات القليلة الماضية، بسبب «نشاط عسكري غير مخطط له». وقال الموقع إن ⁠مطار لوبلين غير ‌متاح بسبب النشاط العسكري الذي تشارك فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي العاملة في المنطقة.

وكان ​مطارا جيشوف ولوبلين في شرق ⁠بولندا، قد علقا عملياتهما لفترة من الوقت الشهر الماضي، معللين ذلك بعمليات روتينية وعدم وجود تهديد للمجال الجوي ‌البولندي.