أعضاء «النواب» و«الدولة» يتفقون على تشكيل «حكومة ليبية جديدة»

الاشتباكات تنتقل إلى صبراتة... و«الوحدة» تلتزم الصمت

اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)
اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)
TT

أعضاء «النواب» و«الدولة» يتفقون على تشكيل «حكومة ليبية جديدة»

اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)
اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)

اتفق نحو 130 من أعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين، خلال اجتماعهم، اليوم الخميس، في العاصمة المصرية على «تشكيل حكومة جديدة» لحسم النزاع بين حكومتي الوحدة «المؤقتة» وغريمتها «الاستقرار» على السلطة.

ودعا بيانهم الختامي للاجتماع مجلس النواب إلى فتح باب الترشح، وتلقي ملفات المرشحين لرئاسة ما وصفوه بـ«حكومة كفاءات بقيادة وطنية» تشرف على تسيير شؤون البلاد.

وأكد البيان «ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وفق القوانين المتوافق عليها، والصادرة عن مجلس النواب، مع العمل على استمرار توسعة دائرة التوافق، وتقديم مقترح خريطة طريق من قبل أعضاء المجلسين، باعتباره المسار الأساسي لاستكمال باقي الاستحقاقات الضرورية للوصول إلى الانتخابات».

ولم يحدد البيان موعد إجراء الانتخابات المؤجلة، كما خلا من أي «إشارة حسم للخلافات بين المجلسين حول الميزانية العامة للدولة»، لكنه شدد في المقابل على «ضرورة تكثيف الجهود وتوحيدها لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي، الذي يزيد من استشراء الفساد والغلاء، والتدهور غير المسبوق للأوضاع المعيشية للمواطن». مناشداً المجتمع الدولي «دعم التوافق الوطني، واحترام إرادة وسيادة القرار الوطني، ووحدة وسلامة التراب الليبي».

واجتمع أعضاء بمجلسي النواب والدولة في القاهرة، برعاية مصرية، بينما نفى مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا الاجتماع «على صلة بالاجتماع» الذي تسعى الجامعة العربية لعقده في القاهرة خلال الفترة المقبلة بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بحضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر باللجنة السياسية، التابعة للبعثة الأممية، دعمها للاجتماع، شريطة عدم رفع سقف مطالب المجتمعين، مشيرة إلى أنها «لم تتلق دعوة للحضور»، رغم أنها كانت مستعدة للمشاركة في هذا الاجتماع.

ويعتبر الاجتماع هو الثاني من نوعه، حيث سبق أن اجتمع أعضاء بالمجلسين في تونس خلال فبراير (شباط) الماضي.

حكومة الدبيبة التزمت الصمت حيال انتقال اشتباكات الميليشيات المسلحة إلى مدينة صبراتة (الوحدة)

في غضون ذلك، التزمت حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال انتقال اشتباكات الميليشيات المسلحة إلى مدينة صبراتة، الواقعة، غرب العاصمة طرابلس، بعدما اندلع قتال متقطع، مساء الأربعاء، بين قوات تابعة لمدينة صبراتة ضد قوات تابعة لمدينة العجيلات، بسبب خلاف على الحدود الإدارية، من دون وقوع ضحايا.

وأرجعت مصادر محلية الخلاف إلى «نزاع حول السيطرة الإدارية على شريط بطول 7 كيلومترات من شط البحر». وأشارت إلى أن محكمة طرابلس أصدرت حكماً بتبعيته لبلدية العجيلات، خلافاً لحكم سابق بتبعيته لحدود بلدية صبراتة الساحلية، (70 كيلومتراً غرب طرابلس)، والتي تعتبر من أكبر بؤر تهريب «المهاجرين غير الشرعيين» في ليبيا وأفريقيا.

الدبيبة في صورة تذكارية مع عدد من الزعماء المشاركين في منتدى الهجرة الذي عقد بطرابلس (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة أن انعقاد منتدى «الهجرة عبر المتوسط» في طرابلس، مساء الأربعاء، «يُشكل فرصة سانحة للمضي قدماً في تبني مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في حوكمة الهجرة». مؤكدة الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية، وقيامها على تشارك المسؤولية والاحترام التام لحقوق الإنسان، بغية التصدي للتحديات الراهنة للهجرة، كما أكدت استعدادها لدعم المبادرات الرامية إلى تنفيذ مقاربة تستند إلى حقوق الإنسان في التعامل مع الواقع المعقد للهجرة.

ودعت البعثة السلطات الليبية إلى «تبني إطار شامل من القوانين للتعامل مع المهاجرين واللاجئين، بما يتسق والتزامات ليبيا الدولية في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان وحماية اللاجئين، بما في ذلك الالتزامات إيجاد بدائل للاحتجاز، ووضع حد لاحتجاز المهاجرين من الأطفال وضحايا الاتجار بالبشر، وتوسيع الممرات الآمنة والنظامية للهجرة، وتنظيم عمل المهاجرين من خلال برامج تراعي حقوقهم، وإدارة الحدود في احترام تام لحقوق الإنسان».

في سياق ذلك، بحث الدبيبة، مساء الأربعاء، في طرابلس، مع نظيره التونسي أحمد الحشاني، «سير العمل بمنفذ رأس جدير الحدودي بعد إعادة افتتاحه الأيام الماضية، وملف السجناء من البلدين، وتعزيز العلاقات بين الشعبين». وأكد «ضرورة تنسيق الجهود المشتركة للحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية ومكافحتها».

كما تحدث الدبيبة خلال لقائه مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس سكيناس، عن رؤية حكومته بشأن الالتزامات على الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة غير النظامية.

عماد الطرابلسي اطلع على جهود الإدارة العامة لأمن السواحل في عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الهجرة السرية (أ.ف.ب)

من جهته، تفقد وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، رفقة نظيره الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، ميناء طرابلس البحري للاطلاع على الزوارق والتجهيزات البحرية التابعة للإدارة العامة لأمن السواحل، وجهودها في عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الهجرة عبر البحر.

ووقع الطرابلسي، مساء الأربعاء، مع نظيره التشادي، اتفاقية بشأن ترحيل التشاديين غير النظاميين في ليبيا وتسوية أوضاعهم، تستهدف تحديد شروط وإجراءات تسوية أوضاع المواطنين التشاديين، الموجودين على الأراضي الليبية، من خلال تحديد الهوية وإحصاء التشاديين بالتعاون بين البلدين.

نورلاند في لقاء سابق مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات (البعثة)

من جهة ثانية، هنأ السفير والمبعوث الأميركي الخاص، ريتشارد نورلاند، المفوضية العليا للانتخابات، ومن وصفهم بالليبيين المتحمسين للمشاركة في العملية الديمقراطية، واختيار قادتهم المحليين، بإعلان المفوضية استكمال تسجيل الناخبين في المرحلة الأولى من هذه الانتخابات.

وبعدما اعتبر في بيان مقتضب، مساء الأربعاء، أن الانتخابات البلدية توفر للمواطنين فرصة أكبر للتأثير في القرارات، التي تؤثر على حياتهم ومجتمعاتهم، حث السلطات الليبية على توفير الموارد اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة وناجحة.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.