من هو جيمس فانس الذي اختاره ترمب نائباً له؟

جاء من عائلة فقيرة وعانى من إدمان أبويه وذاع صيته كمؤلف وأصغر سيناتور بمجلس الشيوخ

السيناتور جيمس ديفيد فانس (إكس)
السيناتور جيمس ديفيد فانس (إكس)
TT

من هو جيمس فانس الذي اختاره ترمب نائباً له؟

السيناتور جيمس ديفيد فانس (إكس)
السيناتور جيمس ديفيد فانس (إكس)

أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري رسمياً لخوض السباق الرئاسي الأميركي لعام 2024، أنه اختار السيناتور الأميركي عن ولاية أوهايو، جيمس ديفيد فانس، ليخوض معه معركة الانتخابات الرئاسية في منصب نائب الرئيس.

وأعلن ترمب هذا الاختيار عبر موقع «تروث سوشيال»، ظهر يوم الاثنين، مما جذب أنظار الجمهوريين المجتمعين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن لحضور المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، وأشاد الجمهوريون بالاختيار على اعتبار أن فانس من المحافظين الجمهوريين، إضافة إلى صغر سنه، حيث يبلغ 39 عاماً، مما عدّه خطوة لتجديد شباب الحزب الجمهوري.

إلا أن الإعجاب الجمهوري قابله استياء ديمقراطي، حيث عبّر الديمقراطيون عن مخاوفهم من فانس باعتباره من أعضاء مجلس الشيوخ شديدي الميل نحو اليمين والمواقف الأكثر تطرفاً. وبدأت حملة الرئيس بايدن في التخطيط لتصوير فانس على أنه «متطرف» وامتداد لمواقف وسجل المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

خلال الأسابيع الماضية اشتعلت بورصة التكهنات والترشيحات عمن سيختاره ترمب في منصب نائب الرئيس، لأن الاختيار كان يعني الفرص الكبيرة لمن يتولى هذا المنصب للترشح للانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2028، وهو ما جعل الصراع على جذب اهتمام ترمب على أشده، وكان لدى ترمب قائمة طويلة من المرشحين لهذا المنصب، وكان يفكر في ترشيح السيناتور تيم سكوت، الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، وحاكم داكوتا الشمالية دوغ بورغوم، والسيناتور ماركو روبيو، الجمهوري عن ولاية فلوريدا.

وصرح ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت سابق، بأنه يريد نائباً للرئيس يتمتع بالخبرة والسلوك المدروس. وقال ترمب أيضاً لشبكة «فوكس نيوز»، الأسبوع الماضي، إن معسكره ينتظر ليرى كيف سيؤثر رد الفعل العنيف المحيط بأداء بايدن في المناظرة على السباق قبل الإعلان عن نائبه.

إعلان الاختيار

وقبل إعلان اختيار ترمب لفانس سرت التسريبات والإشاعات حول اختياره، خصوصاً بعد أن تم إبلاغ السيناتور ماركو رومبيو بأنه ليس الشخص المختار، وأيضاً حينما تحركت سيارات الخدمة السرية والحرس لتأمين منزل فانس في ولاية أوهايو، وتأمين طريقه إلى المطار للسفر إلى مدينة ميلووكي لحضور المؤتمر الوطني للحزب، وكل ذلك أشعل التكهنات بأنه النائب المختار. وغرد ترمب عبر موقع «تروث سوشيال» قائلاً إن فانس دافع عن الرجال والنساء في بلدنا، وناضل من أجلهم ببراعة.

من هو فانس

يعد جيمس ديفيد فانس من قدامى المحاربين الذين شاركوا في حرب العراق، وهو يبلغ حالياً 39 عاماً، درس القانون في جامعة ييل، ومارس لفترة مهنة المحاماة وترشح لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2022 بعد أن أيده ترمب في ذلك الوقت، مما ساعده على التغلب على المنافس الأساسي للحزب الجمهوري جوش ماندل، والمرشح الديمقراطي تيم رايان.

وخلال فترة ترشحه على قائمة الحزب الجمهوري في أوهايو لمقعد مجلس الشيوخ، حصد فانس التأييد من كبار المانحين، من أبرزهم المؤسس لشركة «باي بال» (Pay Pal) بيتر ثيل الذي تبرع بحوالي 15 مليون دولار، وهو أكبر مبلغ على الإطلاق لدعم مرشح فردي في مجلس الشيوخ، وفقاً لـ«بوليتيكو» لدعم فانس.

وقبل أن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ، برز اسم فانس عام 2016 حينما أصدر كتاباً يؤرخ فيه للآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتراجع التصنيع في مدينة أوهايو، التي نشأ فيها، بعنوان «Hillbilly Elegy». وفي هذا الكاتب حدد فانس الأولويات الضرورية للنهوض بالصناعة في مدينة أوهايو مثل الحد من الإنفاق غير الضروري والتضخم، وتعزيز إنتاج النفط والغاز المحلي، ومكافحة وباء المخدرات والمواد الأفيونية، وإنهاء الإجهاض، وحماية الحدود الجنوبية، وتغيير سياسة الهجرة.

وتم تحويل هذا الكتاب إلى فيلم بواشنطن، عبر شركة «نتفلكس» عام 2020، واكتسب الفيلم الذي حمل عنوان الكتاب مكانة بارزة، بسبب عرضه العميق لثقافة الطبقة العاملة ذات الدخل المنخفض من الأميركيين البيض. واستعرض الكتاب ذكريات فانس وتجربته الخاصة ونشأته في أسرة فقيرة، إضافة إلى ذكرياته من خلال مراقبة الآخرين من حوله وهم يتنقلون في نظام الرعاية الاجتماعية.

وفي هذا الكتاب قال فانس إنه يمثل «ملايين الأميركيين البيض من الطبقة العاملة من أصل أسكوتلندي آيرلندي الذين ليست لديهم شهادة جامعية»، والذين يعدُّ الفقر «تقليداً عائلياً». ويحتوي الكتاب أيضاً على عدد من تفاصيل السيرة الذاتية حول الوقت الذي قضاه فانس وعائلته في مدينة أبالاتشي، بما في ذلك أن والدته وجده كانا يعانيان من إدمان المخدرات والكحول، وأن جدته أشعلت النار في جده ذات مرة لأنه كان يشرب الخمر ، رغم أنه نجا وبقي الزوجان معاً.

وفي حديثه إلى الراديو الوطني عام 2016، قال فانس إن الكتاب يدور حول «حياة أناس حقيقيين عندما يتجه الاقتصاد الصناعي نحو الجنوب».

شخصية مثيرة للشغب

يعرف فانس داخل الحزب الجمهوري بأنه شخصية مثيرة للشغب، وتجتذب خطاباته الكثير من الجدل في بعض الأحيان، فبعد إطلاق النار على ترمب، يوم السبت، أشار فانس في تغريدة على «تويتر» إلى أن استراتيجية حملة الرئيس جو بايدن «أدت مباشرة إلى محاولة اغتيال الرئيس ترمب»، وأشار إلى تصريحات الرئيس بايدن المرشح الديمقراطي التي وصف فيها الرئيس ترمب بأنه «فاشي استبدادي ويجب إيقافه عن الوصول إلى البيت الابيض بأي ثمن».

طوال السنوات السابقة لم يكن فانس من الداعمين البارزين لترمب، إلا أنه تطور ليصبح مدافعاً عن الرئيس السابق وأفكاره، بما في ذلك وجهات نظره بشأن السياسة التجارية والحد من المساعدات الخارجية، كما طوّر علاقة وثيقة مع دونالد ترمب الابن.

وقال فانس إنه لم يصوت للرئيس السابق في انتخابات عام 2016، وقال زميله السابق في الغرفة إن فانس أرسل له رسالة نصية تقول إن ترمب «ساخر»، ويمكن أن يكون «هتلر أميركا»، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس».

في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، غرّد فانس بأن اختيار ترمب لخوض سباق الرئاسة هو «أمر مستهجن»، قائلاً إن المرشح الرئاسي آنذاك «يجعل الأشخاص الذين أهتم بهم خائفين»، وانتقده بسبب سياساته وخطاباته المناهضة للمهاجرين والمسلمين. لكن فانس جاء في عام 2021، وقال إنه يأسف لتعليقاته السابقة بشأن ترمب، وقال إن فترة ولاية ترمب في البيت الأبيض أثبتت خطأ معارضته وهو ما ضمن له تأييد الرئيس السابق. وحظي فانس بتأييد ودعم ترمب في سباق الترشح لمقعد في مجلس الشيوخ في عام 2022، وفي ذلك الوقت اعترف ترمب بانتقادات فانس، وقال: «مثل البعض الآخر، ربما قال جي دي فانس بعض الأشياء غير الرائعة عني في الماضي، لكنه يفهمها الآن».

وقد غيّر فانس مواقفه المعارضة لترمب 180 درجة ليصبح من أقوى المؤيدين له، حيث أيد ادعاءات ترمب بتزوير الانتخابات في عام 2020 على خلاف نائب الرئيس آنذاك مايك بنس، وقال فانس في ذلك الوقت: «لو كنت نائباً للرئيس لكنت رفضت التصويت على النتائج إلا إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة».

الخلفية الشخصية

ولد جي دي فانس في مدينة ميدلتاون، أوهايو، وقضى جزءاً من طفولته في مدينة جاكسون، بولاية كنتاكي، ونشأ على يد جده لأمه بينما كانت والدته تعاني من إدمان المخدرات. وبعد إنهاء المدرسة الثانوية في مدينة ميدلتاون، التحق فانس بقوات المارينز وتم إرساله إلى العراق، حيث قام بأعمال الشؤون العامة، ثم التحق لاحقاً بجامعة ولاية أوهايو ثم كلية الحقوق بجامعة ييل. وبعد تخرجه عمل لدى الملياردير بيتر ثيل بشركة «باي بال»، ثم أسس شركته الخاصة لرأس المال الاستثماري، ثم رشح نفسه لعضوية مجلس الشيوخ عام 2022.

زوجته أوشا فانس هس محامية حققت مسيرة مهنية ناجحة في المجال القانوني، وعملت كاتبةً لدى قاضي المحكمة العليا جون روبرتس وقاضي المحكمة العليا بريت كافانو قبل ترشيح ترمب له لمنصب في المحكمة العليا. وزوجة فانس من أصول هندية، ولدت لأبوين مهاجرين من الهند، والتحقت بجامعة ييل وعملت في مجلة «ييل للقانون والتكنولوجيا»، كما عملت محامية في شركة «مونجر وتولز وأولسون للمحاماة». والتقت بفانس خلال الدراسة بجامعة ييل حينما كانا طالبين وتزوجا عام 2017 وليهم ثلاثة أطفال.

حملة مضادة

بدأت حملة الرئيس جو بايدن التخطيط لتصوير جي دي فانس على أنه شخص متطرف، خصوصاً فيما يتعلق بمواقفه من قضية حق الإجهاض التي تتخذها حملة بايدن قضية محورية، إضافة إلى إلقاء الضوء على تصريحات فانس التي هاجم خلالها ترمب في السابق، وأبرزها ما كتبه فانس في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2016 وصف فيه ترمب بأنه غير مناسب لتقلد منصب رئيس الولايات المتحدة. وتحاول حملة بايدن توجيه هذا الهجمات ضد فانس خوفاً من قدرته على كسب الناخبين المترددين، خصوصاً من الشباب في الدوائر الانتخابية التي تجتهد حملة بايدن لتحقيق نتائج جيدة فيها مع فئات الناخبين من الشباب والنساء.

وستتواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس مع جي دي فانس، المرشح الجمهوري الجديد لمنصب نائب الرئيس، في مناظرة تليفزيونية في سبتمبر (أيلول) المقبل، ورغم أن الناخبين لا يتأثرون عادة بمواقف نائب الرئيس مثلما يتأثرون بالمرشح الرئاسي فإن المرشحين الرئاسيين يسعون دائماً إلى اختيار شخص في منصب نائب الرئيس يتمتع بالقدرة على جذب مزيد من الناخبين أو جمع المانحين والتبرعات.

إذا فاز ترمب وفانس بالانتخابات الرئاسية الأميركية، ووصل الاثنان إلى البيت الأبيض، فإن منصب جي دي فانس الشاغر في مجلس الشيوخ قد يمنح الديمقراطيين فرصةً للفوز به في الانتخابات العامة.


مقالات ذات صلة

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

رياضة عالمية هل ينضم البرازيلي نيمار إلى إنتر ميامي؟ (د.ب.أ)

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

تتزايد احتمالات إعادة تشكيل الثلاثي الهجومي التاريخي لبرشلونة الإسباني، بعدما دخل إنتر ميامي الأميركي في مفاوضات محتملة مع البرازيلي نيمار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
يوميات الشرق باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

يعتزم باراك أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

رفعت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لروبرت غيلمان في السجن يوم 6 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب: روسيا أفرجت عن عسكري أميركي سابق بعد محادثات مع بوتين

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن موسكو وافقت على الإفراج ‌عن ‌روبرت غيلمان، ‌وهو جندي ⁠سابق في مشاة ⁠البحرية الأميركية كان مسجوناً في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: الطائرة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
TT

ترمب: الطائرة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء إن الطائرة التي استقلها بعد أن غادر سرا على متن رحلة جوية عسكرية من تركيا الشهر الماضي كانت «معرضة لخطر أكبر».

وتضمن ذلك التغيير نقل الرئيس من طائرة إلى أخرى على متن شاحنة لنقل الطعام، وذلك بسبب مخاوف بشأن تقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله.

وقال ترمب للصحفيين، بعد أن نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا عن الأمر، «أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها كانت الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح». وأضاف أنه لا يثق في إيران.


واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

حذّرت الولايات المتحدة ونحو 40 دولة أخرى، الثلاثاء، من مخاطر إجراء اختبارات للصواريخ البالستية من دون إخطار مسبق، وذلك في بيان مشترك صدر بعد شهر من إطلاق الصين صاروخا قادرا على حمل رؤوس نووية فوق المحيط الهادئ.

وجاء في البيان الذي وقّعته دول من أوروبا ومنطقة المحيطَين الهندي والهادئ، أن «إجراء اختبارات لصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية من دون إخطار مسبق وتفاصيل واضحة، يُعدّ أمرا خطيرا ويقوّض السلم والأمن للدول القريبة من مسارات هذه الاختبارات».

وأضاف البيان أن هذه الممارسات «تنطوي على مخاطر سوء التقدير، وتقوّض الاستقرار والأمن العالميَّين، ولا تنسجم مع المسؤوليات المترتبة على امتلاك قدرات صاروخية بعيدة المدى».

ودعت الدول الموقّعة كل البلدان إلى تقديم إشعار قبل الإطلاق بما لا يقل عن 24 ساعة، يتضمّن نوع الصاروخ المزمع إطلاقه، والنافذة الزمنية للإطلاق، والمنطقة والاتجاه المتوقّعَين.

كما شدّد البيان على ضرورة إصدار إخطارات واضحة للطيران والملاحة البحرية وفق المعايير الدولية للحدّ من المخاطر، بما في ذلك في المناطق المتوقع سقوط الصاروخ أو حطامه فيها.

وكانت بكين أخطرت عددا محدودا من الدول قبل فترة وجيزة من اختبارها صاروخا بالستيا عابرا للقارات الشهر الماضي، في خطوة اعتُبرت استعراضا لقدراتها العسكرية في منطقة تسعى منذ سنوات إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقال مراقبون إن الصاروخ سقط في منطقة بحرية تقع بين جزر سليمان وناورو وتوفالو في المحيط الهادئ.


إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

عندما يلتقي أقصى اليمين وأقصى اليسار على موقف واحد، يصعب تجاهل التحول الذي يعكسه هذا التقاطع. وهذا ما يبدو أنه يحدث اليوم في الولايات المتحدة، حيث تتسع دائرة الانتقادات لإسرائيل عموماً ولرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خصوصاً، لتتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، وتجمع أصواتاً متباعدة سياسياً قلّما تلتقي على قضية واحدة.

وفي الوقت الذي بدأت هذه المواقف تتردد منذ فترة في الأوساط السياسية الأميركية، إلا أن حوار الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، المعروف بمواقفه المنتقدة لتل أبيب، مع نجل الرئيس السابق جو بايدن، هنتر، سلّط الضوء عليها، إذ أجمع الرجلان اللذان قلما يتفقان على موقف، على انتقاد نتنياهو. فوصف هنتر رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«الشر المتجسد»، ودافع عن كارلسون الذي يواجه اتهامات بمعاداة السامية بسبب انتقاده لإسرائيل، مستغرباً من ربط الملفين ببعضهما بعضاً.

معاداة السامية

لكن هذا الربط ليس جديداً، فلطالما واجه منتقدو إسرائيل في الولايات المتحدة اتهامات بمعاداة السامية. ولا يقتصر الأمر على كارلسون، بل يتعداه ليصل إلى نائب الرئيس الأميركي نفسه جي دي فانس الذي يواجه هو كذلك اتهامات من هذا النوع، بعد أن انتقد إسرائيل علناً «بسبب عرقلتها الاتفاق مع إيران».

هنتر نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في البيت الأبيض 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

فقد أعرب فانس في موقف لافت عن انزعاجه من سماح «القيادات الأميركية بأن يؤثر النفوذ الإسرائيلي على أحكامها والمواقف التي يدافعون عنها»، واتّهم أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لإطالة أمد الحرب.

وتطرق فانس بشكل مباشر إلى الاتهامات بمعاداة السامية، فقال بشكل حاسم: «ليس صحيحاً أن كل انتقاد للقرارات السياسية التي يتخذها نتنياهو يقود إلى معاداة السامية، أو يُعدّ بحد ذاته معاداة للسامية».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في البيت الأبيض 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

ومن الواضح أن التطرق إلى ملفات من هذا النوع بدأ يغير من طبيعة الحوار في الولايات المتحدة بشأن إسرائيل. وقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الأمر أكثر من مرة، كان آخرها في مقابلة مع «ريل أميركا فويس» قال فيها إن تأثير اللوبي الإسرائيلي يتراجع في واشنطن، مشيراً إلى تغيير المشهد الأميركي حيال إسرائيل. ورغم وجود كثير من المحافظين الذين ينتقدون تل أبيب، فإن ترمب لم يتردد بتوجيه أصابع الاتهام إلى الحزب الديمقراطي. وهاجم زعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر، مشيراً إلى أنه توقف عن دعم إسرائيل «وأصبح فلسطينياً» على حد تعبيره.

تغيير في المشهد الحزبي

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس 4 أغسطس 2026 (رويترز)

لكن شومر من الديمقراطيين القلائل الذين حافظوا على تأييدهم لإسرائيل في أجواء مشحونة سياسياً، إذ إنه صوّت ضد مشروع قرار طرحه التقدمي برني ساندرز لتقييد مبيعات الأسلحة لإسرائيل رغم انضمام 40 ديمقراطياً للتصويت لصالح المشروع في سابقة في الكونغرس.

وتكرر المشهد في الجانب المقابل من المجلس التشريعي، حين صوّت أكثر من 100 ديمقراطي لصالح مشروع مشابه طرحه الجمهوري المعارض لترمب توماس ماسي، في مواقف أظهرت بوضوح تغييراً بارزاً في المعادلة السياسية الأميركية.

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ورغم تأييد شومر المستمر لإسرائيل، فإن الرجل الذي يبلغ من العمر 75 عاماً سيخوض الانتخابات في عام 2028 للدفاع عن مقعده، ومن المتوقع أن تنافسه على هذا المقعد النائبة التقدمية الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز المعروفة بمواقفها المنتقدة لإسرائيل. ومما لا شك فيه أن الناخبين الشباب هم الذين حركوا هذا التغيير في المواقف، فهم من صوتوا لصالح وجوه تقدمية ديمقراطية تعارض إسرائيل علناً، مثل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، والمرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد.

بين إيران وإبستين

ومن اليسار إلى أقصى اليمين، تتصاعد أصوات المؤثرين والمحافظين المعارضين لسياسات إسرائيل.

وقد تبنى هذه المواقف منشقون عن ترمب من حركة «ماغا» مثل النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي جو كنت. ويعتمد هؤلاء في انتقادهم على مبدأ «أميركا أولاً»، وقد شرحوا تحفظاتهم بشكل واضح في نقاط 10 توصلوا إليها بعد اجتماع بتاكر كارلسون، تقول إحداها إن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى خوض الحرب مع إيران من خلال «الرشوة أو التهديد أو كليهما»، مع وصف الخضوع لنفوذ جماعات الضغط الأجنبية بأنه شكل من أشكال من «العبودية».

ملفات جيفري إبستين تقسم الصف الجمهوري (أ.ب)

ومن اللافت أن إيران هي القاسم المشترك بين تصريحات فانس وكارلسون، بالإضافة إلى ملف آخر هو ملف إبستين. وهنا الرابط الآخر المثير للاهتمام، فأغلبية المنتقدين لإسرائيل من اليمين يُجمعون على موقف موحد تجاه ملفات إبستين، ويصرون على ضرورة الكشف عن تفاصيلها.

ويشمل هؤلاء تشارلي كيرك الذي تم اغتياله في حدث بجامعة يوتا العام الماضي، مروراً بمقدم البودكاست جو روغان، ومارجوري تايلور غرين، ووصولاً إلى كارلسون الذي ادّعى أن إبستين عمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. ولم يتردد فانس في الترويج للطرح نفسه، وقال رداً على سؤال لجو روغان: «من الواضح إنه (إبستين) كانت لديه علاقات مع أعلى المستويات من الاستخبارات الإسرائيلية».

وهكذا لم يعد الجدل الأميركي بشأن إسرائيل محصوراً بين جمهوري وديمقراطي. فخطوط الانقسام تداخلت بين الحزبين. ورغم اختلاف دوافع الانتقاد وأسبابه، فإن الهدف واحد: إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ورسم حدود النفوذ الإسرائيلي في أروقة القرار الأميركي.