طموحات الأرجنتين للانفراد بالرقم القياسي تصطدم بأحلام كولومبيا في اللقب الثاني

منتخب «راقصو التانغو» المرشح الأوفر حظاً للفوز بكأس «كوبا أميركا»... والمفاجآت واردة

تخوض كولومبيا النهائي متسلحةً بعدم تعرّضها للهزيمة في سلسلة من 28 مباراة توالياً (أ.ف.ب)
تخوض كولومبيا النهائي متسلحةً بعدم تعرّضها للهزيمة في سلسلة من 28 مباراة توالياً (أ.ف.ب)
TT

طموحات الأرجنتين للانفراد بالرقم القياسي تصطدم بأحلام كولومبيا في اللقب الثاني

تخوض كولومبيا النهائي متسلحةً بعدم تعرّضها للهزيمة في سلسلة من 28 مباراة توالياً (أ.ف.ب)
تخوض كولومبيا النهائي متسلحةً بعدم تعرّضها للهزيمة في سلسلة من 28 مباراة توالياً (أ.ف.ب)

بعد مشوار طويل استمر على مدار أكثر من 3 أسابيع، يتطلع منتخبا الأرجنتين وكولومبيا لتتويج مجهوداتهما في بطولة كأس أميركا الجنوبية لكرة القدم (كوبا أميركا 2024)، والظفر باللقب المرموق. ويلتقي المنتخبان مساء (الأحد) بالتوقيت المحلي (صباح الاثنين بتوقيت غرينتش) في المباراة النهائية للمسابقة القارية، التي انطلقت في 20 يونيو (حزيران) الماضي في الولايات المتحدة، على ملعب «هارد رود» بولاية فلوريدا الأمريكية.

وبينما يتطلع منتخب الأرجنتين (حامل اللقب) للفوز بالبطولة للمرة الثانية على التوالي والـ16 في تاريخه من أجل الانفراد بالرقم القياسي لأكثر المنتخبات تتويجاً باللقب الذي يتقاسمه حالياً مع منتخب أوروغواي، فإن منتخب كولومبيا يحلم باقتناص كأس المسابقة للمرة الثانية في تاريخه، بعدما حصل عليها عندما استضاف البطولة على ملاعبه عام 2001. ورغم أن المنتخبين تواجها في «كوبا أميركا» في 15 لقاءً سابقاً، فإنها تعد المرة الأولى التي يلتقيان في المباراة النهائية للمسابقة، التي تظهر فيها الأرجنتين للمرة الـ30، في حين تستعد كولومبيا للعب في هذا الدور للمرة الثالثة فقط.

تسعى الأرجنتين لفضّ الشراكة مع الأوروغواي أكثر المنتخبات فوزاً باللقب القاري (أ.ف.ب)

وبعد تأهلها للدور قبل النهائي عقب فوزها الصعب بركلات الترجيح على الإكوادور بعد التعادل 1 - 1 في الوقت الأصلي، اجتازت الأرجنتين عقبة كندا في المربع الذهبي، بعدما تغلبت عليها 2 - صفر، ليواصل أبطال العالم مسيرتهم الخالية من الهزائم في جميع البطولات للمباراة العاشرة على التوالي. وافتتح جوليان ألفاريز التسجيل للأرجنتين أمام كندا، قبل أن يضيف ليونيل ميسي، قائد الفريق، الهدف الثاني، الذي قفز من خلاله للمركز الثاني بقائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في المباريات الدولية برصيد 109 أهداف، بعدما فض شراكته مع المهاجم الإيراني المعتزل علي دائي، الذي تراجع للمركز الثالث بالقائمة.

وشدد ليونيل سكالوني، المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني، على أن طريق فريقه لنهائي كوبا أميركا لم يكن «مفروشاً بالورود»، كما توقع الكثيرون، وأثنى على لاعبيه لتغلبهم على التحديات «الصعبة للغاية» في مشوارهم لبلوغ ثالث نهائي على التوالي بإحدى المسابقات الكبرى. وحقق المنتخب الأرجنتيني، متصدر التصنيف العالمي للمنتخبات الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الكثير من النجاح خلال فترة وجوده في الولايات المتحدة، ولم يخسر حتى الآن أي مباراة في الأدوار الإقصائية بأي بطولة كبرى على الملاعب الأميركية منذ هزيمته 2 - 3 أمام رومانيا في دور الـ16 لمونديال 1994.

ويدخل منتخب الأرجنتين المباراة وهو يمتلك الأفضلية في تاريخ مواجهاته مع نظيره الكولومبي، بعدما حقق 26 فوزاً من إجمالي 43 لقاءً سابقاً جرت بين المنتخبين بكل المنافسات، التي كان من بينها الفوز بركلات الترجيح في قبل نهائي نسخة البطولة الماضية عام 2021، لكنه سيكون حذراً أمام الأداء الاستثنائي الذي يقدمه المنتخب الكولومبي حالياً.

ومنذ خسارته صفر - 1 أمام الأرجنتين في فبراير (شباط) 2022، حافظ منتخب كولومبيا على سجله خالياً من الهزائم في 28 مباراة متتالية بمختلف المسابقات، وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولى في تاريخ الفريق. وعقب فوزه 1 - صفر على أوروغواي في الدور قبل النهائي للبطولة، وصل منتخب كولومبيا لفوزه الـ22 مقابل 6 تعادلات خلال تلك السلسلة. وأحرز جيفرسون ليرما هدف كولومبيا الوحيد في مرمى أوروغواي بضربة رأس في الدقيقة 39 قبل أن يتم طرد دانييل مونوز، زميله في فريق كريستال بالاس الإنجليزي، في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الأول، ورغم النقص العددي تصدى فريق المدرب الأرجنتيني نيستور لورينزو لجميع هجمات منتخب أوروغواي، ليصعد لنهائي كوبا أميركا للمرة الأولى منذ 23 عاماً. ويعتقد لورينزو، المولود بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، الذي لم يذق طعم الهزيمة بعد مدرباً لكولومبيا منذ تعيينه في يوليو (تموز) 2022، أن فريقه حصل على مكافأة على شجاعته في الفوز على أوروغواي في مباراة شابتها مشاهد بغيضة، بعدما شارك لاعبو منتخب أوروغواي في مشاجرة جماعية مع الجماهير الكولومبية بالمدرجات.

وساهمت النتائج الجيدة لمنتخب كولومبيا مع لورينزو في تقدمه للمركز الـ12 عالمياً في تصنيف فيفا، وهو ما يمنحه الكثير من الثقة من أجل الفوز بلقب كوبا أميركا بعدما اكتفى بنيل المركز الثالث في نسختي البطولة عامي 2016 و2021. ورغم المعنويات العالية التي يدخل بها منتخب كولومبيا اللقاء، فإنه لا يتصدر قائمة الترشيحات لنيل اللقب، خصوصاً بعد أن حقق 3 انتصارات فقط على الأرجنتين خلال 21 مباراة أقيمت بينهما في القرن الحالي. ويرجع آخر انتصار لكولومبيا على الأرجنتين إلى يونيو (حزيران) 2019، عندما انتصرت 2 - صفر بمرحلة المجموعات لنسخة «كوبا أميركا» التي استضافتها البرازيل آنذاك.

إيميليانو مارتينيز حارس الأرجنتين (أ.ف.ب)

ويستعد الجناح الأرجنتيني المخضرم آنخيل دي ماريا لخوض مباراته الـ145 والأخيرة في مسيرته مع منتخب «راقصو التانغو»، بعدما قرر اعتزال اللعب الدولي بعد نهاية كوبا أميركا، فيما يخطط ميسي لمواصلة مشواره مع الفريق عقب البطولة. ولا تعاني الأرجنتين من أي مخاوف تتعلق بالإصابة أو الإيقاف، ويمكن أن يعلن سكالوني عن تشكيلة أساسية دون تغيير في المباراة النهائية، مع بقاء 4 لاعبين في خط الدفاع، وهم غونزالو مونتيل وكريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز ونيكولاس تاغليافيكو على حالهم.

وسيضغط كل من جيوفاني لو سيلسو، وإزيكويل بالاسيوس، للبدء في خط الوسط، لكن من المتوقع أن يحتفظ إنزو فرنانديز ورودريغو دي بول بمكانيهما في التشكيلة الأساسية، بينما من المقرر أن يؤدي دي ماريا رقصته الأخيرة على المسرح الدولي في الجهة اليمنى. ومن المقرر أن يبدأ ميسي، الذي شارك لمدة 90 دقيقة كاملة ضد كل من الإكوادور وكندا بعد تعافيه من إصابة في ساقه اليمنى في الهجوم مع جوليان ألفاريز، مما يعني أن لاوتارو مارتينيز، صاحب الأهداف الأربعة في النسخة الحالية للمسابقة، الذي يسعى لنيل جائزة الهداف، ربما يجلس على مقاعد البدلاء في البداية.

في المقابل، يفتقد منتخب كولومبيا خدمات مونوز بسبب الإيقاف، لذلك من المقرر أن يبدأ سانتياغو أرياس، الذي شارك في 58 مباراة دولية، في مركز الظهير الأيمن، لينضم إلى دافينسون سانشيز وكارلوس كويستا ويوهان موجيكا في دفاع الفريق، الذي يتكون من 4 لاعبين. وفي خط الوسط، فإنه لا غبار على مشاركة ريتشارد ريوس وليرما في اللقاء منذ البداية.

ومن المؤكد أن يستعين لورينزو بقائد الفريق خاميس رودريغيز في مركز صانع الألعاب بالتشكيلة الأساسية للمباراة، لا سيما بعد المستوى المذهل الذي قدمه بتلك النسخة، التي شهدت تقديمه 6 تمريرات حاسمة لزملائه، ليصبح أكثر اللاعبين صناعة للأهداف خلال نسخة واحدة بتاريخ البطولة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي كان بحوزة ميسي، كما سيدفع لورينزو أيضاً بلويس دياز، نجم ليفربول الإنجليزي، وجون أرياسن لاعب فلومينينسي البرازيلي، على الجانبين الأيسر والأيمن على الترتيب، على أن يلعب جون كوردوبا في مركز المهاجم الصريح.

لويس دياز ورقة رابحة في صفوف كولومبيا (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)

شهادة الطبيب الشرعي: علامات «معاناة» على مارادونا قبل وفاته

استمعت المحكمة، خلال محاكمة طاقم طبي أشرف على رعاية أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في أسابيعه الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

رئيس البرازيل: على نيمار أن يكون بأفضل أحواله للعودة إلى المنتخب

تحوَّلت مسألة مشاركة نيمار في كأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في البرازيل، بعد تدخُّل مباشر من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

فاتن أبي فرج (بيروت)

كولومبيا تتجاوز أوزبكستان بثلاثية

لاعبو كولومبيا يحيّون جماهيرهم بعد المباراة (رويترز)
لاعبو كولومبيا يحيّون جماهيرهم بعد المباراة (رويترز)
TT

كولومبيا تتجاوز أوزبكستان بثلاثية

لاعبو كولومبيا يحيّون جماهيرهم بعد المباراة (رويترز)
لاعبو كولومبيا يحيّون جماهيرهم بعد المباراة (رويترز)

فازت كولومبيا على أوزبكستان، التي تشارك للمرة الأولى في كأس العالم لكرة القدم، بنتيجة 3 - 1، الأربعاء، بفضل أداء ملهم من لويس دياز أمام 80 ألف متفرج على ملعب «أستيكا» ضمن منافسات المجموعة الـ11.

وتقدَّم الكولومبيون عبر دانييل مونيوث الذي سدَّد كرةً طائرةً إثر تمريرة رائعة من دياز بعد 40 دقيقة، قبل أن يعادل أبوسبيك فايزوللاييف في الدقيقة 60، ثم استعاد دياز، لاعب بايرن ميونيخ الألماني، التقدُّم في الدقيقة 65 قبل أن يحسم البديل خامينتون كامباز النتيجة في الثواني الأخيرة.

وتصدَّرت كولومبيا التي غابت عن نهائيات 2022، المجموعة، بعد تعادل البرتغال مع الكونغو الديمقراطية 1 - 1 في وقت سابق.

وفرض «لوس كافيتيروس» سيطرتهم على فترات طويلة من الشوط الأول.

وسدَّد جون أرياس كرة مرَّت بجوار القائم بقليل، بينما ارتطمت محاولة دياز بالقائم، قبل أن يتقدَّموا في الدقيقة 40.

تفاعل جماهير كولومبيا لافت خلال المباراة (رويترز)

أرسل دياز كرةً جميلةً داخل منطقة الجزاء، ليدور مونيوث على نفسه ويسدِّد كرةً طائرةً رائعةً سكنت الشباك. ولم ينجح منتخب أوزبكستان في لمس الكرة داخل منطقة جزاء منافسه ولو مرة واحدة خلال الشوط الأول.

لكن أوزبكستان أدركت التعادل عكس مجريات اللعب عند الدقيقة 60، بعدما حول فايزوللاييف الكرة برأسه إلى الشباك الخالية إثر تصدٍّ لمحاولة إلدور شومورودوف الأولى.

غير أنَّ كولومبيا استعادت التقدُّم بعد 5 دقائق فقط، حين أنهى دياز هجمةً مرتدةً سريعة بتسديدة مرَّت من فوق الحارس أوتكير يوسوبوف.

وحسم فريق المدرب الأرجنتيني نستور لورنسو النتيجة في الوقت بدل الضائع، عندما أرسل البديل كوتشو هيرنانديز عرضيةً رائعةً بعد مجهود خارق قابلها البديل كامباس برأسية قوية إلى داخل المرمى.

وتخوض كولومبيا مباراتها الثانية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، بمعنويات مرتفعة، وبحال فوزها ستضمن التأهل إلى دور الـ32.


كيف استفاد المغرب والرأس الأخضر من سياسة استيعاب «مواليد أوروبا»؟

أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)
TT

كيف استفاد المغرب والرأس الأخضر من سياسة استيعاب «مواليد أوروبا»؟

أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي آخر اكتشافات المغرب (أ.ف.ب)

جاء الأداء المذهل الذي قدَّمه منتخب المغرب أمام البرازيل في أولى مبارياتهما بكأس العالم، والتعادل المفاجئ للرأس الأخضر أمام إسبانيا، ضمن ثمار سياسة استيعاب مدروسة للاعبين من مختلف أنحاء أوروبا؛ لتعزيز صفوف المنتخبات بشكل كبير بمواهب قادمة من الشتات.

فقد وُلد جميع اللاعبين الـ11 الذين شاركوا في التشكيلة الأساسية للمغرب خارج البلاد، وتدربوا في أندية أوروبية، باستثناء الحارس ياسين بونو الذي وُلد في كندا، لكنه نشأ في المغرب.

ووجهت غالبية الدول الأفريقية خلال العقدين الماضيين أنظارها إلى الجاليات المهاجرة في أوروبا؛ للبحث عن لاعبين، وتمكَّنت من تحسين قدراتها التنافسية بشكل كبير، لا سيما دولة الرأس الأخضر، التي يبلغ سكانها نحو 600 ألف نسمة، واعتمدت على لاعبين وُلدوا أو نشأوا في أوروبا في تأهلها المفاجئ إلى كأس العالم، في حين أنَّها لم تكن قد شاركت حتى التصفيات قبل ما يزيد قليلاً على عقدين من الزمن.

وأحدثت الهجرة العالمية، والتغييرات الكبيرة في قواعد الأهلية التي وضعها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، والبحث المتواصل عن المواهب في الشتات، تغييراً كبيراً في مشهد كرة القدم العالمية.

ويجب أن يكون اللاعبون المشاركون في كأس العالم جميعاً حاملين جنسية البلد الذي يمثلونه، ويتم إجراء فحص فعلي لجوازات السفر. ولتجنب قيام دول بمنح جوازات سفر لأجانب بهدف تعزيز تشكيلاتها بشكل غير نزيه، يجب أن يكون اللاعبون قد أقاموا 5 سنوات في ذلك البلد، أو أن يكون أحد والديهم أو أجدادهم مولوداً هناك.

وفي النسخ الأولى من كأس العالم، لم تكن هناك قواعد للأهلية، ولعب لويس مونتي مع الأرجنتين في النسخة الأولى من البطولة عام 1930، ثم لعب مع إيطاليا بعدها بـ4 سنوات بعد أن انتقل إلى هناك للانضمام إلى نادي يوفنتوس.

وفرض «فيفا» لاحقاً سياسةً صارمةً تنصُّ على أنَّه بمجرد أن يخوض اللاعب مباراةً دوليةً في مسابقة رسمية على أي مستوى ضمن تشكيلة بلد ما، فإنَّه يظلُّ مرتبطاً بذلك البلد دون استثناء.

وكانت الاتحادات الوطنية في شمال أفريقيا من أوائل الداعين إلى السماح للاعبين بتغيير الولاء الرياضي.

وقال محمد روراوة، الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم والذي كان أحد صانعي هذا الاقتراح: «لم نكن نرى أنَّه من العدل أن يتم اختيار لاعبين (من أصول أفريقية) للعب في منتخبات الناشئين بالدول الأوروبية، ثم لا يحصلون أبداً على فرصة اللعب على مستوى المنتخبات الأولى. كان اقتراحنا هو منح هؤلاء اللاعبين الحرية والحق في الاختيار».

وأضاف: «وجود هؤلاء اللاعبين يمثل فائدةً كبيرةً لكثير من المنتخبات الأفريقية. فهو يرفع من مستوى كرة القدم كلها». وعدَّل «فيفا» لوائحه في عام 2003، مما سمح للاعبين بتغيير الولاء الرياضي، شريطة أن يثبتوا أهليتهم للجنسية المزدوجة، وألا يكونوا قد لعبوا سابقاً على مستوى المنتخبات الأولى.

وفرض «فيفا» حداً أقصى للعمر يبلغ 21 عاماً لإجراء هذا التغيير، لكنه سمح لاحقاً للاعبين من جميع الأعمار بالتقدم لتمثيل دول أخرى على المستوى الدولي.

وكان المدافع عنتر يحيى أول مَن استفاد من القاعدة الجديدة، حيث ظهر لأول مرة مع منتخب الجزائر تحت 23 عاماً في مباراة بتصفيات الألعاب الأولمبية في يناير (كانون الثاني) 2004. وجاء ظهوره الأول مع المنتخب الأول بعدها بأسبوعين. وكان قد لعب سابقاً مع منتخب فرنسا تحت 20 عاماً. ويجب أن يوافق «فيفا» على أي تغيير للولاء بعد تقديم طلب رسمي.

ومثل بيير-إيمريك أوباميانغ، وفريدريك كانوتي فرنسا على مستوى الناشئين، وقاما بتغيير الولاء ليحصد كل منهما لقب أفضل لاعب كرة قدم أفريقي في العام.

أما قائد منتخب السنغال كاليدو كوليبالي، فقد خاض أكثر من 100 مباراة دولية منذ أن غيَّر ولائه لصالح هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد أن لعب مع منتخب فرنسا تحت 20 عاماً.

واستفاد البعض خارج أفريقيا أيضاً، إذ انتقل ديكلان رايس، الذي شارك في مختلف الفئات العمرية لمنتخبات آيرلندا، إلى إنجلترا، وبرز بوصفه لاعباً أساسياً في خط الوسط.

وتضم كأس العالم الحالية عدداً استثنائياً يبلغ 289 لاعباً، أي نحو 25 في المائة من المشاركين في البطولة المقامة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، يمثلون دولاً لم يولدوا فيها.

وقام عدد منهم بذلك بعد تغيير الولاء الرياضي، ويحصدون الآن ثمار ذلك بفرصة اللعب على أكبر ساحة في اللعبة. ومن الأمثلة على ذلك اللاعب الشاب إبراهيم مباي، الذي سجَّل هدفاً للسنغال ضد فرنسا يوم الثلاثاء، بعد أقل من عام على آخر مشاركة له مع المنتخب الفرنسي على مستوى الناشئين.


سيمينيو نجم السيتي أفضل لاعب في مواجهة غانا وبنما

سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)
سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)
TT

سيمينيو نجم السيتي أفضل لاعب في مواجهة غانا وبنما

سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)
سيمينيو محتفلاً بالهدف الوحيد لغانا في المباراة (رويترز)

حصد المهاجم الغاني أنطوان سيمينيو جائزة أفضل لاعب في المباراة التي فازت فيها بلاده على منتخب بنما بهدف دون رد، مساء الأربعاء، بمدينة تورونتو الكندية في الجولة الافتتاحية للمجموعة الـ12 بمرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم 2026.

وجاء اختيار مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي بعد أدائه المذهل، وتحرُّكاته الذكية، ومجهوده الوافر طوال الـ90 دقيقة، حيث شكَّل المحطة الهجومية الأبرز لمنتخب «النجوم السوداء»، وكان بمثابة القوة الدافعة للفريق للتغلب على الصعوبات والغيابات الإجبارية التي واجهت ممثل الكرة الأفريقية خلال اللقاء الشاق.

وشهدت المباراة إثارةً بالغةً بعدما واجهت غانا صعوبات كبيرة في شوطها الأول؛ نتيجة الانطلاقة القوية لمنتخب بنما، الذي هدَّد المرمى الغاني بفرص مُحقَّقة، لكن الحارس لورانس أتي زيغي ذاد عن مرماه ببسالة قبل أن يغادر الملعب مصاباً إثر اصطدام قوي، ليحل بدلاً منه الحارس بنجامين أساري مع بداية الشوط الثاني.

ولم يمنع هذا التغيير الاضطراري غانا من استعادة توازنها تدريجياً عقب الاستراحة بفضل حيوية سيمينيو، حتى جاءت الدقيقة الخامسة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للمباراة لتشهد الانفراجة؛ إثر هجمة مرتدة سريعة قادها البديل براندون توماس أسانتي الذي مرَّر كرةً متقنةً داخل منطقة الجزاء، تابعها لاعب الوسط الشاب كاليب يرينكي بهدوء داخل الشباك، محرزاً أول أهدافه الدولية في المسابقات الرسمية، وهو الهدف الذي جعله أصغر هداف في تاريخ غانا بالمونديال بعمر 20 عاماً و153 يوماً، محطِّماً الرقم القياسي السابق للأسطورة أسامواه جيان.