ليبيا: نذر صدام بين «الأعلى للدولة» و«النواب» بسبب «الموازنة»

تكالة يدعو إلى الطعن عليها قضائياً... ويتهم البرلمان بـ«التجاوز»

أعضاء مكتب رئاسة «المجلس الأعلى للدولة» بقيادة تكالة (المكتب الإعلامي للمجلس)
أعضاء مكتب رئاسة «المجلس الأعلى للدولة» بقيادة تكالة (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

ليبيا: نذر صدام بين «الأعلى للدولة» و«النواب» بسبب «الموازنة»

أعضاء مكتب رئاسة «المجلس الأعلى للدولة» بقيادة تكالة (المكتب الإعلامي للمجلس)
أعضاء مكتب رئاسة «المجلس الأعلى للدولة» بقيادة تكالة (المكتب الإعلامي للمجلس)

توسّعت هوّة الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، بعد إقرار الأول منفرداً مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2024، في حين سيطرت حالة من التوتر على مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، إثر عملية خطف متبادلة لعناصر من تشكيلين مسلحين، وإطلاق النار على مواطن؛ ما أعاد عملية التحشيد العسكري بالمدينة.

واتسعت الفجوة ثانية بين رئيسي مجلسي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، وبدا أنها إلى صدام وخلاف أعمق، بعد رفض الأخير، اليوم (الخميس)، موافقة مجلس النواب على مشروع قانون «الموازنة العامة» للعام الحالي، متخذاً منحى تصعيدياً بدعوة كل ذي مصلحة إلى الطعن عليه.

وتُعد هذه الموازنة، التي سبق أن تقدّمت بها حكومة أسامة حمّاد المكلفة من البرلمان، بأنها «غير مسبوقة في تاريخ ليبيا»، إذ قُدّرت بـ179 مليار دينار، بعدما أُضيفت إليها مخصصات تقارب 89 مليار دينار (الدولار الأميركي يساوي 4.84 دينار في السوق الرسمية).

مجلس النواب عقد جلسة لإقرار مشروع قانون الموازنة (المجلس)

وكان مجلس النواب قد عقد جلسة، أمس (الأربعاء)، لإقرار مشروع قانون الموازنة، خلّفت حالة من الجدل والتباين والتشكيك بين النواب أنفسهم في النصاب القانوني لإقراره، وعلى أثر ذلك قال «المجلس الأعلى» إن رئيسه تكالة وجه خطاباً إلى صالح بشأن «الرفض التام لكل ما قرره مجلس النواب في جلسته».

ويُفترض أن يلتقي صالح وتكالة مرة ثانية، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي»، منتصف الشهر الجاري في جامعة الدول العربية بالقاهرة؛ لبحث آخر العراقيل التي تحول دون إجراء الانتخابات العامة.

وقال تكالة، في خطابه، إن جلسة البرلمان التي أُقرت فيها الموازنة «شهدت مخالفات جسيمة ومتعددة»، عبّر عنها أعضاء مجلس النواب أنفسهم عبر وسائط إعلامية مختلفة، «وهي في مجملها عيوب تنحدر بما صدر عن مجلس النواب من أعمال في تلك الجلسة إلى درجة تصل بها لحد الانعدام».

ورأى تكالة أن مجلس النواب «لم يلتزم بإحالة مشروع قانون الموازنة إلى المجلس الأعلى للدولة، لإبداء الرأي الملزم بشأنه، وفقاً لما تحدّد بنصوص الاتفاق السياسي الليبي بـمدينة الصخيرات» المغربية.

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

وصعّد تكالة من انتقاده البرلمان، قائلاً إنه «تمادى في تجاوزاته واتخاذه إجراءات وترتيبات تخصّ إدارة الشأن العام بإرادته المنفردة»، ورأى أن ذلك «لن يقود ليبيا إلا إلى مزيد من الانقسام والهدر للموارد والمقدرات العامة».

والموازنة مخصصة لحكومة حماد، التي تتخذ من بنغازي مقراً لها، والتي تولّت السلطة في مارس (آذار) 2023، وهذه الحكومة متحالفة مع القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر على الشرق ومناطق كبيرة في جنوب ليبيا.

وحذّر تكالة «من خطورة هذا المال وتداعياته»، محمّلاً «القائمين عليه والمشاركين فيه المسؤولية عن آثاره السلبية على المجتمع ومستقبل ليبيا».

وتمسّك «برفض الجلسة، وعدم الاعتداد بكل ما ورد بها؛ وعدها غير ذات أثر قانوني، لعدم استيفائها قواعد إقرار قانون الموازنة، طبقاً للتشريعات النافذة».

وسبق أن طلب تكالة من صالح إحالة مشروع قانون الموازنة العامة إلى مجلس الدولة لدراسته وموافاته بالرأي حياله، متوعداً برفض القانون والطعن عليه، حال إقراره دون التشاور مع مجلسه، وفقاً لما نصّ عليه «اتفاق الصخيرات».

وبخصوص الموازنة المقدرة بقيمة 179 مليار دينار، قال مجلس النواب إنه يُضاف إليها مخصص بنحو 88 مليار دينار. وبينما التزمت حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس الصمت حيال مشروع الموازنة، رحّبت غريمتها في شرق ليبيا بإقرار الموازنة، التي سبق أن تقدّمت بها إلى البرلمان.

أسامة حماد أكد أن الموازنة «موحدة لكامل التراب الليبي» (الاستقرار)

وقال حماد، في تعقيبه، إن هذه الموازنة «موحدة لكامل التراب الليبي، وسبق أن ناقشتها باستفاضة في جلسات سابقة، وأخذت في الاعتبار الملاحظات المطلوبة كافّة»، مؤكداً أن اعتماد ميزانية عامة موحدة لكامل التراب الليبي «إنجاز عظيم»، وأن قانون الميزانية «سيعزّز مبدأ الشفافية في الإنفاق العام، ووفقاً للقانون المالي للدولة».

وعقد أعضاء لجنة إعداد وهيكلة الموازنة العامة بحكومة حماد مؤتمراً صحافياً، مساء (الأربعاء)، لشرح أبرز مراحل إعدادها والجهات المشاركة فيها.

وكان محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي»، قد سعى مبكراً لاحتواء هذا التصعيد بتحديد «ثلاثة اشتراطات دستورية متلازمة لإقرار قانون الموازنة العامة»، مفصلاً ذلك بضرورة وجود مقترح مشروع للقانون مقدم للاختصاص من السلطة التنفيذية، وبعدها «تشاور ملزم مع المجلس الأعلى للدولة»، ثم «موافقة 120 من النواب».

ونقلت وسائل إعلام محلية أن جلسة إقرار مشروع القانون حضرها قرابة 45 نائباً فقط، ووصف النائب سالم القنيدي، في مداخلة لفضائية «الوسط»، هذا الأمر بأنه «تلاعب من رئيس مجلس النواب، ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير بمقدرات الليبيين»، في إشارة إلى لقائهما بالقاهرة بعد ثلاثة أيام من إقراره.

في شأن آخر، وفي إعادة إلى أجواء الاحتقان والتوتر الأمني بالزاوية، ألقت عملية استهداف المواطن شهاب العكرشي بوابل من الرصاص أمام المارة وفي وضح النهار بظلالها القاتمة على الحياة في المدينة، وسط مطالبات المواطنين السلطات بضرورة تفكيك الميليشيات وسحب أسلحتها.

وتداولت وسائل إعلام محلية، وشهود عيان، مساء (الأربعاء)، مقطع فيديو يُظهر إقدام مجموعة مسلحة على محاصرة سيارة وإمطارها بوابل من الرصاص، مشيرين إلى أن المستهدف ينتمي إلى قبيلة «أولاد صقر». وتشير التقارير إلى أنه نجا من القتل، لكن حالته خطيرة.

وشهدت الزاوية خلال الساعات الماضية عمليات خطف متبادلة بين «ميليشيات محمد بحرون»، آمر «قوة الإسناد» والشهير بـ«الفار»، وبين «ميليشيات محمد كشلاف»، الشهير بـ«القصب».

ستيفاني خوري بحثت مع عماد الطرابلسي «الوضع الأمني في طرابلس وخارجها» (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قالت المبعوث الأممية بالإنابة في ليبيا، ستيفاني خوري، إنها عقدت «اجتماعاً مثمراً» مع عماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، وناقشت معه «الوضع الأمني في طرابلس وخارجها»، بالإضافة إلى بحث قدرات الشرطة واحتياجاتها، والاستعدادات لتأمين الانتخابات، ومعالجة التحديات التي تطرحها الهجرة وضرورة احترام حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

شمال افريقيا المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

تترقب ليبيا تحديد آلية تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وفق اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات خلال عامين، فيما يرجح محللون تشكيل لجنة حوار جديدة لحسم الملف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

صعّد المعلمون في عدة مدن ليبية احتجاجاتهم للمطالبة بزيادة رواتبهم، في وقت شدد وزير التعليم في غرب ليبيا على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوق المعلمين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

كشف تحرك محمد المنفي نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن خلية متهمة باستهداف منشآت حيوية، عن تباين ليبي، مع تمسك وزارة الدفاع بالتحقيقات المحلية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

لم تلُح في الأفق، حتى الآن، ملامح على وجود توافق في المواقف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن تمرير اتفاق لممثلي طرفي الصراع في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.