انخفاض مفاجئ في التضخم الأميركي يثير آمال خفض الفائدة

طلبات إعانة البطالة تُسجل تراجعاً غير متوقع وسط تباطؤ الاقتصاد

علم الولايات المتحدة ومبنى الكابيتول (رويترز)
علم الولايات المتحدة ومبنى الكابيتول (رويترز)
TT

انخفاض مفاجئ في التضخم الأميركي يثير آمال خفض الفائدة

علم الولايات المتحدة ومبنى الكابيتول (رويترز)
علم الولايات المتحدة ومبنى الكابيتول (رويترز)

انخفض التضخم في الولايات المتحدة مجدداً في يونيو (حزيران) للشهر الثالث على التوالي، وهي علامة على أن أسوأ موجة ارتفاع للأسعار في أربعة عقود تتلاشى تدريجياً وقد تؤدي قريباً إلى خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وفي تقرير حكومي أفضل من المتوقع، انخفضت أسعار المستهلك بنسبة 0.1 في المائة من مايو (أيار) إلى يونيو بعد أن ظلت ثابتة في الشهر السابق، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل في وزارة العمل الأميركية. وبالقياس إلى ما قبل 12 شهراً، ارتفعت الأسعار بنسبة 3 في المائة في يونيو، نزولاً من 3.3 في المائة في مايو، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وستعتبر بيانات التضخم لشهر يونيو قسطاً آخر من البيانات الجيدة التي يبحث عنها صناع السياسة في الفيدرالي. وإذا ظل التضخم منخفضاً خلال الصيف، يتوقع العديد من الاقتصاديين أن يبدأ الفيدرالي في خفض سعر الفائدة الأساسي في سبتمبر (أيلول).

وتباطأ الارتفاع السنوي في أسعار المستهلك من ذروة بلغت 9.1 في المائة في يونيو 2022. ويتقدم مؤشر أسعار المستهلك بوتيرة أسرع بكثير من الإجراءات التي يتتبعها الفيدرالي لاستهداف التضخم البالغ 2 في المائة. وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 2.6 في المائة في مايو.

وجاء تقرير مؤشر أسعار المستهلك بعد أنباء الأسبوع الماضي عن ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له في عامين ونصف عند 4.1 في المائة في يونيو مقابل 4 في المائة في مايو.

كما تباطأ النمو الاقتصادي استجابة لرفع أسعار الفائدة الكبير من قبل المركزي في عامي 2022 و2023، حيث من المتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بالقرب من المعدل السنوي البالغ 1.8 في المائة والذي يعتبره صناع السياسة على أنه معدل نمو غير تضخمي.

وأقر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بالاتجاه الإيجابي الأخير في ضغوط الأسعار، لكنه أبلغ المشرعين هذا الأسبوع بأنه لم يكن مستعداً بعد لإعلان هزيمة التضخم وأن «مزيداً من البيانات الجيدة سيعزز» مبررات خفض أسعار الفائدة.

وتوقعت الأسواق المالية ومعظم الاقتصاديين أن يبدأ الفيدرالي دورة التيسير في سبتمبر بسبب سوق العمل الباردة والاقتصاد المتباطئ.

وأبقى المركزي على سعر الفائدة الأساسي ليوم واحد في النطاق الحالي بين 5.25 في المائة و5.50 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وقد رفع المركزي سعر سياسته بمقدار 525 نقطة أساس منذ عام 2022.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1 في المائة في يونيو بعد ارتفاعه بنسبة 0.2 في المائة في مايو.

وعلى مدار 12 شهراً حتى يونيو، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 3.3 في المائة بعد ارتفاعه بنسبة 3.4 في المائة في مايو.

في المقابل، انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، إلا أن التقلبات في هذا الوقت من العام حيث تقوم شركات تصنيع السيارات بتعطيل المصانع لإعادة التجهيز تجعل من الصعب الحصول على قراءة واضحة لسوق العمل.

وانخفضت المطالبات الأولية للحصول على إعانة البطالة الحكومية بمقدار 17 ألفاً إلى 222 ألف المعدلة موسمياً للأسبوع المنتهي في 6 يوليو، وهو أدنى مستوى منذ نهاية مايو، وفقاً لوزارة العمل الأميركية. وتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت آراؤهم من قبل «رويترز» 236 ألف مطالبة في الأسبوع الماضي.

وشملت بيانات المطالبات عطلة عيد الاستقلال. وتميل المطالبات إلى التقلب حول العطلات، وعادةً ما تغلق شركات صناعة السيارات مصانع التجميع بدءاً من أسبوع 4 يوليو لإعادة التجهيز لطرازات جديدة.

ومع ذلك، يمكن أن يختلف التوقيت من شركة تصنيع إلى أخرى، مما قد يُخل بالنموذج الذي تستخدمه الحكومة لتعديل البيانات عن التقلبات الموسمية.

كما أظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات بعد أسبوع أولي من المساعدة، وهو مؤشر على التوظيف، انخفض بمقدار 4 آلاف إلى 1.852 مليون معدل موسمياً خلال الأسبوع المنتهي في 29 يونيو.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منظر جوي يظهر جسر البرج وبرج الشارد وبرج لندن (رويترز)

عودة «القلق» الاقتصادي... صدمة حرب إيران تضرب بريطانيا

تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه من المبكر تقييم الأثر الاقتصادي لحرب إيران، إلا أن أولى علامات الضغوط بدأت تظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دي غالهو: «المركزي الأوروبي» مستعد للتحرك… ومن المبكر مناقشة توقيت رفع الفائدة

فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

دي غالهو: «المركزي الأوروبي» مستعد للتحرك… ومن المبكر مناقشة توقيت رفع الفائدة

فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)

قال فرنسوا فيليروي دي غالهو، رئيس البنك المركزي الفرنسي، إن البنك المركزي الأوروبي مستعد للتحرك إذا اقتضت الحاجة، لكنه يرى أن من المبكر مناقشة توقيت أي رفع محتمل لأسعار الفائدة.

وفي مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، أشار إلى أن «البنك» يركز على كبح اتساع نطاق التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، لا سيما بعد أن دفعت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسعار الطاقة إلى قفزات حادة، وهو ما يناقشه صناع السياسة حالياً لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وتحت أي ظروف؛ لمنع هذا الارتفاع من التأثير على أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفق «رويترز».

وأضاف فيليروي: «نحن مستعدون للتحرك في هذا الاتجاه إذا لزم الأمر، ويبدو أن النقاش حول تحديد مواعيد مسبقة سابق لأوانه للغاية». وأوضح أن بعض صناع السياسات يعدّون رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) خياراً مطروحاً، في حين يرى آخرون أن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يتسرع في رفع تكاليف الاقتراض لندرة الأدلة الداعمة حالياً. كما أقرّ بأن الحرب أثرت سلباً على توقعات التضخم، وأن «البنك» لا يستطيع منع حدوث صدمة قصيرة المدى، مؤكداً أن مهمته الرئيسية ضمان عدم انتقال ارتفاع الأسعار الفوري إلى موجة تضخمية أوسع.

وأشار فيليروي، الذي سيغادر منصبه في يونيو (حزيران)، إلى أن السيناريوهات السلبية للبنك المركزي الأوروبي بشأن التضخم قد تبالغ في تقدير التأثير؛ لأنها لا تضع في الحسبان أي رد فعل محتمل من «البنك». وتتوقع الأسواق المالية حالياً ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، على أن تكون الزيادة الأولى مضمّنة في التسعير بحلول يونيو.

لين: «البنك» لن يتخذ سياسات استباقية

من جانبه، أكد فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، أن «البنك» لن يتردد في اتخاذ قراراته النقدية، لكنه لن يُعدّل سياسته بشكل استباقي استجابة لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم بمنطقة اليورو.

وفي حديثه لقناة «آر تي إي» الآيرلندية، أشار لين إلى أن عام 2026 يختلف عن 2022، موضحاً: «لسنا في وضع يشهد آثاراً قوية لإعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة، وسوق العمل أضعف مما كانت عليه آنذاك. سنضع كل هذه العوامل في الحسبان: لن نتردد، ولن نتخذ إجراءات استباقية كذلك».


أستراليا تخفض ضرائب الوقود لتعويض ارتفاع أسعار النفط

خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)
خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)
TT

أستراليا تخفض ضرائب الوقود لتعويض ارتفاع أسعار النفط

خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)
خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة لمواجهة تداعيات حرب إيران (رويترز)

خفضت أستراليا الضرائب على البنزين والديزل إلى النصف، وألغت ضريبة كانت مفروضة على المركبات الثقيلة؛ لمواجهة الآثار الاقتصادية لارتفاع أسعار الوقود.

وأعلنت الحكومة يوم الاثنين أنها تتوقع أن تكلف هذه التخفيضات الخزينة الفيدرالية 2.55 مليار دولار أسترالي (1.74مليار دولار) خلال ثلاثة أشهر.

وسيجري خفض الضرائب على البنزين والديزل إلى 26.3 سنت أسترالي لكل لتر (68.2 سنت لكل غالون) اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل. كما سيتم إلغاء رسوم استخدام الطرق المفروضة على المركبات الثقيلة، والتي تبلغ 32.4 سنت أسترالي لكل لتر من الديزل (84.1 سنت لكل غالون)، وهي الرسوم التي تدفعها شركات تشغيل الشاحنات والحافلات لتعويض الأضرار الإضافية التي تسببها هذه المركبات للطرق.

وفي ولاية تسمانيا، تم إطلاق خدمة النقل العام المجاني يوم الاثنين للحد من استخدام السيارات الخاصة، بينما ستلغي ولاية فيكتوريا رسوم النقل العام اعتباراً من يوم الأربعاء.


«معهد البترول الأميركي»: الحل الوحيد لارتفاع أسعار النفط إعادة فتح مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«معهد البترول الأميركي»: الحل الوحيد لارتفاع أسعار النفط إعادة فتح مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

قال مايك سومرز، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«المعهد الأميركي للبترول»، إن «الحل الوحيد الحقيقي» لارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب مع إيران هو إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف سومرز، الذي يرأس أكبر جماعة ضغط في صناعة النفط بالولايات المتحدة: «إذا تمكنا من ذلك خلال الأسبوع الحالي بخطوات موجهة من النظام، فإنني أعتقد أنه يتعين علينا أن ننتهز هذه الفرصة؛ لأن الأمر لن يزداد إلا سوءاً بمرور الوقت».

وقال سومرز، في تصريحات تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز»، إنه «يتعين فتح هذا الشريان سريعاً»؛ لأنه «كلما استمر هذا، فستشهد الأسعار ارتفاعاً».

كما عبر سومرز عن قلقه من دخول جماعة الحوثي في اليمن المدعومة من إيران الحرب.

وأضاف: «إذا بدأ الحوثيون في مهاجمة السفن المارة عبر البحر الأحمر، فسيضعنا هذا حقاً على حافة أزمة طاقة كبرى على مستوى العالم. إن هذا أحد أبرز مصادر القلق في الأسبوع الحالي أيضاً».

كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد قال إن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

وتعدّ تصريحات ترمب المنشورة في صحيفة «فاينانشال تايمز»، صباح الاثنين، أحدث إشارة من الأميركيين إلى أهمية قاليباف في النظام الإيراني.

وذكر ترمب: «لقد منحونا 10» ناقلات باكستانية، «والآن يمنحون 20، وتحركت الـ20 ناقلة بالفعل وتتجه إلى منتصف المضيق».

وقال ترمب في مقابلة مع الصحيفة عن قاليباف: «هو من سمح بمرور السفن من أجلي. أتذكرون عندما قلت إنهم سيعطونني هدية؟ وقال الجميع: (ما الهدية؟)... وعندما سمعوا بذلك ظلوا صامتين، وتسير المفاوضات على نحو جيد للغاية».

وتمسك قاليباف بشخصية قتالية عبر حسابه على منصة «إكس» في الحرب، حيث سخر من الأميركيين وأطلق التهديدات. لكن أهمية القائد السابق في «الحرس الثوري» ازدادت في ظل مقتل معظم أعضاء النظام الإيراني.