كيف يتجنّب «حزب الله» تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية المتقدمة بتقنيات قديمة؟

مسلحون من «حزب الله» يكرمون القيادي بالحزب محمد نعمة ناصر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة في جنوب لبنان في أثناء موكب جنازته في بيروت (د.ب.أ)
مسلحون من «حزب الله» يكرمون القيادي بالحزب محمد نعمة ناصر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة في جنوب لبنان في أثناء موكب جنازته في بيروت (د.ب.أ)
TT

كيف يتجنّب «حزب الله» تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية المتقدمة بتقنيات قديمة؟

مسلحون من «حزب الله» يكرمون القيادي بالحزب محمد نعمة ناصر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة في جنوب لبنان في أثناء موكب جنازته في بيروت (د.ب.أ)
مسلحون من «حزب الله» يكرمون القيادي بالحزب محمد نعمة ناصر الذي قُتل في غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة في جنوب لبنان في أثناء موكب جنازته في بيروت (د.ب.أ)

قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه في أعقاب مقتل قادة كبار في غارات جوية إسرائيلية كانت تستهدفهم، لجأت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران لاستخدام بعض التقنيات القديمة مثل استخدام الرموز في الرسائل وخطوط الهواتف الأرضية وأجهزة البيجر لمحاولة التهرب من تكنولوجيا المراقبة المتطورة لإسرائيل.

وبدأت الجماعة أيضاً في استخدام التكنولوجيا الخاصة بها، منها الطائرات المسيرة، لدراسة ومهاجمة قدرات إسرائيل على جمع المعلومات الاستخبارية، فيما وصفه زعيم «حزب الله» حسن نصرالله بأنه استراتيجية «إعماء العدو وصم آذانه باستهداف التجهيزات الفنية والرادارات والمناطيد».

يتبادل الجانبان إطلاق النار منذ أن دخلت حركة «حماس»، حليفة «حزب الله» في قطاع غزة، في حرب مع إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول). وفي الوقت الذي لا يزال فيه القتال على الحدود الجنوبية للبنان تحت السيطرة نسبياً، فإن تصاعد حدة الهجمات في الأسابيع القليلة الماضية يزيد من المخاوف من إمكانية تحوله إلى حرب شاملة.

ونزح عشرات الآلاف من منازلهم من على جانبي الحدود. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 330 من مقاتلي «حزب الله»، ونحو 90 مدنياً في لبنان، وفقاً لإحصاءات «رويترز». وتقول إسرائيل إن الهجمات من لبنان أسفرت عن مقتل 21 جندياً و10 مدنيين.

وقتل كثير من مسلحي «حزب الله» في أثناء مشاركتهم في الأعمال القتالية شبه اليومية، ومنها إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة على شمال إسرائيل.

وأكد «حزب الله» أيضاً مقتل أكثر من 20 عنصراً، من بينهم ثلاثة من كبار القادة وأعضاء من وحدة قوات «الرضوان» الخاصة وعناصر من المخابرات، في غارات محددة الأهداف بعيداً عن الخطوط الأمامية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يرد على هجوم غير مبرر من «حزب الله»، الذي بدأ إطلاق النار على أهداف إسرائيلية في اليوم التالي لهجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، لـ«رويترز» إنه قصف أهدافاً عسكرية، واتخذ «الاحتياطات الممكنة من أجل تخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين».

وجاء في البيان: «نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة الجيش الإسرائيلي على جمع معلومات استخباراتية شاملة ودقيقة عن قوات (حزب الله) وقادته والبنية التحتية الإرهابية للمنظمة وأماكن وجودهم وعملياتهم».

ولم يُجب الجيش الإسرائيلي عن أسئلة حول جمعه للمعلومات الاستخبارية والإجراءات المضادة التي يتخذها «حزب الله»، مرجعاً ذلك «لأسباب تتعلق بأمن الاستخبارات».

ومع تزايد الضغوط الداخلية في إسرائيل بسبب هجمات «حزب الله»، سلط الجيش الإسرائيلي الضوء على قدرته على ضرب عناصر الجماعة عبر الحدود.

وفي جولة في القيادة الشمالية لإسرائيل، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إلى صور من قال إنهم قادة «حزب الله» القتلى، وقال إن 320 «إرهابياً» قتلوا حتى 29 مايو (أيار)، منهم عناصر بارزة.

وتلعب تكنولوجيا المراقبة الإلكترونية دوراً حيوياً في هذه الهجمات. وقال الجيش الإسرائيلي إن لديه كاميرات مراقبة أمنية وأنظمة استشعار عن بعد على المناطق التي ينشط فيها «حزب الله»، وإنه يرسل بانتظام طائرات استطلاع مسيرة عبر الحدود للتجسس على خصمه.

ويعدّ التنصت الإلكتروني الذي تقوم به إسرائيل، منه اختراق الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر، على نطاق واسع من بين أكثر العمليات تطوراً في العالم.

وقالت ستة مصادر مطلعة على عمليات «حزب الله» لـ«رويترز»، طلبت عدم الكشف عن هوياتها لحساسية المسألة، إن «حزب الله» تعلّم من خسائره وقام بتعديل تكتيكاته رداً على ذلك.

وقال اثنان من المصادر إن الهواتف المحمولة، التي يمكن استخدامها لتتبع موقع المستخدم، تم حظرها من ساحة المعركة واستبدال وسائل الاتصال القديمة بها، مثل أجهزة البيجر والسعاة الذين يبلغون الرسائل شفهياً.

وقالت ثلاثة مصادر إن «حزب الله» يستخدم أيضاً شبكة اتصالات أرضية خاصة يعود تاريخها إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وأفاد مصدر آخر مطلع على المسائل اللوجيستية للجماعة بأنه في حالة سماع المحادثات، يتم استخدام كلمات مشفرة للأسلحة ومواقع الاجتماعات. وقال المصدر إن الكلمات المشفرة يتم تحديثها يومياً تقريباً وتسليمها إلى الوحدات عن طريق سعاة ينقلون الرسائل.

وقال قاسم قصير، المحلل اللبناني المقرب من «حزب الله»: «نواجه معركة تشكل المعلومات والتكنولوجيا جزءاً أساسياً فيها... لكن عندما تواجه بعض التقدم التكنولوجي، فإنك تحتاج إلى العودة إلى الأساليب القديمة... الهواتف... الاتصالات الشخصية... أيا كانت الطريقة التي تسمح لك بالتحايل على التكنولوجيا».

وقال المكتب الإعلامي لجماعة «حزب الله» إنه ليس لديه تعليق على تصريحات المصادر.

إجراءات مضادة بتقنيات قديمة

ويقول خبراء أمنيون إن بعض الإجراءات المضادة التي تستخدم فيه تقنيات قديمة يمكن أن تكون فعالة للغاية ضد قدرات التجسس عالي التقنية. فإحدى الطرق التي أفلت بها زعيم تنظيم «القاعدة» الراحل، أسامة بن لادن، من الاعتقال لما يقرب من عقد من الزمن، كانت من خلال قطع الاتصال بخدمات الإنترنت والهاتف، واستخدام السعاة بدلاً من ذلك.

وقالت إيميلي هاردينغ، المحللة السابقة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والتي تعمل الآن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «مجرد استخدام شبكة خاصة افتراضية (في بي إن)، أو أفضل من ذلك، عدم استخدام الهاتف المحمول على الإطلاق، يمكن أن يزيد من صعوبة العثور على الهدف».

وأوضحت: «لكن هذه الإجراءات المضادة تجعل قيادة (حزب الله) أقل فاعلية بكثير في التواصل بسرعة مع عناصر الحزب».

ويعتقد «حزب الله» ومسؤولون أمنيون لبنانيون أن إسرائيل تقوم أيضاً بتجنيد مخبرين داخل لبنان في أثناء قيامها بمراقبة الأهداف. وقالت ثلاثة مصادر إن الأزمة الاقتصادية في لبنان والمنافسة بين الفصائل السياسية خلقت فرصاً لعملاء إسرائيل بتجنيد أفراد في لبنان، لكن ليس كل المخبرين يدركون مع من يتحدثون.

وفي 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، تلقت امرأة من جنوب لبنان مكالمة على هاتفها المحمول من شخص يدعي أنه مسؤول محلي، وفقاً لمصدرين على علم مباشر بالواقعة. وقالت المصادر إن المتصل كان يتحدث بلغة عربية قوية، وسأل عما إذا كانت الأسرة في المنزل. أجابت المرأة: لا، موضحة أنهم سافروا إلى شرق لبنان.

وقالت المصادر إنه بعد دقائق، ضرب صاروخ منزل المرأة في قرية بيت ياحون، ما أسفر عن مقتل خمسة من مقاتلي «حزب الله»، من بينهم عباس رعد، نجل أحد كبار نواب «حزب الله» وعضو في وحدة «الرضوان».

وذكرت المصادر لـ«رويترز» أن «حزب الله» يعتقد أن إسرائيل تعقبت المقاتلين إلى الموقع وأجرت اتصالاً للتأكد مما إذا كان هناك مدنيون قبل الهجمة دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وقال الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت إنه قصف عدداً من أهداف «حزب الله»، منها «خلية إرهابية».

وفي غضون أسابيع، كانت جماعة «حزب الله» تحذر أنصارها علناً عبر أثير محطة إذاعة «النور» التابعة لها، من عدم الثقة بالمتصلين الذين يزعمون أنهم مسؤولون محليون أو عمال إغاثة، قائلين إن الإسرائيليين ينتحلون شخصياتهم للتعرف على المنازل التي يستخدمها «حزب الله».

وكانت تلك بداية سلسلة من الهجمات استهدفت أعضاء بارزين بـ«حزب الله» في لبنان. ومن بين القتلى وسام الطويل وطالب عبد الله ومحمد ناصر، القادة الذين لعبوا أدواراً أساسية في توجيه عمليات الجماعة في الجنوب.

وقُتل أيضاً صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في أثناء حضور اجتماع في العاصمة بيروت.

وقال مصدران مطلعان على نهج التفكير داخل الجماعة ومسؤول استخباراتي لبناني لـ«رويترز» إن جماعة «حزب الله» بدأت تشتبه في أن إسرائيل تستهدف مقاتليها عبر تتبع هواتفهم المحمولة وكاميرات المراقبة المثبتة على المباني في البلدات الحدودية.

وفي 28 ديسمبر (كانون الأول)، حث «حزب الله» سكان الجنوب في بيان نُشر على «تلغرام» على فصل أي كاميرات مراقبة يمتلكونها عن الاتصال بالإنترنت.

وبحلول أوائل فبراير (شباط)، صدرت توجيهات أخرى لمقاتلي «حزب الله» بعدم استخدام هواتف محمولة في أي مكان قريب من ساحة المعركة.

وقال مصدر لبناني كبير مطلع على عمليات الجماعة: «اليوم، إذا وُجد أي هاتف مع أي شخص على الجبهة، فسيتم طرده من (حزب الله).

وأكدت ثلاثة مصادر أخرى التوجيه الذي عممته الجماعة.

وقال أحد المصادر لـ«رويترز»، إن المقاتلين بدأوا يتركون هواتفهم عند تنفيذ عمليات.

وذكر المسؤول الاستخباراتي اللبناني أن «حزب الله» كان يجري أحياناً عمليات تفتيش مفاجئة على الوحدات الميدانية؛ بحثاً عن هواتف.

وأوضح مصدران آخران أن كبار القادة السياسيين في «حزب الله» يتجنبون إحضار هواتف معهم إلى الاجتماعات، حتى في بيروت.

وفي خطاب بثه التلفزيون في 13 فبراير (شباط)، حذر حسن نصرالله أنصاره من أن هواتفهم أكثر خطورة من جواسيس إسرائيل، وقال إنهم يجب أن يكسروها أو يدفنوها أو يضعوها في صندوق حديدي.

وأفاد مسؤول أمني لبناني سابق ومصدران آخران مطلعان على عمليات جماعة «حزب الله»، بأن الجماعة اتخذت إجراءات لتأمين خطوط التواصل الهاتفي الخاصة بها بعد الاشتباه بخرق إسرائيلي.

ووفقاً لمسؤولين حكوميين آنذاك، فإن الشبكة الواسعة التي يزعم أنها ممولة من إيران أُنشئت قبل نحو عقدين باستخدام كابلات ألياف ضوئية ممتدة من معاقل «حزب الله» في الضواحي الجنوبية لبيروت إلى بلدات في جنوب لبنان وشرقه إلى وادي البقاع.

وأحجمت المصادر عن تحديد زمن وكيفية الاختراق، لكنهم قالوا إن خبراء الاتصالات في «حزب الله» يعملون على تقسيمها إلى شبكات أصغر للحد من الأضرار في حالة اختراقها مجدداً.

وقال المصدر اللبناني الكبير لـ«رويترز»: «كثيراً ما نغير شبكات الخطوط الأرضية لدينا ونقوم بتبديلها؛ حتى نتمكن من تجاوز القرصنة والتسلل».

المراقبة باستخدام طائرات مسيرة

تتباهي جماعة «حزب الله» بقدرتها على جمع معلومات استخباراتية خاصة بها عن أهداف العدو ومهاجمة منشآت المراقبة الإسرائيلية باستخدام ترسانتها من الطائرات المسيرة الصغيرة محلية الصنع.

وفي 18 يونيو (حزيران)، نشرت جماعة «حزب الله» مقطع فيديو مدته تسع دقائق قالت إنه التُقط فوق مدينة حيفا الإسرائيلية بواسطة طائرات مراقبة تابعة لها، وتضمن منشآت عسكرية وموانئ.

وذكر سلاح الجو الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي رصدت الطائرة المسيرة، لكن القرار اتُخذ بعدم استهدافها؛ لأنها لا تمتلك قدرات هجومية، ولأن استهدافها قد يعرض السكان للخطر.

وتضمن مقطع فيديو آخر نشرته جماعة «حزب الله» صوراً جوية قالت إنها جمعتها لمنطاد مراقبة إسرائيلي ضخم يُعرف باسم «سكاي ديو» في اليوم السابق لاستهدافه في هجوم بطائرة مسيرة في 15 مايو.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة الصور.

لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري قال في ذلك الوقت إن المنطاد المستخدم لرصد التهديدات الصاروخية أصيب في أثناء وجوده على الأرض في قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل.

وأشار إلى عدم وقوع إصابات جراء الهجوم، وأنه لم يؤثر على «القدرة على رصد الوضع الجوي» في المنطقة.

وتقول الجماعة إنها أسقطت أو سيطرت على ست من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من طرازات «هيرميس 450» و«هيرميس 900» و«سكاي لارك».

ووفقاً لمصدرين، يقوم عناصر «حزب الله» بتفكيك الطائرات المسيرة لدراسة مكوناتها.

وأكدت إسرائيل أن خمس طائرات مسيرة تابعة للقوات الجوية أُسقطت بصواريخ سطح – جو، بينما كانت تنشط فوق لبنان.

ومع ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إن التصريحات الصادرة عن جماعة «حزب الله»، «يتعين التعامل معها بحرص»، قائلاً إن المجموعة تهدف إلى بث الخوف في نفوس الإسرائيليين.

وقال نيكولاس بلانفورد، وهو مستشار أمني مقيم في بيروت ومؤلف كتاب يتناول تاريخ جماعة «حزب الله»، إن «يقظة وحذر» الجماعة من الخروق الأمنية عند أعلى المستويات على الإطلاق.

وقال لـ«رويترز»: «تعين على (حزب الله) أن يشدد إجراءاته الأمنية أكثر مما فرضت عليه الصراعات السابقة».

وقال شهود إن سيارة كانت تمر بعد ظهر الثالث من يوليو (تموز) عبر قرية ساحلية لبنانية تبعد بأكثر من 20 كيلومتراً عن شمال الحدود الإسرائيلية اشتعلت فيها النيران.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه قتل محمد ناصر، الذي قال إنه كان يقود وحدة تهاجم إسرائيل من جنوب غربي لبنان.

ولقي ناصر حتفه بعد أقل من شهر من هجوم قُتل فيه طالب عبد الله، الذي قاد عمليات الجماعة في المنطقة الوسطى من الشريط الحدودي الجنوبي.

وأعلنت جماعة «حزب الله» مقتل الرجلين، وردّت بمجموعة من أكبر هجماتها على شمال إسرائيل منذ اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تكشف استقالة رئيس «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، وفيق صفا، التي أتت بنكهة الإقالة عن رأس قمة جبل الجليد في عملية إعادة هيكلة الجسم التنظيمي للحزب الذي تلقى ضربات غير مسبوقة في حربه الأخيرة مع إسرائيل التي أودت بأمينه العام التاريخيّ حسن نصر الله وخليفته الشيخ هاشم صفي الدين وخليفته الثالث المحتمل نبيل قاووق ومعظم قيادته العسكرية.

وتكشف مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح هذه التغييرات في الجسم التنظيمي والسياسي للحزب، رغم التكتم الكبير، لتخلص إلى أن الأمين عام الجديد للحزب الشيخ نعيم قاسم يحاول أن يمسك بمفاصل الحزب بربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة للحزب، بعد أن كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية التي تشبه «الحكومة» داخل الحزب.

أما العلامة الفارقة الثانية في هذه التغييرات فهي دخول العديد من السياسيين إلى مركز القرار بدلاً من رجال الدين الذين سيطروا في المرحلة السابقة على المشهد القيادي في الحزب، مع دخول شخصيات جديدة إلى مركز القرار من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة واللجان الإسلامية قبل دخولهم الحزب بعد تأسيسه.

رعد... نائباً للأمين العام

وتتضح الصورة هذه مع دخول رئيس كتلة الحزب النيابية «الوفاء للمقاومة» إلى مركز القرار، مع الاتجاه الواضح لتعيينه نائباً للأمين العام، وهو من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة. غير أن قرار التعيين لن يصدر على الأرجح قبل الانتخابات البرلمانية، ومن المقرر أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة بعد الانتخابات الأخيرة.

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

فنيش...يقود «حكومة» الحزب

وتتكشف الصورة أكثر مع المعلومات التي توفرت لـ«الشرق الأوسط» عن تسلم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب، حيث يخوض في مهمة إعادة تنظيم الجسم الإداري والمؤسساتي للحزب، فيما يتولى الشيخ علي دعموش مسؤوليات تنظيمية عملانية في الهيئة.

الوزير السابق محمد فنيش (الوكالة الوطنية للإعلام)

معطيات تنظيمية داخلية

وتفيد مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية في «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، بأنّ صفا «كان من أوائل المسؤولين الذين شملتهم قرارات تنظيمية داخلية قلّصت هامش تحرّكهم الإعلامي؛ إذ صدر قرار عن الأمانة العامة يقضي بمنعه من الإدلاء بأي تصريح من دون موافقة مسبقة من دائرة العلاقات الإعلامية في الحزب».

وتضيف المصادر نفسها أن هذه الإجراءات «لم تقتصر على الجانب الإعلامي، بل ترافقت مع تقلّص ملحوظ في الدور السياسي الذي كان يؤدّيه صفا في مراحل سابقة، سواء في التواصل مع القوى السياسية أو في ملفات الانتخابات والترشيحات». ووفق هذه الرواية، «لم يُسجَّل له خلال الفترة الماضية أي حضور علني بصفته موفداً سياسياً للحزب، لا إلى الحلفاء ولا إلى الخصوم».

إعادة توزيع المهام

ويشرح المصدر أن «هذه الوحدة، التي كانت تُعرف عملياً في مراحل سابقة بـ(اللجنة الأمنية)، تولّت إدارة الإشكالات الأمنية والميدانية داخل بيئة الحزب أو في حالات التوتر مع أطراف أخرى، عبر التدخل المباشر، ثم التنسيق مع القوى المعنية، ولاحقاً مع مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يشمل الأجهزة الأمنية والقضائية، إضافة إلى متابعة ملفات موقوفين، وإنجاز مصالحات»، مضيفاً: «استفاد المسؤول عن هذه الوحدة من نفوذ متنامٍ داخل الحزب، خصوصاً في مراحل لاحقة، حين جرى دفعه إلى الواجهة في ملفات حساسة، أبرزها التفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى، ما أتاح له بناء شبكة علاقات سياسية ودولية، شملت قنوات خارجية».

حصر الصلاحيات السياسية

وتشير مصادر متابعة للملف التنظيمي إلى «أن توسّع هذا الدور أدّى، في مرحلة معينة، إلى تجاوز الوحدة لوظيفتها الأمنية البحتة، بحيث بدأت، وفق توصيف هذه المصادر، بأداء أدوار سياسية لم تكن ضمن صلاحياتها الأصلية، عبر استقبال وفود وتمرير رسائل».

وبحسب هذه المصادر، «صدرت مع تولّي القيادة الحالية زمام القرار توجيهات واضحة بإعادة حصر دور )لجنة الارتباط والتنسيق( بالارتباط الأمني والتقني حصراً، ومنعها من أي دور سياسي أو تفاوضي أو إعلامي».

وتؤكد المصادر «أن أي قرار سياسي أو تواصل سياسي بات محصوراً بالقيادة السياسية للحزب، وتحديداً بالأمين العام نعيم قاسم، أو برئيس (كتلة الوفاء للمقاومة) النيابية، النائب محمد رعد، أو بالمعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، فيما يقتصر دور الوحدة الأمنية على التنسيق التقني مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».

تحوّلات بنيوية أوسع

تربط مصادر متابعة هذه التغييرات بتحوّلات أوسع داخل «حزب الله» منذ تولّي نعيم قاسم الأمانة العامة، مشيرةً إلى أن «المرحلة السابقة شهدت حضوراً وازناً لشخصيات دينية في الصفين الثاني والثالث، كهاشم صفي الدين ونبيل قاووق اللذين اغتالتهما إسرائيل في الحرب الأخيرة، فيما تبدّل المشهد راهناً مع تصدّر شخصيات سياسية غير دينية المشهد، أبرزها محمد رعد ومحمود قماطي وإبراهيم الموسوي، في مؤشر إلى تحوّل تدريجي نحو تعزيز الطابع السياسي للحزب».

وتكشف عن أن «الشق الإعلامي بات مُركّزاً ضمن إدارة مركزية واحدة، تخضع لإشراف النائب إبراهيم الموسوي، وبتكليف وتنسيق مباشر مع القيادة، في إطار سياسة تهدف إلى توحيد الخطاب وضبط الظهور الإعلامي وحصر التصريحات بالمراجع المخوّلة».

ترددات الحرب أطاحت بصفا

ويقول المحلل السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن استبعاد صفا «يأتي في سياق تردّدات الحرب وتداعياتها المباشرة على (حزب الله)، إلى جانب تأثيرات الانكفاء الإيراني ومسار التفاوض القائم بين الولايات المتحدة وإيران»، معتبراً أن الحزب بات يدرك أن ما كان ممكناً في السابق لم يعد قابلاً للاستمرار».

وفيق صفا (أ.ب)

وأوضح الأمين أن القرار «يطال جهازاً يحمل بعدين، شخصياً وموضوعياً، ولا سيما أنه مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، وهو بذلك رسالة واضحة مفادها أن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية في ظل مطلب أميركي وضغط من الدولة باتجاه تفكيك هذا الجهاز».

ورأى أن «الحزب يحاول التأقلم مع معطيات جديدة تفرض نفسها». وأشار إلى أن «قبول هذا المسار من عدمه يبقى مرتبطاً بكيفية تعاطي الحزب لاحقاً مع تنفيذ مبدأ حصرية السلاح».

واعتبر أن مواقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عكست نبرة قد تبدو إيجابية حيال حصرية السلاح، لكنها لم تصل إلى مستوى الوضوح الكامل، معتبراً أن الخطوة الحالية «تشكّل إجراءً عملياً أولياً، على أن يُقاس صداها لاحقاً، سواء على المستوى الرسمي اللبناني أو على المستوى الأميركي المعني مباشرة بمتابعة الملف اللبناني».

ولفت أن الحزب سيواصل، كلما أُتيحت الفرصة، «السعي إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي، ولو شكلياً، في إطار محاولة لإبراز طابعه السلمي والمدني وإظهار تناغمه مع مؤسسات الدولة». وأوضح أن أي تقدّم أو حتى اضطراب في مسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية سيعكس ليونة أكبر في السلوك الداخلي للحزب»، مشيراً إلى أن «هذا المسار يبقى مرجّحاً ما لم يصدر قرار دولي حاسم بإنهاء وضع الحزب القائم».

وفي الإطار، يمكن أن يوضع ما تردد عن تكليف حسين العبد الله بمهام مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» داخل الحزب، وهو الذي شغل سابقاً منصب المسؤول الأمني في جنوب لبنان، ويُعد من المقرّبين من الشيخ نعيم قاسم، فيما أُسندت مهمة التواصل مع الدولة والخارج إلى نائبه أحمد مهنا.

رواية مقرّبة من الحزب

في المقابل، ينقل مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» رواية مغايرة لما يُتداول، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة بحق وفيق صفا «لا تتعدّى حدود إعادة الهيكلة التنظيمية التي انتهجها الحزب منذ نهاية الحرب وحتى اليوم، في إطار مراجعة داخلية شاملة طالت أكثر من موقع ومسؤول».

ويشدّد المصدر على أن صفا «لا يزال ضمن الجسم التنظيمي للحزب».

في المقابل، أفادت قناة «الجديد» بأن صفا قدّم استقالته من رئاسة «وحدة الارتباط والتنسيق» في «حزب الله» بموافقة داخلية، على خلفية خلافات عميقة مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم وعضو مجلس الشورى ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، إضافة إلى تقليص صلاحياته.


محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».