لماذا تخشى الفلبين «وحش» خفر السواحل الصيني؟

بعد دخول السفينة المنطقة الاقتصادية الخالصة لمانيلا

سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)
سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)
TT

لماذا تخشى الفلبين «وحش» خفر السواحل الصيني؟

سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)
سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)

ثبّتت الصين إحدى سفينتي خفر السواحل العملاقتين داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين الأسبوع الماضي فيما وصفه مسؤول فلبيني بأنه عمل من أعمال «الترهيب» في النزاع الإقليمي المستمر بين بكين ومانيلا في بحر الصين الجنوبي.

وقال المتحدث باسم خفر السواحل الفلبيني، جاي تارييلا، إن سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» رست بالقرب من سابينا شول في جزر سبراتلي، على بعد نحو 80 ميلاً (130 كيلومتراً) شمال غربي جزيرة بالاوان الفلبينية في 3 يوليو (تموز) الحالي، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لمانيلا التي يبلغ طولها 230 ميلاً.

يبلغ حجم سفينة «سي سي جي - 5901»، التي تبلغ إزاحتها 12 ألف طن ويبلغ طولها 541 قدماً، ثلاثة أضعاف حجم سفن الدوريات الرئيسية التابعة لخفر السواحل الأميركي، من طراز «قواطع الأمن القومي»؛ مما دفع العديد من المراقبين إلى الإشارة إلى السفينة الصينية باسم «الوحش».

وقال تارييلا في منشور على موقع «إكس» إنه أثناء وجود السفينة الصينية في سابينا شول، رست على بعد 800 ياردة من إحدى أحدث وأكبر السفن التابعة لخفر السواحل الفلبيني التي تم نشرها سابقاً في المنطقة.

ويبلغ حجم سفينة «سي سي جي - 5901» أكثر من خمسة أضعاف حجم السفينة الفلبينية وتسمى «بي آر تي تيريسا ماجبانوا».

وقال المتحدث باسم خفر السواحل الفلبيني خلال منتدى، السبت: «إن (الخطوة الصينية) تعدّ تخويفاً من جانب خفر السواحل الصيني»، مشيراً إلى أن الفلبين لن تتراجع عن مطالباتها في بحر الصين الجنوبي، حسبما أفاد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف تارييلا: «لن ننسحب، ولن نتعرض للترهيب».

وأضاف تاريلا أن خفر السواحل الفلبيني، تمكن من تتبع تحركات السفينة التابعة لخفر السواحل الصيني، باستخدام ما تعرف بـ«تكنولوجيا الكشف عن السفن المظلمة الكندية». وتابع أنه في الأول من يوليو، غادرت السفينة من هاينان ودخلت المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين في اليوم التالي. وكانت الفلبين قد قالت أوائل يوليو إنها أحزرت تقدماً «ملحوظاً» مع الصين بشأن إدارة النزاع في بحر الصين الجنوبي، على الرغم من أنها أشارت إلى خلافات «شديدة» وذلك عقب لقاء دبلوماسيين من الدولتين في مانيلا بعد أسابيع من حدوث اشتباك أسفر عن إصابة بحار فلبيني. المباحثات بعد أسابيع من حدوث تصادم في 17 يونيو (حزيران) الماضي بين سفن صينية وفلبينية؛ مما أدى إلى فقدان بحار فلبيني أحد أصابعه. ولم تعلق السلطات الصينية على المزاعم الفلبينية.

النزاع على بحر الصين الجنوبي

وتطالب الصين بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي تقريباً، ومعظم الجزر والحواجز الرملية داخله، بما في ذلك العديد من المعالم التي تبعد مئات الأميال عن البر الرئيسي للصين. العديد من الحكومات، بما في ذلك مانيلا، لديها مطالبات متنافسة.

وفي عام 2016، حكمت محكمة دولية في لاهاي لصالح الفلبين في نزاع تاريخي، خلصت إلى أن الصين ليس لديها أساس قانوني للمطالبة بحقوق تاريخية في الجزء الأكبر من بحر الصين الجنوبي.

لكن بكين تجاهلت الحكم. وبدلاً من ذلك، قامت على نحو متزايد بتعزيز مطالباتها الإقليمية البحرية، حيث شاركت سفن خفر السواحل الصينية - المعززة بقوارب الميليشيات - في اشتباكات متعددة على مدى العام الماضي والتي ألحقت أضراراً بالسفن الفلبينية وشهدت إصابة البحارة الفلبينيين بخراطيم المياه، حسبما أورد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

شهد اشتباك بالقرب من سكند توماس شول في يونيو قيام ضباط خفر السواحل الصينيين بالتلويح بفأس وأدوات أخرى حادة على الجنود الفلبينيين وقطعوا قاربهم المطاطي. وفقد جندي فلبيني إبهامه أثناء المواجهة.

الترهيب... مهمتها الرئيسية

لم تكن السفينة «سي سي جي - 5901» موجودة في هذا الحادث ولكنها كانت تجوب المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين منذ ذلك الحين، وفقاً لراي باول، خبير بحر الصين الجنوبي ومدير موقع «سي لايت» في مركز Gordian Knot للأمن القومي في جامعة ستانفورد.

وقال باول: «مباشرة بعد المواجهة الدراماتيكية في سكند توماس شول... قامت سفينة (الوحش) بجولة في كل موقع استيطاني فلبيني تقريباً ومعلم رئيسي في بحر الصين الجنوبي».

ويقول باول ومحللون آخرون إن الترهيب هو إحدى المهام الرئيسية للسفينة «سي سي جي - 5901»، وهي أكبر من أي سفينة عادية لخفر السواحل في العالم (كاسحة الجليد المتخصصة لخفر السواحل الأميركي أكبر) وحتى أكبر من مدمرات ضخمة تابعة للبحرية الأميركية.

ووفقاً لـ«سي إن إن»، تعمل المدمرات من فئة Arleigh Burke على إزاحة 9700 طن أو أقل وهي أقصر بنحو 35 قدماً من «سي سي جي - 5901»، وقواطع الأمن القومي التابعة لخفر السواحل الأميركي، بإزاحة 4500 طن، أي ثلث حجم «سي سي جي - 5901».

في مقارنة القوة النارية، تتفوق «سي سي جي - 5901» أيضاً على القواطع الأميركية، بمدفعين رئيسيين عيار 76.2 ملم مقارنة بمدفع رئيسي عيار 57 ملم على السفن الأميركية.

وقال باول في إشارة إلى السفن البحرية: «إن حجمها الضخم يمكنها من تخويف جيرانها مع تجنب العواقب التصعيدية لإرسال سفينة عسكرية ذات هيكل رمادي».

وقال باول عن سفينة «الوحش»: «ليس المقصود منها في الواقع القيام بمهام خفر السواحل التقليدية، ولكنها تستخدم في المقام الأول كعنصر مركزي في القوة البحرية شبه العسكرية الصينية».

وقال كارل شوستر، المدير السابق للعمليات في مركز الاستخبارات المشتركة التابع للقيادة الأميركية في المحيط الهادي، إن حجم «الوحش» وطاقمها يمكّنانها من أن تكون سفينة قيادة مركزية لعملية أكبر.

وأشار إلى أن حاملة طائرات تابعة للبحرية الصينية كانت تعمل أيضاً بالقرب من الفلبين في الأسابيع الأخيرة، وأن الجمع بين الاثنين هو جهد منسق لإظهار القوة البحرية الصينية الساحقة لمانيلا.

تمتلك الصين أكبر قوة بحرية في العالم، من حيث أعداد السفن الهائلة، فضلاً عن أكبر خفر سواحل في العالم، وفقاً لـ«سي إن إن».

وقال كولين كوه، زميل الأبحاث في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، إن سفينة «الوحش» تظهر قدرة الجيش الصيني على «الهيمنة على التصعيد»، مضيفاً أن السفينة التي أرسلتها الفلبين سابقاً إلى سابينا شول، وهي تيريزا ماغبانوا، كان واحداً من أفضل ما لديه.

وقال كوه إن خفر السواحل الصيني: «لا يريد أن يتفوق على مانيلا، ولكن تستعرض الصين من خلال سفينة (الوحش) أن لديها مجموعة أكبر من (العضلات)».


مقالات ذات صلة

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة سكاربورو شول المتنازع عليها (رويترز)

بكين تنفذ دوريات بحرية وجوية حول منطقة متنازع عليها ببحر الصين الجنوبي

أعلنت القيادة الجنوبية للجيش الصيني ‌أن ‌الصين ‌أجرت ⁠دوريات استطلاع ‌بحرية وجوية حول منطقة سكاربورو شول ⁠في ‌بحر الصين الجنوبي اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الإبحار المشترك ‌بين الجيشين الفلبيني والأميركي جرى عند جزر ​سكاربورو ‌المرجانية والصخرية في مياه بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

تدريبات مشتركة بين الفلبين وأميركا في بحر الصين الجنوبي

قالت القوات المسلحة في مانيلا، الثلاثاء، ​إن الجيشين الفلبيني والأميركي أجريا تدريبات مشتركة في منطقة مياه ضحلة متنازع عليها ببحر الصين الجنوبي هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
آسيا تشهد مياه بحر الصين الجنوبي حوادث متكررة بين الصين والفلبين (أ.ف.ب) p-circle

الفلبين تقدم احتجاجاً للسفارة الصينية بشأن الحرب الكلامية «المتصاعدة»

قالت وزارة الخارجية الفلبينية إنها قدمت «احتجاجات حازمة» لسفارة الصين وسفيرها لدى ​مانيلا بشأن «تصعيد التراشق العلني» بينهما وبين مسؤولين فلبينيين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
آسيا لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة متنازع عليها بينما تقوم طائرات تابعة لخفر السواحل الفلبيني بدوريات في بحر الصين الجنوبي (رويترز) p-circle

الفلبين: إصابة صيادين وتضرر قاربين جرَّاء هجوم صيني في منطقة متنازع عليها

أعلنت الفلبين عن إصابة 3 صيادين وتضرر سفينتَي صيد، جرَّاء إطلاق خفر السواحل الصيني مدافع المياه في منطقة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.