لماذا تخشى الفلبين «وحش» خفر السواحل الصيني؟

بعد دخول السفينة المنطقة الاقتصادية الخالصة لمانيلا

سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)
سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)
TT

لماذا تخشى الفلبين «وحش» خفر السواحل الصيني؟

سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)
سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» (موقع سي لايت الأميركي)

ثبّتت الصين إحدى سفينتي خفر السواحل العملاقتين داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين الأسبوع الماضي فيما وصفه مسؤول فلبيني بأنه عمل من أعمال «الترهيب» في النزاع الإقليمي المستمر بين بكين ومانيلا في بحر الصين الجنوبي.

وقال المتحدث باسم خفر السواحل الفلبيني، جاي تارييلا، إن سفينة خفر السواحل الصينية «سي سي جي - 5901» رست بالقرب من سابينا شول في جزر سبراتلي، على بعد نحو 80 ميلاً (130 كيلومتراً) شمال غربي جزيرة بالاوان الفلبينية في 3 يوليو (تموز) الحالي، داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لمانيلا التي يبلغ طولها 230 ميلاً.

يبلغ حجم سفينة «سي سي جي - 5901»، التي تبلغ إزاحتها 12 ألف طن ويبلغ طولها 541 قدماً، ثلاثة أضعاف حجم سفن الدوريات الرئيسية التابعة لخفر السواحل الأميركي، من طراز «قواطع الأمن القومي»؛ مما دفع العديد من المراقبين إلى الإشارة إلى السفينة الصينية باسم «الوحش».

وقال تارييلا في منشور على موقع «إكس» إنه أثناء وجود السفينة الصينية في سابينا شول، رست على بعد 800 ياردة من إحدى أحدث وأكبر السفن التابعة لخفر السواحل الفلبيني التي تم نشرها سابقاً في المنطقة.

ويبلغ حجم سفينة «سي سي جي - 5901» أكثر من خمسة أضعاف حجم السفينة الفلبينية وتسمى «بي آر تي تيريسا ماجبانوا».

وقال المتحدث باسم خفر السواحل الفلبيني خلال منتدى، السبت: «إن (الخطوة الصينية) تعدّ تخويفاً من جانب خفر السواحل الصيني»، مشيراً إلى أن الفلبين لن تتراجع عن مطالباتها في بحر الصين الجنوبي، حسبما أفاد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف تارييلا: «لن ننسحب، ولن نتعرض للترهيب».

وأضاف تاريلا أن خفر السواحل الفلبيني، تمكن من تتبع تحركات السفينة التابعة لخفر السواحل الصيني، باستخدام ما تعرف بـ«تكنولوجيا الكشف عن السفن المظلمة الكندية». وتابع أنه في الأول من يوليو، غادرت السفينة من هاينان ودخلت المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين في اليوم التالي. وكانت الفلبين قد قالت أوائل يوليو إنها أحزرت تقدماً «ملحوظاً» مع الصين بشأن إدارة النزاع في بحر الصين الجنوبي، على الرغم من أنها أشارت إلى خلافات «شديدة» وذلك عقب لقاء دبلوماسيين من الدولتين في مانيلا بعد أسابيع من حدوث اشتباك أسفر عن إصابة بحار فلبيني. المباحثات بعد أسابيع من حدوث تصادم في 17 يونيو (حزيران) الماضي بين سفن صينية وفلبينية؛ مما أدى إلى فقدان بحار فلبيني أحد أصابعه. ولم تعلق السلطات الصينية على المزاعم الفلبينية.

النزاع على بحر الصين الجنوبي

وتطالب الصين بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي تقريباً، ومعظم الجزر والحواجز الرملية داخله، بما في ذلك العديد من المعالم التي تبعد مئات الأميال عن البر الرئيسي للصين. العديد من الحكومات، بما في ذلك مانيلا، لديها مطالبات متنافسة.

وفي عام 2016، حكمت محكمة دولية في لاهاي لصالح الفلبين في نزاع تاريخي، خلصت إلى أن الصين ليس لديها أساس قانوني للمطالبة بحقوق تاريخية في الجزء الأكبر من بحر الصين الجنوبي.

لكن بكين تجاهلت الحكم. وبدلاً من ذلك، قامت على نحو متزايد بتعزيز مطالباتها الإقليمية البحرية، حيث شاركت سفن خفر السواحل الصينية - المعززة بقوارب الميليشيات - في اشتباكات متعددة على مدى العام الماضي والتي ألحقت أضراراً بالسفن الفلبينية وشهدت إصابة البحارة الفلبينيين بخراطيم المياه، حسبما أورد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

شهد اشتباك بالقرب من سكند توماس شول في يونيو قيام ضباط خفر السواحل الصينيين بالتلويح بفأس وأدوات أخرى حادة على الجنود الفلبينيين وقطعوا قاربهم المطاطي. وفقد جندي فلبيني إبهامه أثناء المواجهة.

الترهيب... مهمتها الرئيسية

لم تكن السفينة «سي سي جي - 5901» موجودة في هذا الحادث ولكنها كانت تجوب المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين منذ ذلك الحين، وفقاً لراي باول، خبير بحر الصين الجنوبي ومدير موقع «سي لايت» في مركز Gordian Knot للأمن القومي في جامعة ستانفورد.

وقال باول: «مباشرة بعد المواجهة الدراماتيكية في سكند توماس شول... قامت سفينة (الوحش) بجولة في كل موقع استيطاني فلبيني تقريباً ومعلم رئيسي في بحر الصين الجنوبي».

ويقول باول ومحللون آخرون إن الترهيب هو إحدى المهام الرئيسية للسفينة «سي سي جي - 5901»، وهي أكبر من أي سفينة عادية لخفر السواحل في العالم (كاسحة الجليد المتخصصة لخفر السواحل الأميركي أكبر) وحتى أكبر من مدمرات ضخمة تابعة للبحرية الأميركية.

ووفقاً لـ«سي إن إن»، تعمل المدمرات من فئة Arleigh Burke على إزاحة 9700 طن أو أقل وهي أقصر بنحو 35 قدماً من «سي سي جي - 5901»، وقواطع الأمن القومي التابعة لخفر السواحل الأميركي، بإزاحة 4500 طن، أي ثلث حجم «سي سي جي - 5901».

في مقارنة القوة النارية، تتفوق «سي سي جي - 5901» أيضاً على القواطع الأميركية، بمدفعين رئيسيين عيار 76.2 ملم مقارنة بمدفع رئيسي عيار 57 ملم على السفن الأميركية.

وقال باول في إشارة إلى السفن البحرية: «إن حجمها الضخم يمكنها من تخويف جيرانها مع تجنب العواقب التصعيدية لإرسال سفينة عسكرية ذات هيكل رمادي».

وقال باول عن سفينة «الوحش»: «ليس المقصود منها في الواقع القيام بمهام خفر السواحل التقليدية، ولكنها تستخدم في المقام الأول كعنصر مركزي في القوة البحرية شبه العسكرية الصينية».

وقال كارل شوستر، المدير السابق للعمليات في مركز الاستخبارات المشتركة التابع للقيادة الأميركية في المحيط الهادي، إن حجم «الوحش» وطاقمها يمكّنانها من أن تكون سفينة قيادة مركزية لعملية أكبر.

وأشار إلى أن حاملة طائرات تابعة للبحرية الصينية كانت تعمل أيضاً بالقرب من الفلبين في الأسابيع الأخيرة، وأن الجمع بين الاثنين هو جهد منسق لإظهار القوة البحرية الصينية الساحقة لمانيلا.

تمتلك الصين أكبر قوة بحرية في العالم، من حيث أعداد السفن الهائلة، فضلاً عن أكبر خفر سواحل في العالم، وفقاً لـ«سي إن إن».

وقال كولين كوه، زميل الأبحاث في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، إن سفينة «الوحش» تظهر قدرة الجيش الصيني على «الهيمنة على التصعيد»، مضيفاً أن السفينة التي أرسلتها الفلبين سابقاً إلى سابينا شول، وهي تيريزا ماغبانوا، كان واحداً من أفضل ما لديه.

وقال كوه إن خفر السواحل الصيني: «لا يريد أن يتفوق على مانيلا، ولكن تستعرض الصين من خلال سفينة (الوحش) أن لديها مجموعة أكبر من (العضلات)».


مقالات ذات صلة

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

آسيا ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

أميركا وأستراليا والفلبين تجري تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي

انضمت الولايات المتحدة وأستراليا إلى الفلبين في ثاني تدريبات بحرية مشتركة لهم هذا العام ببحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
آسيا لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

دعت الصين الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة بالفلبين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا لقطة جوية لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من منطقة سكاربورو شول المتنازع عليها (رويترز)

بكين تنفذ دوريات بحرية وجوية حول منطقة متنازع عليها ببحر الصين الجنوبي

أعلنت القيادة الجنوبية للجيش الصيني ‌أن ‌الصين ‌أجرت ⁠دوريات استطلاع ‌بحرية وجوية حول منطقة سكاربورو شول ⁠في ‌بحر الصين الجنوبي اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بكين)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.