فرنسا: الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التاريخية تنطلق اليوم

جانب من مظاهرات في ساحة الجمهورية احتجاجاً على صعود اليمين المتطرف - الأربعاء 3 يوليو 2024 في باريس (أ.ب)
جانب من مظاهرات في ساحة الجمهورية احتجاجاً على صعود اليمين المتطرف - الأربعاء 3 يوليو 2024 في باريس (أ.ب)
TT

فرنسا: الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التاريخية تنطلق اليوم

جانب من مظاهرات في ساحة الجمهورية احتجاجاً على صعود اليمين المتطرف - الأربعاء 3 يوليو 2024 في باريس (أ.ب)
جانب من مظاهرات في ساحة الجمهورية احتجاجاً على صعود اليمين المتطرف - الأربعاء 3 يوليو 2024 في باريس (أ.ب)

يبدأ الفرنسيون في أقاليم ما وراء البحار الإدلاء بأصواتهم السبت في الجولة الثانية والأخيرة من انتخابات تشريعية تاريخية تراقبها عن كثب عواصم عديدة، مع صعود اليمين المتطرف وتشكل «جبهة جمهورية» لمواجهته.

وسيكون الناخبون في أرخبيل سان - بيار - إيه - ميكلون، شمال المحيط الأطلسي، أول المتوجهين إلى صناديق الاقتراع، اليوم (السبت)، اعتباراً من العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش. وفي الدائرة الوحيدة في الإقليم يتنافس مرشح ميوله يمينية وآخر اشتراكي.

يليهم في الدور ناخبو غويانا والأنتيل وفرنسيو أميركا الشمالية وبولينيزيا ثم كاليدونيا الجديدة في فترة المساء.

أما ناخبو فرنسا القارية وأقاليم ما وراء البحار الأخرى، فسيدلون بأصواتهم، الأحد.

نادراً ما أثارت انتخابات تشريعية في فرنسا قدراً مماثلاً من القلق لدى البعض والأمل لدى آخرين يريدون منح اليمين المتطرف إمكانية الحكم، من خلال التصويت لحزب التجمع الوطني برئاسة جوردان بارديلا (28 عاماً) الطامح لتولي رئاسة الحكومة، حسبما أفاد به تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيشكل قيام حكومة برئاسة اليمين المتطرف، سابقة في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقبل ساعات من اختتام الحملة الانتخابية منتصف ليل الجمعة السبت وبدء فترة الصمت الانتخابي، أظهرت عدة استطلاعات لنيات التصويت تقارباً بين الكتل الثلاث: في اليمين المتطرّف حزب التجمع الوطني وحلفاؤه، في اليسار تحالف «الجبهة الشعبية الجديدة»، وفي يمين الوسط معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون.

وفي الجمعية الوطنية الجديدة التي ستتشكل على أثر نتائج الانتخابات التشريعية، الأحد، لن يكون لليمين المتطرف وحلفائه أغلبية مطلقة (289 نائباً). إنما سيحصل على 170 إلى 210 مقاعد، حسبما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة. تتبعه «الجبهة الشعبية الجديدة»، مع 155 إلى 185 مقعداً، ثم معسكر ماكرون الذي يُرجح حصوله على ما بين 95 و125 مقعداً.

«حزب واحد»

ومنذ قرار ماكرون المفاجئ حل الجمعية الوطنية بعد فشل معسكره في الانتخابات الأوروبية في التاسع من يونيو (حزيران)، أكدت التطورات التي تعيد تشكيل المشهد السياسي الفرنسي صعود حزب التجمع الوطني الذي يأمل في الوصول إلى السلطة.

غير أن الخوف من قيام حكومة برئاسة اليمين المتطرف أفضى، بعد مفاوضات شاقة، إلى تشكيل «جبهة جمهورية» جديدة، مع انسحاب نحو 200 مرشح من اليمين ويمين الوسط واليسار لقطع الطريق أمام مرشحي التجمع الوطني في الجولة الثانية.

ونددت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن بتشكيل «حزب واحد» يجمع «الذين يريدون البقاء في السلطة بخلاف إرادة الشعب».

وحذَّر العضو اليساري في البرلمان الأوروبي، رفاييل غلوكسمان، وهو مؤيد للتكتل اليساري رغم معارضته لحزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، من تراجع عزيمة الناخبين، مؤكداً أنه لا يمكن استبعاد إمكانية حصول اليمين المتطرف على غالبية مطلقة. وقال مساء أمس (الجمعة): «خلافاً لما يقال، ليس مضموناً أبداً حالياً» ألا يحصل اليمين المتطرف على غالبية مطلقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر حجرة التصويت قبل التصويت في الانتخابات البرلمانية الفرنسية المبكرة في لو توكيه باريس بلاج شمال فرنسا - الأحد 30 يونيو 2024. (أ.ب)

من جهته، حذَّر رئيس الوزراء غابريال أتال عبر قناة «فرانس 2»، مساء الجمعة، من أن «الخطر اليوم يتمثل في غالبية يُهيمن عليها اليمين المتطرف، وهذا سيكون مشروعاً كارثياً».

وفي حال اقتراب حزب التجمع الوطني من غالبية 289 نائباً في الجمعية العامة أو حصوله عليها، سيصبح بارديلا أصغر رئيس حكومة فرنسية سناً في التاريخ، وسيطبق مشروعاً مناهضاً للهجرة يروج له حزبه منذ عقود.

لكن في حال عدم انبثاق غالبية واضحة، ستهيمن حالة من الإرباك والبلبلة السياسية غير المسبوقة.

وتحدث أتال الجمعة عن احتمال حصول عرقلة سياسية، مؤكداً أن بإمكان حكومته ضمان استمرارية الدولة «للوقت اللازم»، إذا لم تنبثق غالبية واضحة عن صناديق الاقتراع، من خلال تصريف الأعمال بانتظار تشكيل حكومة جديدة.

خلط مستحيل

من هنا ظهرت فكرة تشكيل ائتلاف واسع يضم جزءاً من اليسار وكتلة الوسط واليمين الرافض لاتفاق مع حزب التجمع الوطني. لكن على أي برنامج يمكن أن يتفق هذا التحالف الذي يصفه خبراء سياسيون بأنه أشبه بالخلط المستحيل بين نقيضين.

وقال مصدر مقرب من الرئيس إيمانويل ماكرون الجمعة: «يمكن للفرنسيين الأحد فرض ائتلاف جمهوريين في صناديق الاقتراع».

وقد تنتهي الانتخابات وتصدر النتائج من غير أن يُعرف مَن سيحكم فرنسا، وذلك قبل شهر من استضافة باريس للألعاب الأولمبية التي تجري بين 26 يوليو (تموز) و11 أغسطس (آب).

وجرت العادة في فرنسا أن تستقيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية. وأشار أتال إلى أنه سيعلن قراره مساء الأحد.

وشهدت نهاية الحملة الانتخابية هجمات وأعمال عنف ضد مرشحين أو ناشطين. وفي مواجهة تجاوزات محتملة مساء الأحد، سيتم تعبئة 30 ألف عنصر شرطة، من بينهم 5 آلاف في باريس.


مقالات ذات صلة

محاكمة 7 «مناهضين للفاشية» في ألمانيا بتهمة العنف ضد يمينيين متطرفين

أوروبا متهمون ومحاموهم يصلون إلى بداية محاكمة 7 متطرفين يساريين متهمين بالانتماء إلى منظمة إجرامية في 25 نوفمبر 2025 في المحكمة الإقليمية العليا في دريسدن بشرق ألمانيا (أ.ف.ب)

محاكمة 7 «مناهضين للفاشية» في ألمانيا بتهمة العنف ضد يمينيين متطرفين

بدأت في ألمانيا، الثلاثاء، محاكمة 7 أشخاص يُشتبه في أنهم ينتمون إلى حركة «أنتيفا أوست» اليسارية المتطرفة، بتهمة شن هجمات عنيفة على أشخاص من اليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم بولين هانسون زعيمة حزب «أمة واحدة» ترتدي النقاب في مجلس الشيوخ الأسترالي اليوم (د.ب.أ)

أستراليا: برلمانية يمينية تثير غضباً بارتدائها النقاب في مجلس الشيوخ

أثارت سياسية أسترالية من اليمين المتطرف غضباً واسعاً، الاثنين، بعد وضعها النقاب في برلمان البلاد، في تصرف وصفه نواب آخرون بأنه «عنصري».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست أيمن عودة خلال مظاهرة في تل أبيب نوفمبر 2023 ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

ميليشيات لكتم الأفواه تعمل في إسرائيل

بعد تكرار حوادث الاعتداءات على القادة السياسيين العرب ونشطاء سياسيين يهود من المعارضة وصحافيين ناقدين، بات واضحاً أن هناك ميليشيات لكتم الأفواه.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا أفراد من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

ألمانيا: محاكمة أعضاء بجماعة يسارية بتهمة مهاجمة أهداف ليمينيين متطرفين

جماعة «أنتيفا - أوست» متهمة بالمسؤولية عن هجمات على فاشيين وناشطين يمينيين متطرفين بين عامي 2018 و2023.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف (ألمانيا))
أوروبا المستشاران الألمانيان السابقان أولاف شولتس وأنجيلا ميركل (د.ب.أ)

ألمانيا: توقيف رجل بتهمة التخطيط لهجمات ضد شولتس وميركل

أوقفت برلين مواطناً ألمانياً - بولندياً للاشتباه بتخطيطه لهجمات ضد شخصيات سياسية ألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أنّ لدى باريس الحق في أن تقول «لا» للولايات المتحدة عندما تتصرف بطريقة غير مقبولة، محذراً من أن النظام السياسي الأوروبي «في خطر»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين، حذّر بارو من أن الاتحاد الأوروبي مهدد من قبل خصوم من الخارج، منتقداً في الوقت ذاته التصريحات الصادرة عن واشنطن بأن أوروبا تواجه خطر «زوال حضارتها».

وتسعى القوى الأوروبية إلى التوصل للتوفيق بين أولوياتها في ظل الحرب الروسية المستمرة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا، وتنسيق ردّها على السياسة الخارجية الأميركية في نصف الكرة الغربي، وذلك عقب اعتقال واشنطن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وإعلان دونالد ترمب أنه عازم على ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وقال بارو: «في غضون أشهر، قررت الإدارة الأميركية، وهذا حقها، إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا».

وأضاف «من حقنا أيضاً أن نقول لا لحليف تاريخي، مهما كانت أهميته التاريخية، عندما يكون اقتراحه غير مقبول، وعندما يتعيّن علينا أن نقول لا».

وأشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي «مهدد من الخارج من خصوم يُحاولون تفكيك روابط التضامن التي توحّدنا... ومن الداخل بسبب الإنهاك الذي أصاب الديمقراطية».

وتابع: «لنكن واضحين، لا يوجد ما يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه، بعد 10 سنوات».

وتأتي تصريحات بارو غداة تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفائها، و«تتجاهل القواعد الدولية»، متحدثاً عن «عدوانية استعمارية جديدة» متنامية في العلاقات الدبلوماسية.


وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)

تعيش أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، راهناً، حالة من «انفصام الشخصية السياسية» في علاقاتها مع الولايات المتحدة. فهي، من جهة، تحتاج إليها بشكل أساسي في ملف الحرب الأوكرانية باعتبارها الطرف الوحيد القادر على «ردع» روسيا من معاودة استهداف كييف عقب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام.

وقد رحب الأوروبيون، وعلى رأسهم الرئيس إيمانويل ماكرون، بمناسبة انعقاد قمة «تحالف الراغبين» الذي التأم، الثلاثاء، في قصر الإليزيه، بالتزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتوفير «ضمانات أمنية» لأوكرانيا. ولم يتردد ماكرون في كيل المديح للمسار الجديد للحليف الأميركي.

ومن جهة ثانية، لا يتردد الأوروبيون، وعلى رأسهم فرنسا، في توجيه انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن بسبب سياساتها، التي تعدّها باريس خروجاً عن قواعد التعامل بين الدول وبين الحلفاء في إطار النادي الأطلسي، لدرجة أن ثمة سياسيين يتساءلون حول ما إذا ما زالت واشنطن حليفاً موثوقاً لهم.

خلال يومين متتالين، وبمناسبة مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم، الخميس والجمعة، برز هذا الانفصام على حقيقته المفجعة؛ فماكرون ووزير خارجيته تقاسما الأدوار في توجيه الانتقادات للمسارات الجديدة التي تسلكها واشنطن.

الأول يوم الخميس، والثاني في اليوم التالي؛ جان نويل بارو، المشرف على الدبلوماسية الفرنسية، لم يكن أقل عنفاً من رئيسه في خطاب دام ساعة كاملة، ألقاه صباح 9 يناير (كانون الثاني) في مقر وزارة الخارجية؛ إذ لم يكتف بانتقاد العملية الأميركية التي أفضت إلى أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو التنديد بالأطماع الأميركية بالسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية من غير استبعاد اللجوء إلى القوة العسكرية، بل عاد إلى انتقاد مضمون وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي نشرت، الشهر الماضي، والتي تتطلع إلى أوروبا بنظرة فوقية، وتُنبّه الأوروبيين من أن حضارتهم سائرة إلى الزوال بسبب سياسات الهجرة وتراجع القيم التقليدية.

بارو: أوروبا ليست إلى زوال

لم يتردد بارو في الرد مباشرة على المزاعم الأميركية، حيث قال: «لا، أوروبا ليست على حافة الزوال الحضاري. والأصوات المتعجرفة التي تدّعي ذلك يجدر بها أن تحذر من زوالها هي نفسها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) مع وزير الداخلية لوران نونيز الجمعة في مقر الخارجية بمناسبة اجتماع سفراء فرنسا عبر العالم يوم 9 يناير (إ.ب.أ)

بالمقابل، حذر بارو من المخاطر المُحدقة بالبناء الأوروبي من الخارج والداخل؛ فهو «مُهدّد من الخارج من قبل خصوم يحاولون تفكيك روابط التضامن التي تُوحّدنا» في إشارة واضحة للولايات المتحدة وروسيا والصين. كما أنّه «مُهدّد من الداخل بسبب الإرهاق الديمقراطي».

وأضاف الوزير الفرنسي: «لنكن واضحين: لا شيء يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه بعد عشر سنوات».

وختم قائلاً: «نعم، نظامنا السياسي اليوم في خطر، على الرغم من استقراره الثمين في عالم غير متوقع، وعلى الرغم من ثروته العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية الهائلة».

قال بارو مهاجماً الولايات المتحدة وروسيا والصين: «إنهم يحلمون باستغلال انقساماتنا مرة أخرى، كما فعلوا على مدى قرون. وقد بدأوا بالفعل باختبار قوة اتحادنا من خلال التهديدات والإكراه، كما يتضح من التوغلات الإقليمية على جناحنا الشرقي (أوكرانيا)، والابتزاز التجاري، والمطالبات بغرينلاند (الولايات المتحدة) التي ليست للبيع». واستطرد قائلاً إن «العالم قد يتحوّل إلى وكْر للصوص، حيث يسطو عديم الضمير على كل ما يريده».

أوروبا يتيمة؟

تكمن المشكلة الأولى لفرنسا، ومعها الاتحاد الأوروبي، في التغير الذي يلف العالم الغربي الذي عاش، منذ خمسينات القرن الماضي، في ظل منظمة الحلف الأطلسي.

ماكرون متوسّطاً ستارمر وزيلينسكي بعد اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس يوم 6 يناير (إ.ب.أ)

والحال أن الصورة اليوم تغيرت، وأوروبا قد تجد نفسها «يتيمة» بعد أن يكون قد هجرها الحليف الأميركي الذي تضغط عليه عقيدة «أميركا أولاً»، التي ركب دونالد ترمب موجتها للعودة إلى البيت الأبيض. من هنا جاء كلام بارو الذي وصف الولايات المتحدة بأنها «حليف، لسنا دائماً على توافق معه». وأضاف: «في غضون أشهر، قررت الإدارة الأميركية الجديدة، وهذا من حقها، إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا. ومن حقنا أيضاً أن نقول (لا) لحليف تاريخي، مهما كان تاريخياً، عندما يكون اقتراحه غير مقبول».

إذا كانت بريطانيا تعدّ أن «علاقة خاصة» تربطها بالولايات المتحدة، فإن فرنسا تغتنم كل مناسبة للتذكير بالدور الذي لعبه الكونت لافاييت، بأمر من الملك لويس الرابع عشر، لمساعدة «الثوار» الأميركيين المنتفضين على المستعمر الإنجليزي. ولم يشذ بارو عن القاعدة بقوله إن «بيننا وبين الولايات المتحدة، وهي شعب لنا معه، نحن الأوروبيين وبشكل أخص نحن الفرنسيين، تاريخ طويل وفريد، صيغ عبر الحروب والثورات المشتركة». لذا، فإن «الخيانة» الأميركية تبدو أكثر مرارة.

خصوم الخارج والداخل

لا تريد باريس أن تكتفي بالنقد واللوم، بل تريد المواجهة مع الأطراف الساعية إلى «تقويض ثقة الفرنسيين بمؤسساتهم، وتقويض التوافق الوطني، وتقويض الوحدة الأوروبية». أما لماذا يستشعر الفرنسيون بأن بلادهم مهددة، فلأنها «تُزعج المستبدين والأنظمة المسماة ليبرالية. وتزعج الأوليغارشيات الفاسدة، والتحريفيين، وأصحاب نظريات المؤامرة من كل الأطياف الذين أعلنوا علينا الحرب في ميدان الإدراك والتأثير»، في إشارة إلى الحملات الإعلامية والآيديولوجية التي تستهدف باريس كما العديد من العواصم الأوروبية، والتي تمتدّ من الكرملين إلى دائرة منظري «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» المحيطة بالرئيس الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

كذلك، فإن باريس لم تستسغ الدعم السياسي الذي يوفره ترمب وفريقه للأحزاب اليمينية المتطرفة؛ أكان في فرنسا مع حزب «التجمع الوطني»، أم في ألمانيا مع «حزب البديل»، أم «حزب الإصلاح» في بريطانيا. والسلطات السياسية في البلدان الثلاثة المذكورة ترى في الدعم الأميركي تقويضاً لمقوماتها، وتهديداً لمستقبلها، فضلاً عن أنّه تدخل في شؤونها الداخلية.

وتُراهن «الاستراتيجية الأميركية» على هذه الأحزاب لكي تستعيد أوروبا دورها و«تنعش حضارتها مجدداً». إنه امتحان صعب لفرنسا وأوروبا. ومع التطورات المستجدة، تشتد الدعوة إلى بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا. لكن بين الدعوة والواقع هوة كبيرة تحتاج لعقود من العمل الجاد، وغياب الانقسامات المستحكمة بين الأوروبيين حتى تتحول، يوماً ما، إلى واقع.


الادعاء السويسري يطالب باحتجاز مالك حانة شهدت حريقاً مروعاً أثناء احتفال الكريسماس

أحد المتزلجين يسير بجوار حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كران مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
أحد المتزلجين يسير بجوار حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كران مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
TT

الادعاء السويسري يطالب باحتجاز مالك حانة شهدت حريقاً مروعاً أثناء احتفال الكريسماس

أحد المتزلجين يسير بجوار حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كران مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
أحد المتزلجين يسير بجوار حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كران مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)

طلب الادعاء السويسري وضع مالك حانة منتجع التزلج، التي شهدت حريقاً أودى بحياة 40 شخصاً، خلال الاحتفال برأس السنة الجديدة، قيد الاحتجاز قبل المحاكمة، مشيراً إلى خطر هروبه.

وقال مكتب المدّعي في كانتون فاليه: «استناداً إلى أقواله وسِجلّه المهني السابق، ووضعه الشخصي في سويسرا وخارجها، عَدَّ مكتب المدّعي أن خطر فراره أمر وارد».

وقال المدّعون إنه لا يوجد خطر من فرار زوجة الرجل، التي كانت تدير الحانة أيضاً، ولن تُوضع قيد الاحتجاز قبل المحاكمة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كان الحريق قد اندلع، في الساعات الأولى من صباح الأول من يناير (كانون الثاني)، في حانة لو كونستليشن بمنتجع التزلج كرانس مونتانا.

وقالت شرطة كانتون فاليه في جنوب غربي سويسرا، في بيان: «إن حريقاً مجهول السبب» اندلع في حانةٍ عادة ما تستقطب السياح بأعداد كبيرة.

وأوضح متحدث باسم الشرطة أن الحريق اندلع في حانة «كونستيلاسيون» التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 300 شخص، مع 40 على الشرفة، وفق الموقع الإلكتروني لـ«كران مونتانا». وأشار المتحدث إلى أن أكثر من 100 شخص كانوا موجودين هناك للاحتفال برأس السنة.

وقال مسؤولون سويسريون إن 40 شخصاً لقوا حتفهم، ‌وأُصيب أكثر ‌من 100 في ​الحريق ‌بمنتجع «كران مونتانا»، أغلبهم إصاباتهم خطيرة.