رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»

ارتكبوا أسوأ هجمات شهدتها الأراضي الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية

رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»
TT

رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»

رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»

كان الشبان الذين استأجروا ذلك المنزل في حي بوبيني قبل شن هجمات باريس مهذبين وحسني الملبس. وقالوا إنهم قدموا إلى المدينة لغرض العمل. ودفع هؤلاء الشبان مائة يورو في الليلة مقابل استئجار المنزل القرميدي المؤلف من طابقين في الضاحية الباريسية التي يسكنها أبناء الطبقة الوسطى. وعندما وصلوا، قدم أحدهم لمالك المنزل، الذي كان يعيش في الشارع الهادئ نفسه بطاقة هويته التي تحمل اسم: إبراهيم عبد السلام.
وبعد ثلاثة أيام، كان عبد السلام يرقد محتضرًا على أرضية أحد مطاعم باريس، بينما تظهر من تحت قميصه لفة من الأسلاك متعددة الألوان، بعد لحظات من تفجيره حزامه الانتحاري. ويعرف عبد السلام الآن بأنه واحد من مرتكبي أسوأ هجمات تشهدها الأراضي الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية، في اعتداء يكشف عن قدرة «داعش» على ضرب قلب أوروبا.
وما زال المحققون يجمعون أطراف القصة ليقفوا على الكيفية التي تمكن بها 9 شبان على الأقل، يعتقد أن غالبيتهم من حاملي الجنسيتين الفرنسية والبلجيكية الذين تبنوا الفكر المتشدد داخل أوروبا، من رحلة التسكع إلى قلب «داعش» قبل التخطيط لهجومهم وتمويله وتجهيز أنفسهم بالمتفجرات والبنادق الآلية، وتوفير المنازل الآمنة وشن الهجمات المنسقة التي قتلت 130 شخصًا وأصابت أكثر من 350 آخرين في باريس.
ولا تعرف بعد السلطات الأوروبية، التي تراجع حسابات إلكترونية ومصرفية وتستجوب عشرات الأشخاص الذين اعتقلوا في مداهمات خلال الأسبوع الماضي، المدة التي استغرقها الرجال، الذي يعرف عن كثيرين منهم سفرهم إلى سوريا لقتال «داعش»، في الإعداد للهجوم.
لكن المعلومات المستقاة حول الأيام التي سبقت 13 نوفمبر (تشرين الثاني) توفر قرائن وأدلة حول كيفية تدبير هؤلاء الرجال بعناية لهجوم منسق يقول مسؤولون أوروبيون وأميركيون إنه يشي بتدريب وربما إشراف وتوجيه من عملاء «داعش» في قاعدتهم بسوريا والعراق.
ويقول رئيس المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمن، كلود مونيكي، وهو مسؤول سابق في الاستخبارات الفرنسية: «في مثل هذه الهجمات، التي يشارك فيها أناس كثيرون، لا بد أن الأمر صدر عن أعلى المستويات». إن قادة العمليات العسكرية في «داعش» والذين يضمون مسؤولين عسكريين سابقين في العراق، «ما كانوا ليسمحوا قط بأن توجه شخصية أدنى منهم عملية استراتيجية».
وقد تتبدى جذور تلك الهجمات، التي طالت أكبر استاد في فرنسا وقاعة موسيقية مكتظة بالحاضرين وسلسلة من المطاعم والمقاهي، في المسار الذي طرقه هؤلاء المشتبه بهم نحو تبني الفكر الراديكالي.
وبينما تتباين قصصهم، أحدهم كان طالبًا، والآخر سائق حافلة، وآخر صاحب حانة - كثيرون منهم ينحدرون من أسر مسلمة ليست أصولية أو متشددة. لكن هذا التحول إلى الفكر الراديكالي جر على مدار السنوات أو حتى الشهور القليلة الماضية.
وفي قلب المؤامرة تظهر شخصية عبد الحميد أباعود، بلجيكي من أصول مغربية يبلغ من العمر 28 عامًا. وبينما لم يكن أباعود من بين الرجال الذين عرفت هوياتهم من البداية في هجمات 13 نوفمبر، يقول مسؤولون إنه أرفع عضو في الخلية، ربما جرى تكليفه من قبل زعماء «داعش» لتنسيق الهجمات. وتقول الشرطة إن أباعود استخدم إحدى البنادق الآلية الثلاثة التي عثر عليها في سيارة مهجورة عقب الهجوم، فيما يشير إلى أنه ربما ساعد في تخطيط وتنفيذ أعمال العنف.
ولقي حتفه يوم الأربعاء الماضي أثناء مداهمة شرطية لإحدى الشقق في حي سان دوني، خارج العاصمة الفرنسية باريس، حيث كان يختبئ آخرون تردد أنهم كانوا يتآمرون لشن هجوم آخر.
أباعود، الذي أصبح شخصية شهيرة في الدعاية الداعشية حتى من قبل هجمات باريس، تربطه علاقات ببعض من المهاجمين الآخرين، بمن فيهم عبد السلام. لقد قضى أباعود بعض الوقت في أحد السجون البلجيكية مع صلاح، شقيق عبد السلام، والذي ما زال هاربًا من الملاحقة.
لقد كان أباعود أحد سكان مولينيك، وهو حي فقير في العاصمة البلجيكية بروكسل والذي يعرف بأنه أرض خصبة للتطرف. وبحسب المسؤولين البلجيكيين، قدم 48 من أصل 141 من سكان بروكسل معروف ذهابهم إلى سوريا للقتال عامي 2013 و2014 من مولينيك.
ويقول منتصر الذمي، وهو باحث في شؤون التطرف الإسلامي ويدير مركزًا يهدف لإثناء الشبان المسلمين البلجيكيين عن الذهاب إلى سوريا: «كل هؤلاء الشبان يعرفون بعضهم البعض، وعندما يفكر أحدهم في الذهاب إلى سوريا، يفكر الآخرون مثلهم في السفر إليها». ويضيف: «في غضون سنوات قليلة، عاد هؤلاء الشبان الذين لم يكونوا يدرون كيف يصلون، وخلال عام أو عامين أو ثلاثة أصبحوا أكثر الأشخاص المطلوبين في بلجيكا».
ويقال إن أباعود ذهب أولاً إلى سوريا في عام 2013؛ إذ انضم إلى «داعش» هناك، ولا يعرف المسؤولون الفرنسيون بعد متى أو كيف عاد إلى أوروبا قبل الهجمات.
وفي أغسطس (آب) من هذا العام، أبلغ أحد أنصار «داعش» الذي اعتقل عند عودته إلى فرنسا قادمًا من سوريا، السلطات الفرنسية بأن أباعود أمره، في سوريا بضرب مواقع مزدحمة بالناس. وقال الرجل ويدعى رضا حامي إنه كلف بأهداف متعددة في فرنسا، من بينها «قاعات موسيقية» و«أسواق غذائية».
وشأنهم شأن أباعود، كان معظم المهاجمين المشتبه بهم معروفين للسلطات الأوروبية، بعضهم للاشتباه بدعمه للمتشددين، وآخرون في جرائم عادية.
واعتقل أحدهم، ويدعى سامي أميمور، وهو شاب في الثامنة والعشرين من عمره من ضاحية درانسي الباريسية، في 2012 أثناء محاولته السفر إلى اليمن للقتال هناك. وقالت أسرته إنه لم يكن يجيد العربية في ذلك الوقت ولم يبدأ إلا مؤخرًا في متابعة الأئمة المتشددين على الإنترنت، وحث والدته على ارتداء الحجاب.
وفي 2013، انتهك أميمور الرقابة القضائية وغادر فرنسا إلى سوريا، مما دفع الشرطة إلى استصدار مذكرة توقيف دولية بحقه. وسافر والد أميمور إلى سوريا لإقناعه بالعودة إلى الديار في 2014، لكنه عاد إلى درانسي بمفرده. ومات أميمور في قاعة باتاكلان الموسيقية، حيث قتل ومهاجمان آخران ما يربو على 90 شخصًا.
أما بلال حادفي، الذي كان في العشرين وهو أصغر المتآمرين المعروفين، كان يخضع لرقابة الحكومة البلجيكية بعد هجمات يناير (كانون الثاني) في باريس ضد مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة ومتجر لبيع الطعام اليهودي الحلال (الكوشير). حادفي الذي ولد في باريس وعاش في وقت لاحق في حي مولينيك في بروكسل، أعرب عن دعمه للمذبحة التي راح ضحيتها 17 شخصًا خلال أحد الصفوف بمدرسته.
ولا تزال السلطات تسعى لتحديد هوية بقية المهاجمين، بمن فيهم اثنان يبدو أنهما دخلا أوروبا وسط المهاجرين القادمين إلى اليونان. وتحقق مع مشتبه بهم آخرين يعتقد في صلتهم بالهجمات.
*خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ «الشرق الأوسط»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.