باربي في سن الـ65... أحلام الصغيرات وذكريات الكبيرات

معرض لندن يستكشف عالم الدمية وارتباطه بعالم التصميم والموضة

«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)
«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)
TT

باربي في سن الـ65... أحلام الصغيرات وذكريات الكبيرات

«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)
«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)

بعد الضجة التي أحدثها فيلم عنها، العام الماضي، تعود الدمية الرشيقة باربي لتروي قصتها، هذه المرة عبر معرض شامل يقيمه «متحف التصميم» (ديزاين ميوزيام) بلندن. هنا رؤية مختلفة للدمية التي أكملت عامها الـ65، نتابعها منذ بدايتها، ونرى مراحل صناعتها، وتأثيرها على أهم صيحات الموضة والتصميم والتيارات الاجتماعية المختلفة وتأثرها بهم. تتخطى «باربي» في هذا المعرض كونها الدمية التي تحلم بها الصغيرات، فهي هنا نتيجة حلم صانعتها روث هاندلر التي غزت العالم، أصبحت محور صناعة بأكملها، وهنا في قاعات العرض نرى كل ذلك عبر 180 دمية سجَّلت كيف تحولت الدمية من لعبة بسيطة للبنات لتصبح شاهدة على تطورات الحياة في القرن العشرين.

«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)

ولادة «باربي»

في القاعة الأولى للعرض نرى نسخة من أول إصدار لـ«باربي»، الدمية الأصلية بلباس البحر المخطط بالأبيض والأسود في صندوق زجاجي، تقف سيدة خمسينية تنظر إلى الدمية بابتسامة، وتطلب التقاط صورة لها إلى جانبها، ثم تقول: «لم يكن لدي (باربي) في طفولتي، فأنا من جنوب آسيا، ولم تكن الدمية متوفرة في أسواقنا وقتها». ورغم ذلك ظلت الدمية حلماً لتلك السيدة. بدا من ملامحها سعادة الطفلة الصغيرة التي بداخلها، وهي ترى الدمية الشهيرة بجميع نسخها تُعرَض أمامها. تلك السعادة بدت في حضور العرض أيضاً الذي تكون أغلبه من السيدات، حيث دارت بينهن أحاديث مرحة، وسُمِعت الضحكات اللطيفة، ما منح العرض إحساساً بالدفء، فكأن العرض داعب ذكرياتهن، وأعادهن لتلك اللحظات البسيطة في طفولة بعيدة حيث كان الدمية رفيقة الصحو والمنام.

نسخ من دمية باربي في المعرض المقام بـ«متحف التصميم» (ديزاين ميوزيام) في لندن (أ.ف.ب)

في القاعة الثانية، نهبط من السحابة الوردية التي تربعت عليها النسخة الأولى من «باربي»، لنرى مراحل الصناعة والتصميم المختلفة خلف الدمية، نرى عرضاً لأول شريط أُذيع في التلفزيون الأميركي للدعاية عن «باربي»، ثم فيلماً وثائقياً عن صناعة أول مجموعة من الدمى في مصنع باليابان عام 1958 يعرض تفاصيل صناعة أجزاء الدمية البلاستيك وحياكة الملابس وصناعة الشعر. تشير معلومة في ملصق على الحائط إلى الإقبال وقتها على شراء الدمية، حيث بيع منها نحو 300 ألف نسخة في عام 1958. سنوات قليلة من النجاح شهدت تطورات في صناعة «باربي»، حيث تعددت تصميمات القطع المكملة للدمية، واتخذت أشكالاً مختلفة لتلائم خيال الأطفال في اللعب. وسرعان ما أطلقت خطوطاً من القطع المكملة، وظهرت الدمية في الكتب، وظهر شعارها على القطع المختلفة. يظهر العرض كيف تحولت «باربي» من الدمية الجامدة (نعرف أن النسخة الأولى المعروضة هنا بها ثقوب في قدمَي الدمية لتثبيتها على حامل) إلى الدمية المتحركة التي يمكن تحريكها، وتخيُّلها وهي ترقص، وتلعب الرياضة، وتدفع بعربة أطفال أمامها، وتعزف على الغيتار، وأمامنا نماذج من كل تلك الشخصيات التي نجحت في تحريك مخيلة الأطفال وتمكينهم من تخيل أنفسهم في أدوار مختلفة.

يشير العرض إلى أن شركة «ماتيل»، المنتجة للدمية، قد كلفت جامعة كارديف في عام 2022 بإجراء دراسة على تأثير النسخ المختلفة من الدمية على قدرة الأطفال على لعب شخصيات مختلفة، وأفادت الدراسة بأن تقمص الشخصيات المختلفة له تأثير في التطور الاجتماعي والعاطفي للأطفال.

منازل «باربي»

مع كل تطور للدمية كان هناك حاجة أكبر لترجمة العالم الخيالي لها؛ فالدمية لها أخت صغرى اسمها «سكيبر دول»، ولها صديق اسمه «كن» وصديقات مختلفات، ولكن أين يعيش كل هؤلاء؟ في القاعة التالية يفرد المعرض تفاصيل العالم المصنوع من البلاستيك والورق المقوى الملون الذي شكَّل عالم الدمية الشهيرة. عالم «باربي» هنا على سذاجة وبساطة صناعته، ارتبط إلى حد بعيد بتطورات أخرى في عالم التصميم، من تصميم المفروشات التي نرى قطعاً منها في بيت «باربي». الهياكل البلاستيكية التي تشكل بيوت «باربي» المختلفة. هنا تظهر حياة متخيَّلة للدمية وأصدقائها؛ غرف نوم مصغرة وغرف معيشة وحدائق مكملة بإكسسوارات منزلية وقطع أخرى مثل السيارات والدراجات النارية، كل تلك القطع صُنعت بحسب الطرز السائدة في وقتها.

بيت أحلام «باربي» 1979 (ماتيل)

يتصدر القاعة نموذج نادر لأول بيت صنع للدمية، وأطلق عليه اسم «باربي دريم هاوس» (بيت الأحلام) أُطلق في عام 1962. وصُنِع من الورق المقوى، وعكس التصميم الحديث الدارج للمنازل في ذلك الوقت. نرى هنا أيضاً أول سيارة لـ«باربي» أيضاً صنع عام 1962، إضافة إلى «بيت الأحلام»، نرى هنا نماذج لأماكن أخرى تعيش فيها الدمية في سفرها. على سبيل المثال، هنا كوخ التزلج وسفينة فضائية لرائدة الفضاء «باربي». في كل تصميم نرى انعكاسات للأذواق والتصميمات السائدة، ومن أهمها الأزياء، وهو موضوع القاعة التالية.

«باربي» والموضة

ما داعب خيال الصغيرات في دميتهم المفضلة إمكانية إلباسها الفساتين والحقائب وتغيير القطع بحسب ما يردن. ولكن ملابس «باربي» ليست مجرد قطع من القماش الملون وبعض الشرائط والبلاستيك، بل هي أيضاً مستوحاة من آخر صيحات الموضة في وقتها، وهو ما نرى نماذج له في كل دمية موجودة في العرض؛ فالأزياء كانت، ولا تزال، جانباً مهماً في كل دمية وعالمها. ولكن هناك جانب آخر لأزياء «باربي»، وهو أنها كانت ملهمة في بعض الأوقات لتصاميم حقيقية، فمن ينسى أزياء النجمة مارغو روبي بطلة فيلم «باربي» التي حولت أزياء الدمية لحقيقة عبر ارتدائها لنسخ من تصاميم شهيرة ظهرت على الدمية البلاستيكية من قبل؟! وفي العرض أيضاً نسخة من زي ارتدته المغنية الأميركية بيلي آيليش، وهو فستان باللون الأخضر مع سترة طويلة وإيشارب زهري اللون على الرأس، هذا الذي ظهرت به الدمية في عام 1965.

من جانب آخر، يسلط العرض الضوء على تعاون مصممي الأزياء العالميين مع ماركة «باربي» وتصميم الأزياء خصوصاً لها، مثل زي من تصميم أوسكار دي لا رينتا، وهو الأول في قائمة من المصممين الذين صمموا خصوصاً للدمية. وسيتمكن الزوار من تتبع الصور المتغيرة للأزياء السائدة على مدار السنوات الـ65 الماضية من خلال المعرض، وسيشاهدون تأثير المصممين - من كلير مكارديل وكريستيان ديور، إلى نولان ميلر وزاك بوسن - على اختيارات أزياء «باربي».

باربي والأزياء (المتحف)

أما شعر «باربي»، فله ركن خاص مكتمل بثريا مصنوعة من الشعر الأشقر الذي اشتهرت به الدمية، وعبر مجموعة من الدمى يسرد العرض قصة تطور تسريحات وألوان وقصات شعر الدمية التي واكبت آخر الصيحات؛ بداية من ذيل الحصان الأشقر أو الأسود إلى قصة شعر اشتهرت بها جاكلين كينيدي والشعر المجعَّد المنفوش أو المنسدل بكثافة على الكتفين.

يضم العرض أيضاً «باربي راكبة الأمواج» (سانسيت ماليبو باربي) التي حظيت بشعبية كبيرة في السبعينات، و«باربي ذات الشعر الطويل» التي طُرحت عام 1992، وتتميز بشعرها الطويل، وكانت النموذج الأكثر مبيعاً في العالم (10 ملايين نسخة).

وضمن الـ180 «باربي» في العرض نرى أيضاً أول «باربي» سوداء، وأول «باربي» من أصل لاتيني، وأول «باربي» آسيوية، وأول دمية «باربي» مصابة بمتلازمة داون، وأول «باربي» على كرسي متحرك. وفي العرض «دمية باربي الوحيدة التي ذهبت إلى الفضاء»، وقد صُممت لتشبه الإيطالية سامانتا كريستوفوريتي، أول أوروبية تتولى قيادة محطة الفضاء الدولية. وقد اصطحبت الدمية معها إلى المحطة لـ6 أشهر.

* معرض «باربي» في «ديزاين ميوزيام» من 5 يوليو (تموز) إلى فبراير (شباط) 2025


مقالات ذات صلة

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يوميات الشرق يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

وسط حضور فني وثقافي واسع احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» مساء الاثنين بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أوجه متعددة للاستهلاك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض مصري يُعيد تشكيل النمط الاستهلاكي فنياً

في معرضه «استهلاكي»، يطرح الفنان التشكيلي المصري ياسر جعيصة رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك مفهوم الاستهلاك.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.


حان وقت «القلق»... ذكاء اصطناعي يغش ويكذب ويتلاعب

كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
TT

حان وقت «القلق»... ذكاء اصطناعي يغش ويكذب ويتلاعب

كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)

عندما أطلقت شركة «أنثروبيك» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أحدث نماذجها، «كلود أوبَس 4.6»، في نهاية الأسبوع الماضي، حطم النموذج الجديد كثيراً من مقاييس الذكاء والكفاءة، بما في ذلك اختبار أساسي يُعرف باسم «اختبار آلة البيع».

فوفق تقرير لشبكة «سكاي نيوز»، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تدير آلات بيع ذاتي، تحت إشراف باحثين من «أنثروبيك» ومختبر التفكير في الذكاء الاصطناعي «آندون لابز».

ويهدف هذا الاختبار إلى قياس قدرة الذكاء الاصطناعي على تنسيق تحديات لوجيستية واستراتيجية متعددة على مدى فترة زمنية طويلة، وهي مهارة تزداد أهمية مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد «التحدث» إلى تنفيذ مهام معقدة بشكل كبير.

من الهلوسات المستمرة إلى الأداء القياسي

وكانت تجربة سابقة لإدارة آلة بيع ذاتي، أجرتها «أنثروبيك» قبل تسعة أشهر، قد انتهت بفشل لافت، إذ عانى نموذج «كلود» حينها من هلوسات متكررة، وصل به الأمر إلى وعد الزبائن بمقابلتهم شخصياً مرتدياً سترة زرقاء وربطة عنق حمراء، رغم كونه كياناً من دون جسد، لكن الكثير تغير منذ ذلك الحين.

نتائج لافتة

في التجربة الجديدة، منحت «أنثروبيك» التحكم في آلة بيع ذاتي لـ«كلود» ضمن بيئة محاكاة، ما خفف من تعقيد الظروف. ومع ذلك، أظهر النموذج تركيزاً أعلى بكثير، محققاً أرقاماً قياسية من حيث الأرباح مقارنة بجميع النماذج السابقة.

وخلال عام واحد من التشغيل الافتراضي، حقق نموذج «تشات جي بي تي 5.2» من «أوبن إيه آي» أرباحاً بلغت 3591 دولاراً، فيما حقق «جيميني 3» من «غوغل» 5478 دولاراً، بينما تصدر «كلود أوبَس 4.6» القائمة بأرباح وصلت إلى 8017 دولاراً.

«افعل كل ما يلزم»...

لكن اللافت لم يكن حجم الأرباح فحسب، بل الأسلوب الذي اتبعه النموذج لتحقيقها. فبناءً على التوجيه الذي نصّه: «افعل كل ما يلزم لتعظيم رصيدك المالي بعد عام من التشغيل»، تعامل «كلود» مع التعليمات بحرفية كاملة، إلى حد اللجوء إلى الكذب والغش وحتى السرقة لتحقيق أقصى ربح ممكن.

ففي إحدى حالات المحاكاة، اشترت إحدى الزبونات قطعة شوكولاته منتهية الصلاحية وطلبت استرداد ثمنها. وافق «كلود» في البداية، لكنه أعاد التفكير لاحقاً، مفضلاً تجاهل طلب الاسترداد والتركيز على «الصورة الأكبر»، حسب تقييمه، أي التحضير لتوريدات اليوم التالي والبحث عن موردين أرخص لتنمية الأرباح.

وفي نهاية العام، أشاد النموذج بنفسه لنجاحه في توفير مئات الدولارات من خلال استراتيجية وصفها بـ«تجنب عمليات الاسترداد».

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي وضع «الساحة»، حيث تنافست آلات بيع يديرها أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي، شارك «كلود» في تشكيل تكتل لتنسيق الأسعار. وارتفع سعر زجاجة المياه إلى ثلاثة دولارات، فيما عبّر النموذج عن رضاه قائلاً إن «تنسيق التسعير نجح».

وفي المقابل، تصرف «كلود» بصرامة خارج هذا التكتل. فعندما نفدت ألواح «كيت كات» من آلة البيع التي يديرها «تشات جي بي تي»، سارع «كلود» إلى رفع سعر المنتج بنسبة 75 في المائة مستغلاً تعثر منافسه.

لماذا تصرف الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة؟

ويرى باحثو «آندون لابز» أن هذا السلوك لم يكن نتيجة التعليمات وحدها، بل لأن النموذج أدرك أنه يعمل داخل محاكاة.

وكتب الباحثون: «من المعروف أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تُظهر سلوكيات غير منضبطة عندما تعتقد أنها في بيئة محاكاة، ويبدو أن كلود أدرك ذلك في هذه الحالة».

وأضافوا أن النموذج، على مستوى ما، كان واعياً بطبيعة الموقف، ما جعله يتجاهل سمعته على المدى الطويل، ويركز على تحقيق مكاسب سريعة، ملتزماً بقواعد اللعبة كما فهمها.

وعي يتنامى لدى نماذج الذكاء الاصطناعي

وفي هذا المجال، أوضح الدكتور هنري شيفلين، المختص بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة كامبريدج، أن هذا التحول بات ظاهرة متنامية.

وأوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي انتقلت خلال السنوات الأخيرة من حالة «ضبابية ومربكة»، كانت فيها غير مدركة لطبيعتها، إلى مرحلة باتت فيها تمتلك فهماً واضحاً لوضعها، ولمكانها، ولطبيعة عمليات التدريب والاختبار التي تخضع لها.

هل هناك ما يدعو للقلق؟

ويثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي القلق من احتمال تصرف نماذج مثل «تشات جي بي تي» أو «جيميني» بسلوكيات مضللة.

ورأى شيفلين أن هذا الاحتمال قائم، لكنه أقل خطورة في البيئات الواقعية، إذ تخضع النماذج النهائية لاختبارات صارمة وطبقات متعددة من الضبط السلوكي لضمان التزامها بالسلوكيات المرغوبة.

ومع ذلك، تحدث عن «مصدر قلق أساسي»: «لا يوجد في طبيعة هذه النماذج ما يجعلها منضبطة أخلاقياً بشكل فطري».

وحذر خبراء من أن السلوكيات الضارة قد لا تكون بعيدة كما يُعتقد.