عبد المجيد صقر يقود «الدفاع» المصرية في أجواء إقليمية «مضطربة»

خبراء عدّوا التغيير فرصة لضخ دماء جديدة

وزير الدفاع المصري الجديد يؤدي اليمين الدستورية أمام السيسي (الرئاسة المصرية)
وزير الدفاع المصري الجديد يؤدي اليمين الدستورية أمام السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

عبد المجيد صقر يقود «الدفاع» المصرية في أجواء إقليمية «مضطربة»

وزير الدفاع المصري الجديد يؤدي اليمين الدستورية أمام السيسي (الرئاسة المصرية)
وزير الدفاع المصري الجديد يؤدي اليمين الدستورية أمام السيسي (الرئاسة المصرية)

شملت حركة التغيير الواسعة في الحكومة المصرية، اسم وزير الدفاع، باختيار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، الفريق أول عبد المجيد صقر، وزيراً للدفاع، خلفاً للفريق أول محمد زكي.

وبينما عدّ خبراء عسكريون اختيار وزير دفاع جديد «فرصة لضخ دماء جديدة داخل المؤسسة العسكرية»، أشار برلمانيون إلى أن «التغيير جاء بعدما طلب الوزير السابق إعفاءه لظروف صحية».

ويقود صقر وزارة الدفاع المصرية في ظل أجواء إقليمية «مضطربة»، خصوصاً في غزة والسودان وليبيا والصومال، وفي ظل توقعات باتساع الحرب التي تشنّها إسرائيل حالياً على غزة.

وأصدر الرئيس المصري، الأربعاء، قراراً بترقية صقر إلى رتبة الفريق أول، قبل الإعلان عن اختياره وزيراً للدفاع، في التشكيل الحكومي الجديد. ويمنح الدستور المصري رئيس الجمهورية حق اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة 146 من الدستور على أنه «لرئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

وقبل الإعلان الرسمي للحكومة الجديدة، حظي عبد المجيد صقر بتفاعل واسع على «السوشيال ميديا»، بعد تداول وسائل الإعلام المحلية، الثلاثاء، أنباء عن اختياره «وزيراً للتنمية المحلية»، غير أن التشكيل النهائي تضمن اختيار منال عوض بدلاً منه، وإسناد وزارة الدفاع له.

خبرة واسعة

ويعدّ صقر، أحد القادة العسكريين، الذين يتمتعون بخبرة واسعة، حيث تدرج في مناصب عدّة داخل القوات المسلحة المصرية، منها إدارة الحرس الجمهوري، كما تولى رئاسة إدارة الشرطة العسكرية، وصولاً إلى منصب مساعد وزير الدفاع عام 2015، كما شغل منصب محافظ السويس منذ سبتمبر (أيلول) 2018.

وأشار عضو مجلس النوب المصري (البرلمان) مصطفى بكري، عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إلى أن «وزير الدفاع السابق طلب إعفاءه من منصبه مراعاة لحالته الصحية»، وهو ما أكدته أيضاً مصادر عسكرية مطلعة في مصر.

وقال الخبير العسكري ومستشار أكاديمية ناصر العسكرية في مصر، اللواء نصر سالم، إن تغيير وزير الدفاع في الحكومة الجديدة «إجراء طبيعي من رئيس الجمهورية لضخ دماء جديدة داخل المؤسسة العسكرية».

وأشار إلى أن «الاختيار جاء برؤية من رئيس الجمهورية ضمن حركة تغيير واسعة في الحكومة المصرية». وعدّد نجاحات وزير الدفاع السابق محمد زكي على مدار 6 سنوات. وأوضح سالم لـ«الشرق الأوسط» أن «منصب وزير الدفاع منصب سياسي، لا يرتبط وجوده بمدة قانونية محددة». وقال إن «الوضع يختلف عن منصب رئيس الأركان المحدد بفترة زمنية مدتها عامان».

وزير الدفاع المصري الجديد (الرئاسة المصرية)

وفي يوليو (تموز) 2021 صدّق الرئيس المصري على قانون أقرّه البرلمان، يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بـ«سنتين بعد أن كانت أربع سنوات». وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وأكد مستشار أكاديمية ناصر العسكرية أن «اختيار وزير الدفاع الجديد جاء بعد التشاور مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الدستور يمنح رئيس الجمهورية اختيار اسم وزير الدفاع، لكن يسبقه مشاورات مع جهات الاختصاص بالمجلس». وقال إنه «تتم دراسة التاريخ العسكري للمرشحين لقيادة المؤسسة العسكرية، ثم يختار رئيس الجمهورية الأنسب بناءً على البيانات المقدمة له من المجلس العسكري».

ونص الدستور المصري، على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصّت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة». كما أشارت المادة 201 إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيّن من بين ضباطها».

وجرى العرف، على اختيار وزير الدفاع المصري، من قادة عسكريين لا يزالون في صفوف الخدمة داخل القوات المسلحة، غير أن الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، اعتبر أن ذلك «ليس شرطاً في اختيار اسم وزير الدفاع»، مشيراً إلى أنه «سبق وأن تم اختيار وزير الدفاع الأسبق الفريق صبري أبو طالب (في الفترة من 1989 إلى 1991) بعد أن كان محافظاً للقاهرة». وقال إن «هذه الفترة واكبت توترات إقليمية، منها مشاركة القوات المصرية في حرب الكويت».

ورأى فرج أن «تولي وزير الدفاع الجديد، منصباً مدنياً (أي محافظ السويس) منحه خبرة كبيرة في معرفة آلية عمل باقي مؤسسات وعناصر الدولة، في ظل التحديات الداخلية والإقليمية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد المجيد صقر، معروف عنه الجدية والشدة، منذ أن كان ضابطاً في سلاح المدفعية»، كما أنه «يمتلك خبرات تعليمية وعملية جيدة».

وصقر، ثالث وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية، منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي، واستمر في المنصب 4 سنوات من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي، لمدة 6 سنوات من يونيو 2018 حتى يوليو 2024.


مقالات ذات صلة

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.