بارزاني في بغداد لـ«تسوية حاسمة» بعد «استقبال استثنائي»

حرب لبنان والتوغل التركي والموازنة... تتصدر جدول الأعمال

بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)
بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)
TT

بارزاني في بغداد لـ«تسوية حاسمة» بعد «استقبال استثنائي»

بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)
بغداد تُبدي اهتماماً كبيراً بزيارة بارزاني وتصفه بـ«الثقل السياسي» (إعلام حكومي)

خصَّت الحكومة العراقية وأحزاب الإطار التنسيقي، رئيسَ الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، باستقبالٍ استثنائي، كما أظهرت بيانات وصور بثَّتها مواقع رسمية، الأربعاء.

ووصل بارزاني إلى بغداد منهياً قطيعة استمرت 6 سنوات فرضها سياق الخلافات العميقة بين أربيل، مركز حكم الإقليم والحكومة الاتحادية، على طيف واسع من القضايا الجوهرية بين الجانبين.

والتقى بارزاني، في مستهلِّ زيارته، رئيس الوزراء محمد السوداني، قبل أن يلتقي عدداً كبيراً من المسؤولين وقادة الأحزاب والكتل السياسية.

انفراجة حقيقية

وقال بارزاني خلال لقائه السوداني وبعض قادة الأحزاب والكتل السياسية، إن «زيارتي لبغداد هدفها تعزيز الجهود التي بذلها رئيس الوزراء وأدت إلى انفراجة حقيقية بين الحكومة الاتحادية والإقليم».

وأضاف أن «حوارنا كان بنّاءً فيما يتعلق بالوضعين الداخلي والإقليمي وكانت وجهات نظرنا متطابقة»، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء السوداني يقود الدولة بنيّات أوصلتنا إلى هذا الوضع المريح».

وقال رئيس الوزراء محمد السوداني، إن «زيارة رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني لبغداد مهمة، وأجرينا حوار بنّاءً وهادفاً حول مختلف القضايا الداخلية والأوضاع الإقليمية».

والتقى بارزاني مع رئيس مجلس القضاء، وقال بيان صحافي إنهما «بحثا ملفات قانونية وقضائية مهمة خاصة بتطوير عمل القضاء في إقليم كردستان».

وفي وقت لاحق، أقام السوداني مأدبة غداء على شرف بارزاني، كما وصف بيان حكومي. وأظهرت لقطات بثَّها الإعلام الحكومي وجود قيادات بارزة في «الإطار التنسيقي» في استقبال بارزاني، من بينهم نوري المالكي وعمار الحكيم.

من جهته، رحب «الإطار التنسيقي» بزيارة بارزاني، وقال عضو التحالف عائد الهلالي، إن زعيم «الديمقراطي الكردستاني» جاء إلى بغداد وهو يحمل «الكثير من الحلول»، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وأكد الهلالي أن «زيارة بارزاني لبغداد في هذا التوقيت مهمة جداً لحل المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل، وهذه الزيارة لها أهمية كبرى في تقريب وجهات النظر في كثير من القضايا المختلف عليها».

وأشار الهلالي إلى أن «بارزاني له ثقله السياسي الكبير في بغداد، وهذه الزيارة ستكون لها نتائج إيجابية على العلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية».

السوداني مستقبلاً بارزاني في القصر الحكومي ببغداد (إعلام حكومي)

تحسُّن نسبيّ

وتشهد العلاقات بين بغداد وأربيل تحسناً نسبياً منذ مايو (أيار) الماضي، حين نقضت المحكمة الاتحادية حكماً سابقاً لها قضى بإلغاء «كوتة» الأقليات في انتخابات برلمان الإقليم ومهَّدت الطريق أمام عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني لخوض الانتخابات بعد إعلان تعليق مشاركته فيها احتجاجاً على قرار إلغاء «الكوتة» الذي أثار غضب وحفيظة أربيل.

وصحيح أن علاقة أربيل والكرد بشكل عام لم تكن «مثالية» ببغداد منذ سنوات طويلة، خصوصاً بعد «التفاف» القوى الشيعية على تطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك، إلا أن العلاقة تدهورت بشكل ملحوظ بعد إصرار أربيل، ومِن ورائها مسعود بارزاني وحزبه، على إجراء استفتاء الاستقلال عن العراق في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2017.

زاد التوتر حين أطلق رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، عمليات لإعادة انتشار قواته لاستعادة السيطرة المركزية على محافظة كركوك وضرب النفوذ الكردي فيها، وكادت تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع القوات والبيشمركة الكردية في المحافظة.

ومنذ ذلك التاريخ، اشتكت أربيل مراراً من سلوك بغداد حيالها، بعد أن قامت الأخيرة في سلسلة إجراءات تتعلق بعدم إرسالها المبالغ المالية المخصصة في موازنة البلاد المالية رداً على امتناع الإقليم عن تسليم الحصة المقررة من نفطه لبغداد، إلى جانب سلسلة أحكام قضائية أصدرتها المحكمة الاتحادية، وضمْنها إلغاء قانون نفط الإقليم، وعدم التمديد لبرلمانه، وإلغاء كوتة الأقليات، وحرمان القيادي في الحزب الديمقراطي هوشيار زيباري من حق الترشيح لموقع رئاسة الوزراء. وهذه السلسلة من الإجراءات تسببت بضرر كبير في العلاقة بين الجانبين.

ويأمل معظم الساسة الكرد، خصوصاً المرتبطين بالحزب الديمقراطي والمؤيدين له، أن تسهم الزيارة الجديدة لبارزاني، وهو الشخصية الأكثر نفوذاً وتأثيراً في الإقليم والعراق ربما في حلحلة جميع الخلافات القائمة مع بغداد، مثلما يأمل كثير من القادة السياسيين والشيعة منهم بشكل محدد في نجاح الزيارة وعودة «الحلف التاريخي» بين الساسة الكرد والشيعة، حيث كان بارزاني أحد أبرز وجوهه وقادته.

السوداني وبارزاني بحثا الأربعاء ملفات تخص العلاقة بين بغداد وأربيل (إعلام حكومي)

ثقل بارزاني

وفي مقابل الترحيب والتفاؤل الذي تُظهره قوى «الإطار التنسيقي» حيال زيارة بارزاني بوصفه «يمثل ثقلاً سياسياً كبيراً في بغداد»، على حد وصف أحد أعضائه، لا يحبّذ المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي كفاح محمود، الحديث عن «القطيعة» بين أربيل وبغداد، ذلك أن «العلاقة بينهما لم تنقطع، وكانت الزيارات المتبادلة بين الجانبين حاضرة على طول الخط».

لكنَّ محمود أقرَّ في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن «العلاقة شابتها تعقيدات بالغة وصلت إلى ذروتها بعد استعمال بغداد القوات المسلحة في النزاع السياسي مع الإقليم، كما حصل في اجتياح كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها عام 2017».

ورغم انخراط الحزب الديمقراطي الكردستاني في تحالف «إدارة الدولة» الذي شكَّل حكومة السوداني، يرى محمود أنه «فشل هو الآخر من وضع حلول نهائية للإشكاليات بين الإقليم والحكومة الاتحادية رغم بعض التقدم الذي اتضح في مشكلة الرواتب والموازنة».

ويعتقد أن «التعقيدات الرئيسية لا تزال تواجه تحديات كبيرة خصوصاً تطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق الكردستانية الخارجة عن إدارة الإقليم وبالذات محافظة كركوك وقضاء سنجار اللتين تتعرضان لتغييرات ديموغرافية خطيرة وتدخلات خارجية أخطر، ناهيك بعدم التوصل إلى صيغة متفَق عليها لقانون النفط والغاز وتشكيل المحكمة الدستورية العليا وانتخاب رئيس للبرلمان والانتخابات المبكرة».

بارزاني والوفد المرافق خلال استقباله في القصر الحكومي ببغداد (إعلام حكومي)

حربا غزة ولبنان

وأكد محمود أن معظم هذا المشكلات ستكون حاضرة في الحقيبة التي يحملها إلى بغداد، فضلاً عن أن «الزيارة لا تقتصر على مباحثات تخص الإقليم والعراق فقط بل هناك تحديات جدية ومهمة تواجه العراق وفي مقدمتها التأثيرات الخطيرة لحرب غزة وجنوب لبنان والخشية من تورط العراق فيها».

وسيكون للتوغل التركي لملاحقة (حزب العمال) في جبال قنديل وقضاء سنجار -والكلام لمحمود- حصة في مباحثات الرئيس مع بارزاني، خصوصاً أن هذا التدخل «أدى إلى نزوح آلاف المواطنين في محافظة دهوك وتعطيل تنفيذ اتفاق سنجار، ناهيك بعجز الفعاليات السياسية عن الوصول إلى اتفاق حول عقد جلسة لمجلس محافظة كركوك وانتخاب محافظ لها».

واتفق محمود مع الآراء التي تذهب إلى أن زيارة بارزاني ستكون بمثابة «تسوية حاسمة» يجريها الزعيم الكردي مع القادة السياسيين في بغداد، ولا يستبعد أن تتناول «التعقيدات الجارية في مجلس محافظة نينوى وتفرد كتلة سياسية باتخاذ قرارات تؤدي نتائجها إلى مزيد من الإشكاليات دون توافق الجميع حول إدارات الأقضية والنواحي، كما أن الموازنة وانتخابات الإقليم والأوضاع الأمنية ستكون جزءاً مهماً من المباحثات».


مقالات ذات صلة

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

المشرق العربي مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

حتى مع اتخاذ العراق موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن اندلاعها مجدداً يثير مخاوف.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

لقاءات متعددة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته العراق من أجل تعزيز الشراكة والتنسيق الإقليمي بين القاهرة وبغداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل عن لحظة انفجار مقر للحشد شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

بينما أكدت معظم المصادر الرسمية الحادث العرضي الذي أدى إلى انفجار كدس للعتاد بمقر للحشد الشعبي في بغداد، أصرت منظمة «بدر» على أنه استهداف أميركي.

فاضل النشمي (بغداد)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.