بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر يسعى لإنهاء حكم المحافظين... وسوناك يطمح إلى تشكيل معارضة قوية

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
TT

بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)

عندما فاجأ ريشي سوناك حزبه بالدعوة إلى انتخابات تشريعية قبل 6 أسابيع، لم يكن يتوقّع أنه يخاطر بتغيير التوازن السياسي السائد في المملكة المتحدة منذ عقود، والذي هيمن عليه التنافس بين الحزبين الكبيرين: «المحافظون» و«العمال».

فمن حزب هيمن على السلطة لمدة 14 عاماً، أصبح أقصى طموح حزب المحافظين تشكيل معارضة قوية للحكومة التي يتوقّع أن يشكّلها زعيم «العمال»، كير ستارمر، والذي تتوقع استطلاعات الرأي فوزه بأكبر فارق مقاعد منذ 100 عام في اقتراع الخميس. إلا أن آمال حزب سوناك المتواضعة أصلاً، اصطدمت بصعود مفاجئ لحزب «الإصلاح» الصغير الذي لا يتمتع بأي مقعد في البرلمان المنحل، والذي يقوده عرّاب «بريكست» نايجل فاراج.

وفي حين تُعاتب قاعدة «العمال» التقليدية قيادة الحزب لقرب برنامجه الانتخابي من سياسات تعتبرها «محافظة»، خاصة على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن استياء جزء منها من تصريحات أدلى بها ستارمر حول حرب غزة ودفاعه الشديد عن إسرائيل، إلا أن «العمال» يتقدّم في جميع استطلاعات الرأي بفارق 20 نقطة.

فهل حُسمت هوية رئيس وزراء بريطانيا قبل فتح مكاتب الاقتراع؟ وكيف أصبح سياسي خرج من التقاعد قبل شهر واحد، ولم يسبق له الفوز بأي مقعد في مجلس العموم البريطاني، أكبر تهديد لحزب المحافظين؟

زلّات سوناك

بدت حملة المحافظين الانتخابية متعثّرة قبل انطلاقها، مع إعلان سوناك موعد الانتخابات وقرار حلّ البرلمان تحت مطر غزير وعلى ألحان أغنية انتخابية استخدمها «العمال» في أنجح حملة «عمالية» قادها توني بلير عام 1997.

وبينما بدا الحزب الحاكم متشبّثاً بأمل تجديد ولايته، مستفيداً من شعبية ستارمر المتدنية وشخصيته «المُملّة» وفق آراء غالبية المستطلعين، إلا أن هذا الأمل تبدّد سريعاً، وأصبح يطمح إلى تفادي «خسارة مهينة»، يفقد على أثرها عشرات المقاعد.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك لدى إعلانه موعد الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

وتراجعت شعبية المحافظين إلى مستويات غير مسبوقة، بعد 14 عاماً صعبة في السلطة شهدت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وجائحة «كوفيد - 19»، وأزمة تضخّم وارتفاع كلفة المعيشة. كما شهد الحزب نفسه انقسامات حادّة واستقطاباً غير مسبوق في صفوفه، نتج منه توالي 3 رؤساء وزراء خلال 4 أشهر فقط في عام 2022.

ويثير هذا الانقسام، الذي يُفاقمه توجّه بعض النواب المحافظين إلى أقصى اليمين، خاصة في قضايا الهجرة، تساؤلات حول مستقبل الحزب بعد الرابع من يوليو (تموز). ولا شكّ أن سوناك، الذي تسلّم رئاسة الوزراء بعد استقالة ليز تراس قبل 18 شهراً، سيتعرّض لضغوط من زملائه في الحزب للتنحي إذا فاز حزب العمال بأغلبية ساحقة.

التزام بالأمن المالي

راهن سوناك على برنامج اقتصادي عنوانه «الأمن المالي وخفض الهجرة» لمحاولة إحياء حظوظ حملته.

وقدّم سوناك تعهّدات بخفض التأمين الوطني الذي يدفعه الموظفون وأصحاب العمل للصحة الحكومية، والبطالة، ومعاشات التقاعد للمرة الثالثة هذا العام، فضلاً عن زيادة قدرة الشباب على تملك المنازل، وإلغاء رسوم الدمغة التي تصل قيمتها إلى 425 ألف جنيه إسترليني (540 ألف دولار) لمشتري منزل للمرة الأولى، وإنهاء ضريبة الأرباح على رأس المال لأصحاب العقارات الذين يبيعون العقارات لمستأجريهم.

سوناك قد يواجه دعوات للتنحي من قيادة الحزب إذا تكبَّد المحافظون خسارة قاسية (إ.ب.أ)

وقال سوناك إن حكومته ستعوّض تخفيف الضرائب عبر تضييق الخناق على مدفوعات الرعاية الاجتماعية للمستفيدين في سن العمل.

ورغم وعود المحافظين بتحسين مستويات المعيشة، فإن البيانات الاقتصادية الصادرة الشهر الماضي عمّقت أزمة الحكومة؛ إذ سجّل الاقتصاد البريطاني كساداً في أبريل (نيسان)، بعدما تعافى من الركود في الفصل الأول من العام. ولم تسجّل المملكة المتحدة نمواً في أبريل، رغم تحسن طفيف بنسبة 0.4 في المائة في مارس (مارس)، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.

وفي مقابل الأداء السلبي للاقتصاد، أشاد وزير الخزانة، جيريمي هانت، بتراجع التضخم وعودته إلى «مستواه الطبيعي»، معتبراً ذلك «منعطفاً مهمّاً». وأضاف أن الحزب الحاكم «سيحافظ على نمو الاقتصاد من خلال خطتنا الواضحة، القائمة على خفض الضرائب على العمل والمنازل والمعاشات التقاعدية».

جونسون دعم حملة سوناك خلال تجمع انتخابي في لندن الثلاثاء (رويترز)

إلى جانب الاقتصاد، جدّد المحافظون وعودهم بتخفيض مستويات الهجرة القانونية، والتي بلغت مستويات قياسية، إلى النصف، في محاولة منهم لإرضاء الناخبين المترددين الذين يغازلهم حزب فاراج.

إلا أن هذه الوعود قوبلت بالكثير من التشكيك، خاصة بعد فشل سوناك في تطبيق خطّته لترحيل المهاجرين غير القانونيين إلى رواندا. وأكّدت شركة محاماة تُمثّل 50 مهاجراً وطالب لجوء دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، أنه بعد اعتقالهم لمدّة أسابيع تمهيداً لترحيلهم قسراً إلى البلد الأفريقي، أعيد إطلاق سراحهم الشهر الماضي.

ولا يبدو أن برنامج المحافظين حسّن من حظوظهم الانتخابية؛ إذ إن غالبية استطلاعات الرأي رصدت بقاء نوايا التصويت عند مستوياتها، أو حتى تراجعها لصالح حزب فاراج.

إنهاء «الفوضى»

على الجانب الآخر للسباق التشريعي، قاد «العمال» حملة هادئة وحذِرة، متفادياً أي زلات تُهدّد تقدّمه الكبير في استطلاعات الرأي. وفي حين يعتب كثيرون على «العمال» افتقاد حملتهم للحماس الذي ينبغي أن يرافق عودتهم المرتقبة للسلطة بعد 14 عاماً من المعارضة، إلا أن ستارمر، المدعي العام السابق الحائز لقب «السير»، يتمسّك بمقاربة حذرة خشية زعزعة الوضع الراهن وانقلاب الموازين ضده.

وفي حين يُعدّ فوز ستارمر شبه مؤكّد، إذا صدقت الاستطلاعات، إلا أن أسلوب إدارته للحزب وسياساته الاقتصادية والاجتماعية تثير تحفّظ جزء مهم من قاعدته.

جانب من مناظرة انتخابية بين ستارمر وسوناك في 26 يونيو (د.ب.أ)

فبعد تسلّمه مقاليد إدارة الحزب، عمل ستارمر على إزاحة سلفه في المنصب جيريمي كوربين، والمقرّبين منه، في إطار حملة «تطهير سياسي» لمكافحة معاداة السامية داخل صفوف الحزب، وإعادة توجيهه إلى «الوسط»، بعدما اتّجه يساراً مع كوربين. وبينما رحّب كثيرون من وسط ويمين الحزب بهذه الخطوة، انتقد البعض على يساره «قسوة» بعض قرارات ستارمر، خاصة في حق بعض كبرى الشخصيات العمالية مثل دايان أبوت، أول نائبة سوداء في مجلس العموم والمقرّبة من كوربين.

وبشعار مماثل للذي اعتمده لتغيير وجه حزبه، قاد ستارمر حملة انتخابية عنوانها «التغيير»، متعهّداً إنهاء «فوضى المحافظين». في الوقت ذاته، حرص ستارمر على تقديم وعود يصفها بـ«الواقعية»، خاصة في برنامجه الاقتصادي، رافضاً رفع مستوى توقّعات الناخبين بتحسّن سريع لمستويات المعيشة، أو استبعاد رفع ضرائب ثانوية عند الحاجة.

وعود «واقعية»

عند إطلاق برنامجه الانتخابي في مانشستر قبل 3 أسابيع، كرّر ستارمر أنه لا يملك «عصا سحرية»، دافعاً في المقابل بـ«خطة موثوقة طويلة المدى»، ومتعهّداً «إعادة بناء» بريطانيا.

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتسلم ستارمر رئاسة الوزراء الجمعة (رويترز)

ويطرح برنامج «العمال» سياسات عملية، يقول إنها ستخفّف أعباء المصاريف اليومية على ملايين البريطانيين، كإنشاء صندوق الثروة الوطنية للاستثمار في الصناعات وشركة الطاقة النظيفة المملوكة للقطاع العام، وتوظيف 6500 مُعلّم جديد، وتوفير 40 ألف موعد جديد للمستشفيات أسبوعياً. كما يُخطّط الحزب لوضع حدّ أقصى لضريبة الشركات عند 25 في المائة، لكنّه يسعى إلى جمع مليارات الجنيهات الإسترلينية من الإيرادات الإضافية، عبر اتّخاذ إجراءات صارمة ضد الأوضاع الضريبية لغير المقيمين مع زيادة الرسوم على المدارس الخاصة وأرباح النفط والغاز.

في الوقت ذاته، أكّد ستارمر أن حزبه لن يزيد ضريبة المبيعات على القيمة المضافة، ومعدلات ضريبة الدخل، والتأمين الوطني الذي يتحمل تكاليف الرعاية الصحية الحكومية ومعاشات التقاعد والبطالة، إلا أنه رفض استبعاد رفع ضرائب ثانوية أخرى.

ولا يزال «شبح» كوربين، الذي مُني بهزيمة قاسية في انتخابات عام 2019، يخيّم على جهود ستارمر الانتخابية. إذ لا يتردد المحافظون في الاستشهاد بدعم ستارمر لزعيم الحزب السابق وشغله منصبين في حكومة الظل المعارضة لمدة 4 سنوات، كدليل على قرب ستارمر من الفكر «اليساري الشيوعي» كما وصفه سوناك. في المقابل، يرفض ستارمر هذه الاتهامات، ويقدّم نفسه «مؤيداً للأعمال التجارية، وللعمال في الوقت ذاته».

كير ستارمر خلال فعالية انتخابية في نوتن كاينز الثلاثاء (رويترز)

وخلافاً للمحافظين، اختار ستارمر تسليط الضوء على جزء من برنامجه الانتخابي مخصص للسياسة الخارجية، عبر تأكيده استعداد حزبه الاعتراف بدولة فلسطين. وجاءت هذه الخطوة في محاولة لمهادنة جزء من قاعدته، بعد أن بدا وكأنه يدافع على ممارسات إسرائيل بقطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة غداة هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي شنّته «حماس» على إسرائيل. كما أثار تأخرّه في الدعوة إلى وقف لإطلاق النار الفوري في غزة غضب ناخبيه.

تهديد فاراج

بينما كان السباق التشريعي محصوراً بين حزبي سوناك وستارمر، أنهى نايجل فاراج تقاعده المُعلن عن السياسة البريطانية، واستعاد قيادة حزب «الإصلاح» لمنافسة المحافظين على المركز الثاني في مجلس العموم.

يأمل فاراج، الذي فشل في الفوز بمقعد نيابي في 7 انتخابات تشريعية، أن يغيّر وجه اليمين السياسي في المملكة المتحدة عبر برنامج انتخابي مبني على مكافحة الهجرة. فشل فاراج السياسي في بريطانيا لا يعني أنه يفتقر للخبرة السياسية اللازمة لحملة انتخابية ناجحة. فقد مثّل جنوب شرقي إنجلترا في البرلمان الأوروبي من 1999 وأعيد انتخابه 3 مرات، قبل أن ينتقل إلى مشروع سياسي طبع مسيرته السياسية وغيّر وجه بريطانيا وأوروبا: «بريكست».

فاراج مغادراً فعالية انتخابية في كنت 24 يونيو (إ.ب.أ)

فقد كان فاراج أول المنادين بانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ولعب دوراً محورياً في استفتاء الخروج، لُقّب على إثره بـ«عرّاب بريكست». وفي عام 2019، شكّل فاراج، الذي اتُهم بالترويج لمزاعم مغلوطة والتحريض ضد الأقليات، حزباً تحت إسم «بريكست» لمنافسة المحافظين، الذين «فشلوا في استعادة السيطرة على حدودنا»، على حدّ قوله.

ومع اكتمال إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، غيّر فاراج تسمية حزبه إلى «الإصلاح»، وسلّم قيادته لأحد المقربين منه، حتى يتفرّغ لتقديم برنامج سياسي على قناة «جي بي نيوز» حديثة التأسيس، وذات التوجهات اليمينية.

ووسط تخبّط المحافظين، اقتنص فاراج فرصة العودة إلى السياسة وتحقيق هدفه الوصول إلى مجلس العموم. واختار السياسي المقرّب من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الترشح عن دائرة كلاكتون التي صوتت بغالبية 71 في المائة لصالح «بريكست».

بديل جاد أم حزب «عنصري»؟

وبينما كان السياسيون البريطانيون، بمختلف أطيافهم، يقلّلون من فرص فاراج، إلا أن توقّعات أصدرتها مؤسسة «يوغوف» الرصينة تدل على قدرة «الإصلاح» حرمان المحافظين من تشكيل معارضة فعالة، هزّت المشهد السياسي.

ويقدّم فاراج نفسه بديلاً عن المحافظين، ويكرر أن «أي صوت للمحافظين هو في الحقيقة صوت للعمال»، وأن «الإصلاح أصبح صوت المعارضة الحقيقي».

سيدة تحمل لافتات انتخابية داعمة لفاراج في دائرة كلاكتون الثلاثاء (أ.ب)

وفي حين يفتقر برنامجه الانتخابي لأي سياسات اقتصادية ملموسة، يراهن فاراج على سياسات مكافحة الهجرة، القانونية وغير القانونية، لاستقطاب الناخبين على أقصى اليمين السياسي. إلا أن حزبه يواجه اتهامات بالعنصرية والتحريض ضد المهاجرين والأقليات، خاصة بعد نشر بعد تصريحات أدلى بها مرشحون من «الإصلاح» في حق رئيس الوزراء المتحدر من أصول هندية، وضد البريطانيين المسلمين. وكان لافتاً انشقاق المرشحة جورجي ديفيد عن «الإصلاح» وانضمامها إلى حملة «المحافظين» قبل يومين من الانتخابات التشريعية؛ بسبب «عنصرية وتعصب وكراهية النساء لدى غالبية مرشحي الحزب».

وحذّر سياسيون من الحزبين الأساسيين من تداعيات بعض المواقف التي دفع بها فاراج خلال حملته على السلم الاجتماعي، كقوله إن «الشباب البريطاني المسلم لا يتشارك قيمنا»، وإن «رئيس الوزراء ريشي سوناك لا يفهم ثقافتنا».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

تجري السلطات السورية الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
بروفايل رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

بروفايل أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

أتال يترشح لرئاسة فرنسا 2027: فتى الوسط الطموح يقود معركة مبكرة لإنقاذ إرث ماكرون وصد زحف اليمين المتطرف.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.