«الجيش الوطني الليبي» يتجاهل دعوة «الوحدة» للمشاركة في ضبط الحدود الجنوبية

واشنطن تشجع أطراف الأزمة على «التفاعل البناء» مع العملية السياسية

الدبيبة خلال زيارته إلى مدينة زوارة 1 يوليو (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال زيارته إلى مدينة زوارة 1 يوليو (حكومة الوحدة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» يتجاهل دعوة «الوحدة» للمشاركة في ضبط الحدود الجنوبية

الدبيبة خلال زيارته إلى مدينة زوارة 1 يوليو (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال زيارته إلى مدينة زوارة 1 يوليو (حكومة الوحدة)

وسط معلومات عن زيارة يتوقع أن يجريها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة إلى مصر، تجاهل «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، مقترح مصطفى الطرابلسي وزير الداخلية المكلف بالحكومة، لتشكيل غرفة عمليات مشتركة لتأمين الحدود الجنوبية للبلاد.

والتزمت حكومة «الوحدة»، الصمت حيال ما تردد عن قيام الدبيبة بزيارة رسمية إلى القاهرة، للمشاركة في اجتماع جديد تعتزم الجامعة العربية ترتيبه، بين رؤساء الأجهزة التشريعية والتنفيذية في ليبيا.

لكن الناطق باسم الجامعة العربية، جمال رشدي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة سيشارك، الأربعاء، في اجتماع تعقده الجامعة العربية بمقرها في القاهرة، حول ملف الهجرة، بعنوان «مؤتمر الاستعراض الإقليمي الثاني للاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، في المنطقة العربية»، لافتاً إلى أن اجتماعاً سيُعقد منتصف الشهر الحالي بالجامعة، هو الثاني من نوعه بين محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي»، ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة»، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب، لاستكمال محادثاتهم السابقة في القاهرة، لحسم الخلافات التي تحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وأكد رشدي أن زيارة الدبيبة لمقر لجامعة العربية: «لا علاقة لها بهذا الاجتماع الثلاثي المرتقب».

من الاجتماع السابق في الجامعة العربية للمنفي وصالح وتكالة (المجلس الأعلى للدولة)

واستضافت الجامعة العربية، برئاسة أمينها العام أحمد أبو الغيط، في شهر مارس (آذار) الماضي، اجتماعاً بين تكالة وصالح والمنفي، لحسم الخلافات بينهم، حول ملفَّي الانتخابات والمناصب السيادية.

وكان الدبيبة قد التقى منتصف العام الماضي وفداً رفيع المستوى، ضم مسؤولين من جهاز الاستخبارات المصرية، بهدف متابعة نتائج أعمال اللجنة المشتركة المصرية- الليبية التي بدأت أعمالها عقب زيارة الدبيبة الأولى إلى القاهرة، في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2021.

وفى إطار مختلف، أكد الدبيبة ضرورة تنظيم العمل في كل المنافذ البحرية والبرية، وأهمها معبر رأس جدير على الحدود المشتركة مع تونس، وأن تتولى جهات الدولة الإشراف عليه وتشغيله، وتسمية العناصر المؤهلة والمدربة للعمل به، لتسهيل الخدمة للمسافرين، والقضاء على المعاناة التي عاشها الليبيون في السنوات الماضية.

ووجَّه الدبيبة الذي زار مدينة زوارة، مساء الاثنين، وعقد اجتماعاً موسعاً مع الأعيان ومسؤولي القطاعات التنفيذية، بضرورة المتابعة المستمرة لمشاريع الكهرباء والمياه، وضرورة إنجازها وفق الجداول الزمنية المعتمدة.

كما شدد خلال تفقده سير العمل في تركيب «جسر 27» المدمَّر منذ 9 سنوات بسبب الحروب، وسير العمل بقطاعات صيانة وتطوير الطريق الساحلي الغربي، على ضرورة تسريع وتيرة العمل والالتزام بالجداول الزمنية، واستكمال صيانة الطريق الساحلي.

الطرابلسي خلال مؤتمر صحافي في معبر رأس جدير 1 يوليو (وزارة الداخلية)

وكان عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، قد أعلن مساء الاثنين، في مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع نظيره التونسي خالد النوري، استعداد حكومته للمشاركة مع القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، بقوة 5 آلاف شرطي وألف سيارة، لوقف عمليات تهريب الوقود والهجرة غير المشروعة.

ووجَّه الطرابلسي رسالة علنية لحفتر: «من أجل التعاون في تأمين الحدود الجنوبية، لوقف الهجرة وتشكيل غرفة مشتركة برئاسة ضابط من المنطقة الشرقية»، لافتاً إلى ما وصفه بـ«استنزاف مستمر لقدرات البلاد عبر عمليات التهريب».

ولم يعلِّق المشير حفتر، أو مكتبه، أو الناطق الرسمي باسمه، على تصريحات الطرابلسي؛ لكن مصدراً مقرباً من حفتر، قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الفكرة تتطلب التعاون مع حكومة «الوحدة» التي يرفض حفتر الاعتراف بشرعيتها، لافتاً إلى أن «ثمة شكوكاً تساور الجيش بشأن حقيقة نيات الطرابلسي الذي فشل في تنفيذ تعهده بإخراج الميليشيات المسلحة من العاصمة طرابلس».

بدوره، أكد صلاح النمروش مساعد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، أن الوحدات المتمركزة داخل منطقة بوكماش في معبر رأس جدير، ستشكل طوقاً للتصدي لأي طارئ، ودعم الأجهزة الأمنية، وأن العمل بالمعبر يسير بشكل سلس، بعد الانتهاء من أعمال الصيانة، وفتح ممرات أخرى، وتركيب بعض الأجهزة لتسريع عمليات التفتيش.

ومع ذلك، قالت «إدارة إنفاذ القانون» التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إنها ضبطت كميات غير محددة من الوقود، وإنها شرعت في منع عبور الوقود من المنفذ داخل المركبات الآلية الخاصة بالمواطنين، والاكتفاء بخزان المركبة.

من جهة أخرى، أعلن القائم بأعمال السفارة الأميركية في طرابلس، جيريمي برنت، الذي التقى في طرابلس القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية ستيفاني خوري، الثلاثاء، دعم بلاده الكامل لجهود البعثة للوساطة في ليبيا.

وشجع برنت، في بيان له عبر منصة «إكس»، جميع الأطراف المعنية «على التفاعل البنَّاء مع العملية السياسية لتجاوز انقسامات ليبيا، ورسم خريطة طريق موثوقة نحو الانتخابات الوطنية والحكومة الموحدة»، لافتاً إلى أنهما ناقشا أيضاً «أفضل السبل» لدعم الانتخابات البلدية المقبلة.

اجتماع خوري مع القائم بالأعمال السعودي في طرابلس (البعثة الأممية)

وكانت خوري قد شددت، خلال اجتماعها مساء الاثنين مع القائم بأعمال السفارة السعودية، أحمد الشهري، على «الدور الرئيسي» الذي تلعبه الأطراف الفاعلة الإقليمية في دفع العملية السياسية الليبية. كما ناقشا سبل إشراك الأطراف الليبية المعنية للتوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى إجراء انتخابات.


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.