​الحر الشديد يتوج التكييف «ملكاً للاختراعات»

مساع علمية لتلطيف الأجواء بتكلفة بيئية ومادية أقل

مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)
مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)
TT

​الحر الشديد يتوج التكييف «ملكاً للاختراعات»

مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)
مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)

تحت وطأة موجات الحر المتتالية في مصر، قرر الشحات أبو مسلم (45 عاماً) الموظف في إحدى الشركات الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) البقاء داخل مبنى الشركة المكيّف لنحو 3 ساعات يومياً بعد انتهاء الموعد الرسمي لعمله، هرباً من لهيب الشمس وقت الظهيرة ومن انقطاع التيار الكهربائي بمنزله.

ما يفعله أبو مسلم الذي يقيم في منطقة المنيب بالجيزة، خلال الصيف يشترك فيه زملاء آخرون له، فمعظم وسائل المواصلات العامة والخاصة في مصر غير مكيفة، ويخشون ركوبها خلال الظهيرة التي تلفح الوجوه، وتثير التعرق وتبعث على القلق.

«في الشتاء أُسرع للعودة إلى البيت للاستمتاع بما تبقى من النهار القصير الدافئ، لكن في الصيف أسعى للابتعاد عنه حتى يأتي المساء، لأنني ببساطة لا أمتلك رفاهية شراء جهاز تكييف في درجات حرارة تقارب الـ40 درجة يومياً»؛ وفق ما قاله أبو مسلم لـ«الشرق الأوسط».

ويعد أبو مسلم نفسه محظوظاً للغاية لعمله داخل مبنى مكيف، بينما يشفق على أصدقاء له يضطرون للعمل طويلاً في الشارع نهاراً.

ومع وصول درجات الحرارة إلى أرقام قياسية في الآونة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وكثير من دول العالم، سلط كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» الضوء على أهمية «التكييف»، راهناً، لدرجة تتويجه «ملكاً للاختراعات»؛ إذ يسمح بتبريد الأجواء الحارة في المنازل والسيارات والشركات والمستشفيات، وغيرها من المباني الحيوية لاقتصادنا وحياتنا اليومية.

المباني الحديثة تعتمد على نظم تبريد مركزية (عبد الفتاح فرج)

وبفضل درجات الحرارة الملتهبة بمنطقتنا العربية، يحظى مخترع جهاز التكييف، المهندس الأميركي ويليس هافيلاند كارير باحتفاء وتقدير بالغين، إذ يصف المواطن الكويتي (فزاع)، على صفحته على موقع «إكس» ابتكار كارير بأنه «أعظم خدمة للإنسانية»، مبرراً ذلك بأنه «يستمتع الآن بميزات هذه التكنولوجيا في وقت وصلت فيه درجة الحرارة في بلده إلى قرابة خمسين درجة مئوية».

فيما يقول الإعلامي السعودي عبد العزيز صالح الخضيري عبر حسابه على «إكس»: «إذا جاءك ولد، فسمّه (كارير)»، عادّاً أن ويليس هافيلاند كارير «هو اللي ضبّط هالبراد (التكييف)، قبل أكثر من مائة عام من الآن».

وذهب البعض إلى الدعاء لكارير على غرار صاحبة حساب على «إكس» من الإمارات تدعى «إلهام»، والتي غردت قائلة: «اللهم ارحم عبدك، واجعل ما قدمه للبشرية من علم نافع صدقة جارية في ميزان حسناته».

وتعد الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس المصرية، أن «الدعاء لكارير والاحتفاء به أمر طبيعي ومحمود»، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريح البعض بأن التكييف أعظم خدمة للإنسانية قد يكون غير دقيق، لكنه يتواكب مع حاجة سكان المنطقة إلى التبريد خلال الصيف القائظ، لأن سكان الدول الأكثر برودة يعدون المدفأة الاختراع الأهم، خصوصاً في فصل الشتاء عندما تهبط درجات الحرارة إلى ما دون الصفر».

ومنذ أن خرج هذا الاختراع للنور، نجح في أن يغير من طبيعة العالم الذي نعيش فيه، إذ يسمح لنا بأن نمارس طقوس حياتنا التي تعودنا عليها، حتى وإن كانت في درجات حرارة غير محتملة. فمع درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة التي لا تطاق، يلجأ ملايين الأشخاص للضغط على ذلك المفتاح السحري القادر خلال دقائق معدودة على تحويل الأجواء الملتهبة لأخرى مريحة ومنعشة.

ووفق الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي، فإن إحدى الدراسات الحديثة عدت «التكييف» من أهم الاختراعات تأثيراً في حياة البشر، مفسراً الدعاء لمخترعه من قبل البعض بدخوله الجنة «بأنه جزء من موجة فكرية داخل مختلف الديانات تدعو إلى التسامح، وعدّ أن إضافة الفرد الإيجابية لحياة من حوله هي العنصر الفاصل في تقييم حياته».

مكيف الهواء الحديث

ومثل معظم الإنجازات المهمة، فإن ابتكار تكنولوجيا تكييف الهواء جاءت نتاج سلسلة من الجهود المستمرة التي عمل عليها العلماء والمخترعون. فكيف ظهرت هذه التكنولوجيا وكيف تطورت مع مرور الوقت؟

وفي أربعينات القرن التاسع عشر، اقترح الطبيب والمخترع الدكتور جون جوري من فلوريدا الأميركية، فكرة تبريد المدن لتخفيف سكانها من «شرور درجات الحرارة المرتفعة».

وكما ذكر موقع وزارة الطاقة الأميركية على الإنترنت، اعتقد جوري أن التبريد هو المفتاح لتجنب أمراض، مثل الملاريا، وجعل المرضى أكثر راحة، لكن نظامه البدائي لتبريد غرف المستشفى كان يتطلب شحن الثلج إلى فلوريدا من البحيرات المتجمدة شمال الولايات المتحدة. وللتغلب على هذا التحدي المكلف، بدأ جوري بتجربة مفهوم التبريد الاصطناعي، حيث صمم آلة تصنع الجليد في عام 1851، ورغم عدم نجاحه في جلب تقنيته إلى الأسواق، وضع اختراعه الأساس لأنظمة تكييف الهواء والتبريد الحديثة.

وحدات التكييف تساعدنا على قضاء أوقاتنا بصورة طبيعية خلال الحر (عبد الفتاح فرج)

وظلت فكرة التبريد الاصطناعي راكدة لسنوات حتى اخترع المهندس ويليس كارير، أول وحدة تكييف هواء كهربائية حديثة في عام 1902. ووفق موقع وزارة الطاقة الأميركية، صمم كارير نظاماً يتحكم في الرطوبة ودرجة حرارة الهواء. ولم يمض وقت طويل قبل أن يدرك أن ابتكاره يمكن أن يكون مفيداً ليقرر بعد ذلك إنشاء شركة «كارير» الهندسية.

وأصبحت أنظمة التبريد المنزلية أصغر حجماً بعد أن حصل كل من سمو شولتز وج. ك. شيرمان على براءة اختراع لوحدة تكييف الهواء التي يمكن وضعها على حافة النافذة. ووصلت تلك الوحدات إلى الأسواق في عام 1932، ولكن تكلفتها كانت لا تزال مرتفعة. لذا واصل المهندس هنري جالسون، تطوير نسخة أكثر إحكاماً وغير مكلفة من مكيف هواء النافذة، وإنشاء خطوط إنتاج لكثير من الشركات المصنعة.

ووفق البيانات الصادرة عام 2018 عن وكالة الطاقة الدولية (IEA)، يعد التبريد الآن المصدر الأسرع نمواً لاستخدام الطاقة داخل البنايات، وتتوقع الوكالة تضاعف الطلب العالمي السنوي على استهلاك الطاقة لأغراض التبريد لثلاث مرات بحلول 2050.

وتوقع تقرير أصدرته «وكالة الطاقة الدولية» عام 2018 أن يتضاعف الطلب العالمي على الطاقة من مكيفات الهواء، ثلاث مرات بحلول عام 2050 مما يتطلب قدرة كهربائية جديدة تعادل القدرة الكهربائية المشتركة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان اليوم.

وأفاد التقرير بأن المخزون العالمي من مكيفات الهواء في المباني سينمو إلى 5.6 مليار بحلول عام 2050، مقارنة بـ1.6 مليار قبل عام 2018.

وقالت الوكالة إن «استخدام مكيفات الهواء والمراوح الكهربائية يمثل 10 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء على مستوى العالم»، متوقعة أن «يصبح استخدام مكيفات الهواء ثاني أكبر مصدر لنمو الطلب العالمي على الكهرباء بعد قطاع الصناعة، وأقوى محرك للمباني بحلول عام 2050».

مساعٍ جديدة

رغم فوائد التكييف المتعددة، فإن له تكلفة اقتصادية لافتة، وفق البروفسور كيم تشون ن.ج، أستاذ العلوم والهندسة البيئية بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست).

يقول تشون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «في السعودية، على سبيل المثال، يستهلك تكييف الهواء أكثر من 67 في المائة من إنتاج الكهرباء سنوياً، (أي ما يعادل 10.6 مليار دولار أميركي)».

ولتقليل الآثار البيئية والمادية الناجمة عن زيادة الطلب على استخدام المكيفات عالمياً، يعمل تشون وفريقه البحثي بالجامعة، على تطوير مبرد ذي تكلفة منخفضة وكفاءة عالية في توفير الطاقة، وتقليل الانبعاثات الضارة للبيئة.

ويؤكد: «نعقد مقارنة بين المبردات الحالية والمطورة لتتبع كل من عوامل الراحة الداخلية وتغيرات الطقس الخارجي منذ أبريل (نيسان) 2024، وسيتم الانتهاء من ذلك الاختبار بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024».

مضيفاً: «لقد حققنا حتى الآن توفيراً يومياً في استهلاك الكهرباء بنسبة 30 إلى 50 في المائة». وأوضح أنه مع هذه التقنيات المطورة، يمكن توفير الكهرباء في المملكة بنسبة تبلغ 45 في المائة سنوياً، وبما يعادل 93 تيراواط في الساعة، إضافة لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 50 مليون طن.

وتسعى مشاريع أخرى لاستبدال المواد الضارة بالمبردات الحالية بواسطة مبردات أقل ضرراً. يقول نيهار شاه، مدير برنامج كفاءة التبريد العالمي في مختبر «لورانس بيركلي» الوطني بالولايات المتحدة إن «نحو 80 في المائة من انبعاثات الاحتباس الحراري الصادرة عن وحدة تكييف الهواء تأتي حالياً من الطاقة المستخدمة لتشغيلها».

نساء يعملن في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء بالصين (رويترز)

ويوضح شاه في تصريحات لمجلة «ساينتفيك أميركان»، 29 أغسطس (آب) 2023: «تعمل أنظمة تكييف الهواء على تبريد وإزالة الرطوبة من خلال آلية غير فعالة نسبياً، فمن أجل تكثيف الماء من الهواء، نقوم بتبريد الهواء أكثر من اللازم. لذلك، فإن كثيراً من التصميمات الجديدة تفصل بين عمليتي إزالة الرطوبة والتبريد، مما يتجنب الحاجة للتبريد الزائد».

وتعمل فرق بحثية على تطوير استراتيجيات إضافية تعتمد على التخطيط الحضري وتصميم المباني لتقليل الحاجة للتبريد في المقام الأول، ومن بينها تجربة ابتكار طلاء للنوافذ صديق للبيئة يسمح بدخول الضوء المرئي، ولكنه يحجب الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء المسببة لارتفاع الحرارة، حيث يشع الطلاء المطور الحرارة بعيداً عن النافذة، مما يساعد في الحفاظ على الهواء داخل المنزل بارداً نسبياً.

من المتوقع أن يصل عدد أجهزة التكييف المستخدمة إلى 5.6 مليار وحدة بحلول منتصف القرن الحالي (رويترز)

ويقول سيونجمين كيم، من قسم هندسة الطيران والهندسة الميكانيكية بـ«جامعة نوتردام»، بولاية إنديانا الأميركية: «طورنا تقنية المبردات الإشعاعية للنوافذ لتقليل احتياجات طاقة التبريد للمباني والسيارات، مما قد يسهم بشكل كبير في مواجهة تحديات تغير المناخ».

وأضاف كيم لـ«الشرق الأوسط»: «تؤدي هذه المبردات إلى توفير طاقة تصل إلى 86.3 ميغا جول-م2 في المناخات الحارة سنوياً، مقارنة بالنوافذ الزجاجية العادية».

مؤكداً: «ساعدتنا تقنيات الحوسبة الكمومية في تصميم الهياكل المعقدة لنظم التبريد الحديثة تلك، الأمر الذي قد يكون صعباً باستخدام الطرق التقليدية. لقد أظهر هذا النظام خصائص وقدرات تبريد رائعة».



مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.


«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.