​الحر الشديد يتوج التكييف «ملكاً للاختراعات»

مساع علمية لتلطيف الأجواء بتكلفة بيئية ومادية أقل

مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)
مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)
TT

​الحر الشديد يتوج التكييف «ملكاً للاختراعات»

مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)
مدن بالخليج من بينها دبي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف (عبد الفتاح فرج)

تحت وطأة موجات الحر المتتالية في مصر، قرر الشحات أبو مسلم (45 عاماً) الموظف في إحدى الشركات الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) البقاء داخل مبنى الشركة المكيّف لنحو 3 ساعات يومياً بعد انتهاء الموعد الرسمي لعمله، هرباً من لهيب الشمس وقت الظهيرة ومن انقطاع التيار الكهربائي بمنزله.

ما يفعله أبو مسلم الذي يقيم في منطقة المنيب بالجيزة، خلال الصيف يشترك فيه زملاء آخرون له، فمعظم وسائل المواصلات العامة والخاصة في مصر غير مكيفة، ويخشون ركوبها خلال الظهيرة التي تلفح الوجوه، وتثير التعرق وتبعث على القلق.

«في الشتاء أُسرع للعودة إلى البيت للاستمتاع بما تبقى من النهار القصير الدافئ، لكن في الصيف أسعى للابتعاد عنه حتى يأتي المساء، لأنني ببساطة لا أمتلك رفاهية شراء جهاز تكييف في درجات حرارة تقارب الـ40 درجة يومياً»؛ وفق ما قاله أبو مسلم لـ«الشرق الأوسط».

ويعد أبو مسلم نفسه محظوظاً للغاية لعمله داخل مبنى مكيف، بينما يشفق على أصدقاء له يضطرون للعمل طويلاً في الشارع نهاراً.

ومع وصول درجات الحرارة إلى أرقام قياسية في الآونة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وكثير من دول العالم، سلط كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» الضوء على أهمية «التكييف»، راهناً، لدرجة تتويجه «ملكاً للاختراعات»؛ إذ يسمح بتبريد الأجواء الحارة في المنازل والسيارات والشركات والمستشفيات، وغيرها من المباني الحيوية لاقتصادنا وحياتنا اليومية.

المباني الحديثة تعتمد على نظم تبريد مركزية (عبد الفتاح فرج)

وبفضل درجات الحرارة الملتهبة بمنطقتنا العربية، يحظى مخترع جهاز التكييف، المهندس الأميركي ويليس هافيلاند كارير باحتفاء وتقدير بالغين، إذ يصف المواطن الكويتي (فزاع)، على صفحته على موقع «إكس» ابتكار كارير بأنه «أعظم خدمة للإنسانية»، مبرراً ذلك بأنه «يستمتع الآن بميزات هذه التكنولوجيا في وقت وصلت فيه درجة الحرارة في بلده إلى قرابة خمسين درجة مئوية».

فيما يقول الإعلامي السعودي عبد العزيز صالح الخضيري عبر حسابه على «إكس»: «إذا جاءك ولد، فسمّه (كارير)»، عادّاً أن ويليس هافيلاند كارير «هو اللي ضبّط هالبراد (التكييف)، قبل أكثر من مائة عام من الآن».

وذهب البعض إلى الدعاء لكارير على غرار صاحبة حساب على «إكس» من الإمارات تدعى «إلهام»، والتي غردت قائلة: «اللهم ارحم عبدك، واجعل ما قدمه للبشرية من علم نافع صدقة جارية في ميزان حسناته».

وتعد الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس المصرية، أن «الدعاء لكارير والاحتفاء به أمر طبيعي ومحمود»، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريح البعض بأن التكييف أعظم خدمة للإنسانية قد يكون غير دقيق، لكنه يتواكب مع حاجة سكان المنطقة إلى التبريد خلال الصيف القائظ، لأن سكان الدول الأكثر برودة يعدون المدفأة الاختراع الأهم، خصوصاً في فصل الشتاء عندما تهبط درجات الحرارة إلى ما دون الصفر».

ومنذ أن خرج هذا الاختراع للنور، نجح في أن يغير من طبيعة العالم الذي نعيش فيه، إذ يسمح لنا بأن نمارس طقوس حياتنا التي تعودنا عليها، حتى وإن كانت في درجات حرارة غير محتملة. فمع درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة التي لا تطاق، يلجأ ملايين الأشخاص للضغط على ذلك المفتاح السحري القادر خلال دقائق معدودة على تحويل الأجواء الملتهبة لأخرى مريحة ومنعشة.

ووفق الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي، فإن إحدى الدراسات الحديثة عدت «التكييف» من أهم الاختراعات تأثيراً في حياة البشر، مفسراً الدعاء لمخترعه من قبل البعض بدخوله الجنة «بأنه جزء من موجة فكرية داخل مختلف الديانات تدعو إلى التسامح، وعدّ أن إضافة الفرد الإيجابية لحياة من حوله هي العنصر الفاصل في تقييم حياته».

مكيف الهواء الحديث

ومثل معظم الإنجازات المهمة، فإن ابتكار تكنولوجيا تكييف الهواء جاءت نتاج سلسلة من الجهود المستمرة التي عمل عليها العلماء والمخترعون. فكيف ظهرت هذه التكنولوجيا وكيف تطورت مع مرور الوقت؟

وفي أربعينات القرن التاسع عشر، اقترح الطبيب والمخترع الدكتور جون جوري من فلوريدا الأميركية، فكرة تبريد المدن لتخفيف سكانها من «شرور درجات الحرارة المرتفعة».

وكما ذكر موقع وزارة الطاقة الأميركية على الإنترنت، اعتقد جوري أن التبريد هو المفتاح لتجنب أمراض، مثل الملاريا، وجعل المرضى أكثر راحة، لكن نظامه البدائي لتبريد غرف المستشفى كان يتطلب شحن الثلج إلى فلوريدا من البحيرات المتجمدة شمال الولايات المتحدة. وللتغلب على هذا التحدي المكلف، بدأ جوري بتجربة مفهوم التبريد الاصطناعي، حيث صمم آلة تصنع الجليد في عام 1851، ورغم عدم نجاحه في جلب تقنيته إلى الأسواق، وضع اختراعه الأساس لأنظمة تكييف الهواء والتبريد الحديثة.

وحدات التكييف تساعدنا على قضاء أوقاتنا بصورة طبيعية خلال الحر (عبد الفتاح فرج)

وظلت فكرة التبريد الاصطناعي راكدة لسنوات حتى اخترع المهندس ويليس كارير، أول وحدة تكييف هواء كهربائية حديثة في عام 1902. ووفق موقع وزارة الطاقة الأميركية، صمم كارير نظاماً يتحكم في الرطوبة ودرجة حرارة الهواء. ولم يمض وقت طويل قبل أن يدرك أن ابتكاره يمكن أن يكون مفيداً ليقرر بعد ذلك إنشاء شركة «كارير» الهندسية.

وأصبحت أنظمة التبريد المنزلية أصغر حجماً بعد أن حصل كل من سمو شولتز وج. ك. شيرمان على براءة اختراع لوحدة تكييف الهواء التي يمكن وضعها على حافة النافذة. ووصلت تلك الوحدات إلى الأسواق في عام 1932، ولكن تكلفتها كانت لا تزال مرتفعة. لذا واصل المهندس هنري جالسون، تطوير نسخة أكثر إحكاماً وغير مكلفة من مكيف هواء النافذة، وإنشاء خطوط إنتاج لكثير من الشركات المصنعة.

ووفق البيانات الصادرة عام 2018 عن وكالة الطاقة الدولية (IEA)، يعد التبريد الآن المصدر الأسرع نمواً لاستخدام الطاقة داخل البنايات، وتتوقع الوكالة تضاعف الطلب العالمي السنوي على استهلاك الطاقة لأغراض التبريد لثلاث مرات بحلول 2050.

وتوقع تقرير أصدرته «وكالة الطاقة الدولية» عام 2018 أن يتضاعف الطلب العالمي على الطاقة من مكيفات الهواء، ثلاث مرات بحلول عام 2050 مما يتطلب قدرة كهربائية جديدة تعادل القدرة الكهربائية المشتركة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان اليوم.

وأفاد التقرير بأن المخزون العالمي من مكيفات الهواء في المباني سينمو إلى 5.6 مليار بحلول عام 2050، مقارنة بـ1.6 مليار قبل عام 2018.

وقالت الوكالة إن «استخدام مكيفات الهواء والمراوح الكهربائية يمثل 10 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء على مستوى العالم»، متوقعة أن «يصبح استخدام مكيفات الهواء ثاني أكبر مصدر لنمو الطلب العالمي على الكهرباء بعد قطاع الصناعة، وأقوى محرك للمباني بحلول عام 2050».

مساعٍ جديدة

رغم فوائد التكييف المتعددة، فإن له تكلفة اقتصادية لافتة، وفق البروفسور كيم تشون ن.ج، أستاذ العلوم والهندسة البيئية بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست).

يقول تشون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «في السعودية، على سبيل المثال، يستهلك تكييف الهواء أكثر من 67 في المائة من إنتاج الكهرباء سنوياً، (أي ما يعادل 10.6 مليار دولار أميركي)».

ولتقليل الآثار البيئية والمادية الناجمة عن زيادة الطلب على استخدام المكيفات عالمياً، يعمل تشون وفريقه البحثي بالجامعة، على تطوير مبرد ذي تكلفة منخفضة وكفاءة عالية في توفير الطاقة، وتقليل الانبعاثات الضارة للبيئة.

ويؤكد: «نعقد مقارنة بين المبردات الحالية والمطورة لتتبع كل من عوامل الراحة الداخلية وتغيرات الطقس الخارجي منذ أبريل (نيسان) 2024، وسيتم الانتهاء من ذلك الاختبار بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024».

مضيفاً: «لقد حققنا حتى الآن توفيراً يومياً في استهلاك الكهرباء بنسبة 30 إلى 50 في المائة». وأوضح أنه مع هذه التقنيات المطورة، يمكن توفير الكهرباء في المملكة بنسبة تبلغ 45 في المائة سنوياً، وبما يعادل 93 تيراواط في الساعة، إضافة لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 50 مليون طن.

وتسعى مشاريع أخرى لاستبدال المواد الضارة بالمبردات الحالية بواسطة مبردات أقل ضرراً. يقول نيهار شاه، مدير برنامج كفاءة التبريد العالمي في مختبر «لورانس بيركلي» الوطني بالولايات المتحدة إن «نحو 80 في المائة من انبعاثات الاحتباس الحراري الصادرة عن وحدة تكييف الهواء تأتي حالياً من الطاقة المستخدمة لتشغيلها».

نساء يعملن في خط إنتاج لتصنيع مكيفات الهواء بالصين (رويترز)

ويوضح شاه في تصريحات لمجلة «ساينتفيك أميركان»، 29 أغسطس (آب) 2023: «تعمل أنظمة تكييف الهواء على تبريد وإزالة الرطوبة من خلال آلية غير فعالة نسبياً، فمن أجل تكثيف الماء من الهواء، نقوم بتبريد الهواء أكثر من اللازم. لذلك، فإن كثيراً من التصميمات الجديدة تفصل بين عمليتي إزالة الرطوبة والتبريد، مما يتجنب الحاجة للتبريد الزائد».

وتعمل فرق بحثية على تطوير استراتيجيات إضافية تعتمد على التخطيط الحضري وتصميم المباني لتقليل الحاجة للتبريد في المقام الأول، ومن بينها تجربة ابتكار طلاء للنوافذ صديق للبيئة يسمح بدخول الضوء المرئي، ولكنه يحجب الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء المسببة لارتفاع الحرارة، حيث يشع الطلاء المطور الحرارة بعيداً عن النافذة، مما يساعد في الحفاظ على الهواء داخل المنزل بارداً نسبياً.

من المتوقع أن يصل عدد أجهزة التكييف المستخدمة إلى 5.6 مليار وحدة بحلول منتصف القرن الحالي (رويترز)

ويقول سيونجمين كيم، من قسم هندسة الطيران والهندسة الميكانيكية بـ«جامعة نوتردام»، بولاية إنديانا الأميركية: «طورنا تقنية المبردات الإشعاعية للنوافذ لتقليل احتياجات طاقة التبريد للمباني والسيارات، مما قد يسهم بشكل كبير في مواجهة تحديات تغير المناخ».

وأضاف كيم لـ«الشرق الأوسط»: «تؤدي هذه المبردات إلى توفير طاقة تصل إلى 86.3 ميغا جول-م2 في المناخات الحارة سنوياً، مقارنة بالنوافذ الزجاجية العادية».

مؤكداً: «ساعدتنا تقنيات الحوسبة الكمومية في تصميم الهياكل المعقدة لنظم التبريد الحديثة تلك، الأمر الذي قد يكون صعباً باستخدام الطرق التقليدية. لقد أظهر هذا النظام خصائص وقدرات تبريد رائعة».



«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ» الذي تقدمه على مسرح أوبرا ملك برمسيس (وسط القاهرة) لتحكي من خلاله قصة مجموعة أشخاص يجمعهم مخبأ يحتمون به من القصف الذي تتعرض له المدينة.

يأتي العرض في إطار كوميدي اجتماعي، مستلهماً أحداثه من قصة «المخبأ رقم 13» للأديب محمود تيمور، في معالجة مسرحية تعتمد على الاستعراضات والغناء.

ويقوم ببطولة العرض ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي كامبا، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر، ومحمد عيسى، ومحمد أسامة الهادي، ومحمد بغدادي، وأحمد جيمي. الدراماتورج والأشعار: أحمد زيدان، والتأليف الموسيقي والألحان: زياد هجرس، ومن إخراج حسام التوني.

العرض مأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستعيد العرض الذي انطلق ضمن موسم عيد الأضحى فكرة المسرح الغنائي، الذي اشتهر في بدايات القرن العشرين وكان من أبرز نجومه ورواده سيد درويش صاحب مسرحيات «العشرة الطيبة» و«ولو» و«الباروكة» و«الطاحونة الحمرا» و«الهلال» و«إش» وغيرها من الأوبريتات الشهيرة للموسيقار الذي لَقّب بـ«فنان الشعب».

ويصف الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين مسرحية «ساعة حظ» بأنها من «الأعمال الجيدة المأخوذة من رواية للأديب الكبير الراحل محمود تيمور في الأربعينات، وهي فترة لها خصوصيتها حيث كانت مصر جزءاً من الحرب العالمية الثانية، وكان الطليان في العلمين والإنجليز محتلين مصر، فيما كان الفرنسيون موجودين بشكل أو بآخر».

«ساعة حظ» يتناول قصة منذ الأربعينات (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تيمور كتب هذا النص في هذه الفترة بشكل سوداوي بعض الشيء ليرصد الحالة الاجتماعية للناس والمشاكل والقضايا السائدة في المجتمع والمسيطرة عليه، من خلال تفاصيل حياة الشخصيات، لكن المختلف أن عرض (ساعة حظ) يقدم هذه الفكرة في قالب غنائي، ويقدمه في (أوبرا ملك)، وهو مكان كان كازينو بالأصل، كأننا نعود لأجواء تاريخية في الأربعينات؛ فهو عمل جيد جداً يستند لرواية تعود أحداثها لزمن الأربعينات لكنه يقدمها برؤية عصرية».

ولفت الناقد الفني إلى أن «عصر الأربعينات من القرن الماضي في مصر كان يمثل عصر الاستعراض الموجود في المسرح الغنائي والسينما المصرية، حيث كنا نشاهد استعراضات ضخمة فيها 20 راقصة وأكثر من راقص لجذب جمهور الكازينو، فهذا العرض يعيدنا لتلك الحالة من خلال تجربة شبابية أتمنى أن تستمر».

وتشهد المسارح التابعة لوزارة الثقافة المصرية العديد من العروض التي حظيت باهتمام وحضور جماهيري واسع، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى، وتتنوع موضوعاتها بين التراجيديا والكوميديا والغناء الاستعراضي، ومن بين الأعمال التي تعرض حالياً «الملك لير» على المسرح القومي، من تأليف ويليام شكسبير وبطولة يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، وعرض «تياترو» على مسرح السلام من بطولة نور محمود، وعبد المنعم رياض، وأحمد السلكاوي، وأشعار طارق علي، وتأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد. وعرض «زائد واحد» على مسرح الهناجر الذي يشارك في بطولته عزت زين، ونغم صالح، وأحمد عباس. وهو من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وألحان زياد هجرس، وإخراج محمود فؤاد صدقي.


أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
TT

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

إذا ما اطَّلعت على مسيرة أمين درة الإخراجية منذ بداياته حتى اليوم، فلا بدّ أن يلفتك أسلوبه السهل الممتنع. فكاميرته لا تتحرّك بدافع الدهشة والإبهار، بل بصدق المشاعر الإنسانية، فتخلق مع المشاهد ألفةً فورية تجعله جزءاً من الحكاية لا مجرد متلقٍّ لها. وبعد تجارب درامية وسينمائية خاضها كما في «براندو الشرق»، و«باب الجحيم»، و«شنكبوت»، وفيلم «غدي»، يطلّ اليوم بمسلسل «ممكن» من إنتاج شركة «الصبّاح».

يتفاعل متابع العمل سريعاً مع كاميرا أمين درّة، إذ إنّ تركيزه على شخصيات القصة يُشكّل حلقة الوصل المباشرة بينهما. ومع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب هذا التفاعل وتعزيزه.

وعمّا إذا كانت كاميرته تشبه شخصيته الحقيقية بوضوحها وانسيابيتها، يوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دائماً في عملي أن أكون صادقاً مع نفسي، فلا أغوص في فلسفات لا تشبهني. وهذا التجاذب المتبادل بين الناس وكاميرتي هو نتيجة طبيعية لطريقة إدارتي لفريق العمل. فأنا أميل إلى القصص الإنسانية، وأحبّ بناء هذا التواصل مع الجمهور بعيداً عن عنصري الدهشة والإبهار».

يُضفي المخرج اللبناني من شغفه طابعاً خاصاً على أجواء العمل (أمين درة)

المعروف أنّ مسلسل «ممكن» مقتبس عن فيلم «بريتي وومن» الأميركي. فشكّل في تسعينات القرن الماضي أيقونة سينمائية لا تزال راسخة في ذاكرة عشاق الشاشة الذهبية. فهل تأثَّر أمين درة بأسلوب مخرج الفيلم الأميركي غاري مارشال؟ يُجيب: «آخر مرة شاهدت فيها الفيلم كانت في التسعينات. لم أشأ العودة إليه كي لا أتأثر بنسخته السينمائية. صحيح أن القصة تنطلق من الفكرة نفسها، لكن حيثياتها الدرامية مختلفة تماماً. كما أنّ شغف المخرج هو الذي يقوده إلى الأجواء التي تطبع العمل. لذلك تركت كاميرتي تُعبّر عن رؤيتي الخاصة، ولم أرغب في إحداث أي شبه بين الفيلم والمسلسل».

تمكَّن درة على مدى مسيرته من ترك بصمة إخراجية خاصة تميّزه عن غيره. وهو ما بدا واضحاً في فيلم «غدي» ومسلسل «شنكبوت» الرقمي. فأي العملين أقرب بطابعه الإخراجي إلى «ممكن»؟ يوضح: «ربما (شنكبوت) هو الأقرب، لأنّ محوره الأساسي يقوم على الشخصيات. كما لا يمكن مقارنة الإخراج السينمائي بالتلفزيوني، فلكلّ منهما لغته وأدواته الخاصة. وعندما تكون الشخصيات هي المحرّك الأساسي للحكاية، فإن الإيقاع يتشكّل انطلاقاً من عمقها وتطورها».

نادين نسيب نجيم في كواليس مسلسل «ممكن» (أمين درة)

ويتحدَّث المخرج اللبناني عن أبطال العمل، فيصف ظافر العابدين بأنه ممثل راقٍ ومجتهد، ويقول: «إنه شخص حقيقي إلى درجة يصعب معها التفريق بين حضوره أمام الكاميرا وخلفها. يدرس شخصيته بعناية ويناقش تفاصيلها بشغف. ويتمتّع بحسّ عالٍ من المسؤولية المهنية، كما يغار على عمله بشكل لافت».

أما عن نادين نسيب نجيم، التي يتعاون معها للمرة الأولى أيضاً، فيقول: «تتمتّع بعفوية في الأداء لا تُشبه أحداً. وهذه الصفة نعمة بالنسبة إلى الممثل، ولا سيما أن الشخصية التي تؤدّيها في (ممكن) تتطلَّب ذلك. لا أحتاج إلى شرح المشهد لها أكثر من مرة. تعرف تماماً كيف تتعامل مع الكاميرا، مُحافظةً على عفويتها وعلاقتها الطبيعية معها. وهو أمر نادراً ما نصادفه في الدراما».

من ناحية ثانية، يلقى أداء زينة مكي تفاعلاً واسعاً بين المشاهدين، حتى إنّ كثيرين هاجموا الشخصية التي تؤدّيها في المسلسل. ويُعلّق درة: «أدرك تماماً أن الجمهور يكنّ الكراهية للشخصية بسبب ما تمثّله في الأحداث. وهذا دليل على أنها نجحت في استفزاز المُشاهد بأدائها المقنع حتى صدّقها. لذلك لا بد من الإشادة بها ممثلةً محترفةً». ويضيف: «الأمر نفسه ينطبق على أنجو ريحان التي قدَّمت في (ممكن) أحد أجمل أدوارها. فقد سكنتها الشخصية إلى حدّ كبير وكانت مُلمّة بكل تفاصيلها». أما إيلي سعادة، فيؤكد أنه كان «الممثل المناسب في المكان المناسب»، مشيراً إلى أنّ الدور الذي أداه لم يكن سهلاً، وأنه أضفى عليه بُعداً إنسانياً مؤثراً.

ويشرح درة أنّ نقل قصة غربية إلى البيئة العربية ينطوي على قدر كبير من الحساسية، موضحاً: «لا يجوز مقارنة النسختين بعضهما ببعض. الأهم هو اختيار ما يناسب العمل العربي. وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية، أي في نقل القصة من سياقها الغربي إلى العربي من دون الإضرار بهوية أيٍّ من النسختين أو تشويهها».

عادةً ما يُشارك المخرج اللبناني في اختيار فريق التمثيل الذي يعمل معه، ويقول: «هناك مسؤولية كبيرة تقع على المخرج في حال فشل العمل، ولذلك ينبغي أن يكون مُطّلعاً على جميع عناصره. كما أنّ إدارة الممثل لا تقلّ أهمية عن لغة الصورة. ومن هنا تأتي أهمية اختبارات الأداء التي لا تهدف إلى تقييم الممثل، بل إلى التأكد من وجود الكيمياء المطلوبة بينه وبين الدور. وقد لمست هذه الكيمياء بوضوح لدى نادين وظافر، وإلا لكنت اعتذرت عن عدم إخراج المسلسل».

يصف ظافر العابدين بالمجتهد (أمين درة)

وهل سبق أن اعتذر عن مشاريع مشابهة؟ يُجيب: «أعتذر عندما لا أجد في العمل ما يمكن أن يُضيف إلى مسيرتي المهنية. فكما يدقّق الممثل في اختياراته، على المخرج أيضاً أن يدرس طبيعة المشروع. وقد يجد مخرج آخر في العمل نفسه ما يتناسب مع رؤيته الذاتية، فيوافق على تنفيذه».

وعن الذكاء الاصطناعي ودوره في الإخراج، يقول: «يتطوّر هذا المجال بوتيرة متسارعة، ويوفّر لنا إمكانات تُسهّل كثيراً من المَهمّات. في السابق كانت بعض الأمور شديدة الصعوبة أو شبه مستحيلة التنفيذ، أما اليوم فيفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً واسعة أمام صنّاع الدراما. وقد استخدمتُه في مراحل التحضير والتنفيذ، ولكن بصورة غير ملحوظة، بما يخدم الإيقاع الدرامي المطلوب».

ويتألّف مسلسل «ممكن» من 21 حلقة. وعندما نسأله عمّا إذا كانت خاتمته تُشبه النهاية السعيدة لفيلم «بريتي وومن»، يكتفي بالقول: «صحيح أن المسلسل مقتبس من الفيلم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يسير في الاتجاه نفسه، خصوصاً أننا أجرينا تعديلات كثيرة عليه. ما عليكم سوى انتظار الحلقة الأخيرة لاكتشاف ذلك».

وعن الإضافة التي حقّقها له هذا العمل، يختم: «استمتعتُ كثيراً بإخراجه، فهو أول تجربة درامية رمضانية أخوضها. صحيح أنّ عرضه تأجَّل إلى ما بعد رمضان، لكننا أنجزنا تصويره وفق إيقاع الدراما الرمضانية ومتطلّباتها. وأعتقد أنّ قرار التأجيل كان صائباً، وأنا سعيد بالتفاعل الذي يُحقّقه حالياً لدى المشاهدين».


الهند تحظر «تلغرام» قبيل امتحان مهم شابته مخالفات... ما القصة؟

هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)
هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)
TT

الهند تحظر «تلغرام» قبيل امتحان مهم شابته مخالفات... ما القصة؟

هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)
هواتف وشعار تطبيق «تلغرام» (رويترز)

حظرت الهند الوصول إلى تطبيق المراسلة «تلغرام»، اليوم الثلاثاء، قبيل إعادة اختبار وطني مطلوب لقبول الطلبة في كليات الطب، وذلك بعد فضيحة متعلقة بتسريب ورقة الامتحان الشهر الماضي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار ذلك، إلى جانب فضيحة منفصلة تتعلّق بتصحيح نتائج امتحانات الثانوية، موجة غضب، وأشعل احتجاجات شبابية للمطالبة باستقالة وزير التعليم.

وأصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قراراً بتقييد الوصول إلى «تلغرام» حتى 22 يونيو (حزيران)، يوم إعادة الاختبار. كما ستظلّ خاصية تعديل الرسائل التي تتيح للمستخدمين تغيير المنشورات الحالية، مقيّدة لغاية نهاية الشهر الحالي.

وقالت وكالة الاختبارات الوطنية في بيان إنه «تم اتخاذ هذين الإجراءين حفاظاً على النظام العام، ورداً على الاستخدام المنظّم للمنصة من قبل شبكات الغش للاحتيال على المرشحين».

ويُعد اختبار الأهلية الوطني للقبول (NEET) أحد أكثر الاختبارات تنافسية في البلاد، إذ يجذب أكثر من مليوني طالب يطمحون لدراسة الطب.

وأُلغيت نتائج امتحانات مايو (أيار) بعد اتهامات بتسريب الأسئلة مسبقاً، وتداولها عبر قنوات في تطبيق «تلغرام».

وقال بافيل دوروف ​مؤسس تطبيق «تلغرام»، اليوم، إن السلطات الهندية «تعاقب» أكثر من 150 مليون ‌مستخدم عادي ‌في ​الهند ‌بقرارها ⁠حظر ​التطبيق مؤقتاً ⁠في البلاد. وأضاف أن الحظر لم يوقف أي شيء، ⁠وأن التسريبات «انتقلت ببساطة إلى ‌تطبيقات ‌أخرى».

وقد غذّى الضغط الشديد للنجاح في هذه الامتحانات صناعة مربحة، في ظلّ تفشّي عشرات الآلاف من مراكز التدريب في أنحاء البلاد.

وتعني المنافسة الشرسة أن النجاح يأتي غالباً بتكاليف شخصية ومالية كبيرة، ما يخلق فرصاً لشبكات إجرامية تسعى إلى بيع أوراق الامتحانات المسربة لمَن يدفع أكثر.

وألقت وكالة التحقيقات المركزية في الهند القبض على «العقل المدبر» وراء التسريب، مشيرة إلى أنه محاضر في الكيمياء، وشارك في وضع الاختبار لمصلحة وكالة الاختبارات.

أطلقت وزارة التعليم، الاثنين، موقعاً إلكترونياً يتيح للجمهور الإبلاغ عن «ادعاءات مشبوهة أو محتوى غير مصرح عنه أو أنشطة احتيالية» مرتبطة بامتحان NEET.

وأفادت وكالة «برس تراست أوف إنديا» بأن مروحيات تابعة للقوات الجوية الهندية كانت مستعدة، الثلاثاء، لنقل أوراق الامتحان، «لمنع أيّ احتمال للتسريب».

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي السريع، لا يزال ملايين الأشخاص في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان يعانون للحصول على وظائف مستقرّة ذات دخل جيد، ما يزيد من حالة الاستياء.

ويقضي الطلاب سنوات في التحضير للامتحانات، أملاً في تأمين مستقبل مهني لائق، في ظلّ محدودية الفرص وشدة المنافسة.

وأفادت وسائل إعلام هندية بحالات انتحار بين مراهقين عقب أزمة امتحان NEET.

وجاءت هذه الفضيحة لتضاف إلى أخرى تتعلّق بنظام تصحيح إلكتروني لامتحانات نحو مليوني طالب في الثانوية.

وقد وجد الغضب من سوء إدارة الامتحانات صداه لدى حزب ساخر حديث التأسيس هو «كوكرُوتش جاناتا» (CJP)، الذي حصد ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي منذ إطلاقه في مايو.

ونشأت هذه الحركة بعدما شبّه رئيس المحكمة العليا في الهند، سوريا كانت، الشباب الذين انتقدوا الحكومة بـ«الصراصير» و«الطفيليات» خلال جلسة قضائية، ما أثار غضباً واسعاً في صفوف الشباب، قبل أن يؤكد لاحقاً أن تصريحاته أُخرجت من سياقها.

واستند الحزب، الذي بدأ أيضاً تنظيم احتجاجات ميدانية، إلى لعبة لغوية مستوحاة من اسم حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، «بهاراتيا جاناتا» القومي الهندوسي.