تثبيت التعيينات في المناصب القيادية الثلاثة في الاتحاد الأوروبي... موسكو مستاءة وتنتقد

فون دير لاين لولاية ثانية على رأس المفوضية... ورئيس الوزراء البرتغالي السابق رئيساً للمجلس... ورئيسة وزراء إستونيا ممثلة عليا للسياسة الخارجية

القيادة الجديدة للاتحاد: أورسولا فون در لاين تتوسط أنطونيو كوستا وكايا كالاس (أ.ب)
القيادة الجديدة للاتحاد: أورسولا فون در لاين تتوسط أنطونيو كوستا وكايا كالاس (أ.ب)
TT

تثبيت التعيينات في المناصب القيادية الثلاثة في الاتحاد الأوروبي... موسكو مستاءة وتنتقد

القيادة الجديدة للاتحاد: أورسولا فون در لاين تتوسط أنطونيو كوستا وكايا كالاس (أ.ب)
القيادة الجديدة للاتحاد: أورسولا فون در لاين تتوسط أنطونيو كوستا وكايا كالاس (أ.ب)

بدأ اليوم الثاني الأخير من أعمال القمة الأوروبية، واعداً بعهد جديد ينزع نحو الاستقرار في عالم مضطرب، وموجهاً رسالة واضحة مفادها أن صعود الموجة اليمينية المتطرفة لا يرقى إلى مصاف التسونامي، ولا حتى العاصفة القادرة على جنح سفينة الاتحاد، التي ما زالت قيادتها بيد الكتل السياسية التقليدية.

قادة الاتحاد الأوروبي في صورة جماعية في بروكسل (ا.ب.أ)

أعلنت موسكو أن إبقاء الألمانية أورسولا فون دير لاين رئيسة للمفوضية، وتعيين الإستونية كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية «سيئ» للعلاقات مع موسكو.

الدراما الإيطالية التي بدأت فصولها مطلع هذا الأسبوع بالانتقادات اللاذعة التي وجهتها جورجيا ميلوني ضد المؤسسات الأوروبية وأساليب عملها، لم تبلغ درجة المأساة؛ إذ تمكّنت الدول الأعضاء من تثبيت التعيينات في المناصب القيادية الثلاثة للمؤسسات الرئيسية: أورسولا فون در لاين لولاية ثانية على رأس المفوضية، ورئيس الوزراء البرتغالي السابق أنطونيو كوستا رئيساً للمجلس، ورئيسة الوزراء الإستونية كايا كالاس ممثلة عليا للسياسة الخارجية.

امتنعت ميلوني عن التصويت حول تعيين فون در لاين، واعترضت على تعيين كوستا وكالاس، في حين اعترض رئيس الوزراء المجري على التعيينات الثلاثة التي توافقت عليها الكتل الشعبية والاشتراكية الديمقراطية والليبرالية التي تملك أغلبية كافية داخل المجلس.

وإذا كان اعتراض ميلوني على كوستا وكالاس من باب الاحتجاج على عملية المفاوضات التي أقصت الكتلة اليمينية المتطرفة، التي تتزعمها في البرلمان الأوروبي (الإصلاحيون والمحافظون)، فإن امتناعها عن التصويت على تعيين فون در لاين، يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال دعمها في البرلمان الأوروبي، في انتظار معرفة الخطوط العريضة لبرنامجها، ومعرفة نتائج المفاوضات الجارية حول «الحصة الإيطالية» في المفوضية الجديدة.

زيلينسكي مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان المقرب من موسكو (أ.ف.ب)

استياء روسي

 

وكان دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أعرب الجمعة عن توقع موسكو فترة صعبة من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وقال إن المهارات الدبلوماسية لكالاس، خليفة جوزيب بوريل، لمنصب الممثل الأعلى الجديد للسياسة الخارجية والأمنية للتكتل، لم تتكشف حتى الآن. ووصف كالاس بأنها معروفة جيداً لموسكو «لتصريحاتها غير المقبولة على الإطلاق، والمعادية بشدة لروسيا أحياناً». كما انتقد بالمثل، أورسولا فون دير لاين. ووصف «آفاق العلاقة بين موسكو وبروكسل» بأنها ضعيفة، مضيفاً أن تطبيع العلاقات بينهما، غير متوقع.

يشار إلى أن العلاقات بين موسكو وبروكسل تدهورت في أعقاب الاجتياح الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ومرر الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة حزمة العقوبات الـ14 لاستهداف روسيا وزعمائها.

جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا توجه انتقادات ضد المؤسسات الأوروبية وأساليب عملها (أ.ب.أ)

فون در لاين

 

عندما انهارت المفاوضات التي كانت جارية منذ أسابيع لتوزيع المناصب القيادية في مؤسسات الاتحاد مطلع صيف العام 2019، ظهر اسم أورسولا فون در لاين فجأة لتولي رئاسة المفوضية، بعد أن كانت وزيرة للدفاع في حكومة المستشارة الألمانية آنغيلا ميركل. يومها كانت لا تزال شخصية مغمورة، حتى في ألمانيا، لتصبح اليوم الوجه الأبرز في المشهد السياسي الأوروبي.

خلال ولايتها الأولى، شهد الاتحاد الأوروبي سلسلة من الأزمات التي استدعى التصدي لها الخروج باستمرار عن القواعد الراسخة منذ عقود: الشراء المشترك للقاحات إبان جائحة «كوفيد-19»، وإنشاء صندوق النهوض من الأزمة، وحزمة غير مسبوقة من التدابير في قطاع الطاقة، ثم إنشاء صندوق مشترك لتمويل شراء الأسلحة وأجهزة الدفاع لأوكرانيا.

زيلينسكي مع أورسولا فون در لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال والمستشار الألماني أولاف شولتس في بروكسل (أ.ب)

هذه الأزمات المتعاقبة والمتسارعة، وسمت أسلوبها في إدارة المفوضية؛ حيث كانت غالباً تجنح إلى التفرد بالقرارات، متجاهلة آراء المفوضين، ومتجاوزة صلاحياتها، ومستأثرة بإنجازات فريقها ومساعديها. هذا على الأقل ما يكرره كثير من الذين يعملون ضمن دائرتها الضيّقة.

كما تعرّضت فون در لاين لانتقادات شديدة، عندما قامت بزيارتها إلى إسرائيل بعد اعتداءات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وإطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، عندما اجتمعت برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من غير أن تشير إلى انتهاكات أحكام القانون الإنساني الدولي وضرورة حماية السكان المدنيين في قطاع غزة. وثمة من يقول إنها تصرفت يومها بوحي من عقليتها الألمانية المنحازة بلا شرط لإسرائيل، في حين أصرّت هي رداً على الانتقادات بأن تلك الزيارة عزّزت الدور الدبلوماسي الأوروبي في الأزمة.

بعد التأييد الذي حصلت عليها في القمة الأوروبية من قادة الاتحاد، يبقى تعيينها مرهوناً بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان الجديد؛ إذ يكون الاقتراع سرياً، ولا يخلو من مفاجآت اللحظة الأخيرة، علماً بأن الكتل التي تؤيدها تجمع 399 صوتاً من أصل 720.

 

أنطونيو كوستا

 

أنطونيو كوستا من المخضرمين في المجلس الأوروبي الذي شارك في أعماله طوال 8 سنوات عندما كان رئيساً للحكومة البرتغالية حتى خريف العام الماضي، ويمتلك بالتالي خبرة طويلة تساعده لتولي هذا المنصب في ظروف سياسية مضطربة بسبب الحرب على حدود أوروبا، وصعود القوى اليمينية المتطرفة والشعبوية.

يضاف إلى ذلك أنه يتمتع بمهارة سياسية يعترف له بها خصومه قبل حلفائه، وبقدرة مميزة على الحوار والتوافق. ويشكّل تعيينه أيضاً عامل توازن سياسي في بروكسل، بعد أن رجحت كفة الشرق الأوروبي إثر التوسعة الأخيرة والحرب الدائرة في أوكرانيا. وكان كوستا قد أعرب مراراً في السابق عن قلقه من تراجع حضور الجبهة الأطلسية (إسبانيا والبرتغال) في الاتحاد.

ينتمي كوستا إلى الحزب الاشتراكي البرتغالي منذ شبابه، وهو مجاز في العلوم السياسية. في العام 2015، ورغم انتمائه إلى الجناح المعتدل في الحزب الاشتراكي، توصّل إلى اتفاق مع كتلة القوى اليسارية والحزب الشيوعي البرتغالي لسحب الثقة من الحكومة اليمينية التي كان يرأسها بيدرو كويو، الذي كان قد فاز في الانتخابات العامة، وتولّى هو رئاسة الحكومة. ونجح في إقامة علاقات جيدة مع رئيس الجمهورية المحافظ، مارسيلو روبليدو، وسهّل إعادة انتخابه لولاية ثانية على حساب مرشحة الحزب الاشتراكي.

أورسولا فون در لاين تتوسط رئيس الوزراء البرتغالي السابق رئيساً للمجلس ورئيسة الوزراء الإستونية ممثلة عليا للسياسة الخارجية (أ.ب)

خلال الولايتين الأوليين على رأس الحكومة، حقق نتائج باهرة سمحت له بالفوز في انتخابات العام 2022 بأغلبية مطلقة غير مسبوقة، لكن ظهور حالات فساد طالت بعض معاونيه دفعته إلى الاستقالة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وحظي ترشيحه لرئاسة المجلس الأوروبي بدعم قوي من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والمستشار الألماني أولاف شولز.

 

كايا كالاس

 

كايا كالاس (47 عاماً) رئيسة الوزراء الإستونية، هي التي اختارتها القمة الأوروبية لتكون الممثلة العليا للسياسة الخارجية، في انتظار حصولها على تأييد أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي.

ولدت في الاتحاد السوفياتي، وترعرعت في كنف عائلة معروفة بانتماءاتها القومية الإستونية تعرضت للملاحقة والتعذيب خلال الحقبة الستالينية، إذ إن والدتها وجدّتها وجدّة والدتها جرى نفيهن إلى سيبيريا؛ إذ نقلن في قطارات المواشي في أربعينات القرن الماضي. أحد أجدادها كان من مؤسسي جمهورية إستونيا عام 1918، وبعد سقوط الشيوعية تولّى والدها حاكمية المصرف المركزي الإستوني حلال مرحلة انتقال الاقتصاد السوفياتي إلى اقتصاد السوق الحرة، ثم تولّى رئاسة الحكومة، وقاد مرحلة انضمام بلاده إلى الحلف الأطلسي.

كالاس مجازة في الحقوق، ومتخصصة في قانون المنافسة الأوروبي، تنتمي إلى الحزب الليبرالي، الذي مثلته 4 سنوات في البرلمان الأوروبي، قبل أن تصبح في عام 2021 أول امرأة ترأس الحكومة الإستونية. معروفة بمواقفها المناهضة بشدة لروسيا، وبدأت ترتفع أسهمها في بروكسل مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهي تدعو إلى مضاعفة المساعدات العسكرية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لكييف، وتشديد العقوبات على روسيا.

تعدّ كالاس أن روسيا تشنّ «حرباً في الظل» ضد الغرب، كما قالت في مقابلات عدة، وترفض أي حل تفاوضي مع موسكو يقايض الأرض بالسلم. وكانت قد كررت أيضاً، في تصريحات لها، أنه في حال عدم تعرض روسيا لهزيمة واضحة في أوكرانيا، ستهاجم دولاً أخرى في الشرق الأوروبي خلال السنوات المقبلة. وكانت السلطات الروسية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق كالاس في فبراير الماضي، بتهمة تدمير نصب تذكاري سوفياتي في إستونيا.

يأخذ عليها منتقدوها في بروكسل نزعتها «الحربية»، وقلة خبرتها في مجال العلاقات مع أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط. وكانت شعبيتها قد تراجعت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، بعد أن كشفت وسيلة إعلامية أن إحدى الشركات التي يملكها زوجها أبرمت صفقات تجارية في روسيا خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

أظهرت ​وثيقة، الاثنين، أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين ⁠في ​دولتين ‌أخريين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، في خطوة ستكون ⁠الأولى من ‌نوعها.

ووفقاً للوثيقة التي ‍اطلعت عليها ‍«رويترز»، اقترحت دائرة العمل الخارجي في حزمة العقوبات ​رقم 20 إدراج ميناء ⁠كوليف في جورجيا وميناء كاريمون في إندونيسيا بسبب تعاملهما مع النفط الروسي.


مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

 مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
TT

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

 مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

منذ يوم الأحد، انطلقت مناورات «أورويون 26» التي تتواصل حتى 30 أبريل (نيسان) المقبل، وتضم فرقاً من 24 دولة غالبيتها أوروبية، ولكن بمشاركة أميركية وكندية ودول أخرى؛ مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والبرازيل. وانضمت إلى المناورات دولتان عربيتان هما المغرب وقطر.

وتعد «أوريون 26» النسخة الثانية من التدريبات التي جرت قبل 3 أعوام تحت اسم «أوريون 23». ورغم الميزة المشتركة بين التدريبين، بحيث إنهما يتمان بمبادرة من فرنسا وبقيادتها، فإن مناورات «أوريون 26» تتميز بضخامتها من جهة، وبأنها تحصل في ظل وضع جيو - استراتيجي بالغ التعقيد. فالولايات المتحدة، في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، لم تعد الشريك الأطلسي الموثوق به بالنسبة للجناح الأوروبي للحلف، ما يدفع الأوروبيين للسعي لتعزيز دفاعاتهم الخاصة والاعتماد على جيوشهم وقدراتهم الذاتية. وما فاقم مخاوفهم الظروف التي أحاطت برغبة ترمب في السيطرة على جزيرة غرينلاند القطبية، رغم أن السيادة فيها تعود للدنمارك، العضو في الحلف الأطلسي وفي الاتحاد الأوروبي. كذلك، فإن الأضواء التي سلطتها واشنطن على الأطماع الروسية والصينية في الممرات البحرية الجديدة بالقطب الشمالي، لا يمكن فصلها عن الهدف من هذه المناورات.

ومن جهة ثانية، فإن تواصل الحرب الأوكرانية يترافق مع تصاعد القلق الأوروبي من الخطط الروسية، حيث إن المخططين العسكريين (كما في ألمانيا وفرنسا مثلاً) لا يستبعدون أن تعمد روسيا لاستهداف بلد أوروبي في شمال أوروبا، أو بلدان بحر البلطيق، خصوصاً تلك التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي حتى تفككه نهاية عام 1991.

حاملة الطوافات الفرنسية «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية والمشاركة في المناورات العسكرية خلال تمرين في البحر المتوسط قبالة الساحل الفرنسي قريباً من قاعدة طولون (رويترز)

سيناريو مواجهة هجوم روسي

بالنظر لما سبق، فإن «أوريون 26» كما خططت له قيادة أركان القوات الفرنسية، يحاكي خطة منسقة لرد هجوم وهمي استهدف دولة أوروبية. ورغم لجوء القيادة المذكورة لتسميات وهمية، فإن المقصود درء هجوم روسي. والغرض من المناورة التأقلم مع العمل الجماعي بين قوات مختلفة الجنسيات، ولكن بعضها اعتاد على مثل هذا النوع من التدريبات في إطار الحلف الأطلسي.

وبما أن فرنسا، التي تدفع دول الاتحاد الأوروبي منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه، إلى بناء قواه الذاتية، هي التي تقود المناورات، فإنها توفر العدد الأكبر من القوات والأسلحة والمعدات. كما أن المناورات البرية والجوية تدور على أراضيها وفي أجوائها، فيما المناورات البحرية تحصل في المحيط الأطلسي الشمالي. وتشارك القوات الفرنسية بنحو 8 آلاف رجل (من أصل 12500) من مختلف الأسلحة و140 طائرة وطوافة و1200 مسيرة و6 أنظمة دفاع جوي، كما حضرت 10 قواعد جوية موزعة على الأراضي الفرنسية و2500 عربة مصفحة. وفيما يخص البحرية، فإن باريس تشارك بحاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها المواكبة وبـ25 وحدة عسكرية قتالية بحرية، وهيأت قاعدتين بحريتين لهذه المناورات الأولى في مياه المتوسط والثانية على شاطئها الأطلسي. ولقيادة العمليات، أقيمت قيادة أركان مشتركة انضم إليها ضباط من الدول المشاركة.

وترسم المعلومات المتوافرة صورة إجمالية لهذه المناورات التي تشمل عمليات برمائية وأرضية وإنزالاً جوياً وسيطرة على الأجواء والحرب السيبرانية، وتوفير الحماية لمناطق معرضة للاختراقات وتأمينها. ويريد القيمون على هذه المناورات تحقيق 3 أهداف: تعزيز الجاهزية للقتال عالي الشدة، بما في ذلك في سياقات حرب «هجينة» واختبار قابلية العمل البيني بين القوات المشاركة، وأخيراً اختبار إجراءات القيادة المشتركة بين مختلف الفروع العسكرية والحلفاء، وكذلك مدى التكامل والتآزر بين المجالات العملياتية.

جنود من البحرية الفرنسية على قارب مطاطي خلال تمرين في مياه البحر المتوسط لتأمين حاملة الطوافات «تونير» (رويترز)

حماية الأطلسي الشمالي

لعل الأبرز في «أوريون 26» يتناول العمليات البحرية، خصوصاً في شمال الحلف الأطلسي، حيث تفيد التقارير العسكرية بتزايد العمليات الروسية «المعادية» بأشكال مختلفة. ولا يمكن فصل هذا الجانب عن الضغوط الأميركية التي تعتبر أن الأوروبيين لا يقومون بما هو كافٍ لحماية هذه المنطقة الاستراتيجية. وشكّل هذا الجانب إحدى حجج ترمب للمطالبة بوضع اليد على جزيرة غرينلاند. ورغم التوافق الأولي الذي نجح مارك روته، الأمين العام للحلف الأطلسي، في الترويج له لدى ترمب والذي جعل الأخير يتراجع عن عزمه السيطرة على غرينلاند بما في ذلك اللجوء إلى العمل العسكري، فإن من الواضح أن هناك أزمة أمنية حقيقية يتعين على الأوروبيين وعلى الحلف الأطلسي التعامل معها بجدية.

ومن هنا، فإن المناورات التي بدأت، تعد «مقدمة» لما سيقوم به الغربيون في هذه المنطقة البحرية الاستراتيجية.

ونقلت صحيفة «لو باريزيان» في عددها ليوم الأحد، أن الهدف لما سمته «استعراض القوة» وفق الجنرال غوديليير، أحد المسؤولين عن المناورات، «يهدف قبل كل شيء، إلى تعزيز جاهزية القوات والقيادات لمعارك عالية الشدة، أي لمواجهة خصم يمتلك قدرات لا تقلّ عن قدراتنا، إن لم تكن مماثلة لها»، أكان ذلك في الفضاء والحرب السيبرانية والإلكترونية والتهديدات المعلوماتية، والاستخبارات عبر الأقمار الاصطناعية، والتشويش الكهرومغناطيسي، وكل ما يميز الحروب «الجديدة». ويشدد الجنرال غوديليير على أهمية السيطرة على الأجواء، لاعتباره أن «القتال الجوي - الفضائي يُعدّ عنصراً محورياً؛ بل هو شرطٌ مسبق لعرقلة إرادة الخصم وحريته في العمل»، وبالتالي السيطرة على أرض المعركة.