ويمبانياما ينضم إلى مبابي وتورام في مواجهة «المتطرفين»

نجم كرة السلة الفرنسي فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)
نجم كرة السلة الفرنسي فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)
TT

ويمبانياما ينضم إلى مبابي وتورام في مواجهة «المتطرفين»

نجم كرة السلة الفرنسي فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)
نجم كرة السلة الفرنسي فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)

انضم نجم كرة السلة الفرنسي فيكتور ويمبانياما، الذي تألق خلال موسمه الأول في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، مع سان أنتونيو سبيرز، إلى نجوم آخرين في عالم الرياضة في بلاده، على رأسهم قائد منتخب كرة القدم كيليان مبابي، بالدعوة إلى عدم انتخاب «المتطرفين» في الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية هذا الأسبوع.

وتُظهِر استطلاعات الرأي أن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف المناهض للهجرة قد يصبح أكبر كتلة برلمانية، ما سيسمح له ترؤس الحكومة للمرة الأولى، في خطوة تمثل تغييراً زلزالياً بالنسبة لفرنسا.

وقال ويمبانياما للصحافيين، في العاصمة الفرنسية، حيث يتحضر لخوض أولمبياد باريس، ومحاولة قيادة بلاده إلى ذهبية كرة السلة للمرة الأولى في تاريخها: «بالطبع الخيارات السياسية شخصية، لكن بالنسبة لي من المهم الابتعاد عن التطرف، وهو ليس الاتجاه الذي يجب أن نتخذه في بلد مثل بلدنا».

وردّد ويمبانياما ما أدلى به مبابي وكثير من النجوم الرياضيين الآخرين الذين ينحدر معظمهم من خلفيات مهاجرة.

وكان مبابي، المنضم هذا الصيف إلى ريال مدريد الإسباني بعد انتهاء عقده مع باريس سان جرمان، واضحاً في 16 من الشهر الحالي حيال الانتخابات التشريعية المفصلية، قائلاً إنه «ضد التطرف والأفكار المسببة للانقسام».

قال إن الخيارات السياسية شخصية لكن بالنسبة له من المهم الابتعاد عن التطرف (أ.ف.ب)

ولم يبدِ مبابي رأيه صراحة ضد أي طرف أو لصالحه، قبل الانتخابات التي ستجرى الجولة الأولى منها الأحد، على أن تقام الجولة الثانية في 7 يوليو (تموز).

لكن الهداف الموجود حالياً في ألمانيا لخوض كأس أوروبا حيث بلغ منتخب بلاده الدور ثمن النهائي، دافع عن التعليقات التي أدلى بها زميله في «الديوك» ماركوس تورام، قائلاً إن مهاجم إنتر الإيطالي «لم يبالغ كثيراً» في دعوة البلاد إلى «القتال كل يوم لمنع» حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف من الفوز بالانتخابات.

ودعا تورام إلى «القتال حتى لا يفوز التجمع الوطني»، وهو موقف نادر من رياضي بارز، فجاء الردّ من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الذي طالب بـ«تجنّب أي شكل من أشكال الضغط والاستخدام السياسي للمنتخب الفرنسي».

وقال مبابي: «أعتقد أنها لحظة حاسمة في تاريخ بلادنا، نحن في وضع غير مسبوق. كأس أوروبا مهمة للغاية في مسيرتنا، لكننا مواطنون أولاً وقبل كل شيء، ولا أعتقد أنه يمكننا الانفصال عن العالم من حولنا. اليوم، يمكننا جميعاً رؤية المتطرفين قريبين جداً من الفوز بالسلطة، ولدينا الفرصة لاختيار مستقبل بلادنا».

النجم الفرنسي أكد أنه ضد التطرف والأفكار المسببة للانقسام (أ.ب)

ولذلك، دعا «جميع الشباب إلى الخروج والتصويت، ليكونوا مدركين حقاً لأهمية الوضع. تحتاج البلاد إلى التماهي مع قيم التنوع والتسامح. وهذا أمر لا يمكن إنكاره. وآمل حقاً أن نتخذ القرار الصحيح».

ويبدو اليمين المتطرف في موقع قوة في الانتخابات التشريعية المبكرة، التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون بعدما حلّ الجمعية الوطنية نتيجة تفوق حزب التجمع الوطني في الاستحقاق البرلماني للاتحاد الأوروبي.

ولم يكن موقف أوريليان تشواميني مختلفاً عن زميليه في المنتخب مبابي وتورام، إذ قال الخميس: «أنا أكره المتطرفين في حياتي اليومية. أنا أؤيد سياسة الوحدة، وهذا ما يمثل فرنسا الأفضل».

يبدو اليمين المتطرف في موقع قوة بالانتخابات التشريعية المبكرة

وغالباً ما يتردد نجوم الرياضة في الإدلاء بتصريحات سياسية خوفاً من ردّ فعل سلبي من المشجعين أو الرعاة، لكن يُنظر إليهم على أنهم قادرون على التأثير في الشباب الذين قد يكونون حاسمين في تصويت يوم الأحد.

خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في عام 2022، امتنع قرابة 70 بالمائة من الشباب دون الـ35 عاماً عن التصويت.

ويميل الشباب إلى التصويت لصالح أحزاب اليسار، لكن حزب التجمع الوطني الذي يقوده المرشح لمنصب رئيس الوزراء جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 عاماً، اكتسب شعبية متزايدة في جميع الفئات العمرية خلال الأعوام الأخيرة.

وفي الانتخابات الأوروبية، التي جرت في 9 يونيو (حزيران)، حصل الحزب اليميني المتطرف على 26 بالمائة من أصوات الشباب تحت 25 عاماً، بزيادة 11 نقطة عن الانتخابات الأخيرة في عام 2019، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «إيبسوس».

ورفض بارديلا الموقف الصادر عن مبابي، قائلاً إنه منزعج من رؤية «أصحاب الملايين الذين لا يجدون صعوبة في دفع فواتيرهم كل شهر، وهم يعطون دروساً أخلاقية للشعب الفرنسي الذي يعاني كثيراً».

وفي المواقف الأخرى، تفاخر قائد منتخب الرغبي، أنطوان دوبون، الأسبوع الماضي، بـ«قيم التنوع» في رياضته وحثّ الناس على «الذهاب للتصويت».

ووقّع 300 شخصية رياضية رسالة مفتوحة، يحذرون فيها من أن اليمين المتطرف «يستغل الخلافات ويتلاعب بمخاوفنا لتقسيمنا»، من بينهم العداءة السابقة الحاصلة على ذهبية أولمبية ماري - جوزيه بيريك، ونجم كرة المضرب السابق يانيك نواه.

وتهدد الانتخابات بتعكير استضافة الألعاب الأولمبية، التي تبدأ في 26 يوليو (تموز)، وقد حذّر الخبراء في الأمن من مخاطر الاحتجاجات أو عدم الاستقرار السياسي.

وقال نجم كرة الطائرة، إيرفين نغابيت، لوكالة «فرانس برس»، الخميس: «أشجع التصويت ضد حزب التجمع الوطني، الذي لديه قيم ومبادئ ليست من قيمي».

وأضاف ابن الـ33 عاماً: «فرنسا التي أحبّها هي فرنسا التي يندمج فيها الجميع، مثل فريقنا في الأولمبياد الذي نمنح من خلاله السعادة للشعب الفرنسي».


مقالات ذات صلة

«إن بي إيه»: مورانت يقود غريزليس للفوز على ماجيك

رياضة عالمية جا مورانت نجم غريزيليس في مواجهة لاعبي ماجيك (أ.ب)

«إن بي إيه»: مورانت يقود غريزليس للفوز على ماجيك

سجل جا مورانت 24 نقطة ومرر 13 تمريرة حاسمة ليقود فريقه ممفيس غريزليس للفوز على أورلاندو ماجيك 126 - 109.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمس هاردن قاد كليبرز للفوز على رابتورز (رويترز)

«إن بي إيه»: هاردن يتألق في التمديد... و39 نقطة لدورانت

سجّل جيمس هاردن 31 نقطة ولعب دوراً حاسماً في الوقت الإضافي، ليقود لوس أنجليس كليبرز إلى قلب تأخّره وتحقيق الفوز على مضيّفه تورونتو رابتورز.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
رياضة عالمية كواي لينارد (رويترز)

«إن بي إيه»: كليبرز يواصل انتفاضته بقيادة لينارد وهاردن

واصل لوس أنجليس كليبرز انتفاضته بقيادة كواي لينارد وجيمس هاردن بفوزه على ضيفه واشنطن ويزاردز 119-105 الأربعاء في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية فرانز فاغنر (رويترز)

«إن بي إيه»: فاغنر يخطط للعودة من الإصابة في أول مباراة بألمانيا

يخطط نجم كرة السلة الألماني، فرانز فاغنر، للعودة من الإصابة في أول مباراة بالدوري الأميركي لكرة السلة في الموسم العادي التي تقام في مسقط رأسه برلين، الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية زاكاري ريزاشيه (أ.ب)

«إن بي إيه»: ريزاشيه يعاني لتفادي شائعات انتقاله إلى «دالاس»

«عندما تجد نفسك وسط شائعات من هذا النوع، يصبح ذلك كل ما تراه على هاتفك»، يقول جناح «أتلانتا هوكس»، الفرنسي زاكاري ريزاشيه.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
TT

حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)

تُوِّج منتخب السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، غير أن المباراة النهائية شابتها مشاهد فوضوية بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب في الدقائق الأخيرة احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع وذلك وفقا لشبكة The Athletic.

ماني كان نجم البطولة (رويترز)

وبعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، اعتُبر أن الظهير الأيسر للسنغال، الحاج مالك ديوف، أسقط إبراهيم دياز داخل منطقة الستة أمتار إثر التحام بينهما خلال تنفيذ ركلة ركنية مغربية، ليشير الحكم جان-جاك ندالا نغامبو إلى نقطة الجزاء، وسط استياء شديد من لاعبي السنغال الذين كانوا قد حُرموا قبل لحظات من هدف.

صراعات بين لاعبي المغرب والسنغال (إ.ب.أ)

وفي واحد من أكثر المشاهد غرابة في تاريخ كرة القدم الدولية، غادر لاعبو السنغال باستثناء القائد ساديو ماني أرض الملعب، قبل أن يعودوا مجددًا بعد توقف طويل للسماح بتنفيذ ركلة الجزاء، التي أهدرها دياز بصورة سيئة.

وشعر منتخب السنغال بظلم مضاعف، إذ كان الحكم قد أطلق صافرة خطأ بداعي دفع من إدريسا غي على أشرف حكيمي قبل ثوانٍ من تسجيل إسماعيلا سار هدفًا في الدقيقة 93.

وفي الشوط الإضافي، سجل باب غي هدف الفوز بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة، غير أن جودة الهدف وانتصار السنغال سيظلان على الأرجح في ظل المشاهد الاستثنائية التي سبقتهما.

لاعبو السنغال لحظة الاتجاه نحو الانسحاب (رويترز)

ماذا حدث بالضبط؟

كان مشهدًا لا يرغب أي عاشق لكرة القدم في رؤيته في مباراة نهائية.

لم تنفجر المباراة إلا في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أو بالأحرى انفجرت جدلًا، بعدما علّق كل شيء على قرار تحكيمي واحد.

ركلة ركنية متأخرة للمغرب شهدت قيام ديوف بوضع يديه حول عنق نجم المغرب إبراهيم دياز عند القائم البعيد. كان الاحتكاك محدودًا مع اللاعب البالغ 26 عامًا، وهو نوع من الاشتباكات الشائعة داخل منطقة الجزاء في معظم ألعاب الهواء حول العالم. تصرف ديوف كان أخرقًا، لكن سقوط دياز على الأرض وضع الحكم أمام قرار حاسم.

دياز أبدى غضبًا شديدًا لعدم احتساب الخطأ في البداية، لكن بعد تدخل VAR ونصيحة الحكم بتغيير قراره، اشتعل فتيل واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة.

احتجاجات من اللاعبين، اشتباكات ودفع من دكتي البدلاء، وفوضى امتدت إلى المدرجات حيث كاد بعض المشجعين السنغاليين يقتحمون أرض الملعب. القول بوجود حالة من الهياج في الدقائق التالية سيكون أقل من الحقيقة.

غضب الجهاز الفني للسنغال بلغ حدًّا دفع المدرب باب ثياو إلى توجيه لاعبيه بمغادرة الملعب والتوجه إلى غرف الملابس احتجاجًا على القرار، خاصة وأن الاحتقان كان قد تضاعف بعد إلغاء هدف للسنغال قبل ثوانٍ، حين أطلق الحكم صافرة خطأ آخر وُصف بالناعم خلال ركلة ركنية، مفضّلًا إيقاف اللعب فورًا بدل انتظار مراجعة VAR.

القائد ساديو ماني قاد زملاءه للعودة إلى الملعب، ليتقدم دياز نفسه لتنفيذ ركلة الجزاء، لكنه سدد كرة ضعيفة في منتصف المرمى تصدى لها الحارس إدوار ميندي بسهولة. نهاية غريبة لسيناريو لا يُصدَّق استمر أكثر من 15 دقيقة.

وبغض النظر عن الموقف من القرار التحكيمي، فقد كانت تلك لحظة مخيبة لكرة القدم الإفريقية ككل. مشاهد أقرب إلى مباراة هواة منها إلى نهائي كأس أمم إفريقية.

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي أحبط المغاربة (رويترز)

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي

بعد كل ذلك الجدل المرتبط بـVAR والاحتجاجات، كان من السهل نسيان أن هناك 30 دقيقة إضافية يجب أن تُلعب. إضاعة دياز لركلة الجزاء أحدثت تحولًا كبيرًا في الزخم، إذ دخلت السنغال الشوط الإضافي مدفوعة بإحساس الغضب المشروع.

مع الإرهاق وارتفاع حدة المشاعر، ومع بدء تساقط الأمطار في الرباط، بدأت المساحات تظهر أمام منطقة جزاء المغرب. في الدقيقة 94 (بحسب الساعة الرسمية، لكنها كانت أقرب إلى الدقيقة 130 إذا أُضيف وقت التوقف)، قاد غي هجمة مرتدة سريعة من الجهة اليسرى.

مرر الكرة بسرعة إلى باب غي، الذي أطلق تسديدة قوية بقدمه اليسرى من على حدود المنطقة، باغتت الحارس ياسين بونو، ارتطمت بالعارضة ودخلت الشباك.

هدف رائع أسكت جماهير أصحاب الأرض، قبل أن تتساقط بعض المقذوفات من المدرجات باتجاه لاعبي السنغال المحتفلين. عدالة شعرية؟ ليس تمامًا، إذ إن موضع الاحتجاج كان ينبغي أن يكون على الحكام لا اللاعبين.

دياز خرج بديلًا بعد أربع دقائق من الهدف، ودخل إلياس أخوماش مكانه، وقد بدا لاعبًا مثقلًا بثقل التحول الدرامي في مجريات المباراة.

نقاشات طويلة مع حكام المباراة (إ.ب.أ)

هل كان يجب إخراج العيناوي؟

ومع عجز الطرفين عن كسر التعادل في منتصف الشوط الثاني، شهدت المباراة مشهدًا غير مستحب أدى إلى توقف اللعب.

لاعب وسط المغرب نائل العيناوي ارتقى لضرب الكرة برأسه إثر عرضية، لكنه اصطدم برأسه بظهر رأس الظهير السنغالي مالك ديوف. سقط العيناوي (24 عامًا) أرضًا، وساد القلق فورًا بعد ملاحظة تدفق الدم من فوق حاجبه.

تلقى العيناوي علاجًا طبيًا استمر 8 دقائق و28 ثانية بسبب الإصابة القوية، واضطر لتغيير قميصه مرتين لضمان خلوه من الدم. ورغم تضميد الجرح مؤقتًا، لم تكن هناك أي إشارة إلى إخراجه لتقييم احتمال الارتجاج، رغم أن طبيعة الإصابة كانت توحي بأن القرار ينبغي ألا يُترك بيد اللاعب.

إيقاع المباراة انخفض بشكل ملحوظ بعد عودته، وهو أمر مفهوم بعد هذا التوقف الطويل. سلامة اللاعب يجب أن تكون الأولوية دائمًا، لكن كان هناك احتمال حقيقي بأن يكون كل من العيناوي وديوف قد تعرضا لإصابات أخطر مما بدا في البداية.

لم يُستبدل أي منهما، لكن لا شك أن هذا المشهد ألقى بظلاله على جزء مهم من الشوط الثاني.

محاولات تهدئة للسنغاليين بعد محاولات الانسحاب (أ.ب)

«النهائيات لا تُلعب، بل تُفاز»، هي العبارة الشهيرة لجوزيه مورينيو.

نصف نهائي هذه البطولة كان مليئًا بالحسابات التكتيكية، ونال الإشادة على الصلابة الدفاعية أكثر من الطموح الهجومي. أنصار الكرة الجميلة يقولون إن الملل لا وجود له في كرة القدم، لكن المحايدين كانوا يملكون أسبابًا وجيهة لتوقع نهائي حذر ومغلق.

دفاع المغرب كان علامته الفارقة طوال البطولة، ومع القوة الهجومية للسنغال، كان من الممكن أن يُلغِي الطرفان بعضهما البعض.

لكن مع انطلاق المباراة، بدا واضحًا أن كلا المنتخبين يريد اللعب والفوز. الشوط الأول شهد فرصًا خطيرة للسنغال، وأظهر نيكولا جاكسون جانبيه المثير والمحبِط في آن واحد. المغرب، ورغم أنه لا يسعى دائمًا للاستعراض، هاجم بدوره بسرعة وبأعداد كافية حين سنحت الفرصة.

طريقة بسيطة لقياس إيقاع المباراة هي عدّ الثواني بين فقدان الكرة وتسديد أول محاولة على المرمى بعد استعادتها. الشوط الأول انتهى بلا أهداف، لكنه شهد تحركات سريعة ونوايا هجومية واضحة من الطرفين كلما توفرت المساحة.

دخلت السنغال الشوط الثاني وهي تتحسر على عدم تحويل أربع تسديدات إلى أهداف. أحيانًا، النهائيات تُلعب فعلًا. وكل من شاهد المباراة كان ممتنًا لرؤية فريقين يقرران المحاولة بدل التحفظ.


كأس أفريقيا: بانينكا دياز تبكي المغاربة... ودرس ماني يدخل التاريخ

ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)
ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)
TT

كأس أفريقيا: بانينكا دياز تبكي المغاربة... ودرس ماني يدخل التاريخ

ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)
ماني على الأعناق حاملا الكأس الأفريقية (أ.ف.ب)

توجت السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخها بتغلبها 1-صفر على المغرب المضيف في النهائي الكبير الذي شهد حالة من الفوضى قرب نهاية الوقت الأصلي وامتد إلى وقت إضافي.

وجاء هدف المباراة الوحيد في بداية الوقت ​الإضافي بتسديدة أطلقها بابي جي مكللا هجمة مرتدة سريعة.

وحصل لاعب النصر السعودي ساديو ماني على جائزة أفضل لاعب في البطولة وياسين بونو حارس الهلال السعودي ومنتخب المغرب على جائزة أفضل حارس فيما نال إبراهيم دياز لاعب الريال جائزة هداف البطولة إذا تسلمها وهو يذرف الدموع لإهداره ركلة جزاء البطولة.

وكانت المباراة توقفت لعدة دقائق في نهاية الوقت الأصلي للمباراة بعدما أشار بابي تياو مدرب المنتخب السنغالي إلى لاعبيه بالخروج من الملعب احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب بعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد.

ماني بطل الليلة الكبيرة (رويترز)

ووقف لاعبوه بجانب الملعب ودخل بعضهم إلى غرفة الملابس قبل أن يعودوا إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة بإيعاز من النجم المخضرم ساديو ماني لاعب النصر السعودي والذي أعطى درسا تاريخيا في أخلاقيات التنافس الرياضي الشريف، ورفض تعليمات مدربه الذي طالب اللاعبين بعدم العودة للعب.

وبعد استئناف اللعب، جاء تسديدة براهيم دياز من علامة الجزاء ضعيفة «بانينكا» وفي منتصف المرمى ليحتكم الفريقان إلى وقت إضافي تفوقت فيه السنغال.

لاعبو المغرب ولقطة تتحدث عن نفسها بعد نهاية المباراة (رويترز)

وكانت السنغال قد فازت باللقب لأول مرة في 2021.

كان المنتخب السنغالي الأخطر في الشوط الأول وكاد أن يتقدم ‌في مناسبتين لولا تألق ‌ياسين بونو حارس مرمى المغرب، فيما غابت الدقة عن إسماعيل ‌صيباري ⁠ونايف ​أكرد أمام ‌مرمى المنافس لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

وتحسن أداء المغرب في الشوط الثاني وكاد أن يهز الشباك في أكثر من مناسبة، وأبرزها ركلة الجزاء التي سددها دياز بغرابة لتتجه المباراة إلى وقت إضافي كانت الغلبة فيه للمنتخب السنغالي.

الأمير مولاي رشيد يواسي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

وكاد المنتخب السنغالي أن يتقدم في النتيجة في الدقيقة الخامسة عندما لعب جي ضربة رأس قوية مستغلا ركلة ركنية لكن بونو تصدى لمحاولته.

وأهدر إسماعيل صيباري فرصة لافتتاح التسجيل في الدقيقة 20 عندما قطع الكرة من إدريسا جانا جي في بداية هجمة مرتدة سريعة لكن محاولته أخطأت طريقها إلى المرمى فيما رفع الحكم ⁠رايته معلنا تسلل لاعب أيندهوفن.

وتألق بونو مجددا بالتصدي لتسديدة منخفضة من مسافة قريبة أطلقها إليمان ندياي الذي استغل تمريرة بينية متقنة في ‌الدقيقة 36.

قمة كروية نارية شهدها النهائي الأفريقي (أ.ف.ب)

في الدقيقة 40 لعب عبد الصمد الزلزولي تمريرة ‍عرضية من الجانب الأيسر حاول أكرد أن يحولها ‍بضربة رأس من مسافة قريبة لكن توقيته لم يكن مناسبا لتمر الكرة من أمامه لينتهي ‍الشوط الأول بالتعادل السلبي.

وتواصلت محاولات الفريقين في الشوط الثاني وأهدر أيوب الكعبي فرصة محققة في الدقيقة 57 عندما تلقى تمريرة عرضية منخفضة متقنة لعبها بلال الخنوس وضعته في انفراد مع الحارس لكن تسديدته أخطأت طريقها إلى المرمى.

الاشتباكات بين جماهير السنغال ورجال الأمن شوهت النهائي (أ.ف.ب)

وتوقفت المباراة أثناء تلقي نائل العيناوي العلاج على أرض الملعب بعدما أصيب بجرح في رأسه إثر التحام مع مالك ضيوف ​لاعب السنغال. واستكمل اللاعب المغربي المباراة بعد تضميد جرحه.

وأطلق الزلزولي تسديدة مباشرة مستغلا ركلة ركنية لعبها حكيمي لكن تسديدته جاءت ضعيفة بين يدي الحارس إدوار مندي في ⁠الدقيقة 80.

وقرب نهاية الوقت الأصلي، طلب آدم ماسينا استبداله للإصابة على ما يبدو وخرج من الملعب دامع العينين.

وكاد نيكولاس جاكسون لاعب السنغال أن يحسم المباراة في الدقيقة 90 بتسديدة من حدود منطقة الجزاء لكن بونو تصدى لها ببراعة

وأهدر الزلزولي فرصة خطيرة عندما علت تسديدته العارضة في هجمة مرتدة سريعة.

بانينكا دياز ذهبت إلى أحضان ميندي (أ.ف.ب)

وفي الوقت المحتسب بدل الضائع طالب لاعبو المغرب باحتساب ركلة جزاء إذ مخالفة ارتكبها مالك ضيوف على دياز داخل المنطقة.

واحتسب الحكم ركلة جزاء في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدل الضائع بعد مشاهدة الواقعة على شاشة بجانب الملعب.

وطالب ثياو مدرب السنغال بالخروج من الملعب ووقف لاعبوه بجانب الملعب ودخل بعضهم إلى غرفة الملابس.

لكن ساديو ماني دخل إلى غرفة الملابس ليعيد زملاءه إلى أرض الملعب واستؤنفت المباراة.

وسدد دياز الكرة في أحضان الحارس من علامة الجزاء، لتتجه المباراة إلى وقت إضافي.

وفي الدقيقة الرابعة من الوقت الإضافي سجل السنغال ‌هدفا عن طريق جي الذي أطلق تسديدة قوية في الزاوية البعيدة مكللا هجمة مرتدة سريعة بعدما فقد العيناوي الكرة.

وتواصلت محاولات الفريقين وإن كان المنتخب السنغالي أخطر لكن النتيجة لم تتغير حتى صفارة النهاية.


ماني قائد السنغال أفضل لاعب في كأس أفريقيا

ساديو ماني يحتفل بتتويجه بأفضل لاعب أفريقي (أ.ب)
ساديو ماني يحتفل بتتويجه بأفضل لاعب أفريقي (أ.ب)
TT

ماني قائد السنغال أفضل لاعب في كأس أفريقيا

ساديو ماني يحتفل بتتويجه بأفضل لاعب أفريقي (أ.ب)
ساديو ماني يحتفل بتتويجه بأفضل لاعب أفريقي (أ.ب)

اختير مهاجم المنتخب السنغالي ساديو ماني افضل لاعب في النسخة الخامسة والثلاثين من كاس الأمم الإفريقية لكرة القدم بعدما ساهم في قيادة منتخب بلاده إلى اللقب الثاني في تاريخه بالفوز على المغرب المضيف 1-0 بعد التمديد في المباراة النهائية الأحد في الرباط.

وانهى ماني، مهاجم النصر السعودي، البطولة بهدفين، أحدهما في مرمى مصر في نصف النهائي (1-0) مع ثلاث تمريرات حاسمة.

وكان ماني (33 عاماً) أعلن عقب الفوز على الفراعنة ان المباراة النهائية ستكون الأخيرة له في العرس القاري مع «أسود التيرانغا».

وتوج مهاجم المغرب وريال مدريد الإسباني ابراهيم عبد القادر دياز بلقب الهداف برصيد خمسة أهداف، ومواطنه ياسين بونو أفضل حارس مرمى بعدما استقبلت شباكه هدفين فقط، فضلاً عن تألقه في ركلات الترجيح أمام نيجيريا في نصف النهائي.