الاتحاد الأوروبي قلِق من «التقسيم الفعلي لليبيا»

أكد دعمه جهود البعثة الأممية لإحياء العملية السياسية

الدبيبة يتوسط سفراء الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط سفراء الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (حكومة «الوحدة»)
TT

الاتحاد الأوروبي قلِق من «التقسيم الفعلي لليبيا»

الدبيبة يتوسط سفراء الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط سفراء الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (حكومة «الوحدة»)

أبدى سفراء دول الاتحاد الأوروبي وبعثته إلى ليبيا، «قلقهم» من «تقسيم مؤسسات الحكم» في البلاد. وبينما أكدوا دعمهم لتجديد شرعية هذه المؤسسات في جميع الأنحاء، قالوا إن الشعب «لديه الحق في اختيار قادته».

وبعدما فرغ سفراء الاتحاد الأوروبي من لقاءين منفردين مساء الأربعاء برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، قبل أن يلتقوا عماد السايح رئيس مفوضية الانتخابات؛ أكدوا أن الاتحاد «على استعداد لمساعدة ليبيا في جهودها الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار».

وقال السفراء في بيان بوقت متأخر من مساء الأربعاء: «نحن مقتنعون بأن وساطة الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل تظل أفضل نهج للحفاظ على وحدة ليبيا وضمان أن يتمكن جميع المواطنين من تحقيق كامل إمكاناتهم وازدهارهم».

وجدد الاتحاد دعم جهود البعثة «لإحياء العملية السياسية»، لكنه قال: «نشاطر نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني خوري، (قلقها) بشأن (التقسيم الفعلي للبلاد ومؤسسات الحكم الموازية)»، داعين الأطراف الليبية المعنية جميعها إلى «تقديم الدعم الحقيقي لجهود البعثة وتعزيزها».

وأوضح الاتحاد أن الاجتماعات التي عقدها سفراء ورؤساء بعثات الاتحاد المعتمدون لدى ليبيا، على مدى يومين في طرابلس، بمن في ذلك أولئك الذين يتخذون من تونس مقراً لهم، «أتاحت فرصة للمشاركة في تبادلات مثمرة مع رئيس المجلس الرئاسي المنفي، ورئيس الوزراء الدبيبة».

جانب من اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي بالمنفي (المجلس الرئاسي)

ومخاوف الليبيين من تقسيم البلاد قائمة، في ظل تعثر المسار السياسي وتجمده، لكن سياسياً ليبياً مقرباً من حكومة الدبيبة قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الانقسام السياسي والحكومي الذي تعانيه البلاد منذ 2014 يستدعي من وقت إلى آخر هواجس التقسيم». وأضاف أن الحل السياسي «ليس ببعيد شريطة أن تتخلى الطغمة الحاكمة عن مصالحها وتتنازل قليلاً».

وسبق أن أبدى الدبيبة، الذي تتخذ حكومته من طرابلس مقراً لها، تخوفه هو الآخر من التقسيم، محذراً في منتصف يونيو (حزيران) الجاري، من أن ليبيا باتت اليوم «معرضة للتقسيم»، وتواجه ما وصفه بـ«خطر عظيم».

جولات سفراء الاتحاد الأوروبي واجتماعاتهم التي تأتي في أعقاب ظهور مكثف أيضاً للبعثة الدبلوماسية الأميركية من طرابلس إلى بنغازي خلال الأيام الماضية، قالوا إنها تهدف إلى «دعم قيمهم الديمقراطية المشتركة ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد ومبادئ اقتصاد السوق».

ورحب الاتحاد ببدء التسجيل للانتخابات البلدية ودعم قدرات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وعملياتها، معبراً عن أمله أن تكون الانتخابات البلدية «خطوة تمهيدية مهمة نحو الانتخابات الوطنية».

وقال: «نشجع جميع السلطات المعنية وأصحاب المصلحة على ضمان إجراء الانتخابات البلدية بسلاسة وأمان في جميع أنحاء البلاد ودعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، سواء من حيث التمويل أو الخدمات اللوجستية أو الأمن»، كما شدد على أنه «سيواصل العمل مع أصحاب المصلحة الليبيين لتعزيز المجتمع المدني وحقوق الإنسان والإعلام الحر والحكم الديمقراطي وتمكين الشباب وتمكين المرأة وإدماجها».

جانب من اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي بالمنفي (المجلس الرئاسي)

وبشأن الحديث عن الميزانية الليبية في ظل الانقسام السياسي، قال الاتحاد إنه «يقف على أهبة الاستعداد لدعم الجهود التي يبذلها جميع القادة الليبيين لاعتماد وتنفيذ ميزانية وطنية موحدة تضمن تخصيص الموارد بشفافية وخاضعة للمساءلة».

ولم يغفل الاتحاد ثروة ليبيا النفطية؛ إذ قال السفراء في بيانهم: «نحن نقدر ليبيا كشريك متوسطي في إطار سياسة الجوار الأوروبية وشريك موثوق في مجال الطاقة»، لافتين إلى أنه (الاتحاد ودوله) «يشاطر هدف ليبيا المتمثل في تنظيم وإدارة الهجرة والحدود بشكل فعال وبطريقة تتوافق مع حقوق الإنسان والمعايير الدولية. ونرحب بحوارنا المتزايد لتحقيق هذا الهدف».

المنفي مستقبِلاً سفراء الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)

وكان المنفي بحث مع سفراء الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى ليبيا بمقر المجلس، مستجدات الأوضاع السياسية التي تشهدها الساحة الليبية، مؤكدين دعم البعثة الأممية لتسهيل عملية سياسية بقيادة وملكية ليبية، والترحيب بالدعوة لإجراء الانتخابات البلدية والدعوة لتسييرها في الأنحاء كافة.

ونقل مكتب المنفي عن السفراء «دعمهم الكامل لمشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه المجلس، وأي حوار من شأنه أن يصل بليبيا للانتخابات»، محذرين من «الفساد المالي وتأثيره في دعم زعزعة الاستقرار في منطقة المتوسط والساحل».

كما شدد الاتحاد على دعم ليبيا في إخراج المقاتلين و«المرتزقة» والقوات الأجنبية، بالإضافة للتنسيق في مكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب والجريمة المنظمة.

وتمحور اجتماع سفراء الاتحاد مع الدبيبة حول متابعة استكمال عودة السفارات للعمل من ليبيا، وتنسيق الجهود لعقد منتدى الهجرة عبر المتوسط، في طرابلس منتصف يوليو (تموز) القادم، بمشاركة الدول الأفريقية والأوروبية ذات العلاقة. وتطرق الاجتماع إلى تأكيد دعم جهود البعثة للوصول للانتخابات وفق «قوانين عادلة»، والترحيب بتفعيل الانتخابات البلدية ودعم الحكومة لها وتقديم التسهيلات اللازمة.

عماد السايح خلال اجتماعه في طرابلس بسفراء الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (المفوضية العليا للانتخابات)

وتضمنت جولة سفراء الاتحاد الأوروبي اللافتة، زيارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والاجتماع برئيسها عماد السايح، الذي قدم لهم إحاطة حول مستجدات العملية الانتخابية للمجالس البلدية.

وأرجع السايح هذه الإحاطة خلال اللقاء الذي تم (الخميس) إلى هدف «ترسيخ مبدأ الشفافية من أجل إطلاع المجتمع الدولي على مراحل تنفيذ العملية الانتخابية باعتبار أن المفوضية تعكس رغبة الشعب الليبي في ممارسة حقه في التصويت وصناعة القرار».

وأوضح السايح أن «ما تم إنجازه يأتي في سياق تنفيذ انتخابات المجالس البلدية للمجموعة الأولى من البلديات المستهدفة بانتخاب مجالسها»، علماً أنه لم يحدد موعد إجراء هذه الانتخابات بعد.

وأشار سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إلى الاستحقاق المحلي، وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «هنأنا السايح على التقدم المحرز في الأعمال التحضيرية لانتخابات المجالس البلدية».


مقالات ذات صلة

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، تطورات الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

استمر إضراب المعلمين في مناطق ليبية عديدة، مهدداً بمزيد من تعطيل الدراسة، وسط تعثر جهود الحكومة والنقابة لاحتواء الأزمة، وتمسك الحراك بمطالبه المالية والوظيفية.

خالد محمود (القاهرة)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.


تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على «الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى الاثنين بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، إلى أن الوزيرين أكّدا خلال الاتصال «على عمق العلاقات المصرية - السودانية والوشائج التاريخية التي تربط بين شعبي وادي النيل الشقيقين»، حسب بيان للخارجية المصرية.

واتفق الوزيران على أهمية مواصلة العمل على المزيد من تطوير العلاقات لما فيه مصلحة البلدين والشعبين في ضوء مخرجات اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مؤخراً، في مدينة العلمين بشمال غرب مصر.

وجاء اتصال وزيري الخارجية تزامناً مع إعلان مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

ومنذ بداية الحرب في السودان، منتصف أبريل (نيسان) 2023، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، على رأسها الجيش السوداني، وتدعو إلى ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع.

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد وزيرا خارجية مصر والسودان على «الاهتمام المتبادل بالبلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، كما اتفقا على «استمرار التنسيق والتشاور»، وشددا كذلك على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، حسب بيان الخارجية المصرية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، حسام عيسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة المصرية «لديها ثوابت في التعامل مع ملف السودان، أهمها عدم التدخل في الشأن الداخلي، والحفاظ على وحدته وسيادة أراضيه»، مشيراً إلى أنه «لا توجد أي فائدة أو مصلحة للسلطات المصرية بشن هجمات على مناطق تعدين في الأراضي السودانية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من حملة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية. وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال».

وجاءت المرحلة الثانية من المداهمات الأمنية، لتستكمل مرحلة أولى دشنها الجيش المصري ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب. وأفاد الجيش بأنه خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وبحسب بيان للمتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، الاثنين، فإن«عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية واصلت تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».وطالب البيان «أبناء وادي النيل باستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني».

على صعيد آخر، تناول وزيرا خارجية البلدين «سبل تنفيذ مخرجات (قمة العلمين الرباعية) التشاورية التي ضمت قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وكان السيسي قد عقد لقاء قمة تشاورية مع قادة السودان وإريتريا والصومال في مدينة العلمين الجديدة، الأسبوع الماضي، لتنسيق المواقف إزاء التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ودعم سيادة واستقرار هذه الدول.

Your Premium trial has ended