رئيس مسلمي فرنسا لـ«الشرق الأوسط»: التفجيرات الإرهابية تدمر العلاقات بين الدول

طالب بالتصدي لـ«غسل أدمغة» الشباب والنساء وقال إن «داعش» يقدم صورة «مشوهة» عن الإسلام

محمد البشاري
محمد البشاري
TT

رئيس مسلمي فرنسا لـ«الشرق الأوسط»: التفجيرات الإرهابية تدمر العلاقات بين الدول

محمد البشاري
محمد البشاري

أكد الدكتور محمد البشاري رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا، أن «التفجيرات الأخيرة التي وقعت بالعاصمة الفرنسية باريس هي امتداد للحوادث الإرهابية التي تحدث في عدد من بلدان العالم العربي». وقال في تصريحات خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته مؤخرا في مؤتمر إسلامي عقد في مدينة الأقصر بصعيد مصر، إن «العمليات الإرهابية التي شهدتها باريس تدمر العلاقات بين الدول، وإنه لا يمكن تبرير الإرهاب تحت أي ذريعة من قبل بعض الجماعات المتطرفة»، لافتا إلى أن تنظيم داعش يقدم صورة «مشوهة» عن الإسلام، مطالبا بضرورة التصدي لعملية «غسل الأدمغة» التي تقوم بها التنظيمات لتجنيد الشباب والنساء.
وأضاف الدكتور البشاري، وهو الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي، أن «أعمال العنف التي شهدتها الكثير من مختلف دول العالم الإسلامي والعربي، وكذا بعض الدول الغربية والتي تقوم بها الجماعات الإرهابية والمتشددة، لدليل على اختراق أجهزة (مخابراتية) كبيرة لبعض الدول، لنشر الأفكار والمفاهيم المغلوطة».
ودعا البشاري المسلمين في فرنسا لضبط النفس عقب الأحداث الأخيرة، لافتا إلى أن «تكرار هذه الحوادث الإرهابية هي نتاج للفهم المغلوط للتراث الفقهي الإسلامي، فتلك الأعمال التي تقوم بها تلك الجماعات الإرهابية، ما هي إلا امتداد للأعمال الإرهابية التي قام بها الخوارج في العصور الأولى للإسلام».
وأضاف رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا، أن «التكفير من الظواهر الخطيرة التي انتشرت بين أبناء الأمة الإسلامية؛ بل هي ظاهرة غير مسبوقة لأنواع البدع التي زرعت بين صفوف الأمة الإسلامية وأخطرها، فكانت عاملا مؤثرا في تأكيد الفرقة والاختلاف والتوتر والاضطراب بين المجتمعات المسلمة، فأنتجت ظهور حركات متطرفة تعتمد الإرهاب والتطرف أداة لتنفيذ مآربها، لتعريض المجتمعات الآمنة للاعتداء على كرامتهم الإنسانية وعلى حقوقهم الوطنية وعلى مقدساتهم الدينية.. وكل ذلك باسم الدين ومن منطلق الفهم الخاطئ»، موضحا أن «الجماعات الإرهابية تتمسك بظواهر تفسير النصوص وتلتف على التفسير الصحيح بثني الآيات والأحاديث النبوية لتتواءم مع مآربهم بتكفير من لم يكن معهم، وكذلك اجتزاء أقول الفقهاء بالأخذ من آرائهم الفقهية وترك الباقي ليستقيم المعنى طبقا لما يريدون».
وطالب البشاري علماء الأمة بأن «يبينوا أفكار هؤلاء المتطرفين ومعالجتها وإظهار أسبابها وضوابطها وبيان معاييرها وتحديد المفاهيم الصحيحة للتكفير، وتحرير المقولات التي أساء المتطرفون توظيفها في عملياتهم الإرهابية، فضلا عن الرد على الفرق والجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية التي استعملت العنف والإرهاب بأفكار تكفيرية ومفاهيم خاطئة في وجه الأمة رافعة رايات دينية اتخذت التكفير منهجا لها وباسم الإسلام».
وأكد الدكتور محمد البشاري، أن العلماء لهم دور متميز في تلك قضية الإرهاب.. «فلا يمكن أن نصارع الفكر المتطرف؛ إلا من خلال العلماء، فالمواجهة الآن أصبحت فكرية اجتماعية.. وانتصارنا فيها يأتي من خلال العلماء الدين يستطيعون إنزال النص على الواقع وفهم خطاب التكليف ومقاصد الشريعة الإسلامية».
وعن الوضع الآن في فرنسا، قال البشاري: «عقب حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الفرنسية بعد العملية الإرهابية، أدى ذلك إلى تفتيش الجاليات الإسلامية، وتوقيف كل من اشتبه تورطه في تلك العمليات الإرهابية».
وأضاف الدكتور البشاري أن «الجرائم التي ترتكب باسم الإسلام لا تتعارض مع صحيح الدين فحسب؛ لكنها تسيء إلى الدين الذي هو دين السلام والسلم والوحدة والعدل والأخوة الإنسانية»، لافتا إلى أن «من يرتكب هذه الجرائم باستعمال العنف والسلاح والإرهاب والقتل من كل الفرق والجماعات المسلحة رافعا راية الدين، هو مجرم آثم فكريا وعاصٍ سلوكا»، مؤكدا أن «ترويع الآمنين وقتل الأبرياء والاعتداء على الأعراض والأموال.. كلها جرائم ضد الإنسانية يدينها الإسلام شكلا وموضوعا».
وتابع بقوله: «إن استهداف الأوطان بالتقسيم كما يفعل أصحاب الأفكار التكفيرية وتفتيتها باسم دولة الإسلام مثل (داعش) يقدم صورة مشوهة و(كريهة) عن الإسلام وهي أصلا منافية للإسلام»، مضيفًا: «لا يحق لأي إنسان أن ينصب نفسه ولي أمر المسلمين بالقوة، ومن ثم يقوم جهلا بإصدار القرارات على الأمة بتكفير هذا، وذبح ذلك، وقطع رأس هؤلاء (مثل داعش)، دون أحكام قضائية أو أسباب تستند إلى الفقه والقانون».
وطالب البشاري دول العالم الإسلامي بتطوير آلياتهم في مواجهة الأفكار التكفيرية بما يحقق الاستقرار والأمن، ووضع منهج عملي لسبل معالجتهم والتأكيد أن مواجهة التطرف واللغو والفكر التكفيري أيا كان مصدره، مسؤولية الجميع من علماء الأمة ومؤسساتها الدينية، مضيفا: «لا بد من سعي العلماء والدعاة والشباب والحكومات لوضع العلاج الناجع لهذا المنهج المنتشر، والتصدي لعملية (غسل الأدمغة) للشباب والنساء التي تقوم بها الجماعات الإرهابية والأخذ بأيديهم من خلال برامج توجيهية ودورات تثقيفية، تكشف عن الفهم الصحيح للنصوص والمفاهيم، حتى لا يبقوا نهبا لدعاة العنف ومروجي التكفير».
وعن دور الأزهر في محاربة التطرف والإرهاب، قال البشاري: «الأزهر مؤهل لقيادة حركة الإصلاح والتجديد.. وهذا الاعتقاد راسخ لدينا كمسلمين أوروبيين، لأن الأزهر بامتداده التاريخي والحضاري، يمكنه أن يتصدى للأفكار المتطرفة من خلال علمائه ومفكريه».



تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
TT

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير (شباط).

وذكرت وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، أنه بموجب إطار عمل يناقشه المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون، سيُطرح أي اتفاق سلام للاستفتاء الشعبي الأوكراني، الذي سيُدلي بصوته في الوقت نفسه في الانتخابات الوطنية، مضيفةً أن المسؤولين ناقشوا إمكانية إجراء الانتخابات والاستفتاء في مايو (أيار).

وأفادت «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين وغربيين مطّلعين على الأمر، أن أوكرانيا بدأت الآن التخطيط لإجراء انتخابات رئاسية بالتزامن مع استفتاء شعبي على اتفاق سلام محتمل مع روسيا.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية في سلوفيانسك بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا... 10 فبراير 2026... وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

جولة جديدة من المفاوضات

وقال الرئيس الأوكراني إنه قبل عرضاً أميركياً لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل بهدف إنهاء الحرب الروسية، على أن يركز المفاوضون على المسألة الشائكة المتعلقة بالأراضي.

وأبلغ زيلينسكي شبكة «بلومبرغ نيوز» في مقابلة عبر الهاتف من كييف، الثلاثاء، بأن الجولة الجديدة من المحادثات ستعقد يوم 17 أو 18 فبراير، غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا ستوافق على إجراء المحادثات في الولايات المتحدة.

ويتضمن جدول الأعمال مقترحاً أميركياً لإنشاء منطقة اقتصادية حرة كمنطقة عازلة في إقليم دونباس الشرقي، وهو خيار قال الرئيس الأوكراني إن الطرفين ينظران إليه بتشكك.

وقال زيلينسكي: «لا أحد من الجانبين متحمس لفكرة المنطقة الاقتصادية الحرة، لا الروس ولا نحن»، مضيفاً أنه لا يستبعد الاحتمال بالكامل. وتابع قائلاً: «لدينا وجهات نظر مختلفة بشأنها. وكان الاتفاق أن نعود برؤية واضحة لما قد تبدو عليه في الاجتماع المقبل».

ويكثف مبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودهم لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني، مع اقتراب الحرب من دخول عامها الخامس، في وقت تمثل فيه مسألة الأراضي العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق.

وأشار زيلينسكي إلى أن جولة سابقة من المحادثات جرت في وقت سابق من الشهر الحالي في أبوظبي بين مسؤولين روس وأوكرانيين وأميركيين كانت بناءة، مضيفاً أن الحرب قد تنتهي في غضون أشهر إذا جرت المفاوضات بحسن نية.

وأوضح أن الخيار المفضل لكييف بشأن دونباس - حيث يتمسك الكرملين بمطلبه بالسيطرة على كامل الإقليم، بما في ذلك الأجزاء التي لم يتمكن من الاستيلاء عليها عسكرياً - يتمثل في بقاء القوات على خطوط التماس الحالية.

جنود أوكرانيون يركبون آلية خلال مهمة على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالمناقشات حول الجهة التي ستتولى السيطرة على المنطقة العازلة، قال إن على الولايات المتحدة توضيح موقفها.

وأضاف الرئيس الأوكراني: «إذا كانت هذه أراضينا... فإن الدولة التي تعود إليها الأرض يجب أن تتولى إدارتها».

وذكر زيلينسكي في وقت سابق أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) تضع ضغطاً على إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي إن فريق ترمب اقترح استكمال جميع المفاوضات اللازمة لإنهاء القتال بحلول يونيو (حزيران).

وأوضح زيلينسكي أن الإدارة الأميركية ترغب في توقيع جميع الوثائق في وقت واحد، مشدداً على أن أوكرانيا ستحتاج إلى إقرار أي مقترح للسلام، إما من خلال تصويت برلماني أو عبر استفتاء شعبي.

وكرر زيلينسكي في مناسبات عدة عزمه الدعوة إلى استفتاء على أي اتفاق سلام بعد توقف القتال. وقال رئيس كتلته الحزبية في البرلمان، دافيد أراخاميا، الشهر الماضي إن كييف قد تنتهي من صياغة قانون بشأن الاستفتاء بحلول نهاية فبراير، وإنه من المرجح إجراء التصويت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

وقال زيلينسكي: «في الوقت الراهن نتحدث أيضاً عن خطة لجميع خطواتنا، بما في ذلك توقيع الوثائق. أعتقد أنه بعد اجتماعنا المقبل ينبغي أن تتضح الصورة».


بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال في مواجهة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا)، الأربعاء.

ومن المقرر أيضاً أن يُلزم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قوات المملكة المتحدة بالمشاركة في مهمة حراسة المنطقة القطبية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وهي مبادرة الحلف لتعزيز الأمن في المنطقة للمساعدة على التعامل مع مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

تأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية، بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة، الجنرال نيك كارتر، إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا ودعم أوكرانيا.

وتعهّد هيلي، في زيارة إلى قوات مشاة البحرية الملكية بمعسكر فايكينغ، في المنطقة القطبية بالنرويج، بزيادة أعداد القوات المنشورة في البلاد من ألف إلى ألفين في غضون ثلاث سنوات.


لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.