الدبيبة لإعادة فتح معبر «رأس جدير» بعد تلبية مطالب «زوارة»

المنفي يتعهد طرح «أفكار جديدة» لتحديد أولويات الإنفاق العام

اجتماع الدبيبة مع بلدية زوارة (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة مع بلدية زوارة (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة لإعادة فتح معبر «رأس جدير» بعد تلبية مطالب «زوارة»

اجتماع الدبيبة مع بلدية زوارة (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة مع بلدية زوارة (حكومة الوحدة)

يعتزم رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إعادة فتح معبر «رأس جدير» البري على الحدود المشتركة مع تونس، الأحد المقبل، بعد مساعيه لاحتواء غضب السكان المحليين المجاورين لها.

وفيما أظهرت، لقطات مصورة متداولة، على مواقع التواصل الاجتماعي، إعادة افتتاح الطريق الساحلية، وعودة الحركة المرورية، أمام «مجمع مليتة النفطي»، بعد فض اعتصام دام 9 أيام لبعض مواطني زوارة ومسلحين، قالت وسائل إعلام محلية، إن الدبيبة سيزور مدينة زوارة، الأحد المقبل، لافتتاح المعبر.

وكان الدبيبة، قد أوضح في بيان وزعه مكتبه، عقب اجتماعه مساء الاثنين بالعاصمة طرابلس، مع وفد من «مجلس زوارة البلدي» وبعض أعضاء مجلس أعيانها وحكمائها، أنه أصدر تعليماته بضرورة فتح الطريق الساحلية، واستكمال إجراءات افتتاح المعبر الحدودي، وفق ما سماه خطة الحكومة التنظيمية، وتنفيذ الاتفاق الموقع بين وزيري الداخلية الليبي والتونسي.

قوات من حكومة «الوحدة» عند معبر «رأس جدير» (أرشيفية - إدارة إنفاذ القانون)

لكن الدبيبة، الذي لم يحدد أي موعد جديد ورسمي لإعادة افتتاح المعبر، الذي تأجل 3 مرات على التوالي، منذ إغلاقه في شهر مارس (آذار) الماضي، عدّ في المقابل، أن تنظيم المعبر، بمثابة خطوة ضرورية ليقدم خدماته لكل الليبيين، بعد استكمال أعمال الصيانة والتطوير التي قامت بها الحكومة.

وأوضح، أنه أصدر خلال اللقاء، الذي خصصه لمناقشة القضايا الخدمية، وأوضاع المعبر الحدودي على اعتبار زوارة من البلديات الحدودية، تعليماته للشركة العامة للكهرباء، بتوفير المحولات اللازمة لاستقرار الشبكة العامة ببلديات الساحل الغربي، التي أفادت بأن المواد تم توريدها، تمهيداً لتدشين أعمال التركيب منتصف الشهر المقبل.

كما قال، إنه أعطى تعليماته لجهاز النهر الصناعي، بالسير في مشروعين متوازيين لاستكمال ربط آبار غدامس ببلديات الساحل الغربي، لتوفير مياه الشرب والمستهدف استكماله قبل نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أنه أصدر تعليماته أيضاً بضرورة متابعة الجدول الزمني لاستكمال صيانة وتشغيل محطة التحلية بزوارة المتوقفة عن العمل منذ 10 سنوات، إلى حين استكمال مشروعات جهاز النهر الاصطناعي.

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، توقع رئيس «مجلس حكماء وأعيان زوارة» غالي الطويني، افتتاح المعبر خلال الأسبوع المقبل، بعد تنسيق حكومة «الوحدة» مع الجانب التونسي، لافتاً إلى تلقي مجلسه «ضمانات من الدبيبة، بحل المشاكل التنظيمية الأمنية في المعبر».

وكشف الطويني، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، عن «تعهد الدبيبة بتحسين قطاعات تخدم زوارة وجوارها، مثل الكهرباء، والمياه، والمستشفيات، واستكمال أشغال مهبط المطار بالمدينة»، مشيراً إلى أنه تقرر تشكيل لجنة «لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع مع الدبيبة»، ونقل عنه تأكيد أنه سيتواصل مع عماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلف، لمعالجة ملف نقل العاملين.

إلى ذلك، أعرب السفير والمبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند، بعد يومين من اجتماعاته مع القادة الليبيين، عن اعتقاده «بأن هناك فهماً مشتركاً لأهمية إيجاد سبل لاستعادة الزخم للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة».

وعدّ أن ليبيا «لا تزال بحاجة إلى حوار حول الشفافية والمساءلة في توزيع عائدات النفط، وتعزيز أمن الحدود، وضمان سيادتها»، لافتاً في بيان عبر منصة «إكس»، إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن خريطة طريق تؤدي إلى انتخابات تقبل نتائجها جميع الأطراف الرئيسية: «يظل هو مفتاح استقرار ليبيا»، وتعهد بأن تظل والولايات المتحدة منخرطة في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف.

بدوره، جدد رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، تمسكه «بالسيادة الليبية في إدارة وطنية مشتركة للموارد المالية والطبيعية وتحديد أولويات الإنفاق العام».

وأعلن في بيان، عبر منصة «إكس» مساء الاثنين، أنه سيطرح أفكاراً جديدة للعام الحالي: «في ظل استمرار فشل المشاريع البديلة للجنة المالية العليا، حيث انعكس ذلك سلباً على الدولة وأداء مؤسساتها وهيبتها».

وعدّ أن «التوافق الوطني وفق أساس علمي على حكم محلي موسع لعدد من الوحدات التنموية، سيظل الحل الأمثل»، إلى حين الاحتكام للشعب الليبي في «استفتاءات أو انتخابات عامة».

صورة وزعها «المصرف المركزي» لاجتماع محافظه مع القائم بأعمال سفارة مصر

من جهته قال الصديق الكبير محافظ «مصرف ليبيا المركزي»، في بيان أصدره الثلاثاء، إنه بحث مساء الاثنين، مع تامر الحفني القائم الجديد بأعمال السفارة المصرية، الجهود المبذولة لإقرار ميزانية موحدة للعام الحالي: «ودور المصرف في الحفاظ على الاستدامة المالية للدولة وترشيد الإنفاق العام، بالإضافة إلى دعم جُهوده في مجال الإفصاح والشفافية، وآخر مُستجدات مشروع توحيد المصرف، ودور الشركات المصرية في إعادة إعمار مدينة درنة والمناطق المجاورة».

صورة وزعتها القائمة بأعمال البعثة الأممية للقائها مع سفيرة النمسا

بدورها، قالت ستيفاني خوري القائمة بأعمال البعثة الأممية، إنها بحثت مع سفيرة النمسا، باربرا غروس، أهمية التوصل إلى حكومة ومؤسسات موحدة لكل ليبيا وإجراء الانتخابات، كما تطرقتا إلى القضايا المتعلقة بالهجرة وحقوق الإنسان.

من جهة أخرى، أعلنت حكومة «الوحدة»، أنها قررت استثناء مواطني فلسطين من جميع الرسوم المتعلقة بالتأشيرات والإقامة، المحددة باللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1978.


مقالات ذات صلة

ليبيا لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة

شمال افريقيا من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)

ليبيا لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة

تسعى ليبيا إلى «كسر العزلة الدبلوماسية» المرتبطة بسنوات الاضطراب والانقسام وتطمح لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة ومشروعات مشتركة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

وجّه صدام حفتر نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

تجدد الخلاف فى ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» رفضها الاعتداد بمخرجات «4+4»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي يعود النفط لواجهة النقاش بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة لتسوية خلافاتها.

علاء حموده (القاهرة )

لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟

وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)
TT

لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟

وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)

أثار تكرار الإعلان عن اكتشافات جديدة للغاز في مصر تساؤلات بشأن عدم انعكاس ذلك على تراجع فجوة الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلي، في وقت تشكو فيه الحكومة من ارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج، بالتزامن مع إقدامها على تسوية مديونيات الشركات العاملة في مصر لتنشيط جهود التنقيب عن الغاز الطبيعي وغيره من المنتجات البترولية.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، الجمعة، عن تحقيق نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة «امتياز طيبة» في البحر المتوسط، مشيرةً إلى أن أعمال الحفر والتقييم المبدئي كشفت عن «وجود طبقة حاملة للغاز الطبيعي ذات خصائص بتروفيزيقية متميزة، مع تقديرات أولية تُشير إلى وجود نحو 200 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في المكمن».

وأظهرت نتائج التقييم المبدئي «وجود خصائص بتروفيزيقية متميزة في الصخور الحاملة للغاز، بسمك صافٍ للطبقة المنتجة يبلغ نحو 15 متراً بالعمق الرأسي الحقيقي»، وفق بيان لوزارة البترول المصرية.

وتقع البئر الجديدة بمنطقة «امتياز طيبة»، التي تستثمر فيها شركة «إيني» الإيطالية بصفتها المشغّل الرئيسي، بالشراكة مع شركة «وودسايد» الأسترالية، فيما نفّذت شركة «بتروبل»، القائمة بالعمليات، أعمال حفر البئر نيابة عن الشركاء.

وتعددت اكتشافات آبار الغاز الطبيعي خلال الأشهر الأخيرة، وكان أبرزها في أبريل (نيسان) الماضي، مع الإعلان عن اكتشاف حقل «دينيس غرب 1»، الذي حققته شركة «إيني» الإيطالية بمنطقة «امتياز تمساح» في البحر المتوسط، قبالة سواحل بورسعيد، وتُقدّر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و130 مليون برميل من المكثفات.

لكن في الوقت ذاته، سجل إنتاج مصر من الغاز تراجعاً جديداً خلال مايو (أيار) الماضي، وسط ارتفاع الواردات والاستهلاك، حسب «قاعدة بيانات الطاقة المشتركة (جودي)».

وبلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي 3.3 مليار متر مكعب خلال مايو الماضي، ليتراجع متوسط الإنتاج اليومي خلال الشهر إلى 3.74 مليار قدم مكعبة، بانخفاض نحو 1.2 في المائة عن أبريل، و7.5 في المائة على أساس سنوي.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، تراجع إنتاج الغاز في مصر بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع الاستهلاك بنسبة 7.3 في المائة. كما زادت واردات مصر من الغاز بنسبة 7 في المائة خلال مايو الماضي مقارنة بأبريل، لتسجل 2.33 مليار متر مكعب، وفق تقرير «قاعدة بيانات الطاقة»، الصادر في يوليو (تموز) الماضي.

الحكومة المصرية تستهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية احتياجات السوق المحلية (هيئة قناة السويس)

وفي إطار الإسراع بالاستفادة من نتائج الكشف الجديد، قالت وزارة البترول المصرية، في بيانها، إنه يجري «التخطيط لربط البئر بتسهيلات الإنتاج القائمة، من خلال تنفيذ خط لنقل الغاز بطول نحو 22 كيلومتراً، بما يُتيح الاستفادة من البنية التحتية المتاحة، ويختصر الوقت اللازم لوضع الكشف على خريطة الإنتاج، ويُسهم في دعم إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي».

وأكدت وزارة البترول أن هذا الكشف يأتي في ضوء «تنامي أنشطة البحث والاستكشاف بمناطق الامتياز»، مدعوماً بتحسن «مناخ الاستثمار في قطاع البترول والغاز»، وما تحقق من «تسوية مستحقات شركاء الاستثمار، بما يُعزز ثقة الشركات العالمية، ويشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات وتكثيف أعمال البحث عن موارد جديدة من البترول والغاز».

ويرى أستاذ هندسة الطاقة والبترول بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتور جمال القليوبي، أن عدم انعكاس اكتشافات الغاز الجديدة في مصر على معدلات الإنتاج، واستمرار فجوة الاستهلاك، يرجعان إلى أن هذه الاكتشافات تحتاج إلى وقت طويل قبل بدء تشغيلها.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أي بئر بحرية تحتاج إلى نحو عام ونصف العام قبل دخولها مرحلة الإنتاج، إذ تتطلب عدداً من الأعمال الفنية، منها إنشاء الرصيف البحري وربطه بالبئر في قاع البحر، وإنشاء خط الضخ، إلى جانب عدد من التفاصيل الفنية والأعمال الإنشائية». وحسب القليوبي، فإن «دخول الآبار الموجودة في الصحراء حيّز الإنتاج يستغرق ما بين 3 و5 أشهر».

مصر تتوسع في شحنات الغاز المسال لتلبية الاحتياجات المحلية (هيئة قناة السويس)

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز أنشطة البحث والاستكشاف وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع البترول والغاز، وقّعت وزارة البترول المصرية، الخميس، اتفاقية مع شركة «أرديسيز» لتنفيذ برنامج موسع للمسح السيزمي ثنائي الأبعاد في عدد من مناطق الامتياز بالصحراء الغربية، يُغطي مساحة تصل إلى 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يُعادل نحو 11 في المائة من إجمالي مساحة جمهورية مصر العربية، حسب بيان الوزارة.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعدما بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024. وقال وزير البترول، كريم بدوي، حينها، إن هذه الخطوة «تُمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، والإسراع في تنفيذ المشروعات الإنتاجية».

ويعتقد الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن استمرار فجوة الاستهلاك يرجع إلى تباطؤ اكتشافات الغاز في مصر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تباطؤ اكتشافات الغاز يرجع إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، إذ يتطلب دخول البئر مرحلة الإنتاج استثمارات كبيرة، ما كان يؤدي إلى تأجيل العمل على الاكتشافات الجديدة».

وأضاف أن «السعر العالمي للغاز يؤثر أيضاً في وتيرة الاكتشافات المحلية، إذ تكون تكلفة استيراد الغاز في بعض الفترات أقل من تكلفة إنتاجه محلياً».


تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين

عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في شوارع العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، موقف بلاده الرافض لتحويل أراضيها إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين، أو إلى فضاء لإقامة منصات إنزال للمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، مشدداً على تمسك البلاد بسيادتها الوطنية، ومواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية حدودها، والتصدي لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وجاءت تصريحات وزير الشؤون الخارجية خلال جلسة مشتركة عقدتها، الخميس، لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، ولجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، للاستماع إليه حول مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027.

وأكد النفطي، وفق ما نقلته صحف محلية، أن مقاربة تونس لملف الهجرة لا تختزل معالجة الظاهرة في أبعادها الأمنية فحسب، بل تقوم على التعاطي معها بمختلف أبعادها الإنسانية والتنموية والأمنية، مع احترام كرامة المهاجرين وحقوقهم، وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة. وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير مقاربة شاملة ومتوازنة، تجمع بين دعم مسارات الهجرة النظامية والمنظمة والتصدي للهجرة غير النظامية، مع معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والتفاوت التنموي.

كما شدد الوزير على ضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال، على أساس المسؤولية المشتركة، بما يضمن معالجة مستدامة لملف الهجرة. وفي السياق نفسه، أشار الوزير نفسه إلى مواصلة تعزيز التنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، خصوصاً في مجال المساعدة على العودة الطوعية، وإعادة الإدماج، بما يتيح للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية القيام بذلك في ظروف آمنة وكريمة.

وتعيش تونس على وقع تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الإيطالية؛ ما يثير مخاوف داخلية وخارجية، ويطرح أسئلة حول أسباب تفشي الظاهرة بشكل غير مسبوق في الفترة الأخيرة.

وتصاعدت وتيرة الهجرة غير النظامية انطلاقاً من التراب التونسي صوب السواحل الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة عبر «قوارب الموت»، التي تجوب البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى السواحل الأوروبية.

وأصبحت وزارتا الداخلية والدفاع في تونس تعلنان بوتيرة مستمرة إحباط عدد كبير من محاولات اجتياز الحدود البحرية، واعتقال عدد من المنظّمين والممولين لعمليات الهجرة، وحجز قوارب العبور، ونشر تقارير انتشال عشرات من جثث الغرقى.


ليبيا لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة

من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)
من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)
TT

ليبيا لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة

من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)
من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)

تسعى ليبيا لكسر العزلة الدبلوماسية المرتبطة بسنوات الاضطراب والانقسام، وتطمح لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة ومشروعات مشتركة، بالتزامن مع عودة المؤسسات القارية إلى طرابلس، والاستعداد لاستضافة «قمة إقليمية».

وتسارعت خُطى الدبلوماسية الليبية في هذا الاتجاه، الشهر الماضي، مع إعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأفريقي في طرابلس بعد إغلاق دامَ 11 عاماً، في خطوة عدَّتها حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» خطوة تستهدف تنشيط التعاون المؤسسي، وتوسيع مشاركة ليبيا في البرامج القارية.

كما افتُتح في العاصمة الليبية مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد»، في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ لتعزيز التعاون في المجالات التنموية، وتوسيع فرص تنفيذ المبادرات والمشروعات المشتركة، بما يدعم التنمية المستدامة والتكامل الأفريقي.

وتأتي الخطوتان في سياق سعي ليبيا لتعزيز موقعها داخل المؤسسات متعددة الأطراف، وطموحها بالفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029 ضمن الحصة الأفريقية، وبما يراعي مبدأ التناوب الإقليمي بين دول شمال أفريقيا.

اجتماع تنسيقي بين مسؤولين ليبيين وأتراك ومفوضية الاتحاد الأفريقي بشأن القمة المرتقبة في ديسمبر المقبل (وزارة الخارجية الليبية)

ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة تاريخ العلاقة الليبية بالعمل الأفريقي المشترك؛ فقد أسهم الرئيس السابق معمر القذافي في الدفع نحو تأسيس «الاتحاد» باستضافة «قمة سرت» في عام 1999، التي أطلقت مسار إنشائه، قبل اعتماد قانونه التأسيسي في عام 2000 وإطلاقه رسمياً في عام 2002.

ويرى الدبلوماسي الليبي، السفير عادل عيسى، أن عودة المؤسسات الأفريقية إلى طرابلس تمثل «مؤشرات إيجابية على عودة الاهتمام الأفريقي بليبيا»، وتتيح فرصة لإعادة تنشيط العلاقات بين الجانبين سياسياً وتنموياً، بعد سنوات تراجعت خلالها قدرة البلاد على التأثير في محيطها القاري.

ويقول عيسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقة مع الاتحاد ينبغي أن تقوم على «شراكة متبادلة المصالح»، لا على استعادة النفوذ الليبي وحده.

ويوضح أن ليبيا تحتاج إلى عمقها الأفريقي، في حين تحتاج القارة إلى دولة مستقرة تسهم في معالجة التحديات المشتركة في الأمن والتنمية، والتعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي.

ومع ذلك، يبدو من الضروري التمييز بين استعادة الحضور المؤسسي واستعادة الدور السياسي، وفقاً لعيسى، الذي لفت إلى أن «عودة المكاتب الأفريقية إلى طرابلس خطوة مهمة، لكنها لا تضمن وحدها تأثيراً في مواقف الاتحاد وقراراته، ما لم تستند إلى رؤية استراتيجية واضحة وإرادة سياسية».

وأضاف عيسى أن استعادة الدور الخارجي الليبي ترتبط بقدرة الدبلوماسية على بناء شراكات مستدامة، وتطوير علاقات متوازنة مع الدول الأفريقية، والمشاركة في صياغة المبادرات والقرارات المتعلقة بمستقبل القارة، بدلاً من الاكتفاء بعودة المؤسسات إلى العاصمة.

وعدَّ عيسى أن انتقال ليبيا من موقع تتقاطع فيه المبادرات والمصالح الدولية إلى دولة فاعلة في صياغة الأجندة الأفريقية «هدف ممكن»، لكنه يتطلب توحيد الرؤية الوطنية تجاه أفريقيا، وتعزيز المؤسسات الدبلوماسية، وتفعيل السفارات، والاستثمار في العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف.

وتتزامن هذه التحركات مع استعداد ليبيا لاستضافة القمة الرابعة للشراكة الأفريقية التركية، يومَي الثامن والتاسع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. واستضافت طرابلس اجتماعات تنسيقية بين ليبيا ومفوضية الاتحاد الأفريقي وتركيا، الشهر الماضي، تمهيداً للقمة المرتقبة.

وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة الليبية الطاهر الباعور خلال حفل افتتاح مكتب منظمة الاتحاد الأفريقي في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)

ومِن بين مجالات التعاون المقترحة على طاولة «القمة الإقليمية» الطاقة والاستثمار، وإعادة الإعمار والتجارة والتحول الرقمي. وتتيح الاستضافة لطرابلس مساحة دبلوماسية أوسع للتواصل مع الشركاء الأفارقة والأتراك.

وهنا يُوضح عيسى أن «ليبيا تمتلك مقوّمات جغرافية وسياسية واقتصادية تؤهلها لأداء دور في القارة، باعتبارها حلقة وصل بين شمال أفريقيا وعمقها الأفريقي، فضلاً عن ارتباط موقعها بقضايا الأمن الإقليمي والهجرة والتنمية، والتكامل الاقتصادي واستقرار منطقة الساحل والصحراء».

ويرى عيسى أن استثمار التطورات الحالية يمكن أن يساعد في إعادة بناء الثقة مع الدول الأفريقية، وتعزيز الحضور الليبي داخل مؤسسات الاتحاد، وفتح المجال أمام مشاركة أكثر فاعلية في قضايا القارة، شريطة توحيد الرؤية الدبلوماسية وتقديم مبادرات عملية.

في المقابل، يثير تجدد الحضور الأفريقي في طرابلس تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأفريقي على تنشيط دوره في تسوية الأزمة الليبية، بعد سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي، وتعدد المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى احتوائها.

ومنذ عام 2011، اضطلع الاتحاد بأدوار في الوساطة السياسية ودعم المصالحة الوطنية، عبر لجنة رفيعة المستوى ومجلس السلم والأمن، مع التركيز على العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، واتسع هذا الدور، خلال السنوات الأخيرة، بالتعاون مع المجلس الرئاسي.

وكان من أبرز محطات هذا المسار جهود اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بليبيا، برئاسة الرئيس الكونغولي دينيس ساسو نغيسو، التي رعت مسار «المصالحة الوطنية»، وصولاً إلى توقيع «ميثاق السلام والمصالحة الوطنية» في أديس أبابا، خلال فبراير (شباط) 2025.

لكن أولوية «المصالحة الوطنية» في معالجة الأزمة الليبية تظل محل تساؤل. وهنا يقول المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «البلاد لا تشهد تناحراً قبلياً أو دينياً يستدعي جهوداً استثنائية في هذا المجال». ويلفت إلى «ضعف التوافق داخل المجلس الرئاسي ومحدودية صلاحياته، فضلاً عن الحضور المؤثر لمبادرة أممية وأخرى أميركية في إدارة الأزمة».

وهنا تشير تقديرات بحثية إلى أن «فاعلية الاتحاد الأفريقي لا ترتبط بقدر ما يطرحه من مبادرات جديدة، بل بقدر ما تتوقف على قدرته على تنسيق المسارات القائمة وضمان تنفيذها»، وفق تقرير حديث صادر عن «معهد الدراسات الأمنية» (ISS).