افتتاح متحف الفنانة الرائدة سلوى روضة شقير في عيدها الـ108

محاط بأشجار الصنوبر وفي تواصل مع الطبيعة

متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
TT

افتتاح متحف الفنانة الرائدة سلوى روضة شقير في عيدها الـ108

متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)

احتفالاً بالذكرى الثامنة بعد المائة لميلاد التشكيلية الراحلة، سلوى روضة شقير، يحتفل محبو الفن بافتتاح متحفها الذي يحمل اسمها في بلدة رأس المتن، على مبعدة ما يقارب الساعة من بيروت. يعكس المتحف بمجموعته الغنية والمتنوعة مساهمتها المبتكرة في الفن الحديث وفكرها الخلاق.

تعكس منحوتاتها مفهوم اللانهاية والترابط بين الأشكال المستوحاة من الفلسفة الصوفية والشعر العربي (خاص - المتحف)

صحيح أن سلوى روضة شقير، لم تقل صراحة إنها تريد متحفاً، ولم تنطق برغبتها هذه بعبارة مباشرة، وجملة مفيدة، لكن ابنتها الوحيدة هلا شقير كانت تقرأ ذلك. وحين كانت الفنانة في زيارة إلى رأس المتن، وتوقفت على الأرض التي أقيم عليها المتحف شعرت بتواصل مع الطبيعة المحيطة بها. تقول هلا: «على الرغم من أنّها وُلدَت وترعرعت في بيروت، لطالما كانت والدتي مسحورة بشفافية غابة الصنوبر. وعندما زارت الموقع هذا، كانت الأشجار والنباتات والصخور مصدر إلهام دفعها مباشرةً للتخطيط لمشروعٍ يُقام في هذا المكان. وها نحن اليوم، بعد سنواتٍ عديدة، نفتتح متحفاً على هذه الأرض نفسها، ممّا سيسمح للأجيال القادمة بتقدير فنّ والدتي والتمتّع به».

من أعمال الفنانة سلوى روضة شقير (خاص - المتحف)

عاشت هذه الرائدة التشكيلية حياتها المديدة، وماتت عام 2017 عن 100 عام، وهي تعرف أنها تنجز شيئاً مهماً. وبقي دائماً بالها مشغولاً فيما ستؤول إليه أعمالها بعد مماتها. فالحياة لم تكن سهلة وسط الحروب والأعمال مهددة باستمرار بالدمار والاندثار والتخريب. «كنت أسافر هرباً، في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، ومن ثمّ أعود وأجد أمي وأبي في اضطراب وإحباط»، تقول هلا شقير لـ«الشرق الأوسط».

لوحة من أعمال الفنانة سلوى روضة شقير (خاص - المتحف)

الحرب حجبت فنانين كثيرين وبينهم سلوى، التي لم تجد الاعتراف الذي يليق بها إلا في السنوات الأخيرة من حياتها. في عام 1982 كُبّرت منحوتة لها وُضعت في منطقة الرملة البيضاء على مدخل بيروت، لكنها لم تصمد سوى ثلاثة أشهر؛ أحدهم رشقها بدهان أسود، وبعد ذلك اصطدمت سيارة شحن بها، ومن بعدها حُملت إلى «أوتيل سمرلاند» وتكسّرت.

تمزج الفنانة في أعمالها بين التجريد الغربي والجماليات الإسلاميّة (خاص - المتحف)

لو لم تكن الحرب الأهلية طويلة وشرسة، لأمكن لهذه الفنانة التي فضلت العودة من باريس إلى بيروت لتكمل مسارها الفني بعد إنهاء دراستها، أن تحقق حلمها في تكبير بعض منحوتاتها التي وضعتها بالمئات، لتجد مكانها في الأماكن العامة.

سلوى ابنة بيروت، كما أبناء المدن عموماً، ينحتون بأحجام صغيرة على أمل أن يتمكنوا من تكبير بعضها لتجد سبيلها إلى الساحات أو الحدائق.

بُني المتحف في رأس المتن بغابة الصنوبر (خاص - المتحف)

الآن مشروع المتحف أصبح حقيقة قائمة، تقول: «أدخل تجربة جديدة. علاقتي مع أمي شيء، وعلاقتي مع الجمهور أمر آخر. الحمل ثقيل، والإدارة قد لا تكون سهلة، لذلك سنستقبل الضيوف، بناءً على مواعيد، ولن تكون الأبواب مشرعة طوال الوقت». ما تطمح إليه هلا التي هي فنانة بدورها، هو أن يصبح هذا المتحف مكاناً يقصده الباحثون في الفن التشكيلي والراغبون في إجراء دراسات، بحيث تكون المادة المعروضة في خدمتهم؛ «فهي في النهاية، جزء من حضارتنا وتاريخنا، ومن مسار هذا البلد. ومن المفيد إعادة قراءة المرحلة على ضوء نتاجاتها الفنية. ولا نعرف سلفاً ماذا سينتج، لكن هلا تتمنى أن يساهم المشروع في إغناء الحياة الفنية في لبنان».

خزائن زجاجية تصطف فيها الأعمال إلى جانب بعضها (خاص - المتحف)

يجد الزائر خزائن زجاجية تصطف فيها الأعمال إلى جانب بعضها، وتترك له حرية التجول بينها ومقارنتها، وفهم مسارات الفنانة: «ربما مع الوقت نتمكن من وضع مزيدٍ من الشروحات، وترتيب المعروضات وفقاً للمراحل. أما الآن فلربما من الجميل أن يأتي الزائر محملاً ببعض الزاد عن الفنانة ليكتشف بنفسه».

تمزج الفنانة في أعمالها بين التجريد الغربي والجماليات الإسلاميّة، متأثّرة بالعلوم وفنّ العمارة والرياضيات والشعر العربي. اشتهرت بشكلٍ خاص بالدمج بين الأشكال الهندسية الإسلامية مع الفن التجريدي الحديث، خالقةً بذلك فنّاً فريداً. وغالباً ما تعكس منحوتاتها مفهوم اللانهاية والترابط بين الأشكال المستوحاة من الفلسفة الصوفية والشعر العربي.

مجموعة غنية ومتنوعة تُظهر مساهمتها المبتكرة في الفن الحديث (خاص - المتحف)

ما يزيد على 600 عمل معروض في المتحف، 25 من المنحوتات الحجرية المكبرة، وجدت مكانها في الحديقة، وهي المنحوتة من الحجر وكُبّرت. وفي الداخل إضافة إلى الخزائن وكنوزها، هنا أرشيف كبير، ورسومات ومخططات وضعتها شقير في مراحل مختلفة من حياتها، وهي كثيرة جداً: «لدينا الكثير من هذه الرسومات التي تحتاج متخصصين يفهمونها. بينها مشاريع وافرة لنوافير، وهناك مشاريع لتطوير السجاد الحرفي اليدوي اللبناني، وضعتها خلال عام 1954». فبعد الحرب العالمية الثانية، عملت الفنانة مع ما كان يطلق عليه «النقطة الرابعة»، التي مُوّلت من قبل خطة مارشال في أوروبا، بهدف إنجاز مشاريع لمساعدة العالم الثالث.

منحوتات تجريدية غاية في الحداثة تظن أن صاحبتها وضعتها اليوم (خاص - المتحف)

مبنى المتحف وضع تصميمه كريم بكداش الذي كان لجدته جنين ربيز باعها في تأسيس أحد الغاليريات الشهيرة في بيروت. وهي مجايلة للراحلة سلوى روضة شقير؛ «لهذا هو يفهم جيداً تلك المرحلة الفنية. وقد أخذ منحوتة لشقير ودرسها، وعاين تقسيماتها واللعب على أجزائها، ليضع مبنى يشبه روح منحوتاتها. وكذلك السور والأبواب كلها صُمّمت من وحي الأعمال المعروضة». المبنى الذي انتهى إليه يبدو طافياً فوق الأرض مظللاً الغطاء النباتي. في موقعه بين أشجار الصنوبر كأنما يحتفي بفلسفة سلوى روضة شقير، ورغبتها في أن يكون الفنّ جزءاً من الحياة اليوميّة.

أحبّت الفنانة رغم الحرب والصعوبات، التي رافقت عمرها، هذه البقعة الجغرافية التي وُلدت فيها، والحضارة التي انتمت إليها. كانت مؤمنة بعمق أن الثقافة العربية تحمل كل البذور الخصبة التي تجعلها قابلة للتطور، وتملك المقومات اللازمة لذلك؛ «لهذا أجد نفسي حريصة على استكمال فكرتها، لا أريد أن تنقطع أو تتوقف هنا. أعرف أنني ربما لا أحمل صلابة قناعات أمي، لكنني سأكون أمينة على هذا الإرث».

جانب من المتحف (خاص - المتحف)

غنية رحلة سلوى روضة شقير، جرّبت حتى الثمالة، طوال 70 سنة وأكثر، استخدمت مختلف المواد؛ من الخيطان إلى البلكسي والألومنيوم، والسجاد، وصحون السيراميك والنحاس، لجأت إلى الخشب والحجر والنحاس. رسمت اللوحات، وصممت المجوهرات، وصنعت الألعاب.

بعض المعروضات في المتحف شُغلت من 50 سنة. منحوتات تجريدية غاية في الحداثة، تظن أن صاحبتها وضعتها اليوم. وهو المثير في أعمال هذه الفنانة التي سبقت عصرها، فكانت نحاتة يوم كان النحت للرجال، وتجريدية يوم كان الجو السائد تجسيدياً. هي متمردة ليس فقط في أعمالها، وإنما في كل ما تقوم به، تحاول أن تكون جديدة ومختلفة. تزوجت وقد قاربت الأربعين، وأنجبت وحيدتها هلا التي تُعد اليوم أنها قامت بخطوة إلى الأمام وهي تحقق جزءاً مما حلمت به والدتها وربما لم تجرؤ أن تتفوه به.

أعمال سلوى روضة شقير التي نذهب لنراها في بعض المتاحف العربية أو العالمية بات لها موقع معروف في لبنان، وسط غابات الصنوبر، وفي واحدة من أجمل البقع الجبلية، تماماً كما أحبت وتمنت.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».