افتتاح متحف الفنانة الرائدة سلوى روضة شقير في عيدها الـ108

محاط بأشجار الصنوبر وفي تواصل مع الطبيعة

متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
TT

افتتاح متحف الفنانة الرائدة سلوى روضة شقير في عيدها الـ108

متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)

احتفالاً بالذكرى الثامنة بعد المائة لميلاد التشكيلية الراحلة، سلوى روضة شقير، يحتفل محبو الفن بافتتاح متحفها الذي يحمل اسمها في بلدة رأس المتن، على مبعدة ما يقارب الساعة من بيروت. يعكس المتحف بمجموعته الغنية والمتنوعة مساهمتها المبتكرة في الفن الحديث وفكرها الخلاق.

تعكس منحوتاتها مفهوم اللانهاية والترابط بين الأشكال المستوحاة من الفلسفة الصوفية والشعر العربي (خاص - المتحف)

صحيح أن سلوى روضة شقير، لم تقل صراحة إنها تريد متحفاً، ولم تنطق برغبتها هذه بعبارة مباشرة، وجملة مفيدة، لكن ابنتها الوحيدة هلا شقير كانت تقرأ ذلك. وحين كانت الفنانة في زيارة إلى رأس المتن، وتوقفت على الأرض التي أقيم عليها المتحف شعرت بتواصل مع الطبيعة المحيطة بها. تقول هلا: «على الرغم من أنّها وُلدَت وترعرعت في بيروت، لطالما كانت والدتي مسحورة بشفافية غابة الصنوبر. وعندما زارت الموقع هذا، كانت الأشجار والنباتات والصخور مصدر إلهام دفعها مباشرةً للتخطيط لمشروعٍ يُقام في هذا المكان. وها نحن اليوم، بعد سنواتٍ عديدة، نفتتح متحفاً على هذه الأرض نفسها، ممّا سيسمح للأجيال القادمة بتقدير فنّ والدتي والتمتّع به».

من أعمال الفنانة سلوى روضة شقير (خاص - المتحف)

عاشت هذه الرائدة التشكيلية حياتها المديدة، وماتت عام 2017 عن 100 عام، وهي تعرف أنها تنجز شيئاً مهماً. وبقي دائماً بالها مشغولاً فيما ستؤول إليه أعمالها بعد مماتها. فالحياة لم تكن سهلة وسط الحروب والأعمال مهددة باستمرار بالدمار والاندثار والتخريب. «كنت أسافر هرباً، في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، ومن ثمّ أعود وأجد أمي وأبي في اضطراب وإحباط»، تقول هلا شقير لـ«الشرق الأوسط».

لوحة من أعمال الفنانة سلوى روضة شقير (خاص - المتحف)

الحرب حجبت فنانين كثيرين وبينهم سلوى، التي لم تجد الاعتراف الذي يليق بها إلا في السنوات الأخيرة من حياتها. في عام 1982 كُبّرت منحوتة لها وُضعت في منطقة الرملة البيضاء على مدخل بيروت، لكنها لم تصمد سوى ثلاثة أشهر؛ أحدهم رشقها بدهان أسود، وبعد ذلك اصطدمت سيارة شحن بها، ومن بعدها حُملت إلى «أوتيل سمرلاند» وتكسّرت.

تمزج الفنانة في أعمالها بين التجريد الغربي والجماليات الإسلاميّة (خاص - المتحف)

لو لم تكن الحرب الأهلية طويلة وشرسة، لأمكن لهذه الفنانة التي فضلت العودة من باريس إلى بيروت لتكمل مسارها الفني بعد إنهاء دراستها، أن تحقق حلمها في تكبير بعض منحوتاتها التي وضعتها بالمئات، لتجد مكانها في الأماكن العامة.

سلوى ابنة بيروت، كما أبناء المدن عموماً، ينحتون بأحجام صغيرة على أمل أن يتمكنوا من تكبير بعضها لتجد سبيلها إلى الساحات أو الحدائق.

بُني المتحف في رأس المتن بغابة الصنوبر (خاص - المتحف)

الآن مشروع المتحف أصبح حقيقة قائمة، تقول: «أدخل تجربة جديدة. علاقتي مع أمي شيء، وعلاقتي مع الجمهور أمر آخر. الحمل ثقيل، والإدارة قد لا تكون سهلة، لذلك سنستقبل الضيوف، بناءً على مواعيد، ولن تكون الأبواب مشرعة طوال الوقت». ما تطمح إليه هلا التي هي فنانة بدورها، هو أن يصبح هذا المتحف مكاناً يقصده الباحثون في الفن التشكيلي والراغبون في إجراء دراسات، بحيث تكون المادة المعروضة في خدمتهم؛ «فهي في النهاية، جزء من حضارتنا وتاريخنا، ومن مسار هذا البلد. ومن المفيد إعادة قراءة المرحلة على ضوء نتاجاتها الفنية. ولا نعرف سلفاً ماذا سينتج، لكن هلا تتمنى أن يساهم المشروع في إغناء الحياة الفنية في لبنان».

خزائن زجاجية تصطف فيها الأعمال إلى جانب بعضها (خاص - المتحف)

يجد الزائر خزائن زجاجية تصطف فيها الأعمال إلى جانب بعضها، وتترك له حرية التجول بينها ومقارنتها، وفهم مسارات الفنانة: «ربما مع الوقت نتمكن من وضع مزيدٍ من الشروحات، وترتيب المعروضات وفقاً للمراحل. أما الآن فلربما من الجميل أن يأتي الزائر محملاً ببعض الزاد عن الفنانة ليكتشف بنفسه».

تمزج الفنانة في أعمالها بين التجريد الغربي والجماليات الإسلاميّة، متأثّرة بالعلوم وفنّ العمارة والرياضيات والشعر العربي. اشتهرت بشكلٍ خاص بالدمج بين الأشكال الهندسية الإسلامية مع الفن التجريدي الحديث، خالقةً بذلك فنّاً فريداً. وغالباً ما تعكس منحوتاتها مفهوم اللانهاية والترابط بين الأشكال المستوحاة من الفلسفة الصوفية والشعر العربي.

مجموعة غنية ومتنوعة تُظهر مساهمتها المبتكرة في الفن الحديث (خاص - المتحف)

ما يزيد على 600 عمل معروض في المتحف، 25 من المنحوتات الحجرية المكبرة، وجدت مكانها في الحديقة، وهي المنحوتة من الحجر وكُبّرت. وفي الداخل إضافة إلى الخزائن وكنوزها، هنا أرشيف كبير، ورسومات ومخططات وضعتها شقير في مراحل مختلفة من حياتها، وهي كثيرة جداً: «لدينا الكثير من هذه الرسومات التي تحتاج متخصصين يفهمونها. بينها مشاريع وافرة لنوافير، وهناك مشاريع لتطوير السجاد الحرفي اليدوي اللبناني، وضعتها خلال عام 1954». فبعد الحرب العالمية الثانية، عملت الفنانة مع ما كان يطلق عليه «النقطة الرابعة»، التي مُوّلت من قبل خطة مارشال في أوروبا، بهدف إنجاز مشاريع لمساعدة العالم الثالث.

منحوتات تجريدية غاية في الحداثة تظن أن صاحبتها وضعتها اليوم (خاص - المتحف)

مبنى المتحف وضع تصميمه كريم بكداش الذي كان لجدته جنين ربيز باعها في تأسيس أحد الغاليريات الشهيرة في بيروت. وهي مجايلة للراحلة سلوى روضة شقير؛ «لهذا هو يفهم جيداً تلك المرحلة الفنية. وقد أخذ منحوتة لشقير ودرسها، وعاين تقسيماتها واللعب على أجزائها، ليضع مبنى يشبه روح منحوتاتها. وكذلك السور والأبواب كلها صُمّمت من وحي الأعمال المعروضة». المبنى الذي انتهى إليه يبدو طافياً فوق الأرض مظللاً الغطاء النباتي. في موقعه بين أشجار الصنوبر كأنما يحتفي بفلسفة سلوى روضة شقير، ورغبتها في أن يكون الفنّ جزءاً من الحياة اليوميّة.

أحبّت الفنانة رغم الحرب والصعوبات، التي رافقت عمرها، هذه البقعة الجغرافية التي وُلدت فيها، والحضارة التي انتمت إليها. كانت مؤمنة بعمق أن الثقافة العربية تحمل كل البذور الخصبة التي تجعلها قابلة للتطور، وتملك المقومات اللازمة لذلك؛ «لهذا أجد نفسي حريصة على استكمال فكرتها، لا أريد أن تنقطع أو تتوقف هنا. أعرف أنني ربما لا أحمل صلابة قناعات أمي، لكنني سأكون أمينة على هذا الإرث».

جانب من المتحف (خاص - المتحف)

غنية رحلة سلوى روضة شقير، جرّبت حتى الثمالة، طوال 70 سنة وأكثر، استخدمت مختلف المواد؛ من الخيطان إلى البلكسي والألومنيوم، والسجاد، وصحون السيراميك والنحاس، لجأت إلى الخشب والحجر والنحاس. رسمت اللوحات، وصممت المجوهرات، وصنعت الألعاب.

بعض المعروضات في المتحف شُغلت من 50 سنة. منحوتات تجريدية غاية في الحداثة، تظن أن صاحبتها وضعتها اليوم. وهو المثير في أعمال هذه الفنانة التي سبقت عصرها، فكانت نحاتة يوم كان النحت للرجال، وتجريدية يوم كان الجو السائد تجسيدياً. هي متمردة ليس فقط في أعمالها، وإنما في كل ما تقوم به، تحاول أن تكون جديدة ومختلفة. تزوجت وقد قاربت الأربعين، وأنجبت وحيدتها هلا التي تُعد اليوم أنها قامت بخطوة إلى الأمام وهي تحقق جزءاً مما حلمت به والدتها وربما لم تجرؤ أن تتفوه به.

أعمال سلوى روضة شقير التي نذهب لنراها في بعض المتاحف العربية أو العالمية بات لها موقع معروف في لبنان، وسط غابات الصنوبر، وفي واحدة من أجمل البقع الجبلية، تماماً كما أحبت وتمنت.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.